يوسف شويري: حزب الله مدرك لمحاولات معاودة فرض اجواء الحرب في لبنان وعليه تأكيد دوره السياسي واستقلاليته
في محاضرة عن مستقبل لبنان نبه فيها من عودة تسلح مجموعات لبنانية معارضة لحزب الله يوسف شويري: حزب الله مدرك لمحاولات معاودة فرض اجواء الحرب في لبنان وعليه تأكيد دوره السياسي واستقلاليته لندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:طرح الدكتور يوسف شويري، المحاضر في شؤون الشرق الاوسط في جامعة مانشستر البريطانية، اربعة سيناريوات يمكن ان يتجه فيها لبنان بعد مواجهة حزب الله العسكرية الاخيرة مع اسرائيل، الصيف الماضي.وقال شويري، مستشار مركز الدراسات اللبنانية في بريطانيا ، في محاضرة القاها في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن بعنوان: مستقبل لبنان ان اول هذه السيناريوات اعلان حزب الله وحلفائه التيار الوطني الحر بقيادة الجنرال ميشال عون والمجموعات السنية والدرزية التي تؤيدهما حالة تمرد شعبي سلمي لكي يتم ضمهم حسب تمثيل صحيح الي حكومة وحدة وطنية تستطيع اجراء انتخابات نيابية جديدة تستند الي قانون انتخاب جديد اكثر تمثيلا للجميع من القانون الحالي، ثم ينتخب المجلس الجديد رئيسا جديدا للجمهورية بدلا من الرئيس الحالي العماد اميل لحود. وقال ان مثل هذا الخيار اعتمدته الجبهة الاسلامية (FIS) في الجزائر وكادت ان تصل الي السلطة ديمقراطيا الا ان الجيش الجزائري منع حدوث ذلك بالقوة والغي نتائج الانتخابات.ونبه شويري الي ان التظاهرات الشعبية الضخمة قد تمر سلميا، ولكن قد تخترقها ايضا عناصر ترغب بالشغب وتحولها باتجاه العنف.اما السيناريو الثاني فهو امكان اتخاذ الحكومة الحالية بقيادة الرئيس فؤاد السنيورة قرارا باجراء انتخابات نيابية جديدة استنادا الي القانون الحالي غير المعدل لانتخاب مجلس نواب جديد يختار رئيسا للجمهورية، او انتخاب رئيس جمهورية جديد بواسطة مجلس النواب الحالي، الذي انتخب علي اساس قانون انتخاب اشرف علي وضعه قائد القوات السورية في لبنان الراحل اعماد غازي كنعان عندما كان لبنان تحت سلطة سورية، ولم يتوافق مع نصوص مؤتمر الطائف ولا مع تطلعات اللبنانيين عموما. ومثل هذا القرار لن يرضي جبهة حزب الله وحلفاءها وخصوصا اذا اتخذ من دون موافقة رئيس الجمهورية اميل لحود، الذي لا تعترف امريكا وفرنسا بشرعيته وتعتبر وكأن السنيورة هو الرئيس التنفيذي للبلد. واذا اجري السنيورة الانتخابات علي هذا الشكل، بدعم من امريكا وفرنسا، فقد تحدث، برأي شويري، مواجهات بين الجهات والاحزاب اللبنانية المختلفة مع بعضها. وهذه المواجهات قد تتحول، حسب قوله، الي السيناريو الثالث وهو حرب اهلية جديدة في لبنان، من دون ان يكون طابعها طائفيا بحتا في البداية، ولكن يمكن ان تساهم الجهات الخارجية (وخصوصا اسرائيل) في محاولة جعلها حربا طائفية. وحتي الساعة، يؤكد شويري، ان جميع الجهات الفاعلة في لبنان رفضت وترفض هذا الخيار، وتصرفت خلال الهجوم الاسرائيلي علي لبنان بكثير من الوحدة الوطنية في التعامل مع بعضها ومساعدة المنكوبين في المناطق التي تعرضت للقصف ـ ولكن شويري نبه الي عودة بعض الجهات والاحزاب اللبنانية المناهضة لحزب الله الي التسلح تحسبا لاي مواجهة في المستقبل، كون حزب الله هو الحزب الوحيد الذي ما زال يحتفظ بسلاحه لكونه يعتبر نفسه موجودا للدفاع عن جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي. وذكر في هذا المجال عودة حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع الي التسلح بدعم من امريكا وربما جهات عربية حليفة لامريكا تخشي علي مصير السنة اللبنانيين في حال حدوث مواجهات مع الشيعة لكون السنة اللبنانيين يفتقدون الي ميليشيا لحمايتهم. وعبر شويري عن تفضيله للسيناريو الرابع وهو عدم حدوث تطورات دراماتيكية في الشارع واتفاق جميع الجهات اللبنانية علي استمرار الحوار فيما بينها والتوصل الي حل يرضي جميع الافرقاء. وهو ما يسعي اليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ويمكن ان يتحقق اذا ازالت اسرائيل وغيرها خطر الاغتيالات عن القادة الاقطاب (كنصر الله) بواسطة طائراتها الحربية المستمرة في التحليق اليومي في الاجواء اللبنانية وسمحت بعودة جلسات الحوار واذا خففت الدول الاجنبية من ضغوطها وتدخلاتها التحريضية في الشؤون اللبنانية، التي تدفع في كثير من الاحيان اللاعبين المحليين الي فقدان السيطرة علي شوارعهم ومؤيديهم. وقال المحاضر ان هذا الشأن سيتحقق خصوصا في حال عادت اسرائيل وسورية الي طاولة المفاوضات من اجل السلام باشراف وموافقة دولية، واذا هدأ الوضع في العراق بعد مبادرات وزير الخارجية الامريكي السابق جيمس بيكر، واذا تم اطفاء حالة التوتر بين ايران والولايات المتحدة حول الشأن النووي.واكد شويري انه برغم الدعم الذي يحصل عليه حزب الله اللبناني من سورية وايران، فهو ليس لعبة في يدي هذين البلدين ولديه طابعه المستقل وان خياراته تعود الي مصالحة وهكذا يجب ان يستمر بيد ان مشكلة الحزب كونه علي رغم تخليه عن المطالبة بدولة اسلامية شيعية في لبنان علي شاكلة ايران واعترافه بلبنان المستقل والتعددي فهو لا يطالب بالدولة اللبنانية العلمانية، بل بالدولة الديمقراطية، كما انه نجح في جعل الطائفة الشيعية المجموعة الوحيدة في لبنان التي تتحدث بصوت واحد. ولكنه اذا استمر بتبرير حمله السلاح، علي حساب المجموعات الاخري بحجة مواجهة اسرائيل، فانه سيصعب عليه التحول الي حزب سياسي مثل باقي الاحزاب. وبالتالي فعليه يوما ما ان يختار بين بقائه حزبا عسكريا ـ سياسيا او تحوله الي حزب سياسي يمثل شريحة كبري من اللبنانيين. وهذا رهن بالتطورات السياسية في المنطقة والعالم. اما بالنسبة الي دور اسرائيل بعد فشلها في غزوها الاخير للبنان فسئل شويري اذا كانت اسرائيل تحاول استدراج حزب الله الي مواجهة معها، عبر التحليق المستمر في الاجواء اللبنانية والتهديد باغتيال السيد حسن نصر الله خوفا من تبدل الموقف الامريكي في المنطقة عموما في وجهة مخالفة للمصالح الاسرائيلية؟ فقال: ان قيادة حزب الله تتهم اسرائيل بمحاولة تحريضها لايقاعها في مواجهة عسكرية جديدة (اما معها او مع القوات الدولية) واسرائيل لم تبتلع الواقع بان التوازن في جنوب لبنان لم يعد لمصلحتها وهي تحاول ان تغيره، وقد تكون قلقة ازاء حدوث تغييرات في السياسة الامريكية في المنطقة، ولكن يبقي، برأي شويري، السلام الخيار الافضل للجميع.