شيء سيكون له تأثير جيد في العالم الاسلامي والعربي
في حسابي الشخصي للنفس في يوم القدس، كمظلي جُرح في سنة 1967 في المعركة لتحرير القدس وأمل أن يؤلف بين الغايتين ـ المدينة الموحدة ومدينة السلام – أشعر اليوم بخيبة أمل وبألم: فمدينتي غير موحدة وأصبحت مدينة خصام.
الجُهد الوطني لتوحيد القدس، المستمر منذ أربعين سنة، أكبر من كل مشروع الاستيطان الاسرائيلي في المناطق ويزيد في سعته علي غايات قومية اخري، مثل نشر السكان، وترميم الأحياء، وتهويد الجليل وتهويد النقب. أُنفق عليه في تقديري أكثر من عشرة مليارات دولار.
ورغم ذلك انهارت جميع الغايات: في المدة الأخيرة تركت آخر سفارتين القدس، ولا توجد الآن أية دولة تعترف بسيادتنا فيها، ونسبة الزيادة العربية ثلاثة أضعاف الزيادة اليهودية، وفي غضون سنين معدودة سيصبحون أكثرية في القدس، وأصبحت عاصمة اسرائيل أفقر المدن في البلاد، وأصبح أكثر الجمهور الاسرائيلي منذ زمن يراها مُقسمة ـ فالساسة فقط ما زالوا يتحدثون عن مدينة موحدة.
بعد أن حاولنا كل شيء تقريبا وفشل كل شيء تقريبا، علينا أن نُجري حسابا وطنيا للنفس وأن نسأل أنفسنا: ألم يحن الوقت للتفكير في القدس من جديد؟ إن في مجرد التفكير من جديد تغييرا جوهريا. التفكير في القدس من جديد تحدٍ فكري، وفلسفي ويهودي أكثر من كونه تحديا سياسيا. كيف ستصبح مدينة الخصام في القرن الماضي مدينة السلام في القرن الواحد والعشرين؟.
ولأننا لم ننجح في جعلها مدينة أحادية الثقافة، وأحادية الدين وأحادية القومية، فانه يُطرح بقوة أكبر سؤال: أقد يكون العكس هو الصحيح؟ أقد ننجح بتوجه مغاير علي الخصوص، يحطم المواضعات، في احراز ما لم يُحرز الي الآن؟ أربما بدل محاولة تغيير القدس، نقرر فيها حقائق جديدة ونوسعها، ونحاول أن نُغير أنفسنا، ونحرر ذهننا من جموده الطويل الأمد؟.
أربما نحاول قبول القدس كما هي، أي: مدينة متعددة الثقافة، ومتعددة الديانة وثنائية القومية؟ أربما تكون القدس تضحك ضحكا خفيا في قلبها، وتنظر باستهزاء من أعالي التاريخ الي الاسرائيليين الجدد الذين يريدون جعلها ما ليست هي ولن تكون كذلك أبدا؟ أربما يحرز تقسيم القدس كمخطط سياسي، لنا نحن الاسرائيليين أكثر من مخطط توحيد القدس؟ وماذا سيقتطع من نصيبنا اذا أصبحت البلدة القديمة مكانا نكون فيه شركاء لا مالكين؟ وأي فظاعة ستكون اذا أصبح جزء صغير كهذا، أقل من 1 في المئة من مساحة العاصمة ذا مكانة دولية؟ ماذا سيحدث؟.
هذا ما سيحدث: ستتحول القدس من مشكلة الي حل. اذا حولنا القدس الي مفتاح النزاع الكبير في معناه الأوسع، لا السياسي فقط، فستُفتح أمامنا أبواب جديدة. قد تكون القدس مفتاح قلب العالم الاسلامي، ومصالحة الدول العربية، والسلام مع الفلسطينيين.
هذه بالطبع خواطر ساذجة، لأنني أعلم أنه حينما يصل مقررو السياسات ـ اليهود والمسلمون والمسيحيون ـ الي قضية القدس، يصبحون جامدين، مفصولين عن الواقع، مصابين علي نحو صوفي، بالمعني المجازي بـ أعراض القدس.
موشيه عميرافكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 16/5/2007