ينعتون ليبرمان بالعنصري لانه يقترح نقل عرب المثلث الي فلسطين ولا يسمون أصحاب مبادرة جنيف بذلك رغم انهم يقترحون نفس الشيء مع عرب القدس
ينعتون ليبرمان بالعنصري لانه يقترح نقل عرب المثلث الي فلسطين ولا يسمون أصحاب مبادرة جنيف بذلك رغم انهم يقترحون نفس الشيء مع عرب القدس افيغدور ليبرمان يوصف منذ اسابيع طويلة باعتباره العنصري الدوري في اسرائيل. ليبرمان يؤيد اعادة مناطق رودوس ـ وادي عارة والمثلث الصغير وغيرها التي حصلنا عليها من الاردن في عام 1949 في اتفاقية رودوس ـ الي الكيان الفلسطيني.فهل يعتبر التنازل عن منطقة مأهولة بالفلسطينيين الي الحكم الفلسطيني عنصرية مرفوضة دائما؟ اليكم اقتراحا يؤيده كارهو ليبرمان تحديدا: 220 ألف مواطن في شرقي القدس تحولوا الي مواطنين في الدولة الفلسطينية وسيفقدون مكانة الاقامة الدائمة التي يتمتعون بها اليوم . هذه مبادرة جنيف التي يعارض أصحابها ايضا خطة ليبرمان بكل صرامة. هو بالمناسبة مستعد للانسحاب من الأحياء العربية في شرقي القدس ومن مناطق رودوس .فهل من المبرر التمييز بين هاتين المجموعتين السكانيتين (سكان شرقي القدس وسكان المثلث). كلتاهما تخضعان للحكم الاسرائيلي منذ سنوات طويلة وتستحقان مخصصات التأمين الوطني والصحي والعمل في كل مكان في الدولة. من الواضح أنه لا يوجد فرق بين سكان شرقي القدس وبين الملحقين حسب رودوس ، وكلا المجموعتين ستفقدان حقوقهما عندما تنتقلان الي السلطة الفلسطينية. اذا، ربما كان الملحقون حسب رودوس مختلفين عن المقدسيين في أنهم قد ربطوا مصيرهم عن وعي باسرائيل من خلال قبول الجنسية، ولذلك كانوا جديرين بحمايتنا؟ اليكم درسا قصيرا في المدنيات والتاريخ.المقدسيون يستطيعون تغيير جنسيتهم (الاردنية أو الفلسطينية) بجنسية اسرائيلية، أو الحفاظ علي جنسيتهم واضافة مكانة المقيم الدائم اليها. حتي لا يفقدوا جنسيتهم وبسبب تهديدات قادتهم، لم يقم اغلبية سكان شرقي القدس بتجسيد حقهم في الحصول علي الجنسية الاسرائيلية (هذا الحق المتاح أمامهم اليوم ايضا).هذا الخيار لم يعطَ أبدا لاخوانهم في مناطق رودوس : الجنسية الاسرائيلية فُرضت عليهم في عام 1949 من المنطقي الاعتقاد أنهم لو كانوا خُيروا في ذلك الحين لتصرفوا مثلما فعل اخوانهم في شرقي القدس في عام 1967. مبادرة جنيف ، كما أسلفنا، تعارض نقل ربع مليون فلسطيني من مناطق رودوس الي فلسطين ـ مدعية انهم يعارضون ذلك. أما نقل ربع مليون فلسطيني في شرقي القدس الي فلسطين من دون أخذ رأيهم في الموضوع، فمقبول عليهم. قمت بالتحقق مما يعرفه أصحاب مبادرة جنيف عن موقف المقدسيين العرب. فأجابوني: ليس كلهم. هناك مسرورون للتنازل عن حق المقيم الدائم ، ولكن المستوطنين ايضا ليسوا مسرورين تماما من العودة الي اسرائيل . لو رغب أصحاب هذه المبادرة في المعرفة لتبين لهم أن الاغلبية الحاسمة من المقدسيين العرب لا ترغب في فقدان حقها في الاقامة الدائمة في اسرائيل. وهذا هو سبب حظر قادتهم لاجراء استطلاعات في هذه القضية في شرقي القدس.ولكن قادة مبادرة جنيف يفضلون عدم المعرفة. لذلك ليس هناك مفر من الاستنتاج بأنهم يحرصون علي أنفسهم وليس علي الفلسطينيين وعليه: يوجد لديهم استعداد لنقل المقدسيين الذين لا يصوتون للكنيست لفلسطين، من دون أخذ رأيهم لانهم لا يُفيدونهم في صناديق الاقتراع. هذا بينما نجدهم يدافعون عن سكان مناطق رودوس لانهم أصحاب حق في التصويت للكنيست. وقد يضيفون لهم بعض المقاعد (يوسي بيلين ويولي تامير).من الملفت للنظر أن اولئك الذين ينعتون ليبرمان بالعنصري، لا يطلقون مثل هذه النعوت علي بيلين أو افرايم سنيه عندما اقترح تبادل مناطق مأهولة. فهل يعود ذلك لأن سنيه لم يولد في روسيا مثل ليبرمان؟ أخشي ما أخشاه أن يكون مهاجمو ليبرمان الذين يلاحقونه مصابين بالعنصرية.ميشا شاؤوليكاتب في الصحيفة(معاريف) 17/5/2006