يهود الشتات خاصة الامريكيين مسؤولون عن الفجوة التي تفصلهم عن اليهود داخل اسرائيل
خطبة ليس لي أخ للكاتب يهوشع اثارت جدلا واسعا بين اوساطهميهود الشتات خاصة الامريكيين مسؤولون عن الفجوة التي تفصلهم عن اليهود داخل اسرائيل دهش اعضاء اللجنة اليهودية الامريكية المشايعون لاسرائيل والراغبون في مصلحتها، وشعروا بالاهانة هذا الاسبوع بأعماق نفوسهم عندما سمعوا من الأديب أ.ب يهوشع أنه لا يشعر بأي عطف عليهم وعلي مصيرهم.لا ريب في أن خطبة ليس لي أخ التي تكلم بها يهوشع شديدة تثير كل من يعني له الانتساب الي الجماعة اليهودية شيئا ما. ولكن بدل مهاجمة يهوشع يجب علي اولئك اليهود الأخيار أن يوجهوا اللوم الي أنفسهم، لانهم لم يكادوا يفعلون شيئا ليعرفوا كيف ينظر اليهم اخوانهم في اسرائيل.لو كان أفراد اللجنة اليهودية الامريكية قد كشفوا عن اهتمام بالخطاب الثقافي الذي يدور في اسرائيل منذ وقت، لكان اتضح لهم سريعا أن اقوال يهوشع تُعبر عن مزاج منتشر مقبول. كانوا سيعلمون أن مفكرين بارزين في اسرائيل يرون في العلاقة بهم مفارقة تاريخية مُضرة تضر بجهود المجتمع الاسرائيلي لمنح سكانه غير اليهود الاحساس بالانتماء. كانوا سيكتشفون أن الفيلسوف مناحيم برينكر، علي سبيل المثال، يعتقد أن عرب أم الفحم واللد هم جزء من أمته أكثر من يهود منهاتن أو شيكاغو والصلة بهم في نظره من ميراث الماضي. وكانوا ربما سيفاجأون اذا علموا أن الصحفي يارون لندن يري العمال الاجانب الذين يطلبون الاستقرار في اسرائيل أحق منهم في أن يُعدوا من أبناء شعبه، لان اولئك المهاجرين، خلافا لهم، يتحدثون بلغته ويشاركونه مصيره.لاسرائيل دور مركزي، للأحسن وللأسوأ، في الهوية اليهودية ليهود الولايات المتحدة. ومن اجل ذلك يعتقد كثير من اليهود خطأ هناك أن الحديث عن علاقة متبادلة وأن الاسرائيليين ايضا يهتمون بهم ويخافون علي مصيرهم. بحسب التقرير في صحيفة هآرتس ، الرد السائد علي اقوال يهوشع كان السؤال هل يعتقد الجميع في اسرائيل هذا الاعتقاد؟ ، ولكن في حين أن المؤسسة اليهودية في الولايات المتحدة تفحص بلا انقطاع عن قوة العلاقة الشعورية لليهود الامريكيين باسرائيل، لم يُفحص قط فحصا جديا عن العلاقة بالاتجاه المعاكس. يبدو أنه لا حاجة الي قاعدة تجريبية لنجيب عن سؤال أفراد اللجنة اليهودية.فعدم الاكتراث، والجهل والاغتراب تميز علاقة الجمهور اليهودي في اسرائيل بيهود الولايات المتحدة. يُعبر عن عدم الاكتراث مثلا، بالعدد الضئيل من اعضاء الكنيست الذين يُجهدون انفسهم في المشاركة في الحلقات الكثيرة التي تشغل نفسها بعلاقات الشتات باسرائيل: مثل يوسي بيلين، ونتان شيرانسكي، وكوليت أفيطال والحاخام ميخائيل ملخيئور. يدلنا علي الجهل حقيقة أن طلاب المدارس في اسرائيل لا يتعلمون البتة عن وجود يهود اليوم في العالم. اجل، إن الدولة التي عرفت كيف تستوعب مليارات الدولارات من اموال يهود الشتات لا تجد من الصحيح أن تخصص ولو ساعة دراسية واحدة لتُدرس مواطنيها وجود اولئك اليهود والمشكلات التي تُقلقهم. هناك خطة دراسية وحيدة، بادرت اليها اللجنة اليهودية الامريكية، تريد تغيير هذا الواقع في المستقبل. وفيما يتصل بالاغتراب، لا يجب علي يهود الولايات المتحدة أن يُبعدوا حتي اسرائيل ليفهموا قوة الاغتراب الذي يشعر به الاسرائيليون نحوهم. يكفيهم أن يسألوا أنفسهم لماذا لا تندمج الكثرة الساحقة من بين مئات آلاف الاسرائيليين الذين يعيشون في الولايات المتحدة في حياة الجماعة اليهودية، ولا يزورون مؤسساتها ولا يُسهمون في وجودها بشيء.الصهيونية والارثوذكسية معا ضربتا بجذور الجهل والاغتراب نحو يهود الشتات، في الجمهور الاسرائيلي وسبب ذلك بقدر غير قليل التخوف من الخيارات الغنية والجذابة للوجود اليهودي المقترح في الغربة. في اليسار الاسرائيلي يتعاظم العداء ليهود الشتات كلما قوي الايمان بدولة جميع المواطنين وكلما نُظر الي يهودية الدولة كفساد سياسي. لكن ليس الاسرائيليون فقط هم الآثمين لهذا التباعد، بل يهود الولايات المتحدة انفسهم. فرؤساء المنظمات اليهودية الامريكية لا يفعلون شيئا تقريبا من اجل تغيير التصورات السائدة في الجمهور الاسرائيلي. إن قادتهم الذين يأتون الي هنا عددا من المرات في السنة يعودون الي بلدهم وقد أخذوا من اللذة الكثير بعد أن سمعوا رئيس الحكومة، ووزير الخارجية ورئيس الوكالة اليهودية يعطونهم من طرف اللسان حلاوة بالتزام اسرائيل بالشعب اليهودي ومستقبله.يجب علي اليهود في الولايات المتحدة الذين يقلقهم مستقبل العلاقة باسرائيل أن يسألوا انفسهم ما الذي يُصنع بالاموال التي يحولونها في كل سنة الي الوكالة اليهودية والي جهات اخري في اسرائيل. لماذا يُحول جزء ضئيل منها فقط الي البرامج التي تتناول تدريس الشتات أو وجود حوار حقيقي بين اسرائيليين ويهود يعيشون في الخارج. ربما يكون التباعد والغربة بين التركيزين اليهوديين الأكبرين في العالم حقيقة واقعة، لكنهما ليسا قضاء وقدرا بالتأكيد.عميرام بركاتكاتب في الصحيفة(هآرتس) 7/5/2006