ليس كما تعودنا، سوف أفتتح هذه المقالة بملاحظتين شخصيتين. الاولي، ان ألف رجل اطفاء لا يمكنهم اطفاء محبتي وعلاقتي المميزة ليوسي بيلد، ذلك الشاب اليهودي من أديرة بلجيكا اثناء الكارثة، الذي أصبح جنرالا في الجيش. والثانية، قائمة مؤلمة كانت ايضا ستري النور حتي لو انضم يوسي بيلد هذا الاسبوع الي حزب العمل، أو الي ميرتس، بل حتي لو انضم الي بلد العربية.
لقد كان يوسي بيلد واحدا من 190 من جنرالات الجيش الاسرائيلي في كل السنين، كان هناك الأفضل منه، وكان الاسوأ منه. ويوسي، كمقاتل حقيقي، كرجل مدرعات، كان في جميع المناصب، وجميع المراتب، كان في المكان الأحوج اليه من الجميع. في المكان الذي كانت فيه النار.
في أواخر ايامه كجنرال في الجيش، نال بروزا في الاعلام، ففي سنوات الثمانين، سافر مع اسحق رابين الي المانيا. ويوسي، أحد أبناء المحرقة، وضع مع رابين بيديه اكليلا من الزهور في معسكر تعذيبه. تذكر وذكر الالمان بماضيه، وهم، ما العمل، لم يحبوا ذلك علي نحو خاص. يوسي عاد الي الماضي الذي حاول أن يدفنه طوال سنين، ابتعد عن الجميع وانفجر في البكاء. عدسات التلفزيون لاحقته، وكل ما عدا ذلك ليس إلا تاريخا. يوسي سيُذكر بفضل تلك الدموع لسنين طويلة.
بعد سنوات في الجيش، استقال يوسي عام 1991. وجنرالات آخرون خرجوا من الجيش قبله وبعده ونظموا حياتهم (بل بعض هؤلاء أصبحوا رؤساء حكومات)، ويبدو لي، ليتني أكون مخطئا، أن يوسي بيلد لم يجد مكانه الصحيح في الحياة المدنية. فمرة كان رئيس مجلس ادارة الصناعات البتروكيماوية، ومرة أصبح شريكا في شركة تبيع السيارات المستعملة، وغيرها من بعض الاعمال غير المهمة. إن وظيفته الأكثر أهمية كانت قبوله مسؤولية استيعاب جنود جيش لبنان الجنوبي في أعقاب الانسحاب من لبنان. فقد نفذ عملا ممتازا وبنوع من المحبة، فهذه حاجة مهمة بالنسبة اليه.
وماذا بعد؟ آه، نعم. يوسي ألف كتابا وانضم الي الليكود. الكتاب مؤصر، إلا أنه رافقه نوع من تغيير رأي يوسي بالنسبة لاهود باراك، وكأنه رافق حياته العسكرية (اهود، مع ذلك، لم يعرف ذلك بتاتا)، عمليا قصة عن ولد مهمل، نجا من المحرقة كان قد وصف الولد بأنه من كيبوتس، وكانت له ملعقة من ذهب في فمه. هذا هو نفس باراك، الذي يكرهه، والذي انضم اليه عام 1999 في حرب نادرة في حدتها ضد بيبي نتنياهو، سيده في الليكود. فقد كتب بيلد رسالة ضد نتنياهو نشرت علنا، واستخدم كلمات ليست مستحبة في القاموس السياسي: أشعر بأن أحدهم قد خانني واحتال علي. أنت لا تفهم حقيقة ما يحدث وما يمكن أن يحدث. أنت لست مؤهلا لقراءة الخارطة علي نحو حقيقي. فكيف تجرؤ علي أن تسير بنا الي الهاوية. وكيف تجرؤ علي أن تقودنا في طريق ليست طريقا؟ كيف تجرأت علي الاحتيال علي، في حالات الضغط التي صمدت فيها، والتي لم تصمد ولا يمكن لك أن تصمد بها أبدا؟ انك فشل ضخم، ولا تبعث إلا بالفوضي. وقلة القيادة. وعدم الاستقامة الشخصية والعامة. لا يوجد له إله.
والآن، فان يوسي يعود الي بيته، هو في الليكود، وبيبي، من تلك الرسالة، يستقبله بأذرع مفتوحة، الشخص من الـ فوضي، وقلة الاستقامة الشخصية والعامة والشخص الذي لا إله له، ويوسي بيلد يهاتف اهود باراك ليخبره عن أكبر خطوة في حياته.
هذا ليس رأيا سياسيا، وهذا ليس قفزة من هنا الي هناك، من الممكن أن تقلقنا. بل هذا هو التفكير لدي الشخص الذي سيكون وزير دفاعنا في حكومة نتنياهو. فما الذي يحدث؟ نحن نعرف بأن يوسي بيلد لا يؤمن بأن بيبي قد تغير.
وهذا ليس إلا تقديرا فقط: في السنوات التي مضت 15 عاما ـ منذ أن ترك الجيش مستقيلا، كان عندنا عدد من وزراء الدفاع، حيث كان يوسي بيلد قد رأي وقال في نفسه: اذا كان هؤلاء قد استطاعوا أن يكونوا وزراء دفاع.. . وتخمين آخر: لقد نظر يوسي بيلد يمينا ويسارا وتأكد بأنه لا يوجد لحزب الليكود الآن أي شخصية أمنية. وقبل أن يقفز أحد غيره الي العربة فانه سارع بذلك، وذلك علي اعتقاد صحيح بأن السلاح الأفضل للسياسيين هو الذكري قصيرة العمر لدي جمهور الناخبين.
ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) ـ 15/10/2006