محمود سليمان كَانَ يُخَطِّطُ … لأنْ يَختَارَ شوارِعه، بنفس الدقةِ التي سَلَّم بها روحَهُ،لأولِ بائع روبابيكيا في شارع 26 يوليو، وجلس يختار أيامه بعنايةٍمثل كلب حراسةٍ يفتش عن فكرة ضالةٍ في كومة أحلام، ثم ينفض الحياة بكفامرأةٍ من صعيد مصر ويمضي إلى حال سبيله.كَانَ … يُخَطِّطُ …دون أن يقف لحظةً واحدةًعن أفكارهِ الملوثة بطعم الحريةوالعدلومن ثم تخاريفه المبيتةعن اللعبة التي تشبه الحُكَّاموالخونة واللصوصومن الدرجة التي تؤهلهلأن يحمل كَفَنه بمهارة لاعب سيركوبنفس الوقت الذي دق فيه قلبه لأول عابرةٍ على حقل أيامه، ولآخرورقة توت احتفظت بها أمه في خزانة الحلمودحرجتها ذاتَ مساءٍ ،لكنه لم ينتبه للعصافير التي تحوط عليه في السماء ..فظل كمن ترك رسالةً صوتيةً إلى العالم:أن الكلام عادةًيقع في الطريق ولا يصل لشيءفمن أنا كي أُمدِّد رجليّ في الفضاء الغويطمثل فلاحٍ أعزل يفكُّ النهارَ بضحكته التي تخرجُ من القلبِوهو يغسل الجوع بعرق جبينه،ويدفعُ فاتورةَ عيشه على هذه الأرض هو .. لا أناامسكُ بالجبل ولا يمسك بيأتشبثُ بالفكرةِتهرب ..إنَّ هذا المقهى به مس كَانَ يُخَطِّطُ … مثل أي ذُبَابة تتسلق الفجر الداكن لتنعسومن ثم تصنع أغنياتهابمفردهاضد الحربوالفقروالحرس والحزبوالقبيلةوالقطب الواحدالذبابة التي في رأسه فكرة ضالة مرةً تفجر نفسها أمام مقهى مليء بالغرباءمرةً تصحب الحربَ لنزهةٍمرةً لا تجد ما تفعلهغير أن تخطط …. فتذوب وكمن نسي اسمه في سلسلة مفاتيحهاضطرإلى تفكيك العالمواختار حديقتهوبيتهومقاهيهومثل نجمة ظل يخفتفصار لا يحن لقُبلةولا يعرف أن الأرض مستطيلةلا دائريةهكذا من يخططعلى الأرضولو بطبشورةٍ بيضاء على الجسرلا يدرك سر التآكل في الروحبفعل التجاربوالغــــــــــزو والمال والخإذن لا بد للمقاهي حصاهاالذي يقف ككمينٍ يبحث عن إبرةٍ في كومة قشّوفي النهاية لا يجد سوى من كان يخططبحصاه ولا يصل لشيء**تلك قدمك التي تغرسهافي مؤخرة الفقراء وتنسى يدك التي في الحقيقية مغروسة في الجبينوتؤكد في كل مرةٍأنك الأرضإطارها الذي يفيض بالرطوبة والحرب ووثائق ويكيليكس والإرهاب ومنظمات المجتمع المدني والعاطلين ولا يكف عن الحديث بشراهةٍ عن الأملمثل مجنونيرسم يده في المرآةوعندما يذهب للنوميحلم بامرأة تشاركه الغرفة والذاكرة والزمنفيكسر المرآةلأنها الوحيدة التي تحمل التفاصيل ويمضي إلى حال سبيلهكان يخططفتختلط الأشياء التي ودعهابلغةٍ أقل تعبيراً من لوحات فرناندو بويترووهو يجسد المأساة بنصٍ مونودرامي One Man Showفي حانات أبو غريب ثم يطلع النخلة كفلاح اعزليفك النهار بضحكتهالتي تتعرقل بين الأهل والأصدقاء هو يخططلأن ينتزع من بين ثرثرة المناجلدمهثم يتأملما السر بين هذي الحقول الكثيفةودحرجة كرة نووية على الأرضأي قبيلة ستسودما القوى والوقت والاقتصادياتما الغابةكم عدد حيواناتها!لماذا الصفقات كيف تتحكم في درجات الحرارةمَن الشعب !كيف يموت تحت وطأة الحقولومن ثمتحت وطأة العوز والحاجة ؟يخطط الذي يسكن الصعيدوكأنه يريد أن يكون بني آدمله الحق في أن ينتظر الأملتحت شجرة فيعزمه على شايٍ صعيديفي براد البيتيحكي عن أصدقائه الذينخطفهم البحر دون جريرة سوى أنهم فكروا في العبور إلى الشاطئفسقطت أرواحهم بهدوء عن الغفلةونظافة اليد ولون الجراد عن حبيبته التي ضاعت في الغابةبسبب ضحكتهاالتي تخرج من القلبثم لا يجد ما يقولهسوى أن ينعس في محيط الكلامفيتوهم أن ديك البراري البعيدةتحت غيمةٍينادي على الصيادين والعمال وينسى الأملفيأكله الذئبهو لا أناامسكُ بالجبل ولا يمسك بيأتشبثُ بالفكرةِتهرب ..إنَّ هذه الفكرة أصلاً بها مس أتخيلأن قمراً قروياًحتماً سيواري وحدة ذلك القروي الذي يخطط في شوارع القاهرة بفكرته العرجاءوربما يحمل له أخباراً سارةًعن خططهالتي لن تكتمل.من ديوان يصدر قريباً تحت عنوان ‘يشبه .. محطة في صعيد مصر’* شاعر من مصر