نواكشوط ـ «القدس العربي» ـ عبدالله مولود: قبل ست وثلاثين سنة وفي عام 1982، تعرض اللاعب الفرنسي الشهير جان بيير آدامس لخطا طبي أثناء تنويمه لإجراء عملية جراحية بسيطة في ركبته، وعمره إذ ذاك 34 سنة.
دخل آدامس بعد تنويمه، في غيبوبة لم يفق بعدها لحد الآن، ومنذ ذلك التاريخ وآدامس المولود في السنغال، ملقى في مغارات النسيان بعد أن شكل مع اللاعب ماريوس اتريزور لفترة طويلة، خط الدفاع الذي لا يقهر في فريق فرنسا لكرة القدم.
قصة آدامس غريبة، فقد خرج من المستشفى نائما، وكان رصيده يوم تنويمه، المشاركة في 251 بطولة وتسجيله لـ 34 هدفا نظيفا.
بلغ ذروة مجده الرياضي في سبعينيات القرن الماضي عندما ساهم عام 1972 في حصول فريق الألب الرياضي على كأس فرنسا.
وهو اليوم يعيش في مدينة نيم الفرنسية، بعينين مغمضتين وفي نومة كهفية عميقة، مستفيدا من رعاية زوجته المخلصة برناديت التي تتابع حياته وغيبوبته وتلحظ حركاته آملة أن يعود لحياته كما كان.
ترصد برناديت أي حركة مهما كانت، عساها أن تكون بداية إفاقة زوجها النائم منذ ثلاثة عقود ونصف.
وتحدثت زوجة آدامس لشبكة «سي.أن.أن» عن حالة زوجها، فاستعرضت مجريات حياته اليومية، وقالت «ما الذي سيحدث لآدامس إذا مت قبله، إنه يحتاج لمجهودي لكي يأكل ويقضي حاجاته الخاصة».
وأضافت «إذا لم أكن موجودة لأتولى هذا فمن يتولاه؟».
وأكدت برناديت «أن زوجها يشعر بكل لمسة وحركة، وهو يشيخ بطريقة أكثر بطئا منها، فليست فيه تجاعيد وليس في رأسه شعر أبيض، لكن الزمن توقف يوم الحادثة، وآدامس، يتنفس طبيعيا، ومظهره طبيعي، وهو يسمع جيدا لكن الأمر لا يتجاوز ذلك».
وقالت «إن زوجي هنا وليس هنا أيضا، فهو في عالم آخر لكنه حي، ولست أدري كيف ستكون نهاية هذه المأساة».
كانت آخر كلمات يقولها آدامس هي رده على زوجته قائلا «كل شيء جيد، فأنا في حالة طيبة، وسيجرون لي العملية الساعة 11، لا تنسيني، ويمكنك أن تأتي بعد ثمانية أيام، لا تنسي أن تأتي معك بعكازين».
كان ذلك يوم 17 اذار/مارس عام 1982؛ لم يفق آدامس بعد ذلك، لكن ما دامت هناك حياة فهناك أمل.