يهود فرنسا لا يريدون المغادرة الى برلين

حجم الخط
0

كانت اللغة الغالبة على رحلة «إل عال» من تل ابيب الى باريس في يوم الثلاثاء الماضي، هي الفرنسية، فقد كان الوالدون يتجهون الى أبنائهم بالفرنسية وكان هؤلاء يجيبونهم بالعبرية. وقد طارت العائلات التي كان يبدو أنها استوعبت استيعابا جيدا في اسرائيل لزيارة الاجداد والجدات. وفي يوم الجمعة في رحلة العودة الى اسرائيل كانت اللغة الغالبة هي الفرنسية مرة اخرى. وكان عدد من المسافرين مهاجرين جددا بعضهم يهود جاءوا للفحص عن امكان الهجرة الى البلاد أو لزيارة الاولاد الذين سكنوا هذه البلاد. ويبدو أن يهود فرنسا يقطعون الطريق إلينا.
كان عنوان صحيفة «ليفيغارو» اليومية في ذلك اليوم «الفرنسيون الذين يتركون فرنسا»، وكان العنوان الثانوي: «خريجو جامعات واصحاب مشاريع ومتقاعدون». وعلى حسب معطيات نشرتها لجنة تحقيق برلمانية في فرنسا، يزيد عدد المهاجرين من فرنسا على الدوام.
وفي العقد الاخير كبرت حركة المغادرين 2 – 4 بالمئة كل سنة، وقال 40 بالمئة منهم إنهم لا ينوون العودة. فيبدو أن فرنسيين كثيرين يبحثون عن حياة افضل خارج فرنسا. ويسعى الشباب وراء فرص اقتصادية، ويريد كبار السن مكانا طيبا يقضون فيه السن الذهبية. ويمكن أن نحصي بين اسباب هجرة اليهود الوضع الاقتصادي وزيادة عدد الاحداث المعادية للسامية والرغبة في «العودة الى الوطن» – الى اسرائيل.
إن نسبة اليهود من سكان فرنسا أقل من 1 بالمئة، ولا يوجد وزن كبير لعدد المهاجرين الى اسرائيل في موجة الهجرة من الدولة، لكن توجد لموجة الهجرة هذه أهمية كبيرة بالنسبة لاسرائيل. ففي فرنسا تعيش ثاني أكبر طائفة يهودية في اماكن الشتات بعد تلك التي في الولايات المتحدة. لكن ينبغي ألا نقيس أهمية هجرة يهود فرنسا الى اسرائيل بالارقام فقط: فهذه موجة الهجرة الكبيرة الاولى ليهود لا يهربون من مناطق مشكلات؛ ويهود يستطيعون الاختيار بين البقاء في بيوتهم أو الهجرة الى اماكن اخرى، لكنهم يختارون اسرائيل خاصة لأنهم يفضلونها، فهم لا يهربون من فرنسا بل يُجذبون الى اسرائيل.
وتُذكر هذه الظاهرة بهجرة نصف يهود جنوب افريقيا في تسعينيات القرن الماضي إذ هاجر اكثرهم الى الولايات المتحدة وكندا واستراليا لا الى اسرائيل برغم أن الحديث عن مجموعة صهيونية جدا كما شهد على ذلك تطوع 800 من اعضائها للخدمة في الجيش الاسرائيلي في حرب التحرير. فيبدو اذا أن الامكانات في المجال الاقتصادي لم تسحرهم حينما استقر رأيهم آنذاك على مغادرة جنوب افريقيا. لكنه في السنوات التي مرت منذ ذلك الحين حدثت في اسرائيل تغييرات كبيرة فأصبحت ارض الفرص، يضاف اليها مزاياها الكثيرة.
اصبحت اسرائيل مغناطيسا يجذب اليهود من فرنسا لكن لا منها فقط. إن الطائفة اليهودية في الولايات المتحدة اكبر من طائفة يهود فرنسا بعشرة اضعاف. وقد جاء الى هنا على مر السنين بالطبع مهاجرون من الولايات المتحدة لكن بأعداد قليلة نسبيا. إن اكثر من 100 ألف من سكان اسرائيل اليوم أصولهم في الولايات المتحدة. لكن في الوقت الذي يستمر فيه اقتصاد اسرائيل على النمو وعرض فرص عمل على اصحاب مهن حرة وامكانات اعمال لاصحاب المشاريع، قد يزداد عدد المهاجرين من الولايات المتحدة وعدد الاسرائيليين السابقين الذين يعودون من الولايات المتحدة. وقد زاد في مكاتب المحامين ومدققي الحسابات الكبيرة في اسرائيل، وفي صناعة الهاي تيك ايضا، زاد عدد المهاجرين الجدد من الولايات المتحدة. وإن كثيرا من المستوطنين في بلدات غوش عصيون مثلا هاجروا من الولايات المتحدة.
إن هذه المسارات تقوي امكان دحض عدد من النبوءات القاسية المتعلقة بالنسب السكانية بين اليهود والعرب في ارض اسرائيل – ومعها ايضا الاستنتاجات السياسية التي قامت عليها.

هآرتس 14/10/2014

موشيه آرنس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية