يُحكى عن انتخابات السادات ومبارك!

حجم الخط
0

حكي، ولسوف يحكى كثيرا عن ‘انتخابات’ مصر البرلمانية. ومجرد الحديث عن وجود برلمان في مصر يوحي بان الامر يتعلق بتسمية المشرعين في مصر. ومتى تم ذلك سيكون لدى مصر حكومة تطبق القانون.

هذه الانتخابات المصرية والانتخابات التي سبقتها غايتها تسمية مشرعين لا يحسنون سوى البصم على مشاريع قوانين تطبخ في مكان آخر وبواسطة رجال آخرين غير الذين يحملون صفة المشرعين.

في مصر هناك مشرع واحد هو الرئيس وهو الحكومة وهو القاضي منذ ثورة 23 يوليو حتى اليوم. في زمن عبد الناصر كان ذلك مفهوما ومبررا، لان مصر تلك الايام كانت تملك مشروعا ورؤية وبسبب ذلك المشروع والرؤية كانت هدفا للقوى الاستعمارية. بعد رحيل العملاق صاحب المشروع والرؤية استلم السلطة بالحيلة رجلان بلا مشاريع وبلا رؤية. الاول هو انور السادات والثاني هو حسني مبارك. انور السادات اجهض المشروع ومسح الرؤية وعكس كل شيء مثله المشروع وتصورته الرؤية. الرئيس مبارك واصل المشوار الساداتي الذي قزم مصر وحولها الى مجرد جمهورية موز امريكية مؤسرلة.

النظام المباركي نقل مصر من دولة المشروع الى دولة المزرعة.

الموضة السياسية تبدلت. فلكي تظل جمهورية الموز جمهورية لا بد من عباءة ديمقراطية لا تبدل من واقع الحال شيئا. لم يفاجئ نظام مبارك سوى الواهمين، واول هؤلاء من شاركوا في لعبة جمهورية الموز الديمقراطية من اخوان مسلمين ووفديين وتجمع.

الناس تتحدث عن التزوير وكأن التزوير شيء طارئ. اللعبة كلها مزورة من الاساس. مع ذلك دعني الفت انتباه من يريد ان يتعلم شيئا عن الشعب المصري الذي تدار باسمه كل هذه الخزعبلات.

الحزب الوطني وكل المال والاعلام الذي استولى عليه، والاخوان المسلمون وكل تاريخهم السياسي، والوفديون الذين ينظرون لعملية ديمقراطية، واليسار الذي شاخ، وكل من شارك في اللعبة المزورة، جميع هؤلاء لم يتمكنوا من جذب سوى 35′ من شعب عصر الى صناديق الاقتراع، هذا اذا صدقنا بيانات وزارة الداخلية لجمهورية الموز. هذه ادانة بليغة لهم جميعا. فاذا كان 65′ من شعب مصر نأى بنفسه عن هذه الانتخابات، رغم حساسية الظرف الذي تمر به مصر والدور المفترض للبرلمان المقبل، فان شعب مصر عمليا قال لا عالية ومدوية للعملية برمتها. التزوير اذن حصل في احداث الـ 35′ من الذين شاركوا في هذه العملية المزورة من الاساس. الذين شاركوا في الانتخابات من خارج الحزب الوطني يتحملون مسؤولية هذه الفضيحة مع الحزب الوطني. ما حصل اذن ليس سوى استمرار اهل جمهورية الموز في الاستئثار بالسلطة وابقاء مصر مزرعة لهم ولمن يدعمون استئثارهم من تل ابيب الى واشنطن مرورا بأوروبا. مصر الراهنة وكما كان حالها منذ كامب ديفيد هي جائزة امريكية ـ اسرائيلية ـ اوروبية يدفعون مالا للابقاء عليها (بليونا دولار من امريكا وحدها) ويحرصون عبر مخابراتهم التي تمددت بعد اعتلاء السادات للسلطة ولا يريدون لاحد ان يغير شيئا فيها. لو حدث في بلد آخر ما حدث في مصر لاجتمع مجلس الامن الدولي وقرر شيئا، ولتحرك بان كي مون وقال شيئا كما يفعلون في حالة ساحل العاج وفي حالات كثيرة اخرى. لكن الرابح في التزوير هو ذاته من تريد القوى الدولية ان تراه مديرا لمصر. وهكذا تأخذ ‘الديمقراطية’ صفعة جديدة في مصر من دون ان تتحرك الدول ‘الديمقراطية’. ولكي نفهم ما جرى دعوني افترض العكس. هب ان المعارضة قد ربحت بقدرة قادر وقررت صياغة سياسة جديدة لمصر غير السياسة الراهنة. المعارضة المصرية (الحكومة الجديدة) ستجد امريكا ومعها الغرب كله ضدها كما فعلوا يوم ربحت حماس انتخابات فلسطين، وكما ربح شافيز انتخابات فنزويلا. لقد اقاموا الدنيا واقعدوها عندما جرى تزوير في ايران. لكن في حالة مصر ‘بلعوا ألسنتهم’ التعبير للسيد حسن نصر الله.

لماذا هذا النفاق؟ السبب عميق للغاية. فالديمقراطية كما يمارسها الغرب حيث لا اثر للتزوير على الطريقة المصرية او حتى الايرانية، اقول ان الديمقراطية هناك هي فصل التزوير الاصلي.

احمد سرور ـ نيويورك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية