الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير اندراوس: هاجم سفير تل ابيب السابق في واشنطن، زلمان شوفال، وهو من المقربين جدا لرئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هاجم بشدة القيادة الفلسطينية وزعم انّه يمكن تلخيص الموقف الذي اتخذه الفلسطينيون مؤخرا، بدعم من جامعة الدول العربية، بكلمتي لا ونعم: لا لمواصلة المحادثات مع اسرائيل، ونعم لمنح الولايات المتحدة مهلة اضافية كي تجبر اسرائيل على تغيير موقفها من قضية المستوطنات. وزاد قائلا في مقال نشره بصحيفة ‘يسرائيل هايوم’ اليمينية ان اسرائيل تبذل كل ما تستطيع ليس فقط من اجل فسح المجال امام تغيير حالة العداء المستمرة منذ نحو مئة عام بين العرب واليهود، بل ايضا، وربما في الاساس، كي تتمكن من تركيز جهودها على درء التهديدات الخارجية، وخصوصا ايران التي تتحول الى دولة نووية وارهاب الجهاد العالمي، على حد تعبيره، واردف قائلا انّ الفلسطينيين يعتقدون ان التكتيك الذي يتبعونه سيمكّنهم من دفع الولايات المتحدة الى المبادرة الى حل مفروض يكون ملائما لهم اكثر مما سيكون ملائما لاسرائيل، ويعلم الفلسطينيون جيدا ان ادعاءهم، وفحواه ان المستوطنات ستمنعهم من اقامة دولتهم، هو من نسيج الخيال، وان موقفهم نابع من دوافع اخرى هي الطعن بشرعية الوجود اليهودي المستقل في اي جزء من فلسطين.
وبحسبه، هدف الفلسطينيين المرحلي هو اجبار اسرائيل على الموافقة، طوعا او جرّاء ضغوط امريكية، على كل مطالبهم بشأن الحدود، والقدس، واللاجئين وغيرها، من دون مفاوضات حقيقية ومن دون حلول وسط وتنازلات من جانبهم، وبالتالي، اضاف شوفال، فانّ سلوكهم يثبت صحة مقولة وزير الامن الاسبق، موشيه ديان التي فحواها انه لا يوجد اي امكان حقيقي للتوصل الى اتفاق كامل ورسمي مع الفلسطينيين يستطيع الطرفان التعايش معه. لهذا السبب، اضاف السفير الاسبق، سيتعين على اسرائيل، في هذه المرحلة او في مرحلة اخرى، ان تدرس مجددا خيار القيام بخطوات احادية الجانب، خطوات لن تتخذ بالضرورة شكل انسحابات، لانّ ما يقرر الحدود المستقبلية هو الامن في المقام الاول. ولفت الى انّ رسالة الضمانات التي منحها الرئيس الامريكي السابق، جورج بوش الى رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، ارييل شارون اتخذت هذا المنحى، وعلى اسرائيل ان تركز جهودها في مهمة الحصول على تعهد من الادارة الامريكية الحالية بمواصلة الالتزام بها.
وتابع انّه من المؤكد ان امن اسرائيل ليس مرهونا باقامة دولة فلسطينية مستقلة، كما صرّح الرئيس اوباما مؤخرا، ولكن الاهم من ذلك ان هذه الدولة التي ستعيش الى جانب اسرائيل بسلام، بحسب التعريف الامريكي الرائج منذ عهد بوش الابن، ربما تتحول الى قاعدة ارهابية وراس جسر للعدوان. وبالتالي، اوضح شوفال، انّ السيطرة الاسرائيلية الفعالة على غور الاردن تشكل مثلا بارزا وحيويا في هذا السياق.
وفي امكان التفاهمات الواضحة والملزمة بين اسرائيل والولايات المتحدة بشأن الموضوعات الامنية المهمة ـ ويجب ان نفترض ان هناك اتصالات جارية بين الطرفين بهذا الشان ـ ان تعيد تحريك العملية السياسية العالقة، على الاقل حتى المرة المقبلة التي سيكدّس فيها الفلسطينيون العراقيل، على حد تعبيره.
من ناحيته راى المحلل للشؤون السياسية في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’، شمعون شيفر انّ خطاب نتنياهو الاخير مع افتتاح الدورة الحالية للكنيست يشير الى نيته عرقلة المفاوضات منذ الآن، وزاد: يمكن القول اننا عرفنا بضعة امور مهمة من الخطاب الذي القاه رئيس الوزراء في الكنيست في مناسبة افتتاح دورته الشتوية. اول هذه الامور هو ان نتنياهو مستعد للاستمرار فيما يسميه تعليق اعمال البناء في المناطق المحتلة، اي انه ينظر الى المشروع الاستيطاني برمته باعتباره اداة يمكن استعمالها في سياق المفاوضات مع الجانب الفلسطيني. ثاني هذه الامور، بحسب شيفر، هو ان خطاب نتنياهو المح الى انه لن يتوانى عن القيام بأي شيء من شأنه عرقلة المفاوضات مع الفلسطينيين منذ الآن، ذلك بانه لم يولد بعد ذلك الزعيم الفلسطيني الذي يمكنه ان يوافق على مطالب اسرائيل قبل ان يعرف جوهر الموضوعات التي سيتم التفاوض بشانها مثل الحدود والدولة الفلسطينية العتيدة. وتجدر الاشارة الى ان اتفاقيتَي السلام اللتين وقعتهما اسرائيل مع مصر والاردن لم تتضمنا اي اشارة الى اسرائيل باعتبارها دولة قومية للشعب اليهودي، ولذا، فان الاستنتاج المطلوب من ذلك هو ان نتنياهو يبحث عن اي ذريعة كي يدفع الفلسطينيين نحو مواقف الرفض، ولا شك في ان هذا السلوك من شانه ان يفاقم عزلة اسرائيل في العالم كله. واوضح شيفر انّ موعد الحسم سيكون على ما يبدو في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، اي غداة الانتخابات النصفية للكونغرس الامريكي، ويأمل رئيس السلطة الفلسطينية بنجاح الرئيس الامريكي، اذ سيطلب محمود عباس من باراك اوباما بان يقوم بفرض تسوية على اسرائيل، في حين ان نتنياهو يامل بان يصدّ مثل هذه التسوية بمساعدة اصدقاء اسرائيل في الكونغرس الذي من المتوقع ان يصبح في اثر الانتخابات النصفية ذا اكثرية جمهورية معارضة لاوباما وسياسته، على حد قوله.