بغداد ـ «القدس العربي» ـ مصطفى العبيدي: تباينت معالم المشهد العراقي هذا الأسبوع بين تفاؤل حذر لحل أزمة إقليم كردستان وبغداد، وبين قلق لتصاعد مستوى العمليات الإرهابية في مناطق مختلفة من العراق.
وقد استبشر العراقيون عموما وأهالي إقليم كردستان خصوصا، خيرا بإعادة افتتاح مطارات الإقليم المغلقة منذ تشرين الأول/اكتوبر الماضي عقب الاستفتاء على الانفصال، وعدوه فاتحة إجراءات رفع العقوبات عن الإقليم، اضافة إلى وعد رئيس الوزراء حيدر العبادي بصرف الرواتب المتوقفة لموظفي الإقليم قبل عيد نوروز المصادف في 21 من الشهر الحالي، على أمل ان تكون مقدمة لمعالجة بقية المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل وخاصة ملفي تصدير النفط وإدارة المنافذ الحدودية.
ورحب رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، بقرار فتح مطاري أربيل والسليمانية أمام الرحلات الدولية، إلا انه أشار إلى أن «هناك غدراً كبيراً بحق كردستان في الموازنة، وهذا الغدر كان عمدا ونعتبره ظلماً بحق شعب كردستان» معتبراً أن «تخصيصات كردستان في الموازنة هي أقل من مستحقاتها»، كما أعلن بارزاني عن تسليم الإقليم، المئات من عناصر «داعش» المعتقلين لديه، إلى بغداد ضمن التعاون لمواجهة الإرهاب، وذلك بعد اتهامات شيعية، لحكومة إقليم كردستان باحتفاظها بآلاف من عناصر وقيادات «داعش» وعدم تسليمهم إلى بغداد والتلميح باستخدامهم ضد الحكومة.
ورغم الاتفاق الاولي بين أربيل وبغداد، أعلن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني بمناسبة ذكرى اتفاقية 11 آذار 1970 لمنح أول حكم ذاتي للكرد، ان «هذه الاتفاقية وجميع الاتفاقيات اللاحقة بما فيها الدستور العراقي لعام 2005 قامت بغداد بخرقها» حسب قوله. وأكد انه «بعد تاريخ مليء بالكوارث فإنه يتم التعامل مع شعب كردستان لحد الآن بسياسة مواصلة كسر الشراكة وما زالت عقلية الانكار والتهميش مستمرة».
وعقد وفد البنك المركزي العراقي، اتفاقا في أربيل بين الطرفين لإخضاع مصارف الإقليم لرقابة البنك المذكور وقيام الأخير بتوزيع رواتب موظفي الإقليم وتوحيد الإجراءات المالية والضريبية.
وفي شأن آخر، احتلت التداعيات الأمنية حيزا بارزا في اهتمامات العراقيين هذه الأيام، بعد تصاعد الهجمات الإرهابية التي يشنها بقايا تنظيم «داعش» على الأهداف العسكرية والمدنية في عدة مدن مستغلين الثغرات الأمنية والتوتر السياسي قبيل الانتخابات.
فعقب عدة هجمات كبيرة شنها التنظيم مؤخرا على القوات الأمنية في صلاح الدين شمال بغداد، حذر رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي من أن «داعش» يخطط لاجتياح مدينة سامراء والتي تضم مراقد مقدسة للشيعة. ووصف هذا الاعتداء بأنه أكبر هجوم للمسلحين جنوب سامراء وسقط فيه قتلى من الطرفين.
وفي المحافظة نفسها، نصبت عناصر من «داعش» حاجزا أمنيا وهميا على طريق بغداد كركوك، وقتلوا وأصابوا 15 مدنيا كانوا يمرون على الطريق بينما تمكنت عناصر من التنظيم من السيطرة على عدد من نقاط القوات الأمنية في قرية المسيحلي شمال تكريت، الأمر الذي استدعى تدخل الطيران العراقي لقصف المكان الذي تحصن فيه المسلحون.
وفي الموصل هاجم مسلحون مجهولون يعتقد في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» منزل مسؤول في الحشد العشائري، في قرية قرب القيارة جنوب الموصل وقتلوه مع نجله وستة ضيوف كانوا في منزله، كما أحبطت القوات الأمنية هجومين للتنظيم على قريتي البو بكر والبو عواد في أطراف ناحية العظيم في ديالى.
ولم تنج العاصمة العراقية من محاولات الاستهداف حيث أحبطت القوات الأمنية عملية هجوم بصواريخ كاتيوشا مجهولة المصدر على مقر الكلية العسكرية جنوب بغداد، كما أفشلت هجوما انتحاريا بأحزمة ناسفة في منطقة الطارمية شمال بغداد.
ومقابل هذه الهجمات شنت القوات الأمنية عمليات عسكرية واسعة لتأمين قرى وأحياء جنوب غرب كركوك وجبال حمرين وبيجي من بقايا «داعش» اضافة إلى حملة لتمشيط صحراء الأنبار.
وتأتي الهجمات في وقت أمهل مجلس محافظة نينوى، مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي المتواجدين في سنجار غرب الموصل عشرة أيام لمغادرة القضاء، وذلك بالتزامن مع اعلان تركيا الاتفاق مع العراق على شن هجمات على مواقع الحزب المذكور في شمال العراق.
وانسجاما مع التنسيق الأمني السابق، عقدت اللجنة الأمنية الرباعية بين العراق وإيران وروسيا وسوريا، اجتماعا جديدا في بغداد لتنسيق جهود هذه البلدان في مواجهة التنظيمات المسلحة في العراق وسوريا خلال المرحلة المقبلة، كما جاءت زيارة مستشار الأمن الوطني فالح الفياض إلى دمشق ولقاؤه الرئيس السوري في هذا الإطار.
وضمن الاهتمام الدولي بالانتخابات المقبلة وتأثيرها الحاسم على المشهد العراقي، اتهم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إيران «بالتدخل» في الانتخابات البرلمانية العراقية التي ستجرى في أيار/مايو مشيرا إلى وجود أدلة مثيرة للقلق على أن إيران تحاول التأثير، باستخدام المال، على الانتخابات العراقية. كما ناقش نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، في اتصال هاتفي مع العبادي، الانتخابات البرلمانية المقبلة، وضرورة «أن تنظم بشكل حر بعيداً عن التزوير».
ويذكر ان بغداد تشهد هذه الأيام زيارات متتالية للعديد من المسؤولين الإيرانيين في إطار تعميق العلاقات بين البلدين، إلا ان بعضهم أعلن صراحة دعم بلاده للتيارات الدينية (الشيعية) ورفض سيطرة الأحزاب العلمانية على السلطة في العراق، مما شجع ذلك بعض المقربين من إيران على إطلاق تهديدات ضد تحالفات القوى المدنية والعلمانية في الانتخابات المقبلة وزاد من التوتر السياسي السائد حاليا.