“يوم الفراولة”.. منتجات المزارعين في غزة على موائد الفلسطينيين في رام الله

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله/ “القدس العربي”:

في ساحة واسعة مقابل فندق العودة القديم وسط مدينة رام الله نصبت خيمة ضخمة فيما يعتبر الدخول إليها مفتاحا للانخراط في عالم من المباهج المرتبطة بالألوان والأطعمة أيضا.

ورغم برودة مساء رام الله إلا أن مئات العائلات حملت أقدامها برفقة أطفالهم للتجوال في فعالية نظمها مفوضية الاتحاد الأوروبي ووزارة الزراعة الفلسطينية وحملت اسم “يوم الفراولة”.

وتعكس هذه الثمرة المدهشة مفارقة صعبة ومؤلمة في السياق الفلسطيني وتحديدا في حالة قطاع غزة المحاصر منذ سنوات والمفصول عن جزء مهم من امتداده الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي وهو الضفة الغربية التي تعتبر أكبر سوق محلي للمزارعين في القطاع.

وتنتمي الفراولة إلى الفصيلة الوَرْدِيَّة وهي من فصيلة نباتية من ذوات الفلقتين تضم عدة أجناس من أشجار وشجيرات وأعشاب وسميت بالفصيلة الوردية لأن أزهارها تشبه أزهـار الورد.

وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة بفعل سياسات الاحتلال يجعل من قدوم الفراولة من القطاع غزة إلى مدينة رام الله على أنها مسألة تصدير واستيراد وهو ما يعقد مسألة بيع المنتج بفعل إجراءات المعابر التي تستوجب إجراءات طويلة.

غير أن عدم وصول الفراولة الغزية إلى مدن الضفة الغربية يجعل من إمكانية الخسارة مسألة محققة، فمن دون ذلك سيصل سعر الكيلو في القطاع إلى أقل من 1 شيقل (ثلث دولار أمريكي) بحسب خالد عبد الكريم، عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية لمزارعي التوت الأرضي والخضار والزهور في بيت لاهيا.

وبحسب عبد الكريم فإن سعر الكيلو يجب أن يزيد على الـ 6 شواقل (دولار ونصف تقريبا) في حال أريد للمزارع ألا يقع ضحية الخسارة في ظل أن تكلفة زراعة الدونم الواحد تقارب الـ 17 ألف شيقل.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أنه في القطاع لوحده أكثر من 3400 دونم مزروعة بالفراولة، غير أن هذا الإنتاج الوفير يترافق مع معيقات ومشاكل جلها ترتبط بالتسويق.

ويشدد عبد الكريم على أن فراولة غزة كانت تذهب إلى السعودية والأردن والإمارات إلى جانب سوق الضفة الغربية.

ويؤكد ان تكلفة النقل عبر المعابر الإسرائيلية مرتفعة كما أن هناك مجموعة من الإجراءات التي تعيق إرسال المنتج إلى أسواق خارجية رغم جودة المنتج وقدرته التنافسية.

وتعتبر ثمرة الفراولة ثمرة حساسة للغاية حيث تتطلب أن تبقى على درجة حرارة منخفضة كما أن فترة تلف الثمرة قصيرة جدا وهو ما يجعل من إدخال الثمار على الضفة الغربية أو تصديرها مسألة محفوفة بالمخاطر وسط تعقيدات إجراءات الاحتلال الإسرائيلي.

وتسمح دولة الاحتلال بإدخال الفراولة إلى الضفة أربع مرات أسبوعيا، وتقدر الكمية بـ 300 صندوق/ “مشتاح” (أي ما يعادل 150 طنا فقط) في حين يؤكد عبد الكريم أنه في سنوات سابقة كان يُسمح بإدخال 80 طن يوميا.

وتضمن فعاليات “يوم الفراولة” عرض منتجات الفراولة الفلسطينية لجمعيات ومزارعين من الضفة الغربية وقطاع غزة وفعاليات ترفيهية، بحضور وكيل وزارة الزراعة المساعد للقطاع الاقتصادي طارق أبو لبن، ونائب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين ماريا فيلوسكا.

وقال أبو لبن في حديث صحافي إن فعاليات يوم الفراولة تأتي وفق توجهات وزارة الزراعة لدعم القطاع الزراعي بشكل عام وقطاع الإنتاج في المحافظات الجنوبية بشكل خاص، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والحصار التي يعيشها قطاع غزة، وانسداد السوق التاريخية لهذه السلعة في الأسواق الأوروبية.

وأضاف أن المهرجان يهدف إلى الترويج لمنتجات مختلفة من القطاع الزراعي دعما للمزارع الفلسطيني وإعطائه الأولوية في سوقه.

وأشار أبو لبن لوجود 210 دونمات مزروعة بالفراولة في الضفة، إلا أن ذلك لا يغير في معادلة أن السوق الفلسطينية تعتمد في غالبيتها على الفراولة القادمة من غزة.

بدوره يؤكد شادي عثمان، المسؤول الإعلامي في مكتب الاتحاد الأوروبي، أن الحدث الذي ينفذ لأول مرة يهدف إلى ربط المزارعين في قطاع غزة مع المزارعين في الضفة الغربية عبر نشاط مشترك في ظل كم الصعوبات المرتبطة بالوصول بين شطري الوطن.

وأضاف: “هذا المهرجان هو مقدمة لسلسلة من الفعاليات التي تهدف لتسويق منتجات القطاع في الضفة، مثل: الافوكادو والبندورة صغيرة الحجم، والأناناس حيث سيتم الاحتفاء بالمنتج وكل ما له علاقة به من منتجات من مربيات ومنتجات نسوية ومشروبات.

وأكد أن هناك صعوبة كبيرة في نقل وإخراج المواد الزراعية من القطاع بفعل الحواجز والمعابر، حيث تقف عائقا أمام الوصول للأسواق وهي مسألة تكبد المزارعين تكاليف إضافية تقلل من فرص المنافسة في الأسواق.

ويرى عثمان “يوم الفراولة” بالفرصة المهمة للتشبيك بين المزارعين من القطاع مع المزارعين من الضفة، وبين المزارعين والمصدرين وتحديدا بمن يعملون في التصدير لدول الخليج العربي.

ويؤكد أن المزارعين العشرة الذين دخلوا إلى الضفة للمشاركة في فعاليات المهرجان لديهم فرصة للبقاء لأسبوع كامل، وهو أمر يمنحهم فرصة لعقد اتفاقيات ولتطوير العمل وخلق شراكات وبناء علاقات تواصل.

ويختم قائلا: “نحن أمام فعالية زراعية لكن هناك بعدا سياسيا أيضا، فهذه الفعالية جوهرها زراعي واقتصادي لكنها تؤسس لتمتين العلاقة بين الضفة وغزة”.

وبدت الفرحة عارمة على ملامح خالد عبد الكريم من بيت لاهيا، لكونه تمكن من الدخول برفقة مزارعين عشرة جلبوا معهم ما يقرب من 1500 كيلو من الفراولة بيعت في وقت قياسي.

وفي حديث “القدس العربي” مع المزارعين بدا أنهم على معرفة كبيرة في الضفة الغربية وقطاع الزراعة فيها، لكن الأهم بالنسبة لهم ألا يكون هذا القدوم الأخير وأن يعمل على تعزيز فرص تصدير منتجاتهم في ظل أنهم يؤكدون أن الفراولة الغزية وتحديدا القادمة من بيت لاهيا وبيت حانون هي الأفضل.

وتأسست الجمعية التعاونية الزراعية لمزارعي التوت الأرضي والخضار والزهور في بيت لاهيا سنة 1977، حيث بدأت نشاطها بتسويق التوت الأرضي، وبعد سنوات وصل عدد أعضاء الجمعية من 130 إلى 819 عضوا.

وعند سؤال عبد الكريم عن الأسباب التي تميز الفراولة القادمة من بيت لاهيا تحديدا أكد أن ما يجعلها الأفضل هو نوعية التراب الذي تزرع فيه، إلى جانب المياه قليلة الملوحة التي تروى بها، وهو أمر يجعل من فراولة بيت لاهيا الألذ طعمها.

وبأقل من ساعة ونصف نفدت الكمية المعروضة، سواء تلك التي جلبها مزارعون من غزة أو تلك القادمة من مزارع الضفة وتحديدا من مزارع في جنين والأغوار الشمالية.

وفي بروشور الجمعية التعاونية الزراعية بيت حانون المشاركة في المهرجان قُدم شرح تفصيلي حول الجمعية وأهدافها، كما قدم للقراء شرح حول فوائد الفراولة ولعل أبرزها كما جاء في البرشور: تقوية الجهاز المناعي، وتنظيم ضغط الدم، وتعزز صحة الدماغ وتحمي من الجلطات الدموية وتحسن من صحة الشرايين وتحمي من فقر الدم وتعالج النقرس وتحمي الكبد وتحافظ على نظارة البشرة وتساعد على إنقاص الوزن.

في وسط الخيمة الضخمة عمل مصممون على بناء أضخم حبة فراولة من خلال استخدام “بلالين” حمراء فيما في الأرجاء كان يدور نقاش حول الصراع بين ثلاثة أنواع من الفراولة، الأول القادمة من غزة، والثاني تلك التي تزرع في الضفة الغربية، والثالث الفراولة الإسرائيلية والأخيرة غالبا ما تباع بسعر أعلى، لكن مواطنا متحمسا قال بكلماته البسيطة إن شراء الفراولة القادمة من غزة فعل وطني كما أنها ذات طعم مميز. وختم: “يكفي أنك عندما تقضم حباتها الحمراء تشعر أنك تقدم الدعم للمزارعين في غزة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية