ينقلنا الي أجواء الفرسان وحياتهم الرعوية: عرض كرنفالي مجلل في مهرجان أفينيون
منتجب صقرينقلنا الي أجواء الفرسان وحياتهم الرعوية: عرض كرنفالي مجلل في مهرجان أفينيونبعد عرض متميز في أرجاء المدينة التركية اسطنبول، قدم المخرج بارتاباس عرضه بطوطة في أحد مسارح مدينة أفينيون ضمن فعاليات مهرجان أفينيون في دورته الستين. وهذا العرض عبارة عن استعراض كرنفالي لمجموعة من الفرسان التي تمتطي خيولا مزينة وتدور حول الحلبة الدائرية لمسرح روبيرتي الذي يبعد خمس كيلومترات عن المدينة القديمة.خلال ساعة ونصف من الزمن يجول الفرسان الحلبة مقدمين استعراضات طريفة علي الخيول حيث ترافق مجموعتان من الأوركسترا حركاتهم فتزيد من سرعتها تارة وتعلن دخولهم وخروجهم الي الحلبة تارة أخري. تتموضع الفرقتان بشكل متقابل فتتحكمان بالايقاع السريع والبطيء لحركة الفرسان حول الحلبة. يعطي ايقاع الموسيقي الصاخب والمستمر لحركة الفرسان ألقا خاصا فكل حركة تتناغم مع أدائهم منذ دخولهم حتي خروجهم من الحلبة.يتوسط الحلبة شلال ماء يسقط من الأعلي بشكل مستقيم وهو بذلك يوحي بمنظر النبع الذي نراه في الطبيعة. وهكذا فان الحلبة تضاء علي وقع هدير الماء المتساقط من الشلال وقد تجمع حوله أربعون فرسا في منظر صامت ومجلل صفق له الجمهور بحرارة شديدة.في كل مشهد يقدم هؤلاء الفرسان عروضا جميلة علي صهوة خيولهم فيقوم أحدهم بالعزف علي الكمان بينما يعدو حصانه بسرعة فائقة حول الحلبة. يبدأ العرض بعزف قطعة موسيقية من قبل عازفي الأوركسترا ومن ثم يقوم الفرسان بالدخول الي الحلبة فيدخل أولا سائس عربة يرتدي زيا فلكلوريا بهيا ويجر العربة فرسان مزينان بأقمشة ذات ألوان جميلة. يستمر المشهد صامتا لبضعة دقائق وسط تصفيق وهتاف الجمهور الي أن يخرج ذلك السائس بعد أن تلقي اشارة الخروج من أحد الرعاة الذي يرافق حركة العربة قرب مسقط شلال الماء وسط الحلبة. في أحد المشاهد يرفع أحد الفرسان اوزة طبيعية ويقف علي ظهر حصانه الذي يعدو بسرعة أمام ذهول الجمهور الذي بدا وكأنه يعيش هذه الأجواء الغجرية منذ اللحظات الأولي للعرض. تعود خيول أخري بالظهور علي الحلبة بحركة سريعة تتقدمها عربتان يقودهما سائسان يرتديان زيا فلكلوريا ويقومان بحركات مضحكة تزيد من اعجاب الجمهور وتصفيقه. وفي وسط الحلبة نري رجلين ينظمان ذلك الدوران ويعطيانه ايقاعه الي أن تخرج العربتان من الحلبة بعد أن يرفع أحد هذين السائسين قبعته في حركة كوميدية ليعلن دخول فارس آخر. ومرة أخري يستمر دخول الفرسان بزي مختلف وبمشاهد أكثر متعة حيث لا ينقطع تصفيق الجمهور ولو للحظة واحدة أمام عرض هؤلاء الفرسان وحركاتهم البهلوانية التي تزيد من سرعتها وغرابتها في كل مشهد.من أجمل مشاهد العرض ظهور الفارسة التي ترتدي زي عروس أبيض وهي تعدو بحركة موزونة علي ظهر حصانها الأبيض ساحبة ورائها منديلا أبيض عليه رسوم جميلة وتتمايل حول الحلبة، وبعد عدة دورات يدخل فارس يرتدي لباسا أبيض فينضم اليها ويعدو الحصانان بجانب بعضهما البعض في حركة متناغمة تنال اعجاب الجمهور. لا يقتصر ركوب الخيل علي الشبان فقط ففي أحد المشاهد نري امرأة عجوز غجرية تقود عربة يجرها حصان يتبعان حركة السائس الذي يتموضع في منتصف الحلبة ويرتدي زي الراعي مؤديا حركات كوميدية أمام تلك الغجرية التي تخرج بعد أن نقلت المتفرجين الي أجواء حياة الغجر الرعوية. ان كلمة زينغارو تعني الغجري باللغة الايطالية وهنا يقول مخرج العرض بارتاباس: أردت العودة الي أصول ذلك الغجري بكل ما له من أصول فلكلورية. قمت بتوزيع العرض حول فرقتي موسيقي متقابلتين وأدخلت مجموعة كبيرة من الخيول ذات ألوان مختلفة .ينقلنا هذا المسرح الي أجواء الفرسان وحياتهم الرعوية التي تتميز بالسفر وتحدي الطبيعة ببساطة الغجر وتناغمهم مع المحيط الذي يعيشون فيه. وترمز صورة الفرسان الذين يقدمون عروضا مثيرة علي الحلبة الي الحرية التي يتمتع بها الغجر في حياتهم اليومية والبساطة التي ينشأون عليها وهنا يقول مخرج العرض بارتاباس: بالنسبة لي هذه الحرية هي خيار حياة وهي أيضا قاعدة لكل فنان. الحرية مرتبطة بمفهوم الخطر. فصورة الخيل هي الجري الذي يتم بسرعة ومن هنا فالفارس الحر معرض دائما للخطر. ان رهان هذا العرض هو تقديمه علي شكل لوحة من لوحات الخطر الذي يحيط بحركة الفارس .فرقة زينغارو:تستقر فرقة زينغارو في احدي الضواحي الباريسية منذ عشرين عاما وهي تقدم عروضا كرنفالية أهم ما يميزها وجود الخيول والفرسان في كل عرض اضافة الي الموسيقي التقليدية وهي تقدم عروضها في فرنسا ثم تنتقل الي عواصم عديدة مقدمة أجواء كرنفالية ذات سحر خاص. شاركت هذه الفرقة في عدة عروض في مهرجان أفينيون ففي عامي 1984 ـ 1987 قدمت عروضا راقصة وفي عام 1989 قدمت الجزء الثالث من هذه العروض. ثم قدمت عرض خسوف عام 1997 وعرض تريبتيك عام 2000. وهذا العام تشارك بعرضين متميزين هما بطوطة و شروق الشمس .مسرحي من سورية مقيم في باريس2