يوما القدس والخليل والمفاوضات المباشرة

حجم الخط
0

بعد انتصار الثورة الإسلامية الايرانية (شباط/فبراير1979) لم يتأخر الإمام الخميني رحمه الله في إعلان يوم عالمي للقدس الشريف، ففي آب/اغسطس من نفس العام أعلن الإمام يوم الجمعة الأخيرة (اليتيمة) من شهور رمضان يوما عالميا لنصرة القدس المحتلة، ليحتفل فيه جميع مسلمي العالم ويلمّون شملهم ويتعالون فوق التفرقة المذهبية ويوحدون كلمتهم، كتف السني مع كتف الشيعي ليسيرا معا باتجاه مسرى نبيهم الواحد وقبلتهم الأولى. وكما أن يوم الجمعة اليتيمة من شهر رمضان أطلقه الإمام الخميني ليكون يوما للقدس المحتلة، فإن الواحد والعشرين من رمضان (31 آب/اغسطس 2010) اطلقته المقاومة الفلسطينية ليكون يوما للخليل المحتلة بعد النجاح الذي حققته (بعد طول انتظار) في تنفيذ عملية بطولية جريئة مكنتها من قتل أربعة مستوطنين صهاينة يشاركون في اغتصاب جزء مهم ومقدس من أراضي الخليل يطلقون عليه اسم ‘كريات أربع’. جاءت عملية الخليل البطولية لتعيد الأمور الى مسارها الصحيح ولتؤكد ان الكلمة الفصل هي للمقاومين لا للمساومين ولتؤكد بطلان مفاعيل الأمن الأوسلوي – الإسرائيلي المشترك ولتقول بالفم الملآن ان فلسطين قضية مقدسة يرعاها الله والصالحون من عباده والغلبة فيها لرجالها المقاومين المؤمنين الأشداء وليس لإشباه الرجال الفاسدين المساومين والخائرين المفرطين. في الثاني من أيلول/سبتمبر انطلقت في واشنطن وبرعاية أمريكية المفاوضات المباشرة بين نتنياهو وعباس التي سيقت اليها سلطة رام الله وسيق معها وفدان عربيان، هما الأردني والمصري، ممثلان برأسي الدولتين ليكوّنا غطاء عربيا مجتزءا بعد ان تعذر توفيرغطاء فلسطيني ولو حتى شكلي أو جزئي لها. لقد أصبح من نافل القول ان هذه المفاوضات المباشرة فاشلة قبل ان تبدأ، وعملية الخليل أو يوم الخليل الذي أطلقته المقاومة الفلسطينية عشية بدء مفاوضات واشنطن ألقى بظلاله فوق جميع المتفاوضين وأكد عبثية مساوماتهم التي تقابل بنقمة عارمة من قبل الشارع الفلسطيني والشارعين العربي والإسلامي. يوم الخليل له ما بعده وفي الغد القريب سنشهد أياما يلتقي فيها يوما القدس والخليل مع أيام مماثلة في نابلس وجنين وطولكرم ورام الله، فالانتفاضة بجميع أشكالها على الابواب وسوف نشهد أيّاما تعيد المقاومة والعزة للشعب الفلسطيني المظلوم لتحرره من سلطة أوسلو تمهيدا لإعادة توحيد غزة مع الضفة وتهيئة لتحرير كامل التراب الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني، فالارض لا يرثها إلا الصالحون من عباد الله.. وهذا وعد الهي والله لا يخلف وعده.

عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية