يوم الخلاص…
يوم الخلاص…أين أنت عنّا يا يوم الخلاص….؟ أينك أنت منّا أيها اليوم الخالد..؟ أين أنت أيها اليوم المنشود!؟ ألم تسمع أنين الجرحي وهم يناشدونك؟ ألم تحس بآلام المشردين وهم يترجونك!؟ ألا تستجب لنداء الأيتام وهم ينادونك!؟ ألا تحن علي آهات الرضّع وهم يناجونك.أيها اليوم الجميل… أنتظرناك طويلا. أيها اليوم الوديع… أفتقدناك كثيرا! أيها اليوم الذي سيرجع الأخوة فيه الي أخوتهم وسيعود الأحبة فيه الي محبيهم. اليوم الذي ستنشد بغداد فيه أنشودة الحب والحياة وستشع أنوار الوداعة والنجاة. اليوم الذي ستخرس فيه أفواه البنادق وقعقعة السلاح وستسمع به أهازيج العودة وزغاريد الأفراح. أيها العراقيون الأطياب، أيها الأخوة والأحباب… لقد سمعت صوت الضمير من العلياء يناديكم… يحاوركم ويناجيكم… فيقول: أيها السياسيون اجعلوا الخلاص هدفا استراتيجيا في مناهجكم وحديثا قدسيا في حواراتكم ومنبرا أزليا في خطاباتكم ونبراسا مضيئا في دروبكم ومسالككم.ثم سمعته يقول: أيها الكتاب اكتبوا عن يوم الخلاص في مقالاتكم. أيها المعلمون ثقفوا طلابكم بثقافة الخلاص في مدارسكم. أيها الآباء ربّوا أبناءكم تربية الخلاص في بيوتكم. أيها الضباط دربوا جنودكم بسلاح الخلاص في معسكراتكم. أيها الفلاحون ازرعوا بذور الخلاص في مزارعكم. أيها المهندسون صمموا صرح الخلاص الأزلي في مكاتبكم. أيها الأطباء عالجوا مرضاكم بدواء الخلاص الشافي في وصفاتكم. أيها الفنانون تفننوا ليوم الخلاص، غنوا أنشودة الخلاص، ارسموا لوحة عن الخلاص. يا رجال دين العراق، يا من تفسرون رسالات السماء في الأرض، يا من تنشرون الخير الألهي في ربوع الطبيعة والأرض، صلّوا ليوم الخلاص، باركوا يوم الخلاص، أدعوا الله ليوم الخلاص. ثم واصل صوت الضمير خطابه ليقول: هذا اليوم أيها العراقيون الأنجاب هو يومكم. هذا اليوم يا أصحاب الشيمة والأخلاق هو إمتحانكم. إغلقوا أبواب المحنة وافتحوا أبواب الخلاص. أقتلوا الفتنة وأنقذوا الخلاص. انزعوا ثياب الحقد والكراهية والبسوا ثياب المحبة والخلاص. ارموا الأفكار المريضة وتمسكوا بالرؤي الأنسانية الخلاقة واجعلوها منهجا لكم. ليهتف الشيعي هذا اليوم ويقول أنا سني، وليصلي السني ويكبر في مسجد الشيعي. ليتفهم الشيعي عظمة الخلفاء الراشدين، وليحب السنّي أخاه الشيعي كما أحبّ عمر عليّا وكما أحب علي عمرا. لنرمي الجهل خلفنا في قمامة التأريخ ونستعين بأنوار التحضر والإنفتاح والإنسانية. لنخرج من ساحة الشيطان الضيقة المريبة وندخل الساحة الربانية الواسعة المهيبة. لننقذ أنفسنا من مكر الشيطان ونودعها في رحاب الرحمن التي تتسع لكل متحرر بفكره وتصرفه وأخلاقه. لنتمسك بعروة الله الوثقي ونهجر أوكار الشيطان البالية. الله يدعونا الي الإتحاد والتسامح والاخوّة والشيطان يدعونا الي التقاتل والتناحر والفتنة. فأي طريق سنختار ، وبأي درب سنسير!!!؟ د. محمد مسلم الحسينيبروكسل6