يوجد شريك في البيت الابيض

حجم الخط
0

بدأ رئيس الوزراء أمس رحلته الى الولايات المتحدة. سافر بنيامين نتنياهو كي يبحث مع الرئيس براك اوباما في استمرار المسيرة السياسية، في بلورة اتفاق اطار وفي المكانة الجديدة لايران. ظاهرا، لان نتنياهو يحمل روحا كفاحية، تهدد باحباط الوجود السياسي.
الظروف لذلك مريحة. فالازمة والتهديد بحرب في اوكرانيا يشغلان البيت الابيض ويحرفان الانتباه العام عن النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. محمود عباس خائب الامل من لقائه الاخير مع وزير الخارجية جون كيري لدرجة التهديد بازمة، الرأي العام في اسرائيل غاف، والضغط الشديد من اليمين يمنح نتنياهو ريح اسناد شديدة. والى ذلك، كما يمكن التقدير، سيضاف ايضا الدعم التقليدي من ايباك لسياسته.
كل هذه تخدم نتنياهو، الذي يرى امام ناظريه هدفا مركزيا واحدا: انقاذ نفسه ودولة اسرائيل من المفاوضات التي من شأنها أن تؤدي الى انسحاب من المناطق وتعطي السلام.
الجدول الزمني ضيق، ومن هنا يأتي المسعى للتملص بسلام من العناق الخانق للشريك الامريكي، الذي يصر على ان يجلب الطرفين الى التوقيع على اتفاق اطار. وبالفعل، في الاشهر العقيمة التي مرت اتضح بان المفاوضات ليست بين اسرائيل والفلسطينيين بل بينها وبين واشنطن. كانت هذه ولا تزال، مفاوضات عكرة، مليئة بالتشهيرات بكيري، التلميحات الشديدة باوباما والسخرية من سياسته تجاه ايران وسوريا، واستخدام اللوبي اليهودي للمس بهذه السياسة. والى هذه اضيفت أعباء أخرى، مثل قانون الاستفتاء الشعبي ومطلب الاعتراف بدولة يهودية، والتي تستهدف احباط كل أمل مهما كان طفيفا للتوقيع على اتفاق السلام.
ومع ذلك فان الشريك الامريكي لم يتراجع، ينبغي التمني بالا يلغي بمجرد لقاء مساعيه الهائلة ويوضح لنتنياهو ولدولة اسرائيل ما من شأنه أن يؤدي اليه ضياع الشراكة الامريكية في المسيرة السياسية. اذا كانت واشنطن تعتقد بان استمرار النزاع يمس ليس فقط بمستقبل اسرائيل بل وبالمصالح الامريكية الحيوية ايضا، فيجدر ان تقول هذا بصراحة وعلنا وان تشدد الضغط على الطرفين.
نتنياهو لا يسافر الى الولايات المتحدة كمندوب لليكود او اسرائيل بيتنا ولا كناطق بلسان البيت اليهودي، بل كرئيس وزراء اسرائيل. وبصفته هذه فانه ملزم بان يستوعب الاهمية العليا لاتفاق السلام، ان يزيل العقبات التي وضعها في طريقه، وان يكف عن العثور على مذنبين فلسطينيين في احباط المسيرة وان يوفر الرافعة لمساعي اوباما. يجدر به أن يفهم بان اتفاق الاطار ليس اعلان حرب على اسرائيل وبالتأكيد ليس خيانة امريكية. حذار ان يحاول نتنياهو التخريب.

أسرة التحرير
هآرتس ـ 3/3/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية