يوسف شعبان: نجمة فلسطين وسام على صدري وتتويج لمسيرتي الفنية

فايزة هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة-“القدس العربي”:  يوسف شعبان هو اسم كبير في تاريخ الفن المصري، قدم عشرات الأعمال التي ما زالت خالدة في أذهان المشاهدين، سواء في السينما أو التلفزيون أو المسرح، كان فيها جميعا مثالا للموهبة والدأب والالتزام.

ومن أبرز أعماله السينمائية، “ميرامار” و”زقاق المدق” و “في بيتنا رجل” و”كشف المستور” و”قضية سميحة بدران”.

كما قدم عدد كبير من المسلسلات الهامة منها “الشهد والدموع” و”الوتد” و”المال والبنون” و”الضوء الشارد” و”رأفت الهجان” إضافة لعدد كبير من المسرحيات.

نال يوسف شعبان العديد من الجوائز والتكريمات، كان آخرها حصوله على نجمة فلسطين الكبرى في الثقافة والعلوم والفنون التي سلمها له دياب اللوح السفير الفلسطيني في االقاهرة نيابة عن الرئيس الفلسطيني.

عن أهمية هذا التكريم بالنسبة له، ورؤيته للاختلاف بين حال الفن قديما وحالته الراهنة، وأسباب إعلان اعتزاله للفن وتراجعه بعد ذلك، كان هذا الحوار مع الفنان الكبير.

*بداية نهنئك على التكريم الفلسطيني ونود أن نعرف ماذا يعني بالنسبة لك؟

**هذا التكريم يعني لي الكثير، فأنا أعتيره بمثابة التتويج لمسيرتي الفنية، وإخلاصي للفن طيلة سنوات عمري، وقد كرمت كثيرا قبل ذلك في عدة محافل مصرية وعربية ودولية مختلفة، إلا أن التكريم من دولة فلسطين له مذاق خاص، لما نكنه جميعا لفلسطين من محبة خالصة، وإيمان بالقضية الفلسطنية وضرورة عودة الحقوق لأصحابها، وأنا أعتبر هذا التكريم وساما على صدري، لكونه من دولة عربية وستظل عربية.

*نرجو أن نطمئن على حالتك الصحية، بعد الإشاعات الكثيرة التي ترددت في الآونة الأخيرة؟

**الحمد لله حالتي الصحية تحسنت كثيرا، بعد أن مررت بوعكة في الفترة الأخيرة، وقد أحزنني تداول إشاعات عن وفاتي، ولا أعلم ما هي أغراض مروجي هذه الشائعات، التي تؤلمني وتؤلم عائلتي، هل البحث عن الشهرة والانتشار يعتبرونها سببا كافيا لإيلام إنسان وعائلته وأصدقائه؟ وهي ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها لمثل هذه الشائعات، فقد حدث ذلك أيضا في عام 2012 حيث انتشرت شائعة وفاتي بقوة، مما أزعج أهلي وأصدقائي، حيث تلقى أهلي اتصالات تلفونية للتعزية، ولا أدري أين ضمير مروجي هذه الشائعات وكيف يسمحون لأنفسهم بالإعلان عن وفاة إنسان ما زال على قيد الحياة؟

*كنت أعلنت اعتزالك الفن، ثم تراجعت فما هي الأسباب في الحالتين؟

**أعلنت اعتزالي الفن، في لحظة ضيق مما يحدث حاليا في الوسط الفني، فلم يعد هناك أي تقدير لتاريخ الفنان، أو قيمته، وكثير من الأجيال الجديدة تجهل القيمة الحقيقية للفن وتتعامل معه بمنطق “السبوبة”. وقد تعرضت لعدة مواقف سخيفة دفعتني لإعلان هذا القرار في لحظة ضيق وعصبية، ولكنني تراجعت عنه، لأن الفنان الحقيقي لا يمكنه اعتزال الفن حتى مماته، فهو مثل السمك لا يمكنه الخروج من الماء.

*وما هو الفارق بين الفن قديما وفي الوقت الحالي في رأيك؟

**هناك فروق كبيرة، فالفنان قديما كان يبحث عن القيمة فيما يقدمه، وتأثيره على الجمهور، والقضايا التي يناقشها، أما الفن حاليا فتحول لسبوبة، دون البحث عن أي قيمة، وكنا قديما نحترم من سبقونا، عكس الأجيال الحالية.

*انتشرت أخبار عن مشاركتك في أحد الأعمال الرمضانية، إلا أنك لم تك في هذا العمل؟

**رشحت بالفعل للمشاركة في مسلسل “كلبش” بطولة أمير كرارة، حيث حدثني المخرج بيتر ميمي بشأن أحد الأدوار، ولكنني وجدت أن الدور غير ملائم لي ولتاريخي، ليس من ناحية المساحة، ولكن من ناحية التأثير، فأنا لا يمكن أن أشارك في عمل لمجرد المشاركة، ولابد أن يكون الدور مؤثرا، وهذا هو ما أحسب به قيمة الدور وليس مساحة الدور أو عدد المشاهد.

*هذا يعني أنك لا تمانع في العمل في مسلسل من بطولة أمير كرارة، في حين أنك أعلنت أنك لا يمكن أن تشارك في مسلسل لمحمد رمضان، فما الفارق في رأيك؟

**لا يمكن أن أشارك في عمل مع ممثل يسيء لزملائه، ولا يحترم الزمالة أو يقدرها، فأنا اعتدت طيلة مسيرتي الفنية، على تبادل المحبة والأمنيات الطيبة والمعاملة الحسنة مع زملائي، ولا يمكن أن أغير هذه القيم لأي سبب.

*ماذا عن مسلسل “بالحب هنعدي”؟

**تعاقدت على المسلسل منذ فترة طويلة، وأنتظر البدء في تصويره، وهو يجمعني بالفنانة القديرة سميرة أحمد التي تعاونا من قبل أكثر من مرة، منها مسلسل فيلم “أم العروسة” مع تحية كاريوكا، وعماد حمدي، ومسلسل “امرأة من زمن الحب” إنتاج عام 1998 تأليف أسامة أنور عكاشة، إخراج إسماعيل عبد الحافظ.

*حدثنا عن شخصيتك في العمل؟

**أجسد في المسلسل شخصية أحد الأصدقاء القدامى الذين يلتقون بعد سنوات طويلة، ومن خلال لقائهم يتم إلقاء الضوء على بعض التغيرات في المجتمع المصري ومناقشة عدد من القضايا الاجتماعية الهامة.

*قدمت دورا جريئا في فيلم “حمام الملاطيلي” حيث جسدت دور الشاب الشاذ جنسيا، مما عرضك لكثير من الانتقادات والهجوم العنيف وقتها، هل ندمت على مشاركتك في هذا الفيلم وتقديم هذه الشخصية؟

**لم أندم مطلقا، ذلك أن الفيلم له قيمة اجتماعية كبيرة، ويسلط الضوء على المشاكل التي يمكن أن يعاني منها الشباب وتؤدي إلى الانهيار الأخلاقي، من خلال الفتاة المنحلة التي قدمتها شمس البارودي، أو الشاب الشاذ جنسيا الذي قدمته أنا، وأحكم عادة على العمل من خلال قيمته، وما زلت فخورا بهذا الدور وسعيد لأن صلاح ابو سيف اختارني له، وشرفت بأن يوسف شاهين كان يقوم بتدريس الأداء من خلال هذا الدور للطلبة في معهد السينما.

*قلت إن الفن يعني بالنسبة لك القيمة والقضايا التي تناقشها، ومع ذلك قدمت أعمالا بلا أي قيمة في بيروت خلال فترة السبعينيات، هل لو عاد بك الزمن سوف تقدم هذه الأعمال؟

**لو عاد بي الزمن، ومررت بالظروف نفسها، سوف أقدم هذه الأعمال، فأنا لست نادما عليها، لأنني قدمتها لأسباب إجبارية وليست اختيارية، فأنا فنان ووسيلتي في الرزق هي الفن، وفي ظل انحسار الفن الجيد لم يكن أمامي سوى تقديم مثل هذه الأعمال حتى أتمكن من مواصلة الحياة، وكثير من الفنانين فعلوا ذلك وكانوا أيضا معذورين، حيث لم يكون الفنانون في زماننا ثروات كبيرة يؤمنون بها حياتهم كما يحدث الآن.

*قدمت أعمالا سينمائية ناجحة، وكذلك تلفزيونية، فما الفارق في رأيك؟

**السينما عالم رائع، وأنا أعشق السينما، وهي التي تخلد تاريخ الفنان، أما التلفزيون، فأصبح يساهم بشكل أكبر في انتشار الفنان، حيث يدخل إلى البيوت ويقدم الفنان ليشاهده جميع أفراد الأسرة من دون عناء الخروج والذهاب للسينما، وقد كان مسلسل “الشهد والدموع” من الأعمال التي أسهمت في انتشاري بشكل كبير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية