يوميات مثقاب كهربائي

حجم الخط
0

يوميات مثقاب كهربائي

يوميات مثقاب كهربائي علي ما يبدو ان اهم انجازات الاحتلال الامريكي في العراق في ارساء اسس الديمقراطية ذات الالوان الزاهية والصرح الجميل الذي سيكون انموذجا يقتدي به في كافة ارجاء الوطن العربي هو ما آلت اليه احداث العراق الاخيرة من حرب طائفية قد تسارعت خطواتها باتجاه مسح الهوية العربية الاصيلة لهذا البلد من خلال عمليات التصفية القمعية التي تقوم بها اجهزة الامن العراقية لابناء العراق في عاصمته المنكوبة بغداد التي تشهد ابشع صور القتل والتنكيل من قبل اجهزة وفرق نسبت الي نفسها اسماء مقززة كفرق الموت التي تنتشر في كل انحاء العاصمة العراقية بغداد تمارس القتل الطائفي في وضح النهار بدونية لا ترتقي اليها عصابات المافيا التي اشتهرت بتجارة القتل واستباحة الدم من اجل السلطة والمال.العراق ذلك البلد الذي ارتبط اسمه بمهد الحضارات اصبح مهدا لتفريخ وتصدير فنون القتل والتشويه الحضاري. نعم لقد اريد لهذا البلد ان يكون كما هو عليه الان ليس لان ابناء الشعب العراقي قد ترعرعوا في احضان الفكر الطائفي البغيض أو ايا من التصنيفات المذهبية التي نشاهدها في المشهد العراقي اليومي من تقسيمات وقتل مذهبي ممنهج يؤدي الي تقسيم الشعب العراقي ما بين سنة او شيعة. بل ان الوقائع علي الارض تشير دائما الي التزاوج والمصاهرة واللحمة ما بين ابناء الطائفتين المسلمتين في العراق علي مر العصور والحقب التاريخية منذ قبل الانتداب البريطاني وحتي نهاية عهد الرئيس العراقي صدام حسين. لم يعرف العراق هذا التصنيف الطائفي بشكل جلي وواضح للعيان كما هو اليوم والفضل في هذا يعود في المقام الاول الي سياسة ونهج الغازي الامريكي ويأتي في المقام الثاني رجالات امريكا التي تحكم الان العراق والتي جاء اغلبها مع القوات الغازية بعد ان تعاقدت معهم علي تنفيذ المخططات الامريكية بالحرف الواحد دون زيادة او نقصان من اجل الوصول الي سدة الحكم والسيطرة علي مقدرات العراق والبدء في تقطيع اوصاله وشرذمة شعبه وتقزيم دوره الاقليمي واقصائه عن امته العربية لكي لن يكون للعراق اي سند أو ظهير عربي يلجأ اليه في وقت المحنة، وخير دليل علي ذلك هو استقالة ممثل الجامعة العربية في العراق معبرا عن فشله وفشل الجامعة العربية في مداواة جراحات العراق النازفة بفعل الانشطة الاقليمية التي تعمل علي اختطاف العراق يوما بعد يوم بعيدا عن جسد امته العربية الضعيف.ان تشخيص علل وجراحات العراق ليس صعبا وليس معقدا او عصيا علي الفهم. كما ان العلاج الذي ينتظره كل ابناء الشعب العراقي للخروج من محنته الامنية وامراضه الجيوبولوتيكية يتمركز بيد المحتل الامريكي والبريطاني فهم الوحيدون الذين يملكون شفرة العافية من سم الطائفية الزعاف الذي زرقوه في شرايين البلد. العراق بحاجة الي تطهير كامل من كل الافراد والمؤسسات الطائفية والاحزاب التي جاءت الي العراق تحت مظلة الاحتلال الامريكي وتقديم كل من جاء مع الاحتلال الي المحاكم العراقية لكي يقتص منهم بما أقترفت اياديهم من قتل وتدمير ومساع خبيثة لتجزئة الوطن الي اقاليم مليئة بالحقد والكراهية الطائفية البغيضة والتي ما فتئ اعداء العراق والعروبة ينادون بها من خلف المتاريس والغرف الزجاجية المضادة للرصاص بضرورة اقامة الاقاليم التي تعكس رغبتهم الصفوية بالانتقام من العراق واذلاله والوصول به الي ادني المراتب وفق التقسيمات الحضارية لشعوب العالم. وما معارك جند السماء الاخيرة التي وقعت في شمال مدينة النجف الا صورة اخري من صور تصفية بؤر المقاومة الشيعية التي ارادت الانتفاض في وجه المؤامرات التي احيكت بليل ضد سلخ العراق وخنق صوت المقاومة العربية الشيعية الخالصة ضد تحالفات الشر الامريكية والاحزاب التي تفرض وتقدم نفسها علي انها الوجه الحقيقي الذي يمثل الشيعة العرب في الوطن الجريح.عبدالناصر البدراني الدنمارك6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية