يوم دراسي حول المشروع الفكري لعبد الله العروي
يوم دراسي حول المشروع الفكري لعبد الله العرويالرباط ـ القدس العربي : دعا مفكرون وباحثون مغاربة في يوم دراسي حول المشروع الفكري لعبد الله العروي نظم بمدينة الدار البيضاء إلي الاستفادة من مضامين كتابات هذا المفكر المغربي من أجل صياغة نموذج المجتمع المستقبلي.وركز المتدخلون في هذا اليوم الدراسي، الذي نظمته كلية الآداب بالمحمدية ـ والمكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب الخميس، علي الأحداث التاريخية المميزة لتاريخ المغرب خاصة الفترة الواقعة ما بين القرنين19 و20 كما تناولها العروي في مجمل كتاباته.وأشار عبد المجيد القدوري عميد الكلية من خلال عرض قدمه تحت عنوان عبد الله العروي والتاريخ إلي أهمية موضوع الدولة الوطنية في كتابات العروي.وأوضح أن الإصلاحات علي عهد السلطان الحسن الأول، كما تناولها المفكر في أحد مؤلفاته، لاقت علي الرغم من حداثيتها رفضا من قبل بعض الفقهاء والقبائل كما من قبل الاستعمار وهو ما يفسر ـ طبقا لمنهج التحليل عند العروي ـ الوحدة المقدسة بين الحركة الوطنية والمؤسسة السلطانية، خلال المراحل الأكثر إحراجا أيام الحماية الفرنسية.واعتبر القدوري أن العروي يقدم ذلك بمثابة (الوعي التاريخي) المؤسس للتقـــــدم والحداثة مضيفا أن المؤلف، خاصة في كتــابه الأخير الحسن الثاني والمغرب يقدم الأحداث من موقعـه كشاهد ثم كمؤرخ قبل أن يخلص إلي مواقف معرفية، في أبعادها الإنسانية والكونية.وتساءل عما إذا كان مشروع العروي، الذي نادي به منذ ثلاثة عقود قد استطاع أن ينفذ إلي تاريخ المغرب.ولاحظ عبد الأحد السبتي أستاذ مادة الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط في مداخلته حول تاريخانية المؤرخ النقط القوية والنقط الهامشية في أعمال العروي موضحا أن مشروع العروي يستمد قوته من دعوته إلي المزيد من أشكال البحث التاريخي وحضوره الوازن في الحقل المعرفي والفلسفي وانه هامشي بسبب كونه لم يجد التفاعل المفترض في وسط المؤرخين.وأضاف أن هذين العاملين يفسران الغربة التي يعاني منها مشروع العروي والتي جعلته يتمتع بهيبة وسلطة فكرية في إطـــار بناء النموذج المجتمـعي المستقبلي مبرزا في السياق ذاته إلحاح المفكر علي العلاقة القائمة بين رجل العمل والمؤرخ لبناء الدولة الوطنية، خاصة أن الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في حاجة إلي الاشتغال علي هذا النموذج.وأكدت رحمة بورقية رئيسة جامعة المحمدية علي أهمية هذا اللقاء الرامي إلي تكريس وترسيخ وظيفة الجامعة ثقافيا وفكريا حول القضايا الراهنة وتثمين الفكر الرصين مثل فكر العروي.كما اعتبر عبد الحميد العقار رئيس اتحاد كتاب المغرب أن هذه الندوة تشكل فرصة للمزيد من التعلم مذكرا بأن سنة2006 تؤرخ لمرور40 عاما علي صدور كتاب الإيديولوجيا العربية لمؤلفه العروي واقترح بالمناسبة إعادة قراءة هذا الكتاب وباقي مؤلفات هذا المؤرخ.ورأي أن مشروع العروي ومن ضمنه أعماله الروائية المتميزة التي تم التطرق إليها في هذا اليوم الدراسي تعد ـ كما هو الشأن بالنسبة لكبار الروائيين في العالم ـ رؤية فنية نحو استخلاص عبرة ما ولا تنتهي عند متعة ما .وتضمن برنامج هذا اليـوم الدراسي عددا من المداخلات والعروض منها أساسا الكتابة الروائية لعبد الله العروي (العقار) العروي والنقــد التاريخي (عبد الإله بلقزيز) الحداثة في فكر العروي (موليم العروسي) التاريخانية في فكر العروي (محمد سبيلا) و قراءة في سلسلة المفاهيم (عبد اللطيف كمال).0