يوديت أحبت اليمن.. فهل جزاؤها الاختطاف؟

حجم الخط
0

شعرنا بالخجل الشديد، يوم الخميس الماضي، ونحن نشارك في وقفة احتجاجية، لمطالبة الحكومة والدولة اليمنية، بقيادة الرئيس اليمني، المشير الركن عبد ربه منصور هادي، بالعمل على إطلاق سراح الصحافية الهولندية يوديت سبيغل، مراسلة إذاعة هولندا باليمن، مكمن ذلك الخجل أن تلك الوقفة تأتي بعد أكثر من شهر ونصف الشهر على اختطاف يوديت، وهي بصحبة زوجها باودواين بيرندسن، في مطلع حزيران/يونيو الماضي،على أيدي مسلحين مجهولين في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء.
ولكن أن تأتي خيراً من ألا تأتي، وكذلك من أجل الضغط في الوقفة الاحتجاجية ذاتها، على القيادة اليمنية لإطلاق سراح الصحافي اليمني عبد الإله حيدر شائع، المعتقل في سجن أمن الدولة (الأمن السياسي)، بتهمٍ كيدية وملفقة، أبرزها الاتصال بتظيم ‘القاعدة’، وهي تهمة أتت بعد أن قام زميلنا شائع بالقول بعدم نجاعة الضربات الأمريكية لطائرات بدون طيار (الدورونز)، فوق الأراضي اليمنية، في مقابلاته على قناة الجزيرة القطرية، والعربية السعودية.. ومكافحة والحرب ضد تنظيم ‘القاعدة’ الإسلامي في اليمن.. وحصد ضربة (المعجلة) للطائرة الأمريكية الدرون في أبين عام 2009، لأكثر من 40 مدنياً من الأبرياء، معظمهم من النساء والأطفال، في 17كانون الأول/ديسمبر 2009، وليس بينهم قيادي واحد من تنظيم ‘القاعدة’.. فلذلك أمرت إدارة الرئيس الأمريكي أوباما في 16 آب/أغسطس من العام 2010، القيادة اليمنية بقيادة الرئيس السابق علي صالح، باعتقال الزميل الصحافي شائع، بحجة أنه يروج إعلامياً لإكساب تنظيم ‘القاعدة’ شعبية أكبر في اليمن. نعود لنقول اننا كصحافيين يمنيين ندين ذلك العمل المشين بأقوى الكلمات، وهو اختطاف الزميلة الصحافية الهولندية وزوجها باودواين بيرندسن.. في وضح النهار بالعاصمة اليمنية صنعاء، التي يفترض أن تكون أكثر أمناً وأماناً.. وذلك لا يمت بصلة إلى ديننا الحنيف، ناهيك من أنه يبعث بصورة قاتمة السواد عن اليمن في الخارج، لمن لا يعرفها ويفكر بزيارتها، وتوحي بأن المجتمع اليمني إرهابي وقبلي متخلف، ولا يمتلك ولو ذرة من القيم الإنسانية والعربية الأصيلة والكريمة، التي لا تلتقي أبداً، بكل المقاييس مع هذه الظاهرة السيئة، اختطاف السياح أو الصحافيين الأجانب الزائرين، أو العاملين في اليمن، كالصحافية الهولندية يوديت وزوجها، كما تدعى بالهولندية، وليس جوديت، كما يخطأ الكثير من الزملاء الصحافيين اليمنيين حينما يكتبون عنها.
لا ندري لماذا لم تتوصل أو تعلن بعد الداخلية اليمنية، عن هويات خاطفي يوديت وزوجها لوسائل الإعلام والصحافة اليمنية؟ أليس مخجلاً ذلك بعد مرور أكثر من 6 أسابيع على اختطافهما؟
ونتساءل كصحافيين هل تنظيم ‘القاعدة’ يقف خلف اختطاف يوديت وزوجها أم لا؟ مثلما كان عليه الحال في قضيه اختطاف خبيرة التدريب السويسرية سلفيا ابراهرت في آذار/مارس من العام الماضي، الذي اشتراها التنظيم من قبائل في مدينة الحديدة الساحلية، بــ 50 ألف دولار.. بعدما تقاعست الحكومة اليمنية، عن التجاوب مع الخاطفين.. ومن العار أن تقف منظمات حقوق الإنسان في اليمن صامتة، تجاه استمرار اختطاف يوديت وزوجها، واستمرار كذلك اعتقال الزميل عبد الأله حيدر منذ ثلاثة أعوام، ويمر شهر رمضان الثالث على اسرته وأطفاله وهو بعيد عنهم.
ولماذا كذلك لم نسمع حتى نداء أنسانيا، أو بيان إدانة من الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان، يطالب الداخلية اليمنية بالتحرك لإطلاق سراح الصحافية الهولندية وزوجها؟ ومن العار أيضاً أن تبقى مختطفة منذ شهر ونصف الشهر، ولا أحد يتحرك. ويوديت حسب زميلها مراسل ‘هنا أمستردام’، إذاعة هولندا باليمن الزميل عثمان تراث، أحبت اليمن بشغفٍ شديد، ولها أنشطتها وتحركاتها وكتاباتها الكثيرة، في مجال حقوق الإنسان في اليمن منذ قدومها إلى اليمن.. وفي مكافحة الفقر، وانتهاكات احداث العام 2011 الدامية، إبان عهد النظام اليمني السابق، واندلاع الثورة والانتفاضة اليمنية. وقالت في تعليق لها في حسابها على الفيسبوك، رداً على سؤال زميلها عثمان السوداني الجنسية، ما الذي يبقيكِ في اليمن؟ ‘أنها أحبت اليمن وشعبه الطيب والبسيط بكل المقاييس، وبأنها مستعدة لتحمل كل المخاطر المترتبة على بقائها في اليمن، حتى لو دفعت حياتها وحريتها ثمناً لذلك’. وها هي تدفع الثمن فعلاً.. نداء للذين يحتجزون الصحافية يوديت وزوجها، أوقفوا هذا الانتهاك الصارخ والخطير على حريتهما، خدمة لليمن، هذا البلد المثخن بالجراح.. الذي يكابد من أجل البقاء.

‘ صحافي من اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية