اليمن: وضع مأسوي مع تصاعد القتل العشوائي للمدنيين وانقطاع الخدمات الأساسية وانهيار الوضع الاقتصاديصنعاء ـ ‘القدس العربي’ـ من خالد الحمادي: تتهدد اليمن كوارث انسانية عديدة مع تصاعد العمليات العسكرية لقوات النظام في أكثر من مكان ومع استمرار التوتر السياسي والتصعيد الثوري في البلاد، والذي يتجه نحو الانهيار الكامل للوضع سياسيا وعسكريا واقتصاديا. ووصل الوضع الإنساني في اليمن خلال الأسابيع القليلة الماضية حدا خطيرا استدعى معه إطلاق العديد من نداءات الاستغاثة من قبل المنظمات الانسانية المحلية والدولية.
وتدهورت الأوضاع الانسانية والاقتصادية والخدماتية في اليمن لدرجة غير مسبوقة، لم تشهدها حتى في مرحلة الحرب بين الشمال والجنوب في صيف 1994، وأصبحت الانطفاءات لخدمة الكهرباء تتجاوز 22 ساعة في اليوم، وارتفعت أسعار الوقود أضعاف سعرها الطبيعي بل واصبحت شحيحة في الأسواق وارتفعت أسعار المواد الأساسية والخدمات إلى أعلى مستوياتها، في الوقت الذي تراجع فيه مستوى الدخل للغالبية العظمى من الموظفين في القطاع العام والخاص، إثر إصابة الوضع الاقتصادي بتدهور كبير.
وتزداد الأسعار للسلع الأساسية والخدمات مع كل تدهور في الوضع السياسي والأمني، ودخول أطراف الصراع في مواجهات مسلحة، وبالذات بين القوات الموالية للرئيس علي صالح والقوات المؤيدة للثورة الشعبية ورجال القبائل المسلحين.
وتشهد الأوضاع الانسانية والاقتصادية في اليمن أسوأ حالاتها منذ بداية الثورة الشعبية على النظام التي انطلقت مطلع شباط (فبراير)، مع وصول كافة الحلول السلمية إلى طريق مسدود، إثر رفض الرئيس صالح وأفراد عائلته لأي حل سياسي يشمل التنحي عن السلطة، ويصرون على أن أي حل سياسي أو تداول سلمي للسلطة لن يكون إلا عبر صناديق الاقتراع.
وتواصل القوات الموالية لصالح قصفها العنيف على قرى مناطق أرحب ونهم القبلية، شمالي شرق صنعاء، وكذلك على مدينة تعز بجنوب غرب اليمن التي تحولت إلى منطقة حرب بكل المقاييس، لكثرة القصف الذي طال أحياءها السكنية بشكل عشوائي وسقط جراء ذلك العديد من القتلى والعشرات من الجرحى، خلال الأيام القليلة الماضية. وتحوّلت مدينة تعز إلى منطقة منكوبة لكثرة القصف العشوائي واتساع دائرته الذي شمل كافة الأحياء السكنية ولم يستثن أي منطقة، والتي اضطر سكان المدينة تحت وطأة القصف الشديد إلى النزوح الجماعي إلى القرى والأرياف هروبا من ويلات الحرب. في غضون ذلك عصفت بالعديد من أحياء العاصمة صنعاء موجة قصف عنيف وبالذات في الشوارع القريبة من ساحة التغيير، حيث يرابط المعتصمون منذ اكثر من ثمانية أشهر، وسقط جراء ذلك العديد من المدنيين، بينهم أطفال ونساء. وأطلقت منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسف) بيان استنكار لما يدور في اليمن من عمليات استهداف للمدنيين وفي مقدمتهم النساء والأطفال، وطالبت جميع الأطراف بضبط النفس والابتعاد عن استهداف المدنيين.
وقالت المنظمة في بيانها الصادر من مقرها الرئيس في نيويورك ‘لقد لقي 94 طفلاً على الأقل حتفهم وأصيب 240 طفلاً من جراء إطلاق الرصاص أو القصف في اليمن منذ بدء الاضطرابات المدنية هذا العام’. وأكدت أنها ‘تستنكر اليونيسف وقوع الأطفال وسط إطلاق النار المتبادل في اليمن، وتحث جميع أطراف النزاع على بذل قصارى جهدهم من أجل حماية المدنيين وخاصة النساء والأطفال’. وأضافت أن ‘هناك تقارير أكدها شركاؤنا تفيد بأن طفلين على الأقل قتلا هذا الأسبوع، ففي يوم 2 تشرين الأول (أكتوبر)، قتلت طفلة في السابعة من عمرها جراء إصابتها بشظايا في العاصمة صنعاء، وفي يوم 4 تشرين الأول (أكتوبر)، لقي صبي عمره 13 عاماً حتفه بنفس الطريقة وان يونيسف تدين جميع أشكال العنف ضد الأطفال أينما كانوا’. وقالت ‘ينبغي أن يكون أطفال اليمن مشغولين بالعودة إلى المدرسة في هذا الوقت من السنة. ولكنهم، بدلاً من ذلك، يواجهون المسلحين بدلاً من المعلمين، والرصاص بدلاً من الكتب، بينما تغرق البلاد أكثر وأكثر في أزمة إنسانية’. وأوضحت ‘لقد تركت الأزمة في اليمن أكبر أثر على الفئة الأكثر ضعفاً، الأطفال، ويحتاج كثير منهم إلى المساعدة الآن’، و’لقد كانت معدلات سوء التغذية مرتفعة في البلاد بشكل ينذر بالخطر حتى قبل اندلاع أعمال العنف الحالية، وتفاقم تأثيرها على الفئات الأفقر بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتدهور الخدمات الصحية الأساسية’، مشيرة إلى أنه من أصل 3.6 مليون طفل دون الخامسة في اليمن، يعاني ما لا يقل عن 43 في المائة منهم من نقص الوزن ويعاني 58 في المائة منهم من التقزّم.
وقالت ‘ويجتاح البلاد الآن مزيج قاتل من انتشار الفقر وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال. وتعدّ معدلات سوء التغذية لدى الأطفال في أجزاء من البلاد أعلى بكثير من مستويات حالات الطوارئ’، مؤكدة أن ‘شعب اليمن بحاجة إلى اهتمامنا ومساعدتنا الآن ولا يمكننا تضييع لحظة أخرى’.