عضو الكنيست يوسي بيلين وغيره يدعون في الموضوع الايراني ان هناك حملة ترهيب يتم من خلالها تشبيه ايران بألمانيا النازية. الاستنتاج من حملة الترهيب هذه هو ان علينا ان نحزم حقائبنا ونغادر. بيلين يدعي ان لديه حلا وهو التنازل عن هضبة الجولان وساحل طبرية للسوريين، واعطاء الضفة الغربية لأبو مازن، وعندئذ سيشرق السلام علي الشرق الاوسط، ويصبح التهديد الايراني غير ذي صلة.
كل كلمة في افتراضات بيلين الأساسية هذه خاطئة من جذورها. أولا، لا يبدو أننا أمام حملة تخويف مصطنعة. التهديد الايراني جدي، وليس فقط بالنسبة لاسرائيل، وانما ايضا ضد الشرق الاوسط كله واوروبا وغيرها. الايرانيون يطورون الآن صواريخ يبلغ مداها 5 آلاف كيلومتر، وهو مدي تقع ضمنه أعداد كبيرة من سكان روسيا ودول اوروبا.
ولكن هناك فرق هائل بين هذا التهديد وما كان في الثلاثينيات. في هذه المرة نحن لدينا دولة مستقلة مع جهاز دفاعي قوي، ونحن لا نقف عاجزين في مواجهة التهديد الايراني بأي شكل من الاشكال. من هنا فان كل الأحاديث حول حزم الحقائب ما هي إلا كلام فارغ. كان من الأفضل ان تقود الولايات المتحدة الصراع ضد التهديد الايراني، ولكن اذا لم يحدث ذلك ايضا، كما يلمح وزير دفاعها الجديد روبرت غيتس، سيتوجب علي اسرائيل أن تتأهب لذلك، وهي قادرة علي فعله.
تجربة بيلين في المجالات والاختبارات السياسية ـ الأمنية مختلفة، وكان من الأفضل ان يكون أكثر حذرا وتواضعا. اتفاق اوسلو الذي كان من مهندسيه، يرتكز علي السذاجة والجهل، ولذلك كان اتفاقا كارثيا تسبب في اقامة مملكة ارهاب داخلنا، و1500 قتيل، وتساقط صواريخ القسام المتواصل وأضرار فادحة اخري.
البروفيسور يئير هيرشفيلد، الذي كان من المبادرين لاتفاق اوسلو، قال في الآونة الأخيرة عن الاتفاق: عرفات عاد الي غزة وهو يخبئ في سيارته ارهابيين مطلوبين واسلحة. هذا كان دليلا قاطعا علي فشل اوسلو. عندما سُئل خلال زيارة لروبرت موغابي في زمبابوي ما الذي يحتاجه القائد حتي يحقق أهدافه، قام عرفات بذكر ثلاثة شروط: السيطرة علي مصادر المال، السيطرة علي المسلحين ووجود استراتيجيتين الي ثلاث كحلول بديلة بحيث يتم اللجوء الي واحدة عندما تفشل الاخري.
تطوير السلاح النووي من قبل ايران ليس موجها بالضرورة ضد اسرائيل. الدافعية الايرانية ولدت في الأساس من محاولات صدام حسين لبناء سلاح نووي. ايران ترغب في أن تكون دولة عظمي اقليمية والحصول علي التفوق في مواجهة دول المنطقة. أي، القدرة علي التأثير علي سياساتها في الاتجاه الذي ترغب فيه ايران.
الاعتقاد بأن التنازل عن هضبة الجولان وشواطيء طبرية للسوريين، والضفة الغربية لـ م.
ت.
ف سيدفع الايرانيين الي تغيير سلوكهم في الموضوع النووي، أو بعد الحصول عليه اذا تم استكماله، لا سمح الله، هو اعتقاد خاطيء مرة اخري من إبداع بيلين وأفكاره.
النتيجة قد تكون بقاء اسرائيل من دون مناطق استراتيجية، ومن دون سلام، ومع التهديد الايراني. الجهود الدولية يجب أن تتركز في هذه المرحلة في منع السلاح النووي عن ايران، وفي تحركات لزعزعة النظام الايراني الذي هو نظام مكروه من قبل اغلبية السكان. ايران ليست دولة متجانسة. نصف سكانها ليسوا فارسيين. الانقسام الطائفي الذي يوجد فيها هو أحد نقاط ضعف النظام ومصدر خوفه الأكبر. آن الأوان لأن يتحمل يوسي بيلين، صاحب الأفكار الخاطئة والثقة المفرطة بالنفس رغم وجود النوايا الحسنة، المسؤولية عن أخطائه الجسيمة في الماضي، وان يتوقف عن طرح نفسه علي أنه يعرف أفضل من الآخرين ما الذي يتوجب فعله.
حاييم روزنبرغكاتب في الصحيفة(معاريف) 10/12/2006