يوميات عن الحرب الاسرائيلية علي لبنان :
لست فدائيا استشهاديا… الحرب علي بشاعتها مختبر للنفوس، فرصة لتنمية العريكةصواريخ العدو سرقت النوم من العيون مثلما سرقت ارضا واختطفت حياة مئات الآلاف من شعبنايوميات عن الحرب الاسرائيلية علي لبنان :فوزي منصور كتاب الحرب الاسرائيلية علي لبنان للاستاذ عبد الاله بلقزيز ـ الكاتب المغربي المعروف ـ عبارة عن يوميات سجلها اثناء وجوده في بيروت عندما شنت اسرائيل حربها الغاشمة علي لبنان وهو علي وشك مغادرة لبنان عائدا الي المغرب لولا انه آثر البقاء لمشاركة اللبنانيين محنتهم عن تركهم والنجاة بنفسه.والاستاذ بلقزيز اديب وشاعر ومفكر وناشط قومي ويمكن القول ان مرجعيته في كتاباته هي مجموعة من القيم المتمثلة في الحق والجمال والحب والكرامة والعدل والخير والوحدة. وهي بالنسبة له ارضية انطلاق واهداف بلوغ ايضا. ويمكن استخلاص ذلك من كتاباته عامة، ومن كتابه هذا خاصة. وجد نفسه شاهدا علي حرب شنها عنصريون، فاشيون علي لبنان. ومحاصرا داخل البلد مع باقي اهله بين ازيز الطائرات وانفجار الصواريخ والقنابل فوقه ومن حوله، فضلا عن حصار فعلي جوي وبحري وبري مطبق عليه يمنع الدخول اليه والخروج منه الي حد كبير. وهو مريض لا يستغني عن الدواء في مواقيته التي حددها الاطباء ان استغني عن كسرة خبز وحبات من الزيتون لحفظ حياته. راح ليسجل ما يري ويسمع ما يحس به ويشعر في غمرة الأحداث المتلاحقة المتسارعة، وفي نهار مضطرب ونهار مرعب، جعلت لبنان الجبل والغابة والجمال والمغاني والغواني يتحول علي مدي اربعة وثلاثين يوما الي جحيم مستعر. لم تكن هذه اول تجربة له في حضور حرب علي لبنان من بدايتها الي نهايتها، فقد سبق له ان حضر عناقيد الغضب الاسرائيلية عليه من قبل. كانت فرصة الهروب من الجحيم متاحة له في اي وقت، سواء عندما اجلي المغرب رعاياه، او بعد ذلك عبر المنافذ الخطرة علي الحدود مع سورية. وكان يمكنه ان يتعلل بكبر سنه واعتلال صحته او التزامات خارجية وجميعها رخص متوفرة لديه. ولكنه لم يفعل. قبع يسجل كل التفاصيل، لا تفوته شاردة او واردة كل يوم وليلة، ولكأنه مراسل حربي من داخل اتون المعركة ويحلل ما يصل اليه كأي محلل سياسي مقتدر. ويجد نفسه الي جانب ذلك يعبر عن احاسيسه التي تضطرب في صدره نثرا وشعرا. وكانسان محاصر يتربص به الموت ليسجل كل مكالمة او رسالة تصله من صديق، ولأن الشيء بالشيء يذكر، او في محاولة الهروب من الواقع وما تحققه من مخاطر، وحتي لا تطير النفس منه شعاعا، ويتغلب عليه الخوف، يسترجع الذكريات المرتبطة بتاريخ اليوم، او بحدث وقع فيه علي هامش الحرب كموت صديق او كاتب يعرفه، او بمقالة لكاتب ذكرته بمواقف سابقة له او ما الي ذلك بما في ذلك يوم ميلاد السيد حسن نصر الله الذي افرد لسيرته تسع صفحات والنفس تفضح عن ذاتها لحظات الخطر، وتبدي ما في داخلها من تناقضات. وهكذا تلمس في كتاباته كم هو صلب الارادة، ورقيق المشاعر في ذات الوقت، ومبدي الشجاعة والخوف ساكنه لا يبرحه وليس بمقدوره التخلص منه، وبين رجولة في منتهاها او كهولة في مبتداها، وطفولة بريئة عنيدة، عابثة، ذكية، شقية، مقيمة ابدا، لم ينجح الزمن والأنواء في ان يجرده من براءتها وحبها للحياة والناس.وتراه دائما يمد حبال المودة لليساريين والليبراليين والناصريين والبعثيين والاسلاميين والقوميين والفنانين والفنانات والصحافيين واساتذة الجامعات، وان تخير من كل افضل من فيهم، يمدّ لهم جميعا يده ويحملهم في قلبه اينما ارتحل، لا يفرق بينهم. يفرح بكل اتصال يأتيه من صديق، وهو محاصر في لبنان، فرحة طفل بلباس العيد. ويكتم الغضب والعتب علي من نسيه او تناساه، فان تذكره وان متأخرا ينقشع الغضب ولم يعد ثمة مجال للعتب. ويعرب عن تقديره البالغ لاتصال اخواته اليومي به بينما انشغل عنه اخوته الذكور الي حين… وفي الحقيقة لو عرف محبوه وجدوه في لبنان اثناء الحرب، واغلبهم لا تربطهم به علاقات مباشرة، اي من خارج دائرة اصدقائه ما اتسع وقته للرد علي استفساراتهم عنه، رغم صعوبة الحصول علي رقم هاتفه المحمول الذي اختص به افراد عائلته والقليل من الاصدقاء المقربين. وترك رقم منزله مشاعا لغيرهم لا يستجيب لاي نداء بسبب كثرة تحركاته داخل المغرب و سفرياته خارجه. لهذا كله سأركز علي بعض الجوانب النفسية والانسانية المستقاة من كتابه. يقول بلقزيز في مقدمة كتابه: هذه اليوميات مزيج من التسجيل الواقعي ومن الحديث عن الذات في خضم الموضوع، ومن الانطباعات الخاطفة والملاحظات السريعة. من يبحث فيها عن التحليل، تحليل ما جري من احداث، فلن يجده هنا. ذلك مكانه مجموعة من المقالات السياسية التي كتبتها اثناء الحرب وبلغت عشرا. ومن يبحث عن الوقائع او المادة التوثيقية، فسيجد منها القليل واكثر القليل… الذي سيجده فيها ضافيا وطافحا هو البوح الذاتي او البوح بتفاعل الذات مع ما جري. في المقام الأول شهادة دونها صاحبها عما جري. اما ان وجد فيها قارئها تحليلا او تدوينا للأحداث، فذلك من النوافل…لهذا آثرت ترك تلك النوافل والاكتفاء ببوح الذات، ليس للاعادة سرره، وانما لتحليله وتجلياته وخلفياته، بحثا عن استجلاء ما وراء البوح. ليس من قبيل التطفل علي خصوصيات الكاتب، وانما البحث عن حكمة هي ضالة المؤمن بعد اخراجها من مجالها الخاص الي مجالها العام.بعض ملامح المرجعيةيمكن لنا ان نستشف بعض الملامح المرجعية السابق الاشارة اليها، مرتبة من حيث اهميتها، وذلك فيما دونه ضمن يومياته، في معرض نعيه لذاكرته التي نال منها الزمن، فيقول: فان الذاكرة القوية التي كانت ذاكرتي يوما حين خزنت القرآن الكريم، وخمسا من المعلقات، ونصف ديوان المتنبي، وعشرات قصائد ابي تمام والبحتري والمعري وابي فارس الحمداني، ومقامات بديع الدين الهمذاني وشعر شوقي وحافظ وعبد الوهاب البياتي وبدر شاكر السياب ومحمود درويش وامل دقل واحمد فؤاد نجم، ومئات من اغاني ام كلثوم وفريد الاطرش واسمهان وعبد الحليم حافظ ، وشارل ازنفور وجو راسان وجاك بريل…الخ.فقد عرضها الزمن للتلف بحيث لم تعد تقوي علي تخزين اسماء طلبتي في الجامعة، وجاء هذا النص اثر ذكره انه لم يعد يحفظ من مسرحيات الرحباني سوي عشر بينما كان يحفظ من قبل ضعف ذلك. وبالطبع الكتب الفلسفية واللغوية والفكرية والمقالات ليست مادة للحفظ فلم يرد لها ذكر هنا… كما ان ما ذكره بالنسبة لمحفوظاته جاءت علي سبيل المثال وليس الحصر، اذ لم يذكر فنانات نعرف ان لهن حظوة لديه مثل ماجدة الرومي او فنانين مثل مارسيل خليفة الذي اهداه كتابه هذا دون سواه. وعموما يمكننا ان نستنتج ان ثقافته عربية اسلامية بالدرجة الاولي وانه منحاز للغناء الذي فيه طرب وجمال في الصوت المؤدي وفي الألحان المصاحبة له، دون ان يمنع ذلك من اطلاع واسع علي الفكر والأدب الغربي المترجم او باللغة الفرنسية، خاصة الفكر الاشتراكي والفلسفي، وما طرأ من مراجعات او تناولهما بنقد. وهو ما تكشف عنه اليوميات وكتاباته العديدة ايضا.ولكن ما تأثير هذه المناهل الثقافية عليه؟ بالطبع هي ليست كل المؤثرات، فسنعرض لغيرها مما يكملها فيما بعد في صدور ما ورد باليوميات مع الاحتياط باحتمال وجود ما لا نعرفه بعد ولكن في صدور ما لدينا حتي الآن يمكن لنا القول ان الحق مستمد من القرآن الكريم، وان الجمال مستمد منه ومن الشعر والأغاني والموسيقي، و الحب له مصادر شتي اهمها ما يتعلق بالنشأة الأولي. وهو ما سنعرض اليه فيما بعد، و الكرامة مستمد من الإيمان الديني وما تعرض له في حياته و العدل و الخير تكاملت مصادرها الاسلامية مع الاشتراكية والفلسفة الغربية. أما الوحدة القومية فمصادرها شتي اهمها الحقبة الناصرية والكتابات البعثية. وهذا كله ذكر في اليوميات.ما بين الموت وحب البقاءسنجد فيما سجله في اليوم الثالث من الحرب، وصواريخ العدو وقذائفه المدمرة تهز ليل بيروت. وقد بلغ عدد الغارات حتي الثالثة صباحا خمس عشرة غارة، سرقت بها اسرائيل الحق في النوم، مثلما سرقت ارضا واختطفت حياة مئات الآلاف من ابناء شعبنا ولم يعد من السهل الخلود للنوم تحت قصف تهتز له اركان المكان ويضيف بلقزيز: للانسان تعلق فطري بالحياة، يزيد منسوبه في النفس كلما زاد الشعور بخطر فقدانها. من الطبيعي اذن ان يلازمه الشعور بالخوف علي الحياة.تلك جبلة جبل عليها منذ البدايات، ولا تبديل لنواميس النفس البشرية. قد يحدث ان يتطور ادراكه لمعني الحياة والموت بتأثير فكرة كبري، دينية، وطنية، انسانية، فيعيد تهذيب حاسة البقاء علي نحو يحررها من ثقل الشعور الطبيعي بها. الذي يصبح شعورا مرضيا عند حد من سلطانه علي النفس. من الصعب ان نقول: ان من يهب نفسه لموت فدائي او استشهادي فقد حاسة البقاء. لست فدائيا استشهاديا، ولست حريصا حرصا مرضيا علي البقاء حيا تحت اي ظرف. لكن، في نفس الوقت، لا ارفض ان انتهي شهيدا في حرب كالتي اعيش فيها، ولا ارفض ان اعيش بشرف. لكني أشعر بما يكفيني من الشجاعة كي اطرد الشعور بالخوف، كي انتقم من خوفي المزمن الذي لازمني في طفولتي، وجعل حياتي الغضة جحيما مع هواجس الأرواح الشريرة… في الحرب يصبح المرء اكثر شجاعة، اعرف ذلك.علي الأقل هذا ما اشعر به الآن. وهذا ما شعرت به من قبل عشر سنوات حين عشت اجواء (عناقيد الغضب) الاسرائيلية علي لبنان طيلة ستة عشر يوما منها. الحرب علي بشاعتها وهول اهوالها مختبر للنفوس، فرصة للدربة وتنمية العريكة .أختي كم أحبك! في نفس اليوم الثالث من الحرب، يقول بلقزيز من هناك ـ من مراكش ـ اسمع صوت اختي علي الهاتف مشحونا بنبرات الخوف والرجاء، تطمئن علي وتدعو لي، احاول تهدئة مخاوفها ما استطعت.امارس معها لعبة التهوين. اعرف انها لا تصدق. ولا تزدرد ضحكاتي. فالصور امامها علي الشاشات والاخبار تفضح ما احاول ان اخفيه. لكني اقرر ان ابث فيها بعض القوة والتماسك. تقول لي: هلا عدت الي الديار؟…اقول لها ـ هذه المرة صادقا ـ ليس قبل ان تنتهي الحرب.اعرف انها تعرف عنادي.وتحترم ما اعتقده. لكنني اعرف ايضا انها تخفي دمعتها عن اللسان، وانها بعد قليل ستطلق لها العنان. اختي كم احبك. كم احب اهلي كلهم. لكن ـ اعذروني جميعا ـ لا أملك الرحيل عن بيروت، يخبرنا بلقزيز بعد ذلك. ويقول: اخواتي يحطنني بالاهتمام علي تباعد بينهن في المكان. يمطرنني بالاتصالات والدعوات. قلب المرأة عظيم وحنانها الذي يدفيء النفس. وما زلت حتي هذا اليوم السابع من الموت والحصار، احتفظ ببعض أمل في ان اسمع صوت أخ من إخوتي يقتدي بأخته.. بأخواته .لم تتحقق امنية بلقزيز سوي يوم الأحد 6 آب (اغسطس)، حيث تلقي اول اتصال هاتفي من اخيه المقيم في اكادير. ولكن يجدر الذكر هنا ان موقف الأخ لم يكن نتيجة جفاء او اهمال او جحود او نقص في العاطفة او جمودها او قسوة في القلب. وانما هو موقف يمكن اعتباره له دوافع انتروبولوجية او من تأثير الثقافة المجتمعية التي تجعل الأب او الأخ الأكبر عندما يجد ابنه او اخاه الأصغر قد ركب رأسه، وعرض نفسه لمخاطر كان بامكانه تفاديها، ولا ينفع معه النصح، او لوم تلقاه في ظرفية مشابهة لم يرتدع، واصر علي موقف يكرره، لا يعتبره الأب أو الأخ ضرورياً، فإن رد الفعل الفوري يكون غضبا يجعله ينفض يده منه لفترة لا تستمر طويلا، اذ سرعان ما ينقشع الغضب. وتتغلب عليه عاطفة الأب أو الأخ. فيعود متلهفا علي ابنه او اخيه. ويبالغ في الإعتذار له، والتكفير عن الخطأ في حقه، والتخلي عنه وهو في حاجة اليه. قل ان لذلك علاقة بما يسميه البعض بالعقلية او السلطة الابوية او البطريركية، ولو انني شخصيا لا تطيب لي هذه الكلمات التي يلوكها الحداثيون. وضررها اكثر من نفعها، لذا ما يلبث بلقزيز ان يتراجع عن عتبه لأخيه فيما يدونه يوم 20 آب (اغسطس) ويقول : يحادثني اخي من اكادير هذه الظهيرة. يسر لي رغبة نبيلة لديه لن انساها اذرف دموعي متأثرا، واجبر صوتي علي التماسك في الهاتف. يطلب مساعدتي في الأمر: بكل سرور ايها الشهم. هكذا عرفتك دائما. وهكذا اريدك دائما. ايها الذي استضافني عاما في بيته بكل كرم و مروءة. دون ان يتأفف من وجودي او يتضايق. كم احبك..واتذكرك هنا في بيروت .ولكن لماذا لم يكن موقف الأخوات وهن اكبر ايضا من بلقزيز سنا، مثل موقف الأخوة؟.. يرجع السبب هو ان الثقافة المجتمعية او الانثروبولوجية ذاتها، السائدة في البيت العربي، لا تعطي البنات الحق في الاعتراض علي تصرف الآباء او الإخوة او انتقادهم، او حتي ازواجهن بعد الزواج، وانما عليهن الاستسلام او التسليم سلفا بصحة تصرفاتهم، او علي الأقل: ليس مطلوبا من الذكور اطاعة الاناث. وهكذا ينفطر قلب الأخت علي اخيها او الابنة علي ابيها كلما استشعرت خطرا سحيقا به قد يحرمها ـ لاقدر الله ـ من رؤيته، فتتلهف علي الاتصال به، وسماع اخباره، باكية داعية. وحتي ان منعها زوجها بدعوي ـ حسب تفكيره ـ انه يجب ان يتحمل مسؤولية قراراته التي لم يشاوره فيها، فإن ذلك لا يمنعها من الاتصال به ولو سرا. وحتي لو استدانت ثمن المكالمة.المرأة بطبيعتها اكثر عاطفة او انسياقا للعاطفة من الرجل.. هذا حقيقي، ولكنه لا يعني ان عاطفتها تجاه اخيها تقابلها قسوة لدي باقي الإخوة الذكور قبله.ولم يعدم بلقزيز اهتمام عدد من الأصدقاء من المغرب وخارجه، واذا كان لا يعدل الأخت والأخ والابنة والابن احد، فإن ذلك لا يمنع من صحة القول المأثور رب اخ لم تلده امك . ففي 18 تموز (يوليو)، اي في اليوم السابع من الحرب، اتصل به الكاتب سليمان رضوان، ويقول بلقزيز حول اتصال سليمان به: ليسألني ـ مشكورا ـ عما يستطيع تقديمه… اطمئنه علي معنوياتي، يلح في السؤال عن حاجتي الي الدواء، لانه يدرك حيوية هذا الامر بالنسبة لي . يرتفع معدل تأثري لسببين: لأنه التقط الأساسي من همومي … انا المحكوم عليه فيزيائيا بان لا يخطئ مواعيد الدواء او ان يفتقر اليه لحظة. ولأنه ادرك ان ما انا فيه من حال ـ مع اللبنانيين المحاصرين ـ يحرمني من حقي في الحصول علي الدواء. ولم يخطئ التقدير، فالصيدليات مقفرة من الأدوية ـ او علي الأقل ـ مما انا في حاجة اليه منها… ويتضح من اليوميات اهمية المرأة في حياة ووجدان وعقل بلقزيز، واحتلالها مكانة ـ اثيرة لديه. وهي حاضرة دائما في أشعاره. ويمكن ارجاع ذلك الي نشأته يتيما، حيث فارق والده الحياة وهو في السنة الأولي من عمره. واضطرت والدته ان تعطيه لخالته لتربيته مؤقتا بعيدا عن البيت الذي لفته الأحزان، وانشغل اهله بمصيبتهم. ولذا يمكن القول: انه تربي في حجر واحضان امه وخالته واخوانه. وهذا ما اكسبه حساسية مفرطة وعاطفة متقدة متدفقة لا ينفد معينها وجعل للمرأة هذه الأهمية في وجدانه وقد تصادف حلول يوم 2 ايلول (سبتمبر) ذكري مرور خمسة اعوام علي وفاة والدته. وسجل بلقزيز مشهد اللقاء الأخير معها. عندما عاد ايامها من بيروت، وجدها فاقدة الوعي بغرفة الإنعاش بمصحة في مراكش، فراح يناجيها مناجاة مؤثرة باكية ومبكية معا، “لم تستجب امي لندائي بعد ايام رحلت، ورحلت معها منذ ذلك اليوم مع وقف التنفيذ…”ہ كاتب وصحافي مصري مقيم بالمغرب7