يمكن العودة الي خطوط 1967 مقابل عدم اخلاء المستوطنات في الجولان

حجم الخط
0

قوة سلام تحل محل التواجد الامني السوري او الاسرائيلي

قبل بضعة اسابيع نقل الرئيس السوري بشار الاسد رسالة هي الاكثر حداثة في قنوات بريطانية حظيت هنا ببضعة عناوين رئيسية: سورية كفيلة بالموافقة علي مواصلة وجود المستوطنات الاسرائيلية في هضبة الجولان، بعد نقلها الي السيادة السورية. واذا كان هذا هو الحال بالفعل، فيحتمل أن يكون فتحت هنا فتحة كبري للسلام، من نوع جديد سيبث نوره علي كل محيطه وعلي كل مصير المنطقة. معني الامر أن بيد الاسد، اولمرت وحكومتيهما ـ ولكن أيضا بيد ابناء الشعبين ـ توجد امكانية لسلام شاق للدرب، تعاد فيه هضبة الجولان برمتها، حتي خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، الي السيادة السورية الكاملة علي أن يبقي شرطان مركزيان: أولا، الا تخلي أي مستوطنة اسرائيلية والا يصادر أي مُلك اسرائيلي ويكون بوسع سكان اسرائيل في الجولان ان يحافظوا علي جنسيتهم الاسرائيلية ـ تماما مثل الدروز في الهضبة الذين حافظوا في كل الاربعين سنة الاخيرة علي جنسيتهم السورية، ثانيا، وهو ليس أقل اهمية، تكون هضبة الجولان برمتها تحت السيطرة الامنية والبوليسية لقوة دولية. ولن يكون هناك أي تواجد عسكري أو شرطي سوري في الجولان، وبالطبع، لا وجود امني أو شرطي اسرائيلي أيضا. وببساطة، هضبة الجولان برمتها، كل القسم الذي تخليه اسرائيل، حتي آخر متر فيه، ينقل الي سيطرة قوة متعددة الجنسيات.

معني الامر مثلا، ان تدفع المستوطنات الاسرائيلية الضرائب للحكومة السورية، معني الامر ان يكون بوسع سورية ان تسكن في اراضي الجولان الفارغة من سكانها، نازحي 1967 (وتنال مساعدات اسرائيلية لوجستية ان شاءت)، معني الامر ان يصبح الجولان برمته مركز سلام دولي، مركز استثمارات وغني وقدوة تحتذي للسلام الصحيح. سورية لن تخسر شيئا، ولكنها ستربح دون حدود. ليس فقط الاستثمارات ستتدفق من كل العالم بل وأيضا مكانة حديثة في جبهة السلام العالمية. لن تكون دولة ارهاب مرفوضة بعد اليوم، بل دولة طليعية في مجال ريادة مسيرة سلام جديدة لا تنتهي كالمعتاد بالمشاهد المقيتة لمستوطنات خربة علي نمط يميت أو ايلي سيناي.

ماذا سينتج في واقع الامر للاسد من هضبة الجولان التي اخليت من سكانها الاسرائيليين (اذا نال علي الاطلاق اخلاء فظيعا كهذا المصادقة في باستفتاء شعبي يعد به القانون الاسرائيلي)؟ سيحصل علي مناطق مهدمة، مع حجم كبير من قوات الجيش والشرطة السورية، ويبدأ المحاولة الطويلة لاسكان الهضبة باللاجئين السوريين الذين فروا في حرب الايام الستة. وهذه عملية تستغرق سنوات طويلة وستترافق بازمة المقدرات الدائمة وبروح معادية عامة. تماما مثلما حصل في اخلاء يميت ومستوطنات غزة: الخراب والدمار بقيا علي حالهما وكل ما تبقي في اجواء الدمار هو الكراهية. وبشكل عام، كل مكان اُبعد منه أو أُخلي منه كل اليهود أصبح فقيرا وملعونا بقدر كبير. انظروا ماذا حصل في غزة بعد الاخلاء. انظروا ما يحصل اليوم للبدو في سيناء الذين لا يكفون عن التوق لعهد الحكم الاسرائيلي.

وبالمقابل، اذا فهم الاسد الطاقة الكامنة الهائلة في التعاون مع الاسرائيليين، فلن يحظي فقط بمبادرات اسرائيلية، بشبكة علاقات من رجال أعمال يهود يرغبون في التنمية والسلام، ممن سيأتون الي ازدهار الجولان، وليس فقط جائزة نوبل للسلام (مع اولمرت)، بل لاكثر من ذلك بكثير ـ المجد. يمكن لهذا وينبغي ان يكون نموذجا للسلام مع الفلسطينيين: كل المستوطنات الاسرائيلية تبقي علي حالها وقوة دولية تحل محل كل القوات الامنية الاسرائيلية والفلسطينية.

مناحيم بنكاتب في الصحيفة(معاريف) 16/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية