«فيه حاجه لله» تلك الجملة البليغة التي تدور على ألسنة المصريين كلما التقوا شخصاً يشعرون تجاهه بالطمأنينة، تكاد تكون الأنسب عند وصف المرشح الرئاسي الأكثر نشاطاً في سماء مصر عضو البرلمان السابق أحمد طنطاوي. ذلك الشاب الذي لا تمتلك إدارة حملته «ميكروفون» ما يعرض أحباله الصوتية للإنهاك ورغم انه في الغالب كلما حل مكاناً انقطعت عنه الكهرباء، لكنه بالرغم من ضيق ذات يد حملته بات يمثل أنبوب الأوكسجين بالنسبة للكثيرين، فكلما زار محافظة أحيى الأمل في نفوس الباحثين عن فرصة للحياة. وسواء بتخطيط من مستشاريه أو بتدبير القدر تحول طنطاوي المرشح الرئاسي المحتمل لأكبر تهديد يواجه الحالمين بالمقعد الرئاسي حال تمكنه من جمع التوكيلات اللازمة لخوضه المارثون السياسي والتي يقدرها القانون بـ25 ألف توكيل أو موافقة 20عضواً بمجلس النواب.
والسؤال الذي يشغل أعدادا هائلة من الأسر كل صباح بات حول عدد التوكيلات التي نجح الطنطاوي في جمعها حتى الآن. غير أن عتاة السياسة والباحثين عن الحرية خاصة الذين عرفوا العمل الحزبي واكتووا بنار دولة مبارك القمعية باتوا على يقين بأن ما أحرزه طنطاوي للآن أهم بكثير من معركة التوكيلات التي لن تغير من الأمر شيئاً، إذ الأهم انه جفف الميادين من سلاح الرعب وأقنع الناس بأن يعيدوا استعمال حناجرهم في الصراخ والتنديد بما وصل له حال أكبر بلد عربي.
ألحق في الرصيف خطوة أولى في مشوار الدفاع عن حقوق الإنسان ولعلها وفق ما يردد كثير من النخبة والشارع على حد سواء أبرز ما تحقق على يد المرشح الشاب أحمد طنطاوي. فعلى مدى عقد مضى تم تأميم كافة الشوارع والميادين ولم يعد هناك أي أثر لحراك ينتمي لثورة الخامس والعشرين من يناير، غير ان طنطاوي وأنصاره نجحوا باقتدار بالغ في أن يعيدوا للميادين التي تاقت لأهلها من الثوار صخبها بالرغم من أن الآلة الباطشة التي شرعنت لنشر صناعة الخوف لم تزل تحرص على التعامل مع الثوار باعتبارهم خطرا يجب محاصرته. وبالرغم من ثقافة «الرعب» تلك التي تجذرت في مفاصل الشارع بين عشية وضحاها نجح أحمد طنطاوي بذراعين عاريين أن يقتنص الحلم المؤجل والأمنية الغالية التي فشلت سائر قوى المعارضة المدنية في أن تحرزها وكأنه ولد ليكون بمثابة المبشر بأن الثورة التي أجبرت العالم قبل عقد من الآن على اكتشاف المصريين لم تدفن بعد على الرغم مما حيك لها من مؤامرات بغرض القضاء عليها إذ دبت في أنصارها الروح من جديد فقرر هو وأنصاره وضع أرواحهم على أكفهم كي يعيدوا تصحيح المسار على الرغم من الظروف التي تمر بها البلاد من ضنك اقتصادي أو اجتماعي.
تزايد التفاؤل
هل تمثل الانتخابات المقبلة فرصة حقيقية لإنفراجة كبيرة في مجال حقوق الإنسان ومن ثم مغادرة المحبوسين سياسياً زنازينهم بغير رجعة مهما كان اسم الحاكم المقبل؟ سؤال يتردد على شفاه الكثيرين خاصة المحبوسين وأقاربهم. الساعات الماضية شهدت ما اعتبره خصوم السلطة مؤشراً على احتمال ان تقدم الحكومة على تحقيق انفراجة كبيرة في ملف حقوق الإنسان. وجاء إلحاح البرلمان الأوروبي على السلطة الحاكمة بضرورة إطلاق سراح الناشر والحقوقي البارز هشام قاسم وأنصار المرشح الرئاسي المحتمل أحمد طنطاوي فوراً ومن دون قيد أو شرط ليمثل حجراً ألقي في مياه راكدة رغم تقليل بعض المراقبين من قيمته، كما دعا الأوروبي السلطات المصرية التوقف عن ملاحقة المعارضة السلمية، مطالباً بضرورة إجراء انتخابات رئاسية تتسم بالحرية والنزاهة. واهتم البرلمان الأوروبي، على نحو خاص بمقترح يستهدف إدانة انتهاكات الحكومة المصرية لحقوق الإنسان، إثر حبس الناشر هشام قاسم فضلاً عن المضايقات التي تعرض لها بعض أنصار حملة المرشح الرئاسي المحتمل أحمد طنطاوي، وأصدر عددا من التوصيات. ودخل البرلمان الأوروبي على تماس من الحدث الكبير الذي ينتظره المصريون مطالباً بضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة تتسم بالمصداقية؛ وحث الحكومة المصرية على التوقف عن مضايقة أفراد ورموز المعارضة السلمية وفي مقدمتهم المرشح الرئاسي وعضو البرلمان السابق أحمد طنطاوي. وأعرب عن شدة قلقه إزاء العملية الانتخابية «المقيدة» في مصر، مندداً باستخدام قوانين التشهير لسجن المعارضين السياسيين داعياً السلطات المصرية لدعم سيادة القانون وحرية التعبير والصحافة والإعلام والجمعيات الحقوقية واستقلال القضاء، والتوقف عن التنكيل بالمعارضة من خلال الاحتجاز التعسفي والمراقبة والاختفاء القسري والتعذيب، وضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن عشرات الآلاف من السجناء المحتجزين تعسفياً بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم. ودعا الاتحاد الأوروبي السماح لوفد أممي زيارة قاسم في السجن كما طالب بالإفراج عن الناشط علاء عبد الفتاح وكذلك20 صحافياً آخرين، ورفع الرقابة عن الإنترنت. كما طالب الدول المنضوية له بإثارة انتهاكات القاهرة لحقوق الإنسان في مجلس الشراكة المقبل بين الاتحاد الأوروبي ومصر، ودعم آلية الرصد والإبلاغ في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وإلى التنفيذ الفعال للائحة الاستخدام المزدوج لحماية أصوات المعارضة، وأسند لرئيسه أمر إحالة القرار إلى المجلس والمفوضية والسلطات المصرية وترجمته إلى اللغة العربية.
معلوماتكم زائفة
هاجم حزب المصريين الأحرار برئاسة الدكتور عصام خليل، بيان البرلمان الأوروبي مشدداً بأنه يناقض نفسه، وانه مبني على ادعاءات ومزاعم غير صحيحة. وقال الحزب «إننا اعتدنا خروج بيانات سنوية فضفاضة وليست مبنية على حقائق دامغة ومصادرها مضللة، ولا سيما أن البرلمان الأوروبي خلط بين قضية تشهير وفق القوانين المصرية، وراح يزعم بأن الحبس بدوافع سياسية على خلاف الحقيقة». وأضاف الحزب، أن البرلمان الأوروبي يتبنى الحديث عن سيادة الدساتير واحترام القوانين، بينما يدعو لتغول السلطات التنفيذية على السلطة القضائية، حيث دعا بالإفراج الفوري عن مذنبين جنائيين يمثلون أمام القاضي الطبيعي، ووفق القوانين المصرية المعمول بها. وشدد الحزب على أن البرلمان الأوروبي يستقي معلومات غير صحيحة من منصات التواصل المحسوبة على جماعات الإخوان من غير العودة لمصادر موثقة من جهات مختصة، وطالب البرلمان ودول الاتحاد الأوروبي بتحري الدقة فيما يصدر عنهم من قرارات وبيانات. ونصح الاتحاد الأوروبي بالعمل على حل سلمي دائم للصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، حرصا على الحق في الحياة، وسلامة البلدين وشعوبهم، وكذلك حقوق شعوبهم في أوروبا الذين تضرروا جراء ذاك النزاع، من عدم توافر سلع استراتيجية وانقطاع الخدمات، فضلا عن تأثر الكثيرين من الأوروبيين على خلفية ذلك النزاع.
من جانبها أدانت النائبة ريهام عفيفي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، البيان الصادر عن البرلمان الأوروبي بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر، ومحاولة التشكيك في القضاء. ووصفت البيان بالمضلل، ويبتعد عن الحقائق فضلا عن كونه يعد تدخلا سافرا في الشأن المصري الداخلي. وتابعت: هذه الهجمات المتكررة والتي تنشط وقت حدوث فعاليات واستحقاقات سياسية هدفها النيل من استقرار الدولة المصرية والتشكيك في مؤسساتها ومحاولة عرقلة الانتخابات الرئاسية التي يجري الإعداد لها حاليا. ولفتت إلى أن مثل هذه البيانات تستقي معلوماتها من مصادر مشكوك فيها ومن تقارير لمنظمات حقوقية تابعة للجماعة، وثبت مرارا في فحص التقارير التي يستقون منها هذه المعلومات والافتراءات أنها صادرة عن أفراد يتبنون وجهة نظر ضد الدولة المصرية على طول الخط ومنذ ثورة 30 يونيو. ودافعت عن موقف الدولة المصرية مؤكدة أنها قادرة على الفصل بين السلطات، والسلطة التنفيذية لا تتدخل في أحكام السلطة القضائية.
المهم النتائج
وشددت الدكتورة دينا هلالي، عضو لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، على إصرار القيادة السياسية في استمرار الحالة الديمقراطية بما يساعد على زيادة المساحات المشتركة نحو تأسيس الجمهورية الجديدة، خاصة في ظل ما يحظى به الحوار من دعم الرئيس السيسي بصفته صاحب الدعوة والمبادرة إلى عقده لما يخدم صالح المواطن ويلبي آليات التعامل مع الضرورات الحياتية الآنية. وكشفت هلالي، في تصريحات سابقة عن أن انطلاق الجلسات بمناقشات للجنة حقوق الإنسان كانت تأتي في إطار ترسيخ ممارسات حقوق الإنسان بالدولة المصرية، لا سيما وأن الدولة أحرزت نجاحات في مختلف الملفات الحقوقية، فضلا عن حجم التطور في جهود لجنة العفو الرئاسي والتي وصل عدد المفرج عنهم لحوالي 1500 شخص، بما يفتح المجال أمام بناء ثقافة داعمة لحقوق الإنسان وخاصة الفئات الأولى بالرعاية والوصول للمزيد من المكتسبات وتفعيل المزيد من بنود الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، مشددة أن ما خطت نحوه مصر من تحركات لتحسين حقوق الإنسان، لم يكن يوماً مدفوعاً برأي أحد أو بإملاءات، وهو ما يعد خير ضمانة لتحقيق مخرجات اللجنة. وأكدت على حرص القيادة السياسية في تعزيز مسار حقوق الإنسان انطلاقا من قناعة ذاتية، وهو ما يترجم في الحوار الوطني الذي يشير إلى أن الدولة تؤمن بتعدد الآراء وتنوعها، وتسعى لتعزيز التشاركية في صنع القرار لخلق مناخ ديمقراطي يتيح إيجاد حلول واقعية للتحديات المختلفة، لافتة إلى أن الحبس الاحتياطي في مقدمة القضايا الموجودة على قائمة أعمال لجنة حقوق الإنسان خلال جلساتها بما يسهم في تحديد مفهوم واضح للحبس الاحتياطي كإجراء احترازي في العالم والمعايير الدولية، والتعديلات المطلوبة على قانون الإجراءات الجنائية للتعامل مع الملف. واستشهدت هلالي، في تصريحات سابقة بأن مناقشة قانون الأحزاب السياسية، يؤكد حرص القيادة السياسية على تقوية ودعم الحياة الحزبية فيما يخص المسائل ذات البعد السياسي، خاصة وأن وضع الأحزاب يحتاج لخريطة طريق واضحة تهدف تحسين أدائها حتى تشتبك بشكل مباشر مع الرأي العام المصري واحتياجاته، مؤكدة أن هذه التجربة سيكون لها الدور الرئيسي في رسم الأولويات الوطنية بشراكة خالصة لمختلف الأطراف بما يحمل بشائر إيجابية لصالح الوطن والمواطن.
قبلة حياة
وعبر المهندس هاني العسال عضو مجلس الشيوخ، عن تفاؤله بمستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان مستشهداً بالاهتمام الرئاسي بمخرجات الحوار الوطني والحرص على توفير كل العوامل اللازمة لنجاحه، وخروجه للعلن بالصورة التي تتناسب مع الدعوة له كسبيل للتوافق حول أولويات العمل الوطني في المرحلة الراهنة وكسب مزيد من المساحات المشتركة بين أبناء الوطن لبناء مستقبل أفضل، يمثل حافزا قويا للمشاركين في جلسات الحوار حتى الوصول لمسارات متنوعة وطرح بدائل متعددة تلبي تطلعات الشعب على جميع الأصعدة، وهو ما يمثل ركيزة رئيسية في عودة جلسات الحوار الوطني من جديد لتستأنف انعقادها للأسبوع السادس وسط حالة من الارتياح والطمأنينة بأن الحوار عملية جادة وليست شكلية، تتفاعل معها القيادة السياسية وتتعاطى مع مخرجاتها خاصة بعد إحالة الرئيس عبد الفتاح السيسي توصيات المرحلة الأولى لدراستها. وأوضح العسال، أن الأحزاب السياسية تعد ركناً أساسياً من أركان النظم الديمقراطية وإحدى قنوات المشاركة السياسية للمواطن، ما يدفع للتخطيط من أجل تحسين أدائها حتى يكون لها دور فاعل في المشهد السياسي والمجتمعي، مستشهداً بمناقشة قانون الأحزاب السياسية، والدمج والتحالفات الحزبية، والحوكمة المالية والإدارية، ودور لجنة شؤون الأحزاب، باعتبارها عوامل رئيسية في مسار النهوض بالأحزاب وتعزيز مشاركتها ولفت لأهمية ان يكون لدينا كيانات سياسية قوية ومؤثرة في عملية صنع السياسات العامة للدولة وهو ما يرسخ بدوره من المفهوم الشامل لحقوق الإنسان. ولفت إلى أن مناقشات لجنة حقوق الإنسان بشأن حرية الرأي والتعبير، سيستكمل ما بذلته الدولة من جهود لبناء منظومة متكاملة لحقوق الإنسان، وعكست الاستراتيجية الوطنية مقاربة شاملة لها والتي أقرت رؤية تتكامل فيها الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع مراعاة الاهتمام بالفئات الأولى بالرعاية.