سورية: اكثر من مليون محتج في ‘جمعة أحفاد خالد’انباء عن سحب 6. 2 مليار دولار من الودائع المصرفيةدمشق ـ عمان ـ نيقوسيا ‘القدس العربي’ ـ وكالات: انطلقت بعد ظهر الجمعة مسيرات احتجاجية جديدة حاشدة في العديد من المدن السورية، استجابة لدعوة النشطاء إلى الخروج في مظاهرات في كافة مدن البلاد، أطلقوا عليها ‘جمعة أحفاد خالد بن الوليد’، فيما اعلن ناشطون حقوقيون مقتل 11 متظاهرا برصاص الامن او قوات موالية للنظام، حيث تجمع اكثر من 1.2 مليون محتج ضد نظام الرئيس بشار الاسد في مدينتي حماة (وسط) ودير الزور (شرق). وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم الريحاوي ان ‘متظاهرين قتلا طعنا بالسكين امام مسجد آمنة في حلب على يد ميليشيات موالية للنظام اقتحموا المسجد وهاجموا’ المصلين. واشار الى ان ‘عشرات المتظاهرين جرحوا واعتقل عشرات اخرون’. واضاف ان متظاهرا قتل برصاص قوات الامن في اعزاز في محافظة حلب. وتابع الريحاوي ‘في حمص، قتل متظاهران برصاص قوات الامن الذين فرقوا تظاهرة في حي الخالدية ودوار الفاخورة’. وقتل متظاهر برصاص الامن في كفر روما في محافظة ادلب الحدودية مع تركيا. وافاد ان قوات الامن اطلقت ايضا النار على متظاهرين في ادلب (شمال غرب) ما ادى الى سقوط عدد من الجرحى. وتحدث رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن ‘مقتل متظاهرين اثنين وجرح آخرين برصاص قوات الامن’ في المليحة بريف دمشق. من جهة اخرى، قال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان ان ‘اكثر من 1.2 مليون متظاهر شاركوا في التظاهرات. في دير الزور، كانوا اكثر من 550 الفا عند نهاية التظاهرة وفي حماة كانوا اكثر من 650 الفا’، موضحا ان قوات الامن كانت غائبة عن هاتين المدينتين. وردد المتظاهرون في حماة (210 كلم شمال دمشق)، هتافات من اجل ‘الوحدة الوطنية وضد الطائفية’، ودعوا الى ‘سقوط النظام’. وكان عبد الرحمن صرح ان عناصر من الجيش وقوات الامن السورية انتشرت صباح الجمعة في اثنين من احياء دمشق القابون وركن الدين حيث يعيش عدد كبير من الاكراد. وقال بعد ظهر الجمعة ان ‘ركن الدين والقابون ما زالا معزولين عزلا تاما من قبل الجيش’، مشيرا الى ‘انتشار حواجز عند كل المداخل والمخارج وتفتيش للسيارات والاشخاص وفحص للهويات’. واضاف انه ‘تم نصب رشاشات 500 في القابون عند كل المداخل والمساجد’، مشيرا الى ان ‘المساجد كانت فارغة تقريبا اليوم(الجمعة) بعد حملة مداهمات واعتقالات حدثت في الليل والفجر’. وتابع ان جهاز ‘المخابرات الجوية لديه اسماء يبحث عنها على الحواجز’. وكان عبد الرحمن تحدث عن ‘انتشار امني كثيف لعناصر الامن والجيش في الحيين ونصب حواجز تفتيش على المداخل وتقييد لحركة الدخول والخروج’. من جهة اخرى، قال المصدر نفسه ان ‘برزة ما زالت محاصرة بالكامل واقيمت حواجز للجيش على كل المداخل والمخارج (…) مع قطع كامل للاتصالات’، مشيرا الى ‘وجود كثيف لسيارات شرطة مليئة بالعناصر بالسلاح الكامل’. واشار الى ان ‘الشوارع (في برزة) فارغة نتيجة الوجود الأمني الكثيف خوفا من الاعتقالات العشوائية’. وفي دوما (15 كلم عن دمشق)، قال عبد الرحمن ان ‘عناصر الامن انتشروا بشكل كثيف في سوق مدينة دوما وفي ساحة الجامع الكبير تحسبا لخروج مظاهرات’. واضاف ان ‘الامن بدأ يطلب هويات النساء على الحواجز حتى بدون وجود قوائم’، معتبرا ذلك ‘مجرد ارهاب’. واوضح انه ‘تمت اقامة حواجز جديدة عند الجامع الكبير ودخلت عناصر امنية الى مدينة دوما وراحت تروع الاهالي بطريقة تجولها واستعراض الاسلحة ما ادى الى ارهاب اعداد كبيرة’. وتابع ان ‘بعض الاهالي بدأوا بمغادرة المدينة خوفا من مداهمات واعتقالات عشوائية للاجهزة الامنية’. الى ذلك ذكرت السلطات العراقية الجمعة أن 15 عائلة سورية دخلت إلى الأراضي العراقية عبر احد المنافذ الحدودية غربي مدينة الموصل (400 كم شمالي بغداد) وذلك على خلفية الاضطرابات التي تشهدها سورية. وقال اللواء محسن الطائي من قيادة عمليات الموصل الأمنية، لوكالة الأنباء الألمانية، إن ‘الحدود في منفذ ربيعة استقبلت فجر الجمعة نحو 15 عائلة سورية هاربة من بلدها نتيجة الضغوطات التي تتعرض لها هذة العوائل من قبل الحكومة السورية’. وأضاف: ‘استقبلت القوات الأمنية العراقية حتى الآن ما يقارب 87 مواطنا ومواطنة وطفلا من سورية دخلوا عبر معبر ربيعة الحدودي’. وأوضح أن ‘الحدود العراقية سجلت نحو 9600 عائلة عراقية عادت الى العراق ودخلت البلاد خلال الاشهر الثلاثة الماضية بعد تعرضهم لظروف قاسية في سورية’. وذكرت صحيفة ‘فايننشال تايمز’ الصادرة الجمعة أن الاحتجاجات المستمرة تكثف الضغوط على الاقتصاد السوري، واظهرت الأرقام الجديدة أن ما يقرب من 10 بالمئة، أي ما يعادل 2.6 مليار دولار، سُحبت من الودائع في النظام المصرفي في البلاد خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي.
ونقلت الصحيفة عن مصرفيين في لبنان ان الشائعات عن هروب رؤوس الأموال من سورية إلى النظام المصرفي اللبناني مبالغ فيها، على الرغم من اعتراف البعض بأن الزيادة الطارئة على الودائع في لبنان قد توحي بوجود علاقة مع الوضع في سورية.
واضافت أن الودائع في المصارف اللبنانية ارتفعت بشكل حاد خلال شهري آذار (مارس) ونيسان (ابريل) الماضيين بعد اندلاع الاحتجاجات في سورية، لكن معدل النمو تباطأ في أيار (مايو) الماضي بعد أن ادخل نظام الرئيس بشار الأسد ضوابط على رأس المال لحماية الليرة السورية.
واشارت إلى أن السوريين قلقون بشكل متزايد حيال قيمة مدخراتهم.
ونسبت إلى مصدر سوري من الطبقة الوسطى في دمشق قوله ‘الكثير من السوريين يحاولون تحويل مدخراتهم من الليرة السورية إلى عملة اخرى، لكنهم يعرفون أن ذلك هو أمر سيىء بالنسبة لعملتهم الوطنية ويحاولون بدلاً من ذلك استثمارها في أشياء أخرى مثل السيارات أو العقارات’. واضاف المصدر ‘القيود الحالية تجعل من الصعب شراء الدولار من المصارف الحكومية، ويمكنك فقط الحصول عليه إذا كنت مسافراً وكانت تذاكر الطائرة بحوزتك، كما أن هناك الكثير من الشروط الأخرى’. وذكرت الصحيفة أن الاقتصاد يُمثل ‘كعب أخيل’ بالنسبة لنظام الرئيس الأسد، وتعمل المعارضة السورية في الخارج على اقناع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتكثيف الضغوط عليه من خلال حرمانه من مصادر الايرادات.
ونقلت عن كريستوفر فيليب، خبير الشؤون السورية قوله ‘إن استراتيجية الاقتصاد السوري تستند إلى التعامل مع الأزمة بشكل سريع وحاسم، لكن من الواضح أن شخصاً ما في أعلى هرم السلطة أساء تقدير المدة التي ستستغرقها هذه الأزمة’.