يوم الانتفاضة الـ40 لم يمرّ على خير وجسر الرينغ شهد فوضى وتحوّل خط تماس بين شارعين

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : في اليوم الاربعين على انطلاقة الانتفاضة الشعبية، كادت تفلت الأمور وتنزلق نحو الفوضى. ففي وقت رغب المتظاهرون بالعودة إلى استخدام ورقة قطع الطرقات للضغط على السلطة من اجل تسريع استشارات التكليف والتأليف نزل مناصرو حزب الله وحركة أمل مدججين بالعصي إلى وسط بيروت وهاجموا المعتصمين على جسر الرينغ الذي حوّلوه إلى خط تماس، ووقفوا في مواجهة وحدات الجيش وفرقة مكافحة الشغب لأكثر من 4 ساعات حيث رشقوا من فوق رؤوسهم المعتصمين بالحجارة وحاولوا مراراً التقدم في اتجاههم للاعتداء عليهم، ولم يسلم منهم اعلاميات واعلاميون بينهم ديما صادق من LBCI وجوزف طوق من MTV وفريق «الجديد» وآخرون اضافة إلى التعدي على الممتلكات العامة والخاصة وتحطيم عدد كبير من السيارات.
وأطلق مناصرو الثنائي الشيعي هتافات مذهبية «شيعة شيعة» و «لبّيك يا حسين» و»الله نصرالله والضاحية كلها» و «سمير جعجع صهيوني» ، ليردّ عليهم المنتفضون «حزب الله إرهابي» و «شبيحة شبيحة». وقرأ بعضهم في نزول مناصري الثنائي الشيعي أكثر من رسالة أبرزها أن استمرار الانتفاضة الشعبية يعني وضع شارع مقابل شارع ولاسيما في ظل الامتعاض من أداء قيادة الجيش الرافض إستخدام العنف المفرط في فضّ التظاهرات.
تزامناً، قطع المحتجون في طرابلس معظم الطرق الرئيسية والفرعية والدولية في المدينة ومحيطها، وخصوصاً الاوتوستراد الدولي عند نقطة البالما وفي البحصاص، ومسارب مستديرة المرج بالميناء والبداوي بالاتجاهين بالإطارات المشتعلة. كذلك، تجمّع عدد من المحتجين امام مكتب شركة الاتصالات MTC في طرابلس، مطالبين الموظفين بالإقفال، الذين استجابوا للنداء.

الكنيسة أدانت ترهيب المسالمين… وموفد بريطاني يستعجل تأليف الحكومة

وفي الجنوب، شهدت طرق مدينة صيدا صباحاً حركة سير عادية، فيما اقفلت المدارس والمعاهد ابوابها، وعمل الجيش على تسيير دوريات في مختلف أحياء المدينة وشوارعها الرئيسية.وتجّمع عدد من المحتجين امام محال الصيارفة في شارع رياض الصلح بهدف إقفالها «احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار في مقابل الليرة اللبنانية»، فيما افترش عدد منهم الأرض امام المكاتب، وسط انتشار لعناصر الجيش.
كذلك، قطع شبّان طريق بلدة داريا-عين الحور صباحاً بالاطارات المشتعلة، واقفلت المدارس في منطقة اقليم الخروب أمس ابوابها نتيجة الدعوة للاضراب واقفال الطرقات.وشهد اوتوستراد الجية والناعمة والدامور منذ الصباح، حركة سير كثيفة بعد اعادة فتحه على المسربين.
وفي بيروت، تحديداً في الحمرا، كانت الطريق في القنطاري «بنك اهداف» المعتصمين بعد الذي شهده جسر الرينغ امس من اعمال شغب من قبل مناصرين للثنائي الشيعي «حزب الله» و»حركة امل».
ومنذ الصباح، افترش معتصمون الأرض في القنطاري امام برج المر في اتّجاه الحمرا ما تسبب بزحمة سير خانقة في المحلة قبل ان تتدخل قوة مكافحة الشغب التي عملت على فتح الطريق.وتخلل ذلك هرج ومرج بينها وبين المتظاهرين الذي رفضوا الخروج من الطريق مرددين مطالبهم بالدعوة إلى الاستشارات النيابية من اجل تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلّة. وفي البقاع، تحديداً في مدينة بعلبك، قطع محتجون بعض الطرق بالإطارات المشتعلة في احياء عدة من المدينة والجوار اضافة إلى بلدات في البقاع الغربي ولاسيما مثلّث جب جنين.

الكنيسة

في المواقف، دانت اللجنة الاسقفية لوسائل الإعلام بعد اجتماعها في المركز الكاثوليكي للاعلام بـ»أشد الادانة وحذّرت مما شهده جسر الرينغ ومحيطه ليل الاحد الاثنين من محاولات لوضع شارع في مقابل شارع، وما حملته من رسائل ترهيبية متعددة الابعاد لمواطنين مسالمين ولمناطق سكنية آمنة ومن اطلاق شعارات طائفية ومذهبية تحريضية، ومن تعديات سافرة على الممتلكات الخاصة والعامة، لم توفّر الإعلاميين والإعلاميات في خلال تأديتهم رسالتهم في نقل الحقيقة». واستهجنت اللجنة «عدم ردع هذه الممارسات الخطيرة من المرجعيات التي ينتمون إليها وعدم صدور أي إستنكار». في المقابل، أثنت على «جهود الجيش والقوى الأمنية التي عملت على ضبط الوضع ومنع انزلاقه إلى مزيد من الفوضى»، وناشدت القوى الأمنية أن «تكون قبضتها أكثر شدة تجاه المشاغبين وألا يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد في تعاطيها مع التحركات التي تشهدها بعض المناطق، فلا يتم إعتقال متظاهرين من دون مسوّغ شرعي وترك معتدين يستدرجون البلد إلى صدام وفتن ويثيرون النعرات الطائفية».
وأسفت اللجنة الاسقفية «للعجز الرسمي المتمادي لدى المسؤولين في الدولة في اتخاذ القرار المناسب بانطلاق الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة للانصراف إلى عملية التأليف بما يؤدي إلى استعادة نوع من الثقة المفقودة، والى انتظام عمل المؤسسات الدستورية ووقف حال الاستنزاف الاقتصادي والمالي للبلد الذي يهدّد بإنهيار كامل ستكون تكلفته باهظة على الجميع بلا استثناء».
وحيّت اللجنة «الانتفاضة الشعبية السلمية في الساحات البعيدة عن العنف والمطالبة بالاصلاح ومكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة وتضمّ صوتها إلى صوت صاحب الغبطة والنيافية الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي ثمّن في عظة الاحد «شجاعة شعبنا في مقابل غياب هذه الشجاعة عند اصحاب القرار السياسيين غير القادرين على إتخاذ القرار الشجاع لمصلحة لبنان وشعبه».

الموفد البريطاني

سياسياً، برز الاهتمام بجولة المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور على القيادات اللبنانية في اطار زيارة استطلاعية برفقة السفير كريس رامبلينغ حيث أعلن « ان بلاده شريكة داعمة للبنان وستواصل دعمه مع المجتمع الدولي»، وقال «ان للاجهزة الأمنية دوراً صعباً ومنها حماية الاحتجاج السلمي واي عنف او تخويف هو امر غير مقبول على الاطلاق».
وشملت جولة الموفد البريطاني رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل. وأطلع المسؤول البريطاني المسؤولين اللبنانيين على الاجتماع الذي عقد في باريس في حضور ممثلين عن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والذي خصّص في جانب منه لعرض الوضع في لبنان وسبل مساعدته. واكد التزام بلاده مساعدة لبنان ودعم شرعيته الدستورية ، لافتاً إلى ان بلاده تدعم تأليف حكومة جديدة من دون ان يعني ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية.
وبعد زيارته وزير الخارجية، تمنى مور «ان تتشكل الحكومة في اسرع وقت لتحقق الاصلاحات اللازمة وتجنيب لبنان اي انهيار مالي او اقتصادي»، وأكد «وقوف بلاده إلى جانب لبنان وبذل المساعي التي من شأنها الحفاظ على الاستقرار ومنع كل ما من شأنه ان يؤدي إلى الاضطراب الامني».
وأعلنت السفارة البريطانية في بيان ان مور قال: «يسرّني زيارة بيروت مرة أخرى، في لحظة قد تكون مهمة في تاريخ لبنان. كنا نتابع التطورات عن كثب هنا، اذ لطالما كانت المملكة المتحدة شريكاً وداعماً مهمّاً للبنان منذ وقت طويل، على سبيل المثال، استثمار 200 مليون دولار العام الماضي لدعم أمن لبنان واستقراره وازدهاره وسيادته. نقف وشركاؤنا في المجتمع الدولي على استعداد لمواصلة دعمنا للبنان. لكن أودّ التوضيح أنّ مسألة اختيار القادة والحكومة هي مسألة داخلية للبنانيين. لقد كان الشعب اللبناني واضحاً في مطلبه لحكم أفضل، وينبغي الاستماع اليه. ومع استمرار الاحتجاجات، ندرك أن الأجهزة الأمنية لها دور صعب ولكنه أساسي في حماية الأمن اللبناني. ومن المهم استمرار احترام حق الاحتجاج السلمي، وأي قمع لحركة الاحتجاج بواسطة العنف أو التخويف من قبل أي جهة أمر غير مقبول على الإطلاق».
بدوره، قال رامبلينغ: «يسرنا وجود المدير العام ريتشارد مور في هذا الوقت المهم للبنان. بالإضافة إلى الاستماع إلى آراء المتحاورين اللبنانيين، تؤكد اجتماعاتنا الأهمية التي توليها المملكة المتحدة لتشكيل حكومة جديدة فاعلة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها والتي ستفيد جميع اللبنانيين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية