‮«‬خلِّيها‭ ‬تحمض‮»‬‭ ‬دعوة‭ ‬لحملات‭ ‬مقاطعة‭ ‬جماعية‭ ‬للفواكه‭ ‬والخضراوات‭ ‬والأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬تغمض‭ ‬عينيها‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬

حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬استمرت‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬الصادرة‭ ‬أمس‭ ‬الأربعاء‭ ‬5‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتغطية‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬للصين‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المهامة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬عليها‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬ثم‭ ‬زيارته‭ ‬لجمهورية‭ ‬أوزبكستان،‭ ‬وبحث‭ ‬تنمية‭ ‬العلاقات‭ ‬معها،‭ ‬والتذكير‭ ‬بالعلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬والدينية‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬وبينها،‭ ‬واعتراف‭ ‬مصر‭ ‬بها‭ ‬عام‭ ‬1993‭. ‬

ومن‭ ‬اهتمامات‭ ‬الصحف‭ ‬الأخرى‭ ‬الدعوة‭ ‬التي‭ ‬اطلقها‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬الفيسبوك‭ ‬لمقاطعة‭ ‬الفاكهة‭ ‬بعد‭ ‬ارتفاع‭ ‬اسعارها‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬خليها‭ ‬تحمض‮»‬‭. ‬

وواصلت‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬تفاخرها‭ ‬بعد‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬سيمون‭ ‬بوليفار،‭ ‬خرج‭ ‬دخان‭ ‬من‭ ‬حقيبة‭ ‬كان‭ ‬يعلقها‭ ‬على‭ ‬ظهره‭ ‬واتضح‭ ‬أن‭ ‬فيها‭ ‬زجاجة‭ ‬تحمل‭ ‬مواد‭ ‬ملتهبة،‭ ‬كان‭ ‬ينوي‭ ‬استخدامها،‭ ‬وأتضح‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬أفكارا‭ ‬متطرفة،‭ ‬ولم‭ ‬يصب‭ ‬أحد‭ ‬بأي‭ ‬أذى،‭ ‬وتم‭ ‬اعتقاله‭ ‬بواسطة‭ ‬ضباط‭ ‬وجنود‭ ‬الخدمة‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أمتار‭ ‬من‭ ‬السفارتين‭ ‬الأمريكية‭ ‬والبريطانية،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬فندقي‭ ‬شبرد‭ ‬والإنتر‭ ‬كونتيننتال‭. ‬وميدان‭ ‬سيمون‭ ‬بوليفار‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬تمثال‭ ‬لسيمون‭ ‬وهو‭ ‬محرر‭ ‬جمهورية‭ ‬بوليفيا‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية،‭ ‬وتم‭ ‬إطلاق‭ ‬اسمه‭ ‬على‭ ‬الميدان‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬23‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬سنة‭ ‬1952‭. ‬كما‭ ‬تمكنت‭ ‬الشرطة‭ ‬من‭ ‬مطاردة‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬معتادي‭ ‬الإجرام‭ ‬وتصفيتهم‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬للآخرين‭. ‬

واستمرت‭ ‬الاهتمامات‭ ‬الكبيرة‭ ‬بمباريات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬ومباراة‭ ‬مصر‭ ‬مع‭ ‬منتخب‭ ‬النيجر‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬المقبل،‭ ‬وتنافس‭ ‬محمد‭ ‬صلاح‭ ‬على‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬عالميا‭. ‬أما‭ ‬الحدث‭ ‬الأبرز‭ ‬والمؤسف‭ ‬فكان‭ ‬عن‭ ‬اشتعال‭ ‬أحداث‭ ‬فتنة‭ ‬طائفية‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬دمشا‭ ‬وهاشم‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا‭ ‬في‭ ‬الصعيد،‭ ‬والاعتداءات‭ ‬على‭ ‬اشقائنا‭ ‬الأقباط‭ ‬لأدائهم‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬منزل،‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬كثيرون‭ ‬ردا‭ ‬من‭ ‬المتطرفين‭ ‬والسلفيين‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬تعيين‭ ‬محافظين‭ ‬قبطيين‭ ‬أحدهما‭ ‬امرأة‭ ‬في‭ ‬دمياط‭ ‬ولم‭ ‬يحدث‭ ‬فيها‭ ‬شيء‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬تجمعات‭ ‬للسلفيين‭ ‬والإخوان‭ ‬وبعض‭ ‬أنصار‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭.‬

الفتنة‭ ‬الطائفية

ونبدأ‭ ‬تقريرنا‭ ‬اليوم‭ ‬بهذه‭ ‬القضية‭ ‬الخطيرة،‭ ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬سمير‭ ‬شحاتة‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬أنها‭ ‬تحد‭ ‬مباشر‭ ‬للرئيس‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬أحداث‭ ‬طائفية‭ ‬خطيرة‭ ‬تعانيها‭ ‬المنيا‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬بعض‭ ‬قراها‭ ‬معقلا‭ ‬للإرهاب‭ ‬وآخرها‭ ‬اعتداءت‭ ‬على‭ ‬منازل‭ ‬وسرقة‭ ‬ممتلكات‭ ‬4‭ ‬عائلات‭ ‬مسيحية‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬دمشاو‭ ‬هاشم،‭ ‬ارتكب‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتطرفون‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الجرائم‭ ‬المخالفة‭ ‬للدستور‭ ‬الدنيوي‭ ‬والسماوي،‭ ‬الذي‭ ‬يحث‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات‭ ‬الخاصة‭ ‬وحرية‭ ‬العبادة‭ ‬وعدم‭ ‬ترويع‭ ‬المواطنين‭. ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تسند‭ ‬فيه‭ ‬الدولة‭ ‬منصب‭ ‬محافظ‭ ‬ومجالس‭ ‬محلية‭ ‬لامرأة‭ ‬ومسيحيين‭ ‬أعلم‭ ‬أنها‭ ‬أوجعت‭ ‬قلب‭ ‬المتطرفين‭. ‬ودائما‭ ‬يسارع‭ ‬الأمن‭ ‬إلى‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمة‭. ‬مهمة‭ ‬محافظ‭ ‬المنيا‭ ‬الجديد‭ ‬اللواء‭ ‬قاسم‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬صعبة‭ ‬ولكنها‭ ‬ليست‭ ‬مستحيلة‮»‬‭.‬

أبواق‭ ‬التكفير

‮«‬هل‭ ‬تزعجكم‭ ‬ألفاظ‭ ‬الاضطهاد‭ ‬والقتل‭ ‬على‭ ‬الهوية،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تتفق‭ ‬وهوى‭ ‬الأمن‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬الصدام‭ ‬الدموي‭ ‬‮«‬مجرد‭ ‬مناوشات‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬حضوره‭ ‬كافٍ‭ ‬لفرض‭ ‬‮«‬السيطرة»؟‭ ‬تتساءل‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬سحر‭ ‬الجعارة‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬المطلوب‭ ‬أصلا‭ ‬‮«‬سيطرة‭ ‬أمنية»؟‭ ‬للمرة‭ ‬الألف‭ ‬أقولها‭.. ‬ملف‭ ‬الأقباط‭ ‬‮«‬سياسي‮»‬‭ ‬وليس‭ ‬‮«‬أمنيا‮»‬،‭ ‬وحقوق‭ ‬المواطنة‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬إنها‭ ‬‮«‬ثقافة‭ ‬مجتمعية‮»‬‭ ‬ثقافة‭ ‬تقول‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬ترمي‭ ‬الأطفال‭ ‬المسيحيين‭ ‬في‭ ‬‮«‬حوش‭ ‬المدرسة‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬ينتهي‭ ‬إخوانهم‭ ‬المسلمون‭ ‬من‭ ‬‮«‬حصة‭ ‬الدين‮»‬‭. ‬وتطلق‭ ‬علينا‭ ‬‮«‬أبواق‭ ‬التكفير‮»‬‭ ‬من‭ ‬المنابر‭ ‬الإعلامية‭ ‬ومن‭ ‬ميكروفونات‭ ‬المساجد،‭ ‬وتفرض‭ ‬على‭ ‬المسيحي‭ ‬أن‭ ‬يصلي‭ ‬سرا،‭ ‬وكأنه‭ ‬يسرق‭ ‬صلاته،‭ ‬لأن‭ ‬بناء‭ ‬الكنائس‭ ‬مهمة‭ ‬‮«‬شبه‭ ‬مستحيلة‮»‬،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬قرى‭ ‬الصعيد‭ ‬النائية‭. ‬والبديل‭ ‬أن‭ ‬يصلوا‭ ‬معا،‭ ‬ويقيموا‭ ‬شعائرهم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬منزل،‭ ‬حتى‭ ‬تنكشف‭ ‬‮«‬الجريمة‭ – ‬أي‭ ‬الصلاة‮»‬،‭ ‬فيتجمهر‭ ‬‮«‬المسلمون‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬تقول‭ ‬بعض‭ ‬المتطرفين‭ ‬أو‭ ‬الإخوان،‭ ‬عقب‭ ‬صلاة‭ ‬الجمعة‭ ‬غالبا،‭ ‬لأنها‭ ‬نقطة‭ ‬الصف‭ ‬لأي‭ ‬حركة‭ ‬جماهيرية‭.. ‬وإذا‭ ‬بهذا‭ ‬الشعب‭ ‬المتدين‭ ‬بالفطرة‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬وضوئه‭ ‬ينقض‭ ‬على‭ ‬مكان‭ ‬صلاة‭ ‬المسيحيين‭ ‬‮«‬رغم‭ ‬بساطته‮»‬،‭ ‬ينهش‭ ‬ما‭ ‬تطاله‭ ‬الأيادي‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬ومشغولات‭ ‬ذهبية،‭ ‬ويحطم‭ ‬الأيقونات‭ ‬المقدّسة‭ ‬والثمينة،‭ ‬وينفجر‭ ‬الداعشي‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬بداخله،‭ ‬فينتقل‭ ‬إلى‭ ‬منازل‭ ‬الأقباط‭. ‬في‭ ‬المنيا‭ (‬تم‭ ‬تحطيم‭ ‬الأجهزة‭ ‬المنزلية‭ ‬بأربعة‭ ‬منازل‭ ‬ونهب‭ ‬كمية‭ ‬من‭ ‬المشغولات‭ ‬الذهبية‭ ‬والأموال،‭ ‬حسب‭ ‬بيان‭ ‬إيبارشية‭ ‬المنيا‭ ‬وأبوقرقاص‭ ‬للأقباط‭ ‬الأرثوذكس،‭ ‬برئاسة‭ ‬الأنبا‭ ‬مكاريوس،‭ ‬الأسقف‭ ‬العام‭). ‬ينتشر‭ ‬التيار‭ ‬الداعشي‭ ‬ليروّع‭ ‬الأبرياء‭ ‬ويقتل‭ ‬الياسمين‭ ‬ويقطع‭ ‬شرايين‭ ‬اللُحمة‭ ‬الوطنية‭. ‬يحرق‭ ‬الأرض‭ ‬الخضراء،‭ ‬فلا‭ ‬يتبقى‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬غزوتهم‭ ‬الغاشمة‭ ‬إلا‭ ‬الإحساس‭ ‬بالاضطهاد‭ ‬والكفر‭ ‬بكلمة‭ ‬‮«‬وطن‮»‬‭. ‬ثم‭ ‬يأتى‭ ‬الأمن،‭ ‬الذي‭ ‬منع‭ ‬أصلا‭ ‬بناء‭ ‬كنيسة‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬‮«‬دمشاو‭ ‬هاشم‮»‬‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا،‭ ‬مثلما‭ ‬منعها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السيد‭ ‬المحافظ‭ ‬ليصلي‭ ‬أقباط‭ ‬قرية‭ ‬‮«‬الفرن‮»‬،‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا،‭ ‬في‭ ‬الشارع،‭ ‬لأن‭ ‬سيادة‭ ‬المحافظ‭ ‬قام‭ ‬بإغلاق‭ ‬الكنيسة،‭ ‬لأنها‭ ‬ليست‭ ‬حاصلة‭ ‬على‭ ‬ترخيص‭. ‬وقتها‭ ‬قال‭ ‬محافظ‭ ‬المنيا‭ ‬السابق‭: ‬إن‭ ‬الترخيص‭ ‬ليس‭ ‬للصلاة،‭ ‬لكنه‭ ‬خاص‭ ‬بدور‭ ‬العبادة‭. ‬ليؤكد‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬عنصرية‭ ‬بامتياز،‭ ‬وأن‭ ‬المسيحي‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬تصريحا‭ ‬من‭ ‬‮«‬السيد‭ ‬اللواء‭ ‬الوزير‭ ‬المحافظ‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬بالقطع‭ ‬يصلي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬‮«‬حراسة‭ ‬مشددة‮»‬‭ ‬بحكم‭ ‬منصبه،‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬الآخر‮»‬‭ ‬المختلف‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ترخيص‭ ‬ليقف‭ ‬بين‭ ‬يدى‭ ‬الله‭ ‬ويمارس‭ ‬شعائر‭ ‬دينه‭ ‬بطريقته‭. ‬ما‭ ‬أصعب‭ ‬أن‭ ‬تكتب‭ ‬في‭ ‬يوميات‭ ‬رعبك‭ ‬وموتك‭ ‬البطيء،‭ ‬أنك‭ ‬مُت‭ ‬فقط‭ ‬لتصعد‭ ‬إلى‭ ‬السماء‭ ‬علك‭ ‬تجد‭ ‬المكان‭ ‬أكثر‭ ‬رحابة‭ ‬وأمنا‭ ‬ويتسع‭ ‬لصلاتك‭. ‬ما‭ ‬أصعب‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬أنا‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬بحروف‭ ‬تقطر‭ ‬دما‭ ‬وحزنا‭ ‬على‭ ‬إخوتي‭ ‬وأحبتي،‭ ‬وأنا‭ ‬أرى‭ ‬عذابهم‭ ‬وأقف‭ ‬مكتوفة‭ ‬اليدين‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬إلا‭ ‬كلمة‭. ‬هل‭ ‬نأتي‭ ‬بأقباط‭ ‬الصعيد‭ ‬ليصلوا‭ ‬في‭ ‬‮«‬العاصمة‭ ‬الإدارية‭ ‬الجديدة‮»‬‭.. ‬فإن‭ ‬أمكن‭ ‬ذلك،‭ ‬هل‭ ‬نسينا‭ ‬أن‭ ‬البابا‭ ‬تواضروس‭ ‬الثاني،‭ ‬بابا‭ ‬الإسكندرية‭ ‬وبطريرك‭ ‬الكرازة‭ ‬المرقسية،‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬عرضة‭ ‬للاغتيال‭ ‬أثناء‭ ‬محاولة‭ ‬تفجير‭ ‬الكنيسة‭ ‬المرقسية‭ ‬‮«‬المقر‭ ‬البابوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬الإسكندرية‭. ‬دعونا‭ ‬نعترف‭.. ‬نحن‭ ‬أضعف‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬‮«‬ثقافة‭ ‬التكفير‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تشعل‭ ‬نيران‭ ‬الفتنة‭ ‬الطائفية،‭ ‬لأننا‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬سلفي،‭ ‬تحكمه‭ ‬مناهج‭ ‬دموية‭ ‬يدرسها‭ ‬الأزهر،‭ ‬ويتحكم‭ ‬فيه‭ ‬رجال‭ ‬‮«‬ذوو‭ ‬حصانة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يملون‭ ‬تكفير‭ ‬الأقباط‭.. ‬ونحن‭ ‬مللنا‭ ‬المطالبة‭ ‬بتنقية‭ ‬صفوف‭ ‬المؤسسة‭ ‬الدينية‭ ‬الرسمية‭ ‬من‭ ‬‮«‬الإخوان‮»‬‭.. ‬فهؤلاء‭ ‬معول‭ ‬هدم‭ ‬يسعى‭ ‬لإفشال‭ ‬الدولة‭. ‬مللنا‭ ‬المطالبة‭ ‬بإعلام‭ ‬تنويرى،‭ ‬وثقافة‭ ‬تنشر‭ ‬المحبة‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر،‭ ‬وجرتنا‭ ‬مطالبنا‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الكراهية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭.. ‬فالدولة‭ ‬لا‭ ‬تحمي‭ ‬المثقفين‭ ‬مثلما‭ ‬لا‭ ‬تحمي‭ ‬الأقباط‭.. ‬لماذا؟‭ ‬لأنها‭ ‬تشعر‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬كله‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة‮»‬‭ ‬ولأن‭ ‬‮«‬كله‭ ‬تمام‭ ‬يا‭ ‬فندم‮»‬‭. ‬رفع‭ ‬الأقباط‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬الاضطهاد‮»‬‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭.. ‬ربما‭ ‬يصل‭ ‬صوتهم‭ ‬إليه‭ ‬ليعرف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭ ‬‮«‬خارج‭ ‬السيطرة‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬أمور‭ ‬مصيرية،‭ ‬لأنها‭ ‬تتعلق‭ ‬أولا‭ ‬بالأرواح،‭ ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬حقوق‭ ‬الأقباط‭ ‬قضية‭ ‬أمن‭ ‬قومي،‭ ‬وخطورتها‭ ‬أنها‭ ‬تسيء‭ ‬إلى‭ ‬سمعة‭ ‬مصر،‭ ‬وتستدعى‭ ‬انتقادات‭ ‬وتدخل‭ ‬الخارج،‭ ‬وتتناقض‭ ‬مع‭ ‬الدستور،‭ ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬مصر،‭ ‬إلخ‭. ‬الآن‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أبكي،‭ ‬وأنا‭ ‬أسمع‭ ‬صرخات‭ ‬أطفال‭ ‬قرية‭ ‬‮«‬دمشاو‭ ‬هاشم‮»‬،‭ ‬وتهديدهم‭ ‬بالقتل،‭ ‬وتتراءى‭ ‬في‭ ‬مخيلتي‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬ارحل‮»‬‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬منازلهم‭ ‬الفقيرة،‭ ‬وتتردّد‭ ‬في‭ ‬أذني‭ ‬فتاوى‭ ‬المتطرفين،‭ ‬التي‭ ‬وصفتهم‭ ‬بـ«الذميين‮»‬،‭ ‬وتنظيم‭ ‬‮«‬داعش‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬أهدر‭ ‬دماءهم‭ ‬تحت‭ ‬لافتة‭ ‬قتل‭ ‬من‭ ‬سماهم‭ ‬بـ«الصليبيين‭ ‬في‭ ‬مصر‮»‬‭. ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الشعارات‭ ‬الإرهابية‭ ‬تختلط‭ ‬في‭ ‬أذني‭ ‬بصوت‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬ورجاله،‭ ‬وتصريحات‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭ ‬الوردية،‭ ‬لأعود‭ ‬فأبكي‭ ‬على‭ ‬بلد‭ ‬ينهار‭. ‬هل‭ ‬تبحثون‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الاصطفاف‭ ‬الوطني‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬الإرهاب؟‭ ‬اعلموا‭ ‬أولا‭: ‬مش‭ ‬كله‭ ‬تمام‭ ‬يا‭ ‬فندم‮»‬‭.‬

بالقانون‭ ‬وحده‭ ‬يردع‭ ‬التطرف

أما‭ ‬حمدي‭ ‬رزق‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬فكان‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬غضبه‭ ‬وطالب‭ ‬النظام‭ ‬بأن‭ ‬يطبق‭ ‬القانون‭ ‬بصرامة‭: ‬‮«‬فليمتنع‭ ‬الوسطاء‭ ‬لا‭ ‬بيت‭ ‬عائلة‭ ‬مدعو‭ ‬ولا‭ ‬جماعة‭ ‬الصلح‭ ‬العرفي‭ ‬مطلوبون‭ ‬ولا‭ ‬المتواطئون‭ ‬بحجج‭ ‬السلام‭ ‬الاجتماعي‭ ‬موجهة‭ ‬لهم‭ ‬دعوة‭. ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬دمشاو‭ ‬لا‭ ‬يردعه‭ ‬إلا‭ ‬القانون‭ ‬وبالقانون‭ ‬وحده‭. ‬كفى‭ ‬اجتراء‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬بحجج‭ ‬واهية‭ ‬والصلح‭ ‬خير،‭ ‬وكفى‭ ‬افتراء‭ ‬على‭ ‬العزل‭ ‬الآمنين،‭ ‬كفى‭ ‬ارفعوا‭ ‬جميعا‭ ‬أيديكم‭ ‬عن‭ ‬دمشاو،‭ ‬كفاية‭ ‬تعويم‭ ‬للقضايا‭ ‬وتسطيح‭ ‬للأزمة‭ ‬وتهوين‭ ‬من‭ ‬فداحة‭ ‬الجرم‭ ‬وتلويم‭ ‬الضحايا،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬حجج‭ ‬وشماعات‭ ‬بالية‭. ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬نموذج‭ ‬ومثال‭ ‬للطائفية‭ ‬الضاربة‭ ‬في‭ ‬الجذور،‭ ‬طفح‭ ‬عفن‭ ‬لبئر‭ ‬آسنة‭ ‬من‭ ‬التخلف‭ ‬المذاب‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬مجاري‭ ‬الطائفية‭ ‬الضاربة‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬القرى‭ ‬الترابية‭. ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬همجية‭ ‬مقيتة‭ ‬واستقواء‭ ‬على‭ ‬سلطة‭ ‬القانون،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬افتراء‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬مواطنين‭ ‬مصريين‭ ‬في‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬وأمان،‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يكافح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬مغموسة‭ ‬بملح‭ ‬عرق‭ ‬الغلابة‭. ‬فليكف‭ ‬العقلاء‭ ‬مرة‭ ‬عن‭ ‬إعمال‭ ‬العقل‭ ‬في‭ ‬موازاة‭ ‬القانون،‭ ‬وليغلق‭ ‬بيت‭ ‬العائلة‭ ‬أبوابه‭ ‬ولتنته‭ ‬الكنيسة‭ ‬عن‭ ‬قبول‭ ‬جلسات‭ ‬الصلح،‭ ‬التي‭ ‬تغري‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الطائفية،‭ ‬وليترفع‭ ‬إخوتنا‭ ‬المضارون‭ ‬عن‭ ‬قبول‭ ‬وساطات‭ ‬مشبوهة‭ ‬يسيرها‭ ‬نفر‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬عليها،‭ ‬ولتضرب‭ ‬الدولة‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬تفلت‭. ‬دولة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬في‭ ‬امتحان‭ ‬جد‭ ‬عصيب،‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تبرهن‭ ‬على‭ ‬مدنيتها‭ ‬بتعيين‭ ‬أصحاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬العليا‭ ‬بدون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬ديانتهم،‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تبرهن‭ ‬على‭ ‬مدنيتها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬المنيا،‭ ‬لن‭ ‬أقول‭ ‬كما‭ ‬يقولون‭ ‬‮«‬ولماذا‭ ‬المنيا؟‮»‬‭ ‬ولكن‭ ‬سأقول‭ ‬المنيا‭ ‬ساحة‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬السلفيين‭ ‬والدولة،‭ ‬إما‭ ‬ينتصر‭ ‬السلفيون،‭ ‬أو‭ ‬تفرض‭ ‬الدولة‭ ‬سلطانها‭ ‬وإنا‭ ‬لمنتظرون‮»‬‭..‬

اعترافات‭ ‬قاتل‭ ‬الراهب

ومن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬أشقائنا‭ ‬الأقباط‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬مقتل‭ ‬الراهب‭ ‬أبيفانيوس،‭ ‬حيث‭ ‬سنبدأ‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭ ‬أولى‭ ‬جلسات‭ ‬محكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬لمحاكمة‭ ‬من‭ ‬قتلاه،‭ ‬وهما‭ ‬الراهب‭ ‬أشعياء‭ ‬وشريكه‭ ‬فلتاؤس،‭ ‬ولن‭ ‬تجتذب‭ ‬اهتمام‭ ‬الأقباط‭ ‬وحدهم‭ ‬وإنما‭ ‬المسلمون‭ ‬أيضا‭ ‬والعالم،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬حقائق‭ ‬جديدة‭ ‬كشفتها‭ ‬اعترافاتهما‭ ‬أمام‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬وقد‭ ‬قامت‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬لأحمد‭ ‬إسماعيل‭ ‬بتحقيق‭ ‬إنجاز‭ ‬بنشره‭ ‬أقوال‭ ‬أشعياء،‭ ‬وفيها‭ ‬اعترافاته‭ ‬وأسباب‭ ‬تدهور‭ ‬علاقاته‭ ‬مع‭ ‬الأنبا‭ ‬أبيفانيوس،‭ ‬بينما‭ ‬حصلت‭ ‬‮«‬الدستور‮»‬‭ ‬على‭ ‬نص‭ ‬أسئلة‭ ‬النيابة‭ ‬أثناء‭ ‬تحقيقاتها‭ ‬مع‭ ‬شريكه‭ ‬فلتاؤس‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عدة‭ ‬جلسات‭ ‬وليس‭ ‬فيها‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬لافت‭ ‬المهم‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أحمد‭ ‬إسماعيل‭ ‬عن‭ ‬أقوال‭ ‬أشعياء‭: ‬‮«‬أول‭ ‬أعمالي‭ ‬عند‭ ‬ذهابي‭ ‬للدير‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬مسؤولا‭ ‬عن‭ ‬بيت‭ ‬لحم،‭ ‬وأخبز‭ ‬للدير‭ ‬كله‭ ‬لمدة‭ ‬7‭ ‬سنوات،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬أكملت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تنيح‭ ‬البابا‭ ‬شنودة‭ ‬وأصبحت‭ ‬مسؤولا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬الدواجن،‭ ‬لمدة‭ ‬5‭ ‬سنوات،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬ناجحا‭ ‬في‭ ‬عملي‭ ‬داخل‭ ‬الدير،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مشاكل‭ ‬جسيمة‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬بينى‭ ‬وبين‭ ‬رئيس‭ ‬الدير‭ ‬الأنبا‭ ‬أبيفانيوس،‭ ‬ونشأت‭ ‬هذه‭ ‬الخلافات‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2013‭. ‬وفي‭ ‬إحدى‭ ‬المرات‭ ‬كانت‭ ‬أمي‭ ‬مريضة‭ ‬وطلبت‭ ‬زيارتها،‭ ‬فرفض‭ ‬ونهرني‭ ‬بعنف‭. ‬واستطرد‭ ‬قائلا‭: ‬علاقاتي‭ ‬بدأت‭ ‬تتزايد‭ ‬مع‭ ‬المهندسين‭ ‬والتجار‭ ‬والأطباء،‭ ‬وكنت‭ ‬أقوم‭ ‬بعمل‭ ‬اجتماعات‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬أناقش‭ ‬فيها‭ ‬أمور‭ ‬الدين،‭ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يعجب‭ ‬رئيس‭ ‬الدير،‭ ‬وكان‭ ‬كارها‭ ‬لي‭ ‬أنا‭ ‬تحديدا‭ ‬منذ‭ ‬4‭ ‬سنوات،‭ ‬وعشت‭ ‬أياما‭ ‬صعبة‭ ‬جدا‭ ‬أنا‭ ‬وشباب‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬سني،‭ ‬وكان‭ ‬أقدمهم‭ ‬فلتاؤوس،‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬طيب‭ ‬ودخل‭ ‬معي‭ ‬الرهبنة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه،‭ ‬وهو‭ ‬الآخر‭ ‬تعرض‭ ‬للظلم‭ ‬كثيرا‭. ‬ومع‭ ‬زيادة‭ ‬الضيوف‭ ‬الوافدة‭ ‬لي‭ ‬بدأت‭ ‬استقبلهم‭ ‬في‭ ‬المضيفة‭ ‬اللي‭ ‬في‭ ‬الدير،‭ ‬لأن‭ ‬مساحتها‭ ‬أكبر،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬المشاكل‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬رئيس‭ ‬الدير،‭ ‬وكان‭ ‬الرهبان‭ ‬أصحاب‭ ‬المضايف‭ ‬يغلقون‭ ‬الباب‭ ‬في‭ ‬وجهي،‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬ظل‭ ‬الأنبا‭ ‬أبيفانيوس‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬3‭ ‬شهور‭ ‬يراني‭ ‬في‭ ‬الدير،‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يسلم‭ ‬عليّ،‭ ‬وهذا‭ ‬وضع‭ ‬عليّ‭ ‬ضغطا‭ ‬نفسيا‭. ‬وذهبت‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬القلاية‭ ‬لسؤاله‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬تجاهلي،‭ ‬فكان‭ ‬رده‭ ‬عنيفا‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬أنت‭ ‬عارف‭ ‬اللي‭ ‬بتعمله‭ ‬ومجهزلك‭ ‬ملف‭ ‬جرائمك‭ ‬خارج‭ ‬الدير‮»‬‭. ‬فوجئت‭ ‬أنه‭ ‬تقدم‭ ‬بشكوى‭ ‬ضدي‭ ‬بدون‭ ‬أدنى‭ ‬سبب‭ ‬لمجلس‭ ‬الأديرة،‭ ‬اتهمني‭ ‬فيها‭ ‬بالاتجار‭ ‬في‭ ‬الأراضى‭ ‬والآثار،‭ ‬وأنني‭ ‬سرقت‭ ‬مخزن‭ ‬الجبنة‭ ‬والبيض‭. ‬أثبت‭ ‬التحقيق‭ ‬أنني‭ ‬بريء‭. ‬وواصل‭ ‬أشعياء‭: ‬بعدها‭ ‬بأسبوع‭ ‬جلست‭ ‬معه‭ ‬لمحاولة‭ ‬التصالح،‭ ‬ولكنه‭ ‬رد‭ ‬عليّ‭ ‬الرد‭ ‬السابق‭ ‬نفسه‭. ‬وقال‭ ‬لي‭ ‬كلمة‭ ‬غريبة‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬مفيش‭ ‬حاجة،‭ ‬ولكن‭ ‬الموضوع‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬البابا‭ ‬تواضروس‮»‬‭. ‬والغريب‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬النقل‭ ‬من‭ ‬الدير‭ ‬جاء‭ ‬بعدها‭ ‬بـ3‭ ‬شهور،‭ ‬وليس‭ ‬بعد‭ ‬التحقيق‭ ‬معي،‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬5‭ ‬رهبان‭ ‬كبار‭ ‬دائمو‭ ‬الشحن‭ ‬ضدي،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يعلم‭ ‬رئيس‭ ‬الدير‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬الناس‭ ‬بتحبني‭ ‬في‭ ‬الدير،‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬راسم‭ ‬13‭ ‬راهبا‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬9‭ ‬منهم‭ ‬مضوا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬استمر‭ ‬في‭ ‬الدير‭. ‬وبعد‭ ‬العودة‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬ومساندة‭ ‬الرهبان‭ ‬الكبار‭ ‬لي‭ ‬أحس‭ ‬الأنبا‭ ‬أبيفاينوس‭ ‬بأنني‭ ‬كسرته‭ ‬أمام‭ ‬الجميع‭ ‬وزاد‭ ‬كرهه‭ ‬لي‭ ‬وحقده‭ ‬عليّ،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬معرفة‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬في‭ ‬الأديرة‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬وعقب‭ ‬ذلك‭ ‬ظل‭ ‬يتجاهلني‭ ‬وحبسني‭ ‬في‭ ‬قلايتي‭ ‬40‭ ‬يوما،‭ ‬وامتثلت‭ ‬لهذا‭ ‬القرار‭ ‬ونفذته،‭ ‬كما‭ ‬أصدر‭ ‬قرارا‭ ‬بإيقاف‭ ‬مشروع‭ ‬الدواجن‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬أشرف‭ ‬عليه،‭ ‬وكان‭ ‬يمارس‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬صديقي‭ ‬الراهب‭ ‬فلتاؤس‭. ‬واستطرد‭ ‬المتهم‭ ‬في‭ ‬اعترافاته‭: ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬وأثناء‭ ‬جلوسى‭ ‬مع‭ ‬فلتاؤس‭ ‬في‭ ‬قلايتي‭ ‬اشتكينا‭ ‬لبعضنا،‭ ‬الذل‭ ‬والمهانة‭ ‬وإهانة‭ ‬أبيفانوس‭ ‬لنا‭ ‬بدون‭ ‬سبب،‭ ‬وقررنا‭ ‬التخلص‭ ‬منه‭ ‬واتفقنا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نصلي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يخلصنا‭ ‬الله‭ ‬منه،‭ ‬واتفقنا‭ ‬أن‭ ‬ننتظره‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬منه‭ ‬دائما‭ ‬وأن‭ ‬نضربه‭ ‬وكنا‭ ‬عارفين‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬دائم‭ ‬الذهاب‭ ‬لصلاة‭ ‬قداس‭ ‬الأحد‭ ‬ويمشي‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬مختصر‭ ‬ودائما‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬بمفرده‮»‬‭.‬

حكومة‭ ‬ووزراء

وإلى‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزرائها‭ ‬والتأييد‭ ‬الذي‭ ‬لقيه‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬من‭ ‬محمد‭ ‬الهواري‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬وقوله‭ ‬عنه‭: ‬‮«‬يجب‭ ‬دعم‭ ‬الدكتور‭ ‬طارق‭ ‬شوقي‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬لتنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم،‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬عام‭ ‬دراسي‭ ‬جديد‭ ‬نحتاج‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬طفرة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬التي‭ ‬فشلت‭ ‬تجارب‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬تحقيقها‭. ‬اعتقد‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬أولى‭ ‬تطوير،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استمرارها‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات،‭ ‬خاصة‭ ‬ونحن‭ ‬ننتقل‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تضافر‭ ‬جهود‭ ‬وزارة‭ ‬الاتصالات‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬قاعدة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬البث‭ ‬الإلكتروني‭ ‬بشكل‭ ‬متواصل‭ ‬لا‭ ‬ينقطع،‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬والأجهزة‭ ‬الخدمية،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬عائقا‭ ‬أمام‭ ‬استراتيجية‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬استمرار‭ ‬الكتاب‭ ‬المدرسي‭ ‬باعتباره‭ ‬المرجعية‭ ‬للتلاميذ،‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬المتقدمة‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬التابلت‭ ‬بديلا‭ ‬كاملا‭ ‬للكتاب‭ ‬المدرسي‮»‬‭.‬

مناهج‭ ‬التاريخ

‮«‬يعتقد‭ ‬مدحت‭ ‬بشاي‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬أمر‭ (‬مناهج‭ ‬التاريخ‭) ‬وطرق‭ ‬تدريسه،‭ ‬ومن‭ ‬يكتبونه‭ ‬والمعنيين‭ ‬بتدريسه،‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬الاستعانة‭ ‬بكفاءات‭ ‬وأعلام‭ ‬كتاب‭ ‬التاريخ‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الإصدارات‭ ‬التاريخية‭ ‬المرجعية‭ ‬المشهود‭ ‬لهم‭ ‬بالتناول‭ ‬العلمي‭ ‬والموضوعي‭ ‬لتاريخ‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬لدينا‭ ‬أساتذة‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الجمعية‭ ‬التاريخية‭ ‬للدراسات‭ ‬المصرية‮»‬‭ ‬بعضوية‭ ‬ممارسة‭ ‬مستحقة،‭ ‬وأعضاء‭ ‬‮«‬اتحاد‭ ‬المؤرخين‭ ‬العرب‮»‬،‭ ‬لقد‭ ‬كتب‭ ‬الدكتور‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الكتاب‭ ‬المقرر‭ ‬على‭ ‬طلاب‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة‭ ‬عام‭ ‬1952‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬وزيرا‭ ‬للمعارف‭ ‬‮«‬إن‭ ‬التاريخ‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تتلقاها‭ ‬من‭ ‬أصولها‭ ‬مباشرة،‭ ‬وإنما‭ ‬تتلقاها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬النقل‭ ‬والرواية‭ ‬المتصلة،‭ ‬والتاريخ‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الناحية‭ ‬يوشك‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لونا‭ ‬من‭ ‬ألوان‭ ‬الأدب؛‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يعطيك‭ ‬حقائق‭ ‬الواقع‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬وإنما‭ ‬يعطيك‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬ومعها‭ ‬شيء‭ ‬قليل‭ ‬أو‭ ‬كثيرمن‭ ‬أمزجة‭ ‬المؤرخين‮»‬‭. ‬أتحدث‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬دعم‭ ‬الوعي‭ ‬التاريخي‭ ‬العام‭ ‬للجماهير،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬سبيلنا‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المواطن‭. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬تدريس‭ ‬تاريخ‭ ‬أي‭ ‬تخصص‭ ‬جامعي‭ ‬لشباب‭ ‬الجامعات‭ (‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬يدرس‭ ‬لطلبة‭ ‬كليات‭ ‬الطب‭ ‬تاريخ‭ ‬تطور‭ ‬المهنة‭ ‬ومراحل‭ ‬تطور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الطبية،‭ ‬الرموز‭ ‬الأوائل‭ ‬وإسهاماتهم‭ ‬العلمية‭ ‬والبحثية،‭ ‬وتفاعل‭ ‬أهل‭ ‬المهنة‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وغيرها؟‭). ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬التاريخية،‭ ‬والدراما‭ ‬والسينما‭ ‬المتناولة‭ ‬لأحداث‭ ‬تاريخية،‭ ‬والمواد‭ ‬الإعلامية‭ ‬المعنية‭ ‬بتوثيق‭ ‬الأحداث‭ ‬التاريخية،‭ ‬جميعها‭ ‬أنشطة‭ ‬إبداعية‭ ‬ينبغي‭ ‬دعمها‭ ‬ومتابعة‭ ‬مدى‭ ‬توخيها‭ ‬المصداقية‭ ‬وموضوعية‭ ‬التناول‭ ‬والاستعانة‭ ‬بأهل‭ ‬الخبرة‭ ‬والتخصص‭ ‬للمراجعة‭ ‬والإشراف‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تُرسل‭ ‬رسائل‭ ‬عكسية‭ ‬مشوهة‭ ‬للتاريخ‭ ‬والأحداث‭ ‬ورموز‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬دراما‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬الملك‭ ‬فاروق‮»‬‭ ‬وما‭ ‬رآه‭ ‬أهل‭ ‬التخصص‭ ‬من‭ ‬مغالطات‭ ‬تاريخية‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬فارس‭ ‬الدراما‭ ‬الراحل‭ ‬أسامة‭ ‬أنور‭ ‬عكاشة‭ ‬لي‭ ‬قبل‭ ‬رحيله‭ ‬‮«‬إن‭ ‬كاتبة‭ ‬العمل‭ ‬رصدت‭ ‬أحداث‭ ‬تاريخ‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬ورموزها‭ ‬ودورهم‭ ‬بعين‭ ‬واحدة‮»‬‭. ‬وبمناسبة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الرموز،‭ ‬والهوجة‭ ‬الإعلامية‭ ‬المثارة‭ ‬حول‭ ‬المشروع‭ ‬المقدم‭ ‬للبرلمان‭ ‬لتجريم‭ ‬إهانة‭ ‬الرموز،‭ ‬أتوقف‭ ‬للاستفهام‭ ‬حول‭ ‬تلك‭ ‬النقاط‭: ‬أليس‭ ‬الأولى‭ ‬بسرعة‭ ‬العرض‭ ‬على‭ ‬البرلمان‭ ‬والمناقشة‭ ‬ما‭ ‬أوجب‭ ‬الدستور‭ ‬عرضه‭ ‬وإنجازه‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬لانعقاد‭ ‬المجلس‭ ‬كمشروع‭ ‬‮«‬مفوضية‭ ‬عدم‭ ‬التمييز‮»‬‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الملحة؟‭ ‬أليس‭ ‬الأولى‭ ‬الدعوة‭ ‬وسؤال‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والأجهزة‭ ‬المعنية‭ ‬لتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬قومية‭ ‬مستقلة‭ ‬لإعادة‭ ‬كتابة‭ ‬التاريخ‭ ‬ليعرف‭ ‬الناس‭ ‬يعنى‭ ‬إيه‭ ‬رمز،‭ ‬ومين‭ ‬هو‭ ‬الرمز؟‭ ‬وإيه‭ ‬معايير‭ ‬حكمنا؟‭ ‬أم‭ ‬سنقدم‭ ‬للمحاكمة‭ ‬ونسجن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬انتقد‭ ‬‮«‬الأسطورة‮»‬‭ ‬و«الهضبة‮»‬‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال؟‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬يحدثنا‭ ‬أهل‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬المشاريع‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬تجريم‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بتكريم‭ ‬وتخليد‭ ‬المجرمين‭ ‬مثل،‭ ‬إطلاق‭ ‬أسماء‭ ‬رموز‭ ‬في‭ ‬الإجرام‭ ‬على‭ ‬شوارع‭ ‬رئيسية،‭ ‬وذكر‭ ‬بعضهم‭ ‬في‭ ‬مناهج‭ ‬التاريخ‭ ‬بكل‭ ‬آيات‭ ‬التكريم؟‮»‬‭.‬

النظر‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬واحدة

‮«‬مصطلحات‭ ‬وكلمات‭ ‬كثيرة‭ ‬نرددها‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬نهتم‭ ‬بتعريفها،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬قد‭ ‬اعتدنا‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬واحدة،‭ ‬فكلما‭ ‬ذكرت‭ ‬كلمة‭ ‬فساد‭ ‬يقول‭ ‬أحمد‭ ‬سالم‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬تتحول‭ ‬الأنظار‭ ‬تجاه‭ ‬الفساد‭ ‬الحكومي‭ ‬ونتخيل‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬صورة‭ ‬المسؤول‭ ‬الكبير‭ ‬أو‭ ‬الصغير‭ ‬وهو‭ ‬يبيع‭ ‬شرف‭ ‬مهنته‭ ‬مقابل‭ ‬رشوة‭ ‬مالية‭ ‬أو‭ ‬عينية‭ ‬وأحيانا‭ ‬جنسية،‭ ‬لا‭ ‬ينكر‭ ‬عاقل‭ ‬أن‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬صورته‭ ‬الحكومية‭ ‬هو‭ ‬سرطان‭ ‬ينخر‭ ‬في‭ ‬الجسد‭ ‬المصري‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة،‭ ‬أضاع‭ ‬خلالها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬التنمية،‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬تدهور‭ ‬معيشة‭ ‬ملايين‭ ‬المصريين،‭ ‬ولكننا‭ ‬نغفل‭ ‬أو‭ ‬نتغافل‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬أنواع‭ ‬الفساد،‭ ‬الذي‭ ‬اختلط‭ ‬عند‭ ‬البعض‭ ‬بالفهلوة‭ ‬والشطارة‭ ‬والأنانية‭ ‬والانتهازية،‭ ‬لذا‭ ‬دعونا‭ ‬نطرح‭ ‬سؤالا‭ ‬حائرا،‭ ‬هو‭ ‬يعني‭ ‬إيه‭ ‬فساد؟‭ ‬الفساد‭ ‬نوعان‭ ‬رسمي‭ ‬وشعبي،‭ ‬الرسمي‭ ‬معلوم‭ ‬وتحاربه‭ ‬وتطارده‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬قدر‭ ‬المستطاع،‭ ‬لما‭ ‬يشكله‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬بالغة‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المصريين،‭ ‬أما‭ ‬الفساد‭ ‬الشعبي‭ ‬فهو‭ ‬الحقيقة‭ ‬الغائبة‭ ‬التي‭ ‬نتجاهلها‭ ‬عن‭ ‬عمد،‭ ‬لكونها‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية،‭ ‬فإذا‭ ‬كنت‭ ‬تستخدم‭ ‬الواسطة‭ ‬لإلحاق‭ ‬ابنك‭ ‬بإحدى‭ ‬الكليات‭ ‬أو‭ ‬الوظائف،‭ ‬متخطيا‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬فأنت‭ ‬فاسد،‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬تاجرا‭ ‬تبيع‭ ‬السلع‭ ‬المغشوشة‭ ‬أو‭ ‬تبالغ‭ ‬في‭ ‬أرباحك‭ ‬بدون‭ ‬رحمة‭ ‬أو‭ ‬تخزن‭ ‬السلع‭ ‬طمعا‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬عوائدك‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد،‭ ‬فأنت‭ ‬فاسد‭. ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬سائق‭ ‬أجرة‭ ‬تستغل‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬فترفع‭ ‬الأجرة‭ ‬أضعافا‭ ‬مضاعفة‭ ‬أو‭ ‬تأخذ‭ ‬من‭ ‬السائح‭ ‬العربي‭ ‬أموالا‭ ‬إضافية‭ ‬مقابل‭ ‬توصيله،‭ ‬فأنت‭ ‬فاسد،‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬تتحرش‭ ‬بالنساء‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الهاتف‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتتعرض‭ ‬للسياح‭ ‬بفاحش‭ ‬القول‭ ‬وبذيء‭ ‬الفعل،‭ ‬فأنت‭ ‬فاسد،‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬مدرسا‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬لكي‭ ‬تقضي‭ ‬وقتا‭ ‬سعيدا‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬تشرح‭ ‬لتلاميذك‭ ‬بضمير‭ ‬أملا‭ ‬في‭ ‬اصطيادهم‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬ليتلقوا‭ ‬دروسا‭ ‬خصوصية‭ ‬تمتص‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬دماء‭ ‬أهلهم‭ ‬وتسحق‭ ‬عظامهم‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار،‭ ‬فأنت‭ ‬فاسد‭… ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬عاملا‭ ‬لا‭ ‬تتقن‭ ‬عملك‭ ‬وتؤديه‭ ‬باستهتار‭ ‬سخطا‭ ‬منك‭ ‬على‭ ‬راتبك‭ ‬المتواضع‭ – ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك‭- ‬أو‭ ‬لتعاطيك‭ ‬المخدرات‭ ‬وافتقادك‭ ‬للتركيز،‭ ‬فأنت‭ ‬فاسد،‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬مواطنا‭ ‬عشوائيا‭ ‬تخرج‭ ‬يوميا‭ ‬لممارسة‭ ‬البلطجة‭ ‬المقنعة‭ ‬كسايس‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬يبتز‭ ‬أصحاب‭ ‬السيارات،‭ ‬وكأن‭ ‬الشارع‭ ‬ملك‭ ‬لك،‭ ‬فأنت‭ ‬فاسد‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬تسرق‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬أعمدة‭ ‬النور‭ ‬أو‭ ‬تسرف‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬المياه‭ ‬أو‭ ‬تأخذ‭ ‬دعما‭ ‬تموينيا‭ ‬لا‭ ‬تستحقه‭ ‬أو‭ ‬تستحقه‭ ‬ولكنك‭ ‬تهدره،‭ ‬فأنت‭ ‬فاسد‭. ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬مداد‭ ‬القلم‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬كم‭ ‬الفساد‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه،‭ ‬والذي‭ ‬يتخيل‭ ‬البعض‭ ‬أنه‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الحيلة‭ ‬أو‭ ‬الذكاء‭ ‬التجاري‭ ‬بينما‭ ‬هو‭ ‬فساد‭ ‬ظاهر‭ ‬لا‭ ‬ريب‭ ‬فيه،‭ ‬وما‭ ‬فائدة‭ ‬الرقابة‭ ‬الرسمية‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بعض‭ ‬الرقباء‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬الفاسدين،‭ ‬وأي‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تستطيع‭ ‬مراقبة‭ ‬شعبها‭ ‬ليلا‭ ‬ونهارا‭ ‬لكي‭ ‬يؤدي‭ ‬عمله‭ ‬بأمانة‭ ‬وإخلاص؟‭ ‬انتبهوا‭ ‬أيها‭ ‬السادة‭ ‬فالفساد‭ ‬ينخر‭ ‬في‭ ‬مصرنا‭ ‬كالسوس‭ ‬واعلموا‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬تقوم‭ ‬لنا‭ ‬قائمة‭ ‬إلا‭ ‬لذا‭ ‬حاربنا‭ ‬الفساد‭ ‬بجميع‭ ‬أنواعه،‭ ‬وكفانا‭ ‬أعذارا‭ ‬واهية‭ ‬عن‭ ‬اضطرارنا‭ ‬لممارسة‭ ‬الفساد‭ ‬يوميا‭ ‬حتى‭ ‬نعيش‭ ‬بينما‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬نمارس‭ ‬الموت‭ ‬البطيء‮»‬‭.‬

أباطرة‭ ‬التجار

طارق‭ ‬يوسف‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬انتشرت‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ (‬خليها‭ ‬تعفن‭) ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬واصلت‭ ‬أسعارها‭ ‬ارتفاعات‭ ‬جنونية‭ ‬لا‭ ‬يصمد‭ ‬أمامها‭ ‬أبناء‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة،‭ ‬التي‭ ‬حلت‭ ‬مكانها‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬الغنية‭ ‬خلال‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وهوت‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬قديما‭ ‬لتقف‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬الطبقة‭ ‬الفقيرة‭. ‬فلك‭ ‬أن‭ ‬تتصور‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬إذا‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬كيلو‭ ‬فاكهة‭ ‬بعشرة‭ ‬جنيهات‭ ‬فلن‭ ‬يجد‭. ‬حتى‭ ‬الفاكهة‭ ‬المعطوبة،‭ ‬أصبحت‭ ‬تحمل‭ ‬بالإكراه‭ ‬على‭ ‬الفاكهة‭ ‬السليمة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬لك‭ ‬الفكهاني‭ ‬بصوت‭ ‬مخيف‭ (‬ما‭ ‬تنقيش‭) ‬وإذا‭ ‬وجد‭ ‬الزبون‭ (‬بيزن‭) ‬يقول‭ ‬له‭ (‬مش‭ ‬هابيعلك‭ ‬فاكهة‭) ‬وهو‭ ‬يعلم‭ ‬تمام‭ ‬العلم‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يحاسبه‭ ‬أحد،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬يقومون‭ ‬فيه‭ ‬بإقامة‭ ‬مقرات‭ ‬بيع‭ ‬الفاكهة‭ ‬على‭ ‬النواصي‭ ‬والشوارع‭ ‬ويقومون‭ ‬بسرقة‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬من‭ ‬أعمدة‭ ‬الشوارع،‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يحاسبهم‭ ‬أحد‭. ‬وإذا‭ ‬بحثنا‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬الوجيه‭ ‬لفرعنة‭ ‬تجار‭ ‬الفاكهة‭ ‬الصغار‭. ‬سنجد‭ ‬أن‭ ‬أصحاب‭ ‬الوكالات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الجملة‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬أوصلوهم‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭. ‬والموضوع‭ ‬في‭ ‬أبسط‭ ‬صوره‭ ‬بعد‭ ‬تجارب‭ ‬وبحث‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬العبد‭ ‬لله،‭ ‬هو‭ ‬تحول‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬ملاك‭ ‬لمزارع‭ ‬فاكهة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬مصر،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فاقت‭ ‬أرباحهم‭ ‬الحدود،‭ ‬وأصبح‭ ‬ملاك‭ ‬الأراضي‭ ‬مزارعين‭ ‬لدى‭ ‬المعلمين‭ ‬أصحاب‭ ‬الوكالات‭ ‬والمحلات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الجملة‭. ‬وللإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الانقلاب‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬سببه‭ ‬إغماض‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬عينيها‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأسواق،‭ ‬وتتمثل‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬المزارع‭ ‬بجميع‭ ‬أعباء‭ ‬الزراعة‭ ‬من‭ ‬الألف‭ ‬للياء‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المعلم‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالأرضية‭ ‬أو‭ ‬الاحتكار‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬ضمانات‭ ‬كافية‭ ‬منه‭ ‬لممارسة‭ ‬هذا‭ ‬الدور،‭ ‬والمزارع‭ ‬يضع‭ ‬في‭ ‬حسبانه‭ ‬أن‭ ‬أمه‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬زوجة‭ ‬أبيه،‭ ‬وهو‭ ‬البنك‭ ‬الزراعي‭ ‬صاحب‭ ‬الفوائد‭ ‬المركبة‭. ‬ولا‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬البنك‭ ‬الزراعي‭ ‬بفوائده‭ ‬أرحم‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬احتكار‭ ‬المعلم‭ ‬الذي‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬الفاكهة‭ ‬بشروطه‭ ‬بحيث‭ ‬يتحمل‭ ‬المزارع‭ (‬صاحب‭ ‬المزرعة‭) ‬الفاكهة‭ ‬المعطوبة‭ ‬وغير‭ ‬الناضجة،‭ ‬التي‭ ‬يلقيها‭ ‬صبيان‭ ‬المعلم‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ليتحمل‭ ‬خسارتها‭ ‬بمفرده‭. ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬الفاكهة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭. ‬وبسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬رقابة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬يقوم‭ ‬التجار‭ ‬بوضع‭ ‬تسعيرة‭ ‬جبرية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأسواق‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التليفون‭ ‬سابقا‭ ‬،والآن‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاحتكاري،‭ ‬وتتم‭ ‬محاسبة‭ ‬أصحاب‭ ‬المزارع‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬والتعبئة‭ ‬والفرز‭ ‬والتحميل‭ ‬والنقل‭ ‬والتعتيق‭ (‬والبياعة‭) ‬أو‭ ‬النسبة‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬من‭ ‬5٪‭ ‬إلى‭ ‬10٪‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬البيع،‭ ‬ليجد‭ ‬المزارع‭ ‬نفسه‭ ‬مديونا‭ ‬بعشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬جيب‭ ‬المعلم‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ (‬تتكرمش‭) ‬ملابسه‭ ‬وعباءته‭. ‬وعام‭ ‬وراء‭ ‬عام‭ ‬يجد‭ ‬التاجر‭ ‬نفسه‭ ‬مستحقا‭ ‬للأرض‭ ‬وما‭ ‬عليها‭ ‬ويصبح‭ ‬المسكين‭ ‬صاحب‭ ‬الأرض‭ ‬أجيرا‭ ‬لديه‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتجار‭ ‬التجزئة‭ ‬فهم‭ ‬اليد‭ ‬الثالثة‭ ‬بعد‭ ‬التجار‭ ‬والسماسرة‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬النقل‭ ‬بعدة‭ ‬أضعاف‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬البضاعة،‭ ‬لتعظيم‭ ‬مكاسب‭ ‬سياراتهم‭ ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬الفاكهة‭ ‬كما‭ ‬فعلها‭ ‬من‭ ‬قبله‭ ‬التاجر‭ ‬الكبير،‭ ‬ويتم‭ ‬تحميل‭ ‬المستهلك‭ ‬الكهرباء‭ ‬المسروقة‭ ‬من‭ ‬الشوارع‭ ‬ويتم‭ ‬تحميله‭ ‬إيجار‭ ‬الشارع‭ ‬الذي‭ ‬يشغله‭ ‬غصبا‭ ‬عن‭ ‬المواطن،‭ ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬تحميله‭ ‬أيضا‭ ‬الضرائب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يدفعها‭ ‬والتأمينات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬طريقها‭ ‬وضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬بتوريدها‭ ‬ليضع‭ ‬هذه‭ ‬البدلات‭ ‬والحوافز‭ ‬في‭ ‬جيبه‭ ‬من‭ ‬دم‭ ‬الموظفين‭ ‬والبسطاء،‭ ‬ليتحولوا‭ ‬إلى‭ ‬أصحاب‭ ‬عمارات‭ ‬وشقق‭ ‬وسيارات‭ ‬حديثة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قليل‭.‬

وأهمس‭ ‬في‭ ‬أذن‭ ‬من‭ ‬دشنوا‭ ‬حملة‭ ‬مقاطعة‭ ‬الفاكهة‭ ‬وأقول‭ ‬لهم‭ ‬لن‭ ‬تنجح‭ ‬حملتكم‭ ‬لأن‭ ‬الأباطرة‭ ‬التجار‭ ‬عملوا‭ ‬حسابا‭ ‬لهذا‭ ‬اليوم،‭ ‬وأصبحوا‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬ثلاجات‭ ‬عملاقة‭ ‬يضعون‭ ‬فيها‭ ‬الفاكهة‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬حاجتهم‭ ‬بجوار‭ ‬ما‭ ‬يقومون‭ ‬بتصديره،‭ ‬وسوف‭ ‬يتم‭ ‬تحميلنا‭ ‬كمستهلكين‭ ‬قيمة‭ ‬حفظ‭ ‬البضاعة‭ ‬وسنشتريها‭ ‬إن‭ ‬آجلا‭ ‬أو‭ ‬عاجلا‮»‬‭.‬

تصريحات‭ ‬مستفزة

أما‭ ‬زميله‭ ‬مجدي‭ ‬سرحان‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭ ‬أيضا‭ ‬فقال‭: ‬‮«‬‭  ‬وسط‭ ‬ضجيج‭ ‬شكاوى‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬فوضى‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية،‭ ‬الفاكهة‭ ‬والخضراوات‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬والدعوات‭ ‬المتزايدة‭ ‬لحملات‭ ‬المقاطعة‭ ‬الجماعية‭ ‬لهذه‭ ‬السلع‭.. ‬خرج‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬المستفز‭ ‬و‮«‬غير‭ ‬المسؤول‮»‬‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬جهاز‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬التابع‭ ‬لوزارة‭ ‬التموين‭ ‬والتجارة‭ ‬الداخلية‭.. ‬ليغسل‭ ‬يده‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬المستهلكين،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬قانون‭ ‬يحاسب‭ ‬التاجر‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‮»‬‭.. ‬وتلك‭ ‬هي‭ ‬المصيبة‭. ‬الدكتور‭ ‬راضى‭ ‬عبد‭ ‬المعطي‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬لسنا‭ ‬جهة‭ ‬حكومية‭ ‬تراقب‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إلغاء‭ ‬التسعيرة‭ ‬الجبرية‮»‬‭ ‬وإن‭ ‬دور‭ ‬الجهاز‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬‮«‬بحملات‭ ‬توعية‭ ‬للمستهلكين‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬حيث‭ ‬يجب‭ ‬ترشيد‭ ‬الاستهلاك‮»‬‭ ‬وإن‭ ‬‮«‬المخالفات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تحرير‭ ‬محاضر‭ ‬لها‭ ‬تشمل‭ ‬فقط‭ ‬البيع‭ ‬بأزيد‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭ ‬المعلنة‮»‬‭. ‬أفادكم‭ ‬الله‭ ‬يعني‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬الجهاز‭ ‬عند‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬لك‭: ‬‮«‬لا‭ ‬تشتري‮»‬‭ ‬وما‭ ‬يعتبره‭ ‬مخالفة‭ ‬هو‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬يبيع‭ ‬لك‭ ‬التاجر‭ ‬كيلو‭ ‬البلح‭ ‬بـ35‭ ‬جنيها،‭ ‬وهو‭ ‬يكتب‭ ‬عليه‭ ‬30‭ ‬جنيها،‭ ‬لكن‭ ‬لماذا‭ ‬يكون‭ ‬سعر‭ ‬البلح‭ ‬مبالغا‭ ‬فيه‭ ‬هكذا؟‭ ‬ليست‭ ‬مشكلة‭ ‬الجهاز،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬‮«‬آليات‭ ‬السوق‮»‬‭ ‬ولأن‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬لا‭ ‬يحاسب‭ ‬التاجر‭ ‬الذي‭ ‬يرفع‭ ‬الأسعار‭. ‬ونرد‭ ‬عليه‭: ‬لا‭ ‬يا‭ ‬سيدي‭.. ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحر‭.. ‬وقلناها‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا‭: ‬إن‭ ‬الأخذ‭ ‬بنمط‭ ‬‮«‬آليات‭ ‬السوق‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬مطلقا‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬الدولة‭ ‬أيديها‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬الأسواق‭.. ‬حيث‭ ‬يقع‭ ‬المستهلك‭ ‬فريسة‭ ‬للممارسات‭ ‬الاحتكارية‭.. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬صحيحا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬‮«‬الاقتصاد‭ ‬الحر‮»‬‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أسعار‭ ‬إجبارية،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انعدام‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬وفي‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الاحتكارات‭ ‬التي‭ ‬تتلاعب‭ ‬بالأسعار،‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬ذلك‭ ‬بالحماية‭ ‬القانونية‭ ‬والتشريعية،‭ ‬أم‭ ‬بالرقابة‭ ‬المباشرة‭. ‬ويظل‭ ‬هنا‭ ‬دور‭ ‬أجهزة‭ ‬الرقابة‭ ‬الرسمية‭ ‬هو‭ ‬الأساس،‭ ‬لأن‭ ‬الدولة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستتحمل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬تبعات‭ ‬انفلات‭ ‬الأسعار‭ ‬وما‭ ‬تخلفه‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وسياسية‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬صحيحا‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬قانون‭ ‬يحاسب‭ ‬التاجر‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬فهناك‭ ‬قانون‭ ‬المنافسة‭ ‬ومنع‭ ‬الممارسات‭ ‬الاحتكارية‭ ‬الذي‭ ‬يجيز‭ ‬ذلك،‭ ‬وهو‭ ‬بالمناسبة‭ ‬يجيز‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تحديد‭ ‬سعر‭ ‬بيع‭ ‬منتج‭ ‬أساسي‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬لفترة‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭. ‬وهنا‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬انفلات‭ ‬أسعار‭ ‬الفاكهة‭ ‬والخضراوات‭ ‬مثلا‭.. ‬فإننا‭ ‬أمام‭ ‬قضية‭ ‬ممارسات‭ ‬احتكارية‭ ‬فعلية‭.. ‬تحتم‭ ‬التدخل‭ ‬الرسمي‭ ‬لفرض‭ ‬إجراءات‭ ‬حماية‭ ‬للمستهلك‭ ‬المتضرر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأسعار‭. ‬وأنت‭ ‬عندما‭ ‬تسأل‭ ‬البائع‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬يقول‭ ‬لك‭ ‬إن‭ ‬‮«‬كبار‭ ‬التجار‮»‬‭ ‬يتعمدون‭ ‬تقليل‭ ‬المعروض‭ ‬لترتفع‭ ‬الأسعار،‭ ‬ويبيعون‭ ‬السلع‭ ‬بالأسعار‭ ‬التي‭ ‬يحددونها‭ ‬هم‭ ‬وليست‭ ‬الأسعار‭ ‬العادلة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬حسابات‭ ‬التكلفة‭ ‬الحقيقية‭ ‬وهامش‭ ‬الربح‭ ‬الشرعي،‭ ‬التى‭ ‬تحقق‭ ‬مصالح‭ ‬وفائدة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المنتج‭ ‬والتاجر‭ ‬والمستهلك‭. ‬هذا‭ ‬يعنى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬محتكرين‭ ‬يتحكمون‭ ‬فى‭ ‬الأسواق،‭ ‬ويضرون‭ ‬المستهلك،‭ ‬والدولة‭ ‬هنا‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬هذا‭ ‬المستهلك‭ ‬ومقاومة‭ ‬هؤلاء‭ ‬المحتكرين‭. ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬المختص‭ ‬بذلك‭ ‬هو‭ ‬جهاز‭ ‬آخر‭ ‬تابع‭ ‬للدولة‭ ‬أيضا‭.. ‬هو‭ ‬جهاز‭ ‬حماية‭ ‬المنافسة‭ ‬ومنع‭ ‬الممارسات‭ ‬الاحتكارية،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬نقصده‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬ليست‭ ‬جزرا‭ ‬منعزلة،‭ ‬ويجب‭ ‬التنسيق‭ ‬بينها‭.. ‬فكلها‭ ‬تمثل‭ ‬حلقات‭ ‬متصلة‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬والنظم‭ ‬وسياسات‭ ‬التجارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬الفائدة‭ ‬لكافة‭ ‬أطراف‭ ‬السوق،‭ ‬وأهمها‭ ‬المستهلك‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬بأسعار‭ ‬أقل‭ ‬وجودة‭ ‬أعلى‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نرى‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لسببين‭.. ‬هما‭ ‬عجز‭ ‬منظومة‭ ‬‮«‬حماية‭ ‬المستهلك‮»‬‭ ‬عن‭ ‬القيام‭ ‬بدور‭ ‬فاعل‭ ‬فى‭ ‬ضبط‭ ‬الأسواق‭.. ‬والاعتقاد‭ ‬الخاطئ‭ ‬بأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحر‭ ‬يعني‭ ‬إعفاء‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬عن‭ ‬حفظ‭ ‬توازن‭ ‬الأسواق‮»‬‭.‬

‭ ‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية