بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’أثر غياب الاخوان المسلمين عن مسيرات يوم الغضب الأردني الجمعة بوضوح على الزخم الجماهيري المرتقب والمتوقع لهذه الإحتجاجات بعد سلسلة من اتصالات الطوارىء رفيعة المستوى التي أجرتها شخصيات رسمية في الدولة مع قيادات الحركة الإسلامية.
ومن الناحية الواقعية تركزت جرعة الغضب الأساسية في مسيرات يوم الغضب على رئيس الوزراء سمير الرفاعي وحكومته، فالهتافات الأبرز في نحو ثماني مسيرات شهدتها البلاد بالتزامن طالبت برحيل الرئيس الرفاعي واعتبرته الخصم الأول للمواطنين في البلاد مع تذكيره بسقوط حكومة والده زيد الرفاعي شعبيا وقبل ذلك بعقود رحيل حكومة جده سمير الرفاعي الأول.
وأظهرت الهتافات سخط الأردنيين على مجلس النواب الذي منح الحكومة قبل أسابيع ثقة قياسية وصلت لـ 111 صوتا من أصل 119 حيث هتف المشاركون في المسيرات بوضوح ضد ممثليهم في البرلمان.
وتدلل عملية الرصد السياسي لمسيرات الغضب الأردنية الخالية من الإيقاع الجماهيري الهادر، كما كان متوقعا على ان عدد كل المشاركين في المسيرات في ثماني مناطق لا يتجاوز بأحسن الأحوال 12 الف مشارك أغلبهم يمثل نشطاء اليسار ولجانا عمالية وبعض المتقاعدين العسكريين.
ويدلل ذلك على ان الإحتياطات السياسية ـ الأمنية المزدوجة التي دشنتها السلطة قبل يومين من المسيرة نجحت في تحقيق الأهداف الأساسية وهي إحتواء الزخم الجماهيري ومنع الإحتكاكات الأمنية والتركيز على إخراج مسيرات الغضب بدون غضب حقيقي مع نزع الدسم السياسي منها، الأمر الذي تعاون لإنجازه مع الدولة وليس الحكومة قادة الاخوان المسلمين الذين أظهروا بدورهم في السياق ‘مرونة سياسية’ إيجابية ومسؤولية أخلاقية في إدارة مشهد الأزمة.
وإقتصرت مسيرات الأمس على نشطاء الحزب الشيوعي وحزب التيار القومي والبعثيين وحزب الوحدة الشعبية وبعض مجموعات لجان المتقاعدين واللجان العمالية، كما شهدت تمردا محدودا لبعض النقابيين في نقابة المهندسين وفرع الحركة الإسلامية في إربد بقيادة الصقوري الشيخ علي العتوم حيث قاطع هذه المسيرات النقابات المهنية وحزب جبهة العمل الإسلامي.
وبوضوح شديد حاولت السلطات إحتواء المشهد عبر سياسة الأمن الناعم فمرت مسيرات الجمعة بدون صخب وبهدوء كامل وبسلام إلى حد ما، حيث حصلت احتكاكات بسيطة جدا لا تكاد تذكر في مدينتي إربد والكرك فقط فيما شارك الأهالي في مدينة ذيبان جنوبي عمان العاصمة والسلط ومخيم البقعة ونجح الوجهاء وقادة العشائر في تخفيف حدة مشاركة محافظة معان الجنوبية المتوترة بالعادة في مسيرات الغضب.
سياسيا الإيقاع الصاخب الوحيد للمسيرات تمثل في السخط على حكومة الرفاعي وهي مسألة من الواضح انها ستؤثر على حصة شعبية الحكومة لاحقا، فيما أظهر الإسلاميون مرونة يتوقع ان يكافأوا عليها سياسيا لاحقا بعدما غابت الاعلام الخضراء الممثلة للإسلاميين عن المسيرات مقابل حضور قوي للأعلام الحمراء التي تمثل نشطاء اليسار.
وسياسة الأمن العام تجلت بوضوح فقد روقبت المسيرات عن بعد واتخذت إحتياطات أمنية مكثفة فقط في محيط بعض المحافظات وغابت المظاهر الأمنية تماما عن مسيرة العاصمة التي شارك فيها نحو 1500 مواطن فقط لا غير تم تنظيم حركتهم عبر فرع أمن المرور ولم يتطلب الأمر في المدن الرئيسية تدخل قوات الدرك الوطني التي احتجبت عن عمق المسيرات وبقيت في المحيط إحتياطا.