يمين يصافح الشيطان: أما زلنا نطمح لرفع العلم الإسرائيلي في القدس وعمان؟ 

حجم الخط
1

إحدى المساهمات المهمة لدعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، تصريحات النائب الليكودي موشيه سعده، في القناة 14: “كما هو واضح للجميع اليوم، كان اليمين محقاً في الموضوع الفلسطيني، وبات هذا يسيراً: كل مكان تذهب إليه، يقولون لك: دمره”. حين وجدت صعوبة في فحص ما إذا كان سعده قد سمع فعلاً دعوة إبادة جماعية للفلسطينيين في “كل مكان”، فقد فضلت أن أفحص قوله بأن معسكره كان محقاً، تاريخياً، في كل ما يتعلق بالفلسطينيين.

وبالفعل، أعلن مناحم بيغن، الذي وقف على رأس اليمين لسنوات طويلة، في بث في الراديو السري “صوت صهيون المقاتلة” في 3 أيلول 1947، قبل شهرين من قرار الأمم المتحدة في صالح مشروع التقسيم بين دولة يهودية وأخرى عربية في بلاد إسرائيل الغربية، الأقوال التالية: “واضح لكل من ليس مستعداً لأن يبيع وطنه من أجل حياة ساعة بائسة، وأن يتنازل من أجل سكينته العابرة عن شعبه، فإن “حل” التقسيم، إذا ما نفذ، فهو أشبه بكارثة وطنية تاريخية. الشعب اليهودي سيمنع هذه الكارثة… علم الحرية العبري سيرفرف فوق القدس وعمان”.

لو سمع الناس نداء بيغن، لما قامت دولة إسرائيل.

بعد 20 سنة من ذلك، بصفته وزيراً بلا حقيبة في حكومة الوحدة الوطنية، بعد ثلاثة أيام من النصر في حرب الأيام الستة، اقترح بيغن مستقبلاً للفلسطينيين في المناطق المحتلة: “على مدى سبع سنوات، سيصبحون مقيمين وليسوا مواطنين. وفي ختام السنوات السبع، سنسأل كلاً منهم إذا كان يريد أن يكون مواطناً مخلصاً، أو يرحل إلى دولة أخرى”.

لو أخذوا برأيه في حينه، لكانت اليوم أغلبية عربية في دولة واحدة بين البحر والنهر. من ليس لهم مصلحة في دولة يهودية – ديمقراطية بالذات كانوا سيبقون هنا. والداي ما كانا ليهاجرا إلى البلاد قبل 100 سنة للعيش في دولة غير يهودية.

إسحق شامير، خليفة بيغن، فوت فرصة الوصول إلى سلام مع الأردن ومع جهة فلسطينية ترفض استخدام العنف. كان رفضه لـ “اتفاق لندن” بارد الأعصاب، وهي مسودة تفاهمات بيرس – الحسين في 11 نيسان 1987. لو لم يرفض رئيس حكومة الوحدة الورقة المشتركة لتحققت تسوية حتى الكثير من اليمين كانوا سيعانقونها اليوم.

أريئيل شارون، بصفته رئيس الليكود والمعارضة، زار في 28 أيلول 2000 مع أعضاء كتلته و1000 شخص آخرين في استفزاز فظ، الحرم ليعرب عن معارضته للحلول السياسية الوسط. في الغداة، نشبت (صدفة، بالطبع…) الانتفاضة الثانية. بالنسبة لسعده، كان هذا بلا شك دليلاً آخر على عدالة طريق اليمين.

إن درة التاج في ولاية شارون كان قراره المتسرع، الذي كان يستهدف حل المشكلة الديمغرافية بغير واسطة الاتفاق، الانسحاب من طرف واحد (في ظل تنسيق فني فقط مع السلطة الفلسطينية) من قطاع غزة، وبذلك يبطل الحاجة لتنفيذ اتفاق أوسلو.

بصفته رئيس الحكومة، فعل نتنياهو كل شيء لجعل الاتفاق الانتقالي لأوسلو اتفاقاً دائماً، وفضل حماس على السلطة الفلسطينية؛ لأنه أراد الامتناع عن المفاوضات على تقسيم البلاد. ومن الخسارة إضاعة الكلام على ثمار فجة لهذا التفضيل. ففي أعقاب القمة السورية التي انعقدت في نيسان 2016 في قصر الرئيس السيسي في القاهرة، بمشاركة نتنياهو وإسحق هرتسوغ الذي وقف في حينه على رأس المعارضة، قبيل إمكانية بدء مفاوضات جدية مع الفلسطينيين، ذعر نتنياهو على ما يبدو من نفسه، وأجهز على الفرصة الناشئة، وعين الحالم بقصف سد أسوان، افيغدور ليبرمان، وزير الدفاع.

كل هذه الأمور لم تقع بالصدفة. هذا هو الفكر المستعد للارتباط بالشيطان لمنع تقسيم البلاد والتخلي عن الحلم الصهيوني الذي يتلخص في كلمتين: يهودية، ديمقراطية.

سؤال فقط: من هرع للسفر إلى لاهاي في سن 87 كي يدافع عمن طالب بحبسه وعن أمثاله وعنا جميعاً، أمام عالم مستعد لاحتوائنا إذا ما قمنا بدور الضحية؟

 يوسي بيلين

إسرائيل اليوم 12/1/2024



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية