يوم النكبة: أن يُتذكر ولا يُكرر

حجم الخط
0

يحيئيل شفيهل سيهجم آلاف اللاجئين الفلسطينيين على الجدران الحدودية مع سوريا ولبنان والاردن في يوم النكبة؟ وماذا سيكون مصير مراسم تذكر يوم النكبة في جامعة تل ابيب؟ سواء حدث شغب وتمت المراسم أم لا فان من الحقيقة ان الرواية الفلسطينية تهدد الرواية الصهيونية.

ان النكبة عنصر مركزي في حياة عرب اسرائيل، الذين يقومون بنشاطات متشعبة حول الاماكن المهجورة، وتشتمل على توثيق وزيارة، وترميم وطلب عودة. وفي يوم الاستقلال الاخير مثلا زار اراضي القرية المهجورة الشيخ مؤنس مئات من العرب ذكروا حقهم في العودة الى ارضها والى جانبهم اعضاء في منظمات يسار.

ان الذاكرة شيء مشروع لكن الطموح الى العودة الى الاماكن التي ضاعت قد يُخل بالتوازن بين الشعبين ولا يدفع بالسلام الى الأمام.

ان صفورية قرية عربية كانت تقع قرب مدينة الناصرة. وفي اثناء حرب الاستقلال هجرها سكانها وانتقلوا الى الناصرة، لكن لم يسمح لهم بالعودة اليها بعد ان انتهت، وتم اسكانهم في حي نُسب اليهم هو حي ‘الصفافرة’. وأُقيم على اراضي القرية كيبوتس ‘تسيبوري’. ويؤمن سكان القرية وذرياتهم اعتمادا على قرار الامم المتحدة 194 بحقهم في العودة. وفي كل سنة في يوم النكبة يزور السكان الآثار ويورثون الجيل الشاب ميراث القرية. هذا هو الواقع. ان الذاكرة لا تُمحى ولا الأمل في العودة ايضا، حتى اليوم.

ان صفورية مثال فقط. بسبب معارك حرب الاستقلال وجد نحو من 20 ألف عربي أنفسهم مقتلعين. وعددهم اليوم نحو من 300 ألف انسان! وفي اسرائيل نحو من 450 قرية مهجورة تقع على الجزء الأكبر منها الآن قرى زراعية وعلى الجزء الآخر أحياء مثل رمات أفيف وابن غبيرول و’تل غيبوريم’. يجب على اسرائيل والعرب ان يقولوا نعم للذاكرة، لكن لا للعودة. نعم للاعتراف بأحداث الماضي لكن للطرفين معا. تتحدث الرواية العربية عن سكان من أبناء البلاد اقتُلعوا لكنها تنسى ان السكان الذين اقتُلعوا طوال السنين اشتملوا على يهود ايضا سكنوا في البقيعة وفي كفر ياسيف وفي الخليل وفي غزة حيث تُرك كنيس يهودي أنقاضا.

لا يمكن ان نمنع الناس من التذكر، لكن يجدر ان تكون الذاكرة دقيقة: وقد زعم العرب في ايام الانتداب ان اليهودي غازٍ اجنبي وعارضوا الهجرة اليهودية الى فلسطين برغم أنها حسنت وضعهم الاقتصادي. وأغرقوا البلاد بأمواج هجرة مسلمة من جميع بلدان المنطقة بقيت الشهادة عليها بأسماء العائلات مثل: مصاروة (من مصر) ويمني (من اليمن)، والهندي (من الهند)، وحلبي (من سوريا)، ومغربي (من المغرب). ولا تذكر الرواية العربية هرب اليهود من الخليل وغزة حيث سكنوا حقبا طويلة في أعقاب اعمال التنكيل. وكيف دعا زعماء العرب عرب البلاد الى ترك بيوتهم اياما معدودة كي يتم القضاء على المجتمع اليهودي في تلك الايام.

ولا يذكر أحد ايضا كارثة يهود البلدان العربية الذين تركوا بيوتا وأملاكا ومنزلة اجتماعية وثقافة وتراثا عمره آلاف السنين خشية كارثة تحل بهم من جيرانهم العرب. وحينما تُسمى بلدات اسرائيلية مثل أحيهود ورعنانا وكريات شمونة بالاسم الشامل ‘مستوطنات’ ـ هل يستطيع أحد ان يؤمن بحل الدولتين؟.

ما لم نتوصل الى ايام تقوم فيها الذاكرة القومية على التبادلية وعلى التسامح، ذاكرة تعترف بماضي الآخر وبحقه في وطن، فعلينا ان نكون حذرين من كل ‘خطوة ساذجة’ بنشاطات انسانية ورمزية كي لا نستيقظ على واقع ينشأ فيه الى جانبنا نمر في جلد نعجة يريد الحفاظ على الذاكرة لكنه يطمح في سريرته الى تغيير هوية الدولة اليهودية.

ان القلوب تجذبها الافعال. وعلينا ان نحافظ على حق الآخر في التذكر، لكن ان نحترس من ان تجعل الذاكرة حق العودة شرعيا.

ان نقض التوازن السكاني في اسرائيل باستيعاب لاجئين أو إسكان المقتلعين داخل بلدات يهودية قائمة ليس مطروحا للنقاش ولا يجوز ان يُطرح للنقاش.

اسرائيل اليوم 14/5/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية