غيورا ايلندرئيس الوزراء يكثر مؤخرا من الذكر بان التسوية الدائمة مع الفلسطينيين ستستوجب منهم ليس فقط الموافقة على فكرة ‘الدولتين’ بل وايضا على التفسير الاكثر صراحة: ‘دولتين للشعبين’. وبتعبير آخر، الموافقة على انه مثلما هي الدولة الفلسطينية حين تقوم ستكون الدولة القومية للشعب الفلسطيني، هكذا فان دولة اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. سبقت نتنياهو في اقوال مشابهة ايضا تسيبي ليفني عندما كانت وزيرة الخارجية. يبدو أنه في اوساط معظم اليهود يوجد تأييد مبدئي لهذا المطلب، وان كان هناك من لا يفهمون ‘لماذا هذا هام بهذا القدر’. مطلب رئيس الوزراء هذا أهم مما يبدو في الوهلة الاولى. لا يدور الحديث هنا فقط عن موضوع يتعلق بالدلالة، بل عن شرط ضروري (وان لم يكن كافياً بالضرورة) لتحقيق تسوية مستقلة. هناك سببان لذلك. الاول يتعلق بالمطلب الاسرائيلي بشأن نهائية النزاع ونهاية المطالب. الفلسطينيون يضربون تمييزا بين الاعتراف بحقيقة ان دولة اسرائيل موجودة وبين الاعتراف بان لاسرائيل الحق في الوجود. للتيار الذي يؤيد ابو مازن لا توجد مشكلة مع التعريف الاول: اسرائيل موجودة ويبدو أنه من المجدي الاعتراف بها بشكل دبلوماسي؛ هذا هو السبيل للحصول على ما يمكن لاسرائيل فقط أن تعطيه. هذا الاتفاق يناسب الحاضر، بينما بالنسبة للمستقبل من يدري… كل فكرة ‘الهدنة’ تقوم على اساس النهج الذي يعتقد بانه من السليم المساومة ولتحقيق ما يمكن تحقيقه، ولكن دون التطلع لتحقيق أكثر بكثير في المستقبل. السبيل الى صد المطالب المستقبلية، ولا سيما بالنسبة لمسألة اللاجئين، هو خلق التزام فلسطيني بقبول حق اسرائيل في الوجود كدولة يهودية. فضلا عن ذلك، فان مبادرة الجامعة العربية تضمن بانه بعد ان توقع اسرائيل على اتفاق سلام مع الفلسطينيين (ومع سورية) ستعترف بها ايضا باقي الدول العربية، أي اعتراف سيكون هذا؟ لاسرائيل مصلحة واضحة في أن يكون هذا اعترافا كاملا، اعترافا بحقنا في الوجود كدولة يهودية هنا. اذا لم يتحقق الامر مع الفلسطينيين، فهو ايضا لن يتحقق ابدا مع باقي الدول العربية. السبب الاخر يتعلق بمكانة عرب اسرائيل (الاسرائيليين الفلسطينيين، كما دعاهم ارئيل شارون ومثلما يرى معظمهم انفسهم). في نظر الفلسطينيين دولة اسرائيل هي ‘دولة كل مواطنيها’. لا يوجد ولا حاجة لان يكون لها، طابع قومي. واذا كان، كحل وسط، سيكون لها طابع قومي، فانه يجب لهذا أن يكون بقدر متساو للقوميتين اللتين تعيشان فيها، اليهودية والفلسطينية. اذا لم تعترف الدولة الفلسطينية، حين تقوم، بدولة اسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي، فلا أمل في أن يسلم الفلسطينيون الذين يعيشون في اسرائيل بذلك. اذا لم نصر على هذا الان، فان من شأننا أن نجد أنفسنا في غضون جيل أو اثنين في وضع يطالب فيه عرب اسرائيل (وربما ايضا بالعنف) بالحصول على حقوق قومية متساوية. الدولة الفلسطينية ستدعم ذلك تلقائيا بل ومن شأنها أن ترى هذا الموضوع كسبب لخرق اتفاق السلام. السبيل الى تقليص هذا الخطر، او على الاقل التواجد في وضع تؤيدنا فيه دول العالم، هو التعريف بوضوح وبشكل متفق عليه من كل الاطراف بان دولة اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. يديعوت 15/9/2010