يمكن تغيير الواقع في القدس وجعلها عاصمة حقيقية تدعو الي الحب والمساواة لا الي العنصرية والطرد

حجم الخط
0

يمكن تغيير الواقع في القدس وجعلها عاصمة حقيقية تدعو الي الحب والمساواة لا الي العنصرية والطرد

يمكن تغيير الواقع في القدس وجعلها عاصمة حقيقية تدعو الي الحب والمساواة لا الي العنصرية والطرد يمتاز يوم القدس عن أعياد اسرائيل الاخري امتيازا واضحا واحدا: فهو لا يُشعر به ولا يُحس، بل يُخبأ ويُستر. فنحن الاسرائيليين نكتمه أكثر من احتفالنا به. نحن، أبناء صهيون العصريين، نسمع عنها في الأخبار أكثر من ابتهاجنا وفرحنا كمحبين لها. نحن نحمل العاصمة العجوز علي ظهورنا مثل شيء مثقل أكثر من حملنا إياها علي راحات أيدينا. وبحق. ما الذي يوجد ليُحتفل به هنا؟.هل يُحتفل بـ توحيد القدس ، وهو المصطلح المخفف لاحتلال المناطق الذي بسط عند أقدامنا بساط قتل، امتد اربعة عقود (في هذه الاثناء). هل نذكر بفرح قُبح صورة مدينة هي من اجمل وأقدس ما في الكون، ووسخها واهمالها؟ هل نسعد للقضاء علي العلمانية واجلاء القوة العاملة الشابة المثقفة عن المدينة؟ أو ربما جعلها غابة عنصرية وعمليات تفجيرية، فيها أقلية متشددة تفترس أقلية متشددة اخري؟ العفو، ولكن ما الذي يُحتفل به؟.كما خصخص كل شيء خصخصت القومية ايضا وأصبحت من نصيب قلة من الغُلاة، أصبح يوم القدس عيدهم. هذا الموعد شبه الفاشي، الذي يهدف الي نفخ الفخر الوطني في القلب والضمير، غدا في السنوات الأخيرة مظاهرة شبه مهرجانية، في مركزها جماعة عجيبة من القدّيسين المعذبين (أو المُعذبين خاصة). أما سائر الشعب فيري الاصوات في التقرير الاخباري شيري راز ، ويحكون جلودهم ويسألون انفسهم، هل خرج هؤلاء المقدسيون مرة اخري عن عقولهم؟ربما يحاول اولمرت أن يُقوم كما قوم شارون بآخر ما تبقي له من قوة شيئا قليلا مما شوه في المناطق، التشويه الذي شوهه في القدس. عند ذاك سيكون هناك سبب للاحتفال. لأنه يمكن جعل القدس مدينة عاصمة حقيقية، متميزة، كما كانت في فترة تيدي كوليك، وجعل يوم القدس عيدا حقيقيا، عيدا لأسوياء العقل، ويوما يقولون فيه للمجانين وللمتشددين: لا نريد شيئا بعد. يوجد قانون، وستلتزمون به. ويوما يقولون فيه للمتبطلين والمتطفلين: قُم أيها الشاب الكسلان واخرج الي العمل. ويوما يُذكرونهم فيه أنهم يُحسنون القول ويسيئون الفِعل: فالتوراة خلاصتها أن أحب لأخيك ما تُحب لنفسك.ولكن من اجل احتفال كهذا يجب اعادة بناء القدس العظيمة، كما كانت قبل أن نهرب. لا تنبغي اقامة لجنة ولا البدء بسلسلة استطلاعات، ولا تخصيص موارد خاصة ولا اعداد متبرعين أسخياء، بل القرار والحزم من اجل الفرض والتطبيق. يجب إرغام الحريديين علي العمل وعلي التجند وعلي دفع الضرائب. يجب منح فرص لطلاب الجامعات كما هي الحال في جامعة بن غوريون في بئر السبع. ويجب فرض القانون في شارع بار ايلان ايضا. ويجب النظر الي السكان العرب أنهم مساوون أبناء مساوين. وباختصار: انقاذ القدس من المقدسيين.ولكن من اجل ذلك يُحتاج الي سلام. والي سن قوانين. والي تنبه. والي وقوف حازم. وأن يكف الوزير المُعين عن السفر الي باريس. ويُحتاج الي اجراءات لبناء البني التحتية. والي ثورة تربوية ـ اخلاقية بمقياس وطني. وتخفيف العداوة الاقليمية. ومصالحة الاتحاد الاوروبي. وانهاء الازمة الروحانية. والازمة الاقتصادية. وإزالة التهديد الايراني. ولنا، اغفروا لي ذلك، لا توجد قوة. فنحن صغيرون جدا. وبعد شهرين سيجيء حر تموز (يوليو) وآب (اغسطس). لن نستمر علي هذه الحال، سنحتفل هكذا ايضا بعيد قدسنا.يونتان يفينكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 24/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية