محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: تتواصل الحرب بين حركة 20 فبراير المغربية ومناهضيها، وبات يوم الاحد من كل اسبوع اختبار قوة في هذه المدينة او تلك بين الطرفين.
وتتنوع الادوات وتتعدد الاسلحة في هذه الحرب قبل ان تصل الى المواجهات والعراك بالايدي الممزوج بالشتائم والقذف التي يبقى الاعلام ووسائله الحديثة والتقليدية ميدانه. وحركة 20 فبراير في المغرب هي الاطار الذي انطلق مع احتجاجات الربيع العربي تعبر عن مطالب الشباب المغربي في الاصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ومحاربة الفساد وتزاوج السلطة مع المال.
ولقيت انطلاقتها تأييدا من الشباب وحركات سياسية يسارية واصولية معارضة وقوى من المجتمع المدني ولقيت ايضا تحفظا من الاحزاب السياسية المعترف بها رسميا هذه الاحزاب التي التحقت فيما بعد بالحركة وتظاهراتها بعد ان ظهر خطابا رسميا للدولة ينحو باتجاه التعاطي مع هذه المطالب واستيعابها.
وتتفق جميع الفعاليات السياسية على ان احتجاجات حركة 20 فبراير شكلت الحافز والدافع لورش الاصلاحات الدستورية الذي انطلق بخطاب ملكي يوم 9اذار/مارس ليصل الى دستور جديد استفتي عليه المغاربة يوم الفاتح من تموز/يوليو والذي وصفه مؤيدوه بالثورة فيما بقيت مكونات حركة 20 فبراير تعتبره غير ملف لمطالبها.
وتعرف شوارع المدن المغربية التي تحتضن تظاهرات 20 فبراير كل يوم احد تظاهرات مضادة تطلق على نفسها حركة الشباب الملكي او مؤيدي الدستور التي يدخل في اطارها الزوايا الصوفية وبعض ناشطي السلفية الجهادية.
ويتهم مناهضو حركة 20 فبراير بأنها سقطت تحت هيمنة جماعة العدل والاحسان الاصولية شبه المحظورة وحزب النهج الديمقراطي الماركسي الراديكالي والحزب الاشتراكي الموحد اليساري المعارض.
وتكثفت خلال الايام الماضية التقارير الصحافية التي تتحدث عن نهاية حركة 20 فبراير، وحمل مناهضو في عدد من المدن توابيت ترمز لوفاتها في ما تحشد الحركة ومكوناتها الاف من الشباب كل يوم احد لاثبات حضورها. وودعت الحركة المنضوين تحت لوائها الى الخروج مساء يومي اول امس السبت وامس الاحد في 40 مدينة للمطالبة بإصلاحات ديمقراطية عميقة. وقال موقع جماعة العدل والاحسان على الانترنت انه بالرغم من كثرة السهرات التي نظمتها السلطات السبت ببعض مناطق مدينة طنجة ‘ضدا على الحراك الاجتماعي والسياسي بالمدينة’، خرجت المدينة استجابة لنداء حركة 20 فبراير في مسيرة اطلقوا عليها اسم ‘الاستمرار والثبات’ مطالبة بمحاسبة رموز الفساد وبرحيل مسؤولين وأدانت إقامة السهرات المفبركة التي تصرف فيها الملايين من جيوب المواطنين دون وجه حق، ورفع شعارات ‘هذا صوت الجماهير، أرجعوا الملايير’. وردد المشاركون بالتظاهرة شعارات مطالبة بالتعجيل بإسقاط الفساد والمفسدين، والتنديد بالاستفتاء على الدستور مثل شعار (98 في الميا والحسن الثاني حيا) وشعارات ‘تكاد تكاد ولا خوي البلاد’ و’عاش الشعب عاش الشعب’ و’زييرو الحكومة المغربية، زيروو الأحزاب حتى هي’. وقال المصدر نفسه ان مسيرة مضادة نظمتها السلطات المحلية مساء نفس اليوم وسط المدينة بساحة الأمم التي جابت الشوارع الرئيسية بشكل فلكلوري حيث تمت التعبئة لها وحشد السلطات للشماكرية (البلطجية) في الأسواق والمتاجر للدعوة إلى المشاركة في المسيرة المنددة بحركة 20 فبراير ومكوناتها، وتعبئة مريدي الزوايا الصوفية وإستدعاء المواطنين لمحاربة ‘الملحدين وآكلي رمضان’ ورفعت الأعلام وصور الملك ورددت شعارات ضد العدل والإحسان وأحزاب اليسار مثل ‘الملك كيحكم وياسين كيحلم’. وتميزت مظاهرة مناهضي حركة 20 فبراير بحضور محمد الفيزازي احد ابرز رموز السلفية الجهادية بالمغرب والذي تم الافراج عنه في خضم الحراك الذي انتجته الحركة والذي سبق أن اتهم أعضاء من الحركة بالإلحاد والكفر.
عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن إدانتها لكل ‘الحملات القمعية والانتقامية التي اتخذت ضد مناضلي ومدعمي حركة 20 فبراير، مطالبة بالتراجع عنها فورا’ وأكدت الاستمرار ‘في النضال من أجل دستور ديمقراطي ‘ ويبقى يوم الاحد القادم يوما امتحان حقيقي لحركة 20 فبراير وداعميها التي دعت لتظاهراتها الاسبوعية يتح شعار ‘مسيرات الانذار’من جهة وللسلطات ومؤيديها من جهة اخرى اذا يصادف اليوم الثاني من احتفالات عيد الجلوس التي تصادف الذكرى ال12 لتولي العاهل المغربي لعرش حيث يتم خلاله تنظيم حفل الولاء.