يقظة مباركة

حجم الخط
0

أسرة التحريراذا كان ظل شك بأهمية الاحتجاج الذي ثار قبل نحو عشرة ايام في جادة روتشيلد في تل ابيب وبلغ ذروته في المظاهرة الكبرى في منتهى السبت، فقد اختفى في ضوء تذبذب محيط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: من التنديد بالمتظاهرين كـ ‘يساريين متطرفين’ و’متطرفين بتمويل اجنبي’، وحتى عناقهم العلني أمس. ردود فعل السياسيين من كل الاحزاب، الذين يصيغون على عجل قوانين وانظمة للسكن، تثبت بأن الاحتجاج ليس أحبولة مدللين ‘ليس لطيفا لهم السكن في المحيط’، على حد تعبير وزير الاسكان.مثل الاحتجاج على ارتفاع اسعار الوقود ومقاطعة الكوتج، فان احتجاج الخيام هو الآخر عبر منذ البداية عن عدم الراحة من جانب الطبقة الوسطى المتآكلة. هذه الطبقة، العمود الفقري للمجتمع الاسرائيلي، تحمل على عاتقها معظم عبء الالتزام المدني تجاه الدولة: فهي تعمل، تدفع الضرائب وتخدم في الجيش. في السنوات الاخيرة يتعمق احباطها، وهي تشعر، عن حق، بأن توزيع المقدرات في الدولة يتجاوزها. إذ بينما يتباهى رئيس الوزراء ووزير المالية بالنجاح الاقتصادي لاسرائيل في ضوء الازمة العميقة في اوروبا وفي الولايات المتحدة، فان ثمار النجاح تقتطفها قطاعات مميزة سياسيا، تحظى بالسكن، التعليم، الرفاه بأسعار لقطة، فيما أن المال يتراكم في أيدي مجموعة مقلصة، تأثيرها على السياسة آخذ في الازدياد.عشرات آلاف المتظاهرين في منتهى السبت لم يتحدثوا، اذا، فقط عن ازمة السكن. مثل رفاقهم في اسبانيا، في البرتغال وفي اليونان، ومثل الثوار الشجعان الذين أسقطوا الانظمة في تونس وفي مصر، هم ايضا شباب مثقف وذو مهنة عبروا عن استياء صريح من سلم الأولويات المشوه للحكومة. هم ايضا طالبوا بتوزيع مغاير وعادل، التزام من الدولة تجاه مواطنيها، بل واعادة بناء دولة الرفاه. حتى لو فاقم الناطقون بلسان اليمين انفلات ألسنتهم على متظاهري الجادة، وحتى لو امتشقت الحكومة الآن سوبر تانكر عاجل لاطفاء النار التي اشتعلت على نحو مفاجيء فلا يمكن تجاهل الحقيقة التي يعبر عنها الاحتجاج. هذه يقظة مباركة، محظور أن تبقى فقط في الشوارع، عليها أن تجد تعبيرها ايضا في الساحة السياسية.هآرتس 25/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية