آن لهذا الشعب أن يستريح

حجم الخط
1

جريمة بشعة جديدة تضاف إلى مسلسل الجرائم الإسرائيلية التي لا تعد ولا تحصى، ضد الشعب الفلسطيني.. إنها جريمة قتل الوزيرالمناضل زياد ابو عين، خنقا وضربا بأكعاب البنادق، كما أكد ذلك الطب الشرعي بعد تشريح جثة الشهيد وباعتراف الطبيب الاسرائيلي حين كوغل، الذي شارك في عملية التشريح.
فإلى جنان الخلد أيها المناضل الكبير الذي اختار تراب الأرض وزيتونها وواصل النضال بدون رادع وخاضه بجميع أشكاله ولم تحده عنه كل المناصب.
استشهاد أبو عين وهو أحد قيادات المقاومة الشعبية اللاعنفية في الضفة الغربية، جاء ليؤكد مجددا أن جيش الاحتلال لا يفرق بين مناضل يؤمن بالمقاومة الشعبية اللاعنفية، ومقاوم يؤمن بالكفاح المسلح.. فكلاهما من وجهة نظره، وجهان لعملية واحدة ما داما فلسطينيين. كما لا يميز الاحتلال بين فصيل وفصيل.. بين فتح أو حماس أو جهاد أو الشعبية أو الديمقراطية الخ.. فكلهم بنظره أعداء.. وكلهم بنظره أهداف مشروعة.. وكلهم يسعون لتدميره ولا بد من محاربتهم وقتلهم.
لذا نقول بأعلى صوتنا.. «عيب يا فتح.. عيب يا حماس».. عيب عليكما الصراع على السلطة المفقودة في ظل الاحتلال.. انتما الفصيلان الأكبر على الساحة الفلسطينية اللذان يفترض ان يعول عليكما الشعب الفلسطيني في تحقيق حلمه.. وعيب ثانيا في حق هذا الوطن الذي يضيع امام أعيننا ويفلت من بين أيدينا بفعل الاستيطان وسرقة الاراضي وتهويد القدس.. وعيب بحق هذا الشعب وبحق دماء ابنائه وشهدائه التي كان اخرها دم الشهيد ابو عين الطاهرة.
هذا الشعب الذي قدم ولا يزال يقدم ولا يسمع منكم، الا المطالبة بالمزيد من بالصبر والتضحيات.. ويلبي ليل نهار.. ولا تردون على هذه التضحيات حتى بأقل منها، ولن نقول احسن منها وهو المفترض.. وبدلا من التركيز وتوحيد الجهود والطاقات على ما يفيده ويخلصه من نير الاحتلال، تتنصلون من هذه المسؤوليات بلوم الطرف الآخر.. تضيعون الوقت الذي لم يبق منه كثير، لكي تحافظوا على بقايا وطن… وتضيعون الجهود كل الجهود على مزيد من الردح والتراشق الإعلامي.. الذي بدا في الآونة الاخيرة يأخذ منحى آخر اكثر حدة وشراسة، وأحيانا نشكر الله ان الجغرافيا تفصلكم والا لتكررت مأساة ومشاهد القتل التي حصلت في حزيران/ يونيو 2007. ونسيتم ان أهالي قطاع غزة لا زالوا ينتظرون منكم إعادة إعمار منازلهم التي دمرها الاحتلال وان أهالي الاف الضحايا يريدون ان يروا ان تضحياتهم لم تذهب هدرا.
8 اتفاقات نعم ثماني اتفاقات بدأت في القاهرة 1 ثم القاهرة 2 و3 و4 ومرت على الدوحة ثم عادت إلى القاهرة.. قبل ان ينتهي بها المطاف في مخيم الشاطئ .. اتفاقات للاتفاق على ما اتفق عليه سابقا.. ومفاوضات للتفاوض حول ما جرى التفاوض عليه مثنى وثلاث ورباع… والنتيجة في كل مرة عودة إلى المربع الاول لتعاد الكرة.
أصبحت هذه الاتفاقات، اتفاقات ما يسمى بالمصالحة الوطنية ورأب الصدع وإعادة اللحمة للوطن وإنهاء الانقسام إلى آخره من المصطلحات الغريبة على شعبنا، مهزلة ومادة للتندر.. ولا لوم على الناس في ذلك لأنكم جعلتم منها حقاً مادة للتندر. والحقيقة المرة التي يأبى أي منكما الاعتراف بها هي انه ليس هناك محاولات جدية للمصالحة ولن يكون، طالما بقي التمسك بالسلطة هو الأهم، وطالما بقيت المصالح الشخصية والتنظيمية والفئوية فوق المصلحة العامة.. مصلحة الوطن الذي يضمر ويتآكل يوما بعد يوم، ولن تجدوا شيئا تتقاتلون عليه في القريب العاجل.
كان التراشق الإعلامي في الماضي يقتصر على إلقاء كل طرف اللوم على الآخر في إعاقة المصالحة وبعض الاتهامات الاخرى ذات الصلة وغير اللائقة.. ويزداد العيار في كل مرة.. وأصبح الناطقون باسميكما وهم كثر، كالرداحين يتفنون في اختيار الكلمات والمصطلحات لإلحاق أكبر قدر ممكن من الإساءة والضرر بالآخر.. وأحب أن أطمئنكم ألا احد سواكم والمنتفعين المباشرين، بات يسمع أو يكترث بما تقولون.. عودوا إلى الشارع واسألوا الناس العاديين وهم الغالبية الساحقة المهمشة من شعبنا عن رأيهم في ما تقولون ان كُنْتُمْ معنيين .. ولأقصر الطريق عليكم ستجدون الرد كالتالي «يا زلمة سيبنا قرفونا حياتنا.. ناس ما الهم الا مصالحهم ونسيوا مصلحة هذا الشعب المغلوب على أمره.. والله ما احنا عارفين من مين نتلقاها.. منهم والا من اسرائيل والا من غلاء المعيشة والا من المعاناة اليومية». نعم هذا هو رأي الشارع فيكم، لأنكم في الأصل غير معنيين الا بقول ما تريدون، بدون الالتفات إلى رأي هذا الشعب..
في الايام الأخيرة انفلت عيار الاتهامات المتبادلة، إلى غير رجعة.. واتخذ هذا الردح منحى خطيرا تجاوز كل الحدود المقبـــولة نوعا ما وكأنكم تحرقون سفن العودة، فآخر ما صدر عن موسى ابو مــــرزوق نائب رئيـــس المكتب السياسي لحركة حماس، مسؤول ملف المصالحة في الحركة، الذي كان شاهدا على كل اتفاقات المصالحة الموقعة مع فتح، ويفترض ان يجلس معها اذا كان هناك فرصة ثانية، وانا أشك في ذلك، لتسوية الملفات العالقة، اتهامه للرئيس محمود عباس عمليا بتجويع قطاع غزة وإعاقة إعادة الإعمار، وهذا يعني مضاعفة معاناة المشردين والمدمرة منازلهم الخ.
ومما قاله أيضا ان قراراً سياسياً من الرئيس عباس يعطّل أمور قطاع غزة الحياتية كافة، ولم يكتف بذلك، بل انه دعا عمليا الفصائل للبحث عن بديل للسلطة في قطاع غزة، في ظل تقاعس السلطة الفلسطينية عن بسط سلطتها. وهل كان للسلطة أصلا وجود هناك منذ المعارك الدموية التي وقعت في يونيو 2007 واستفراد حماس بالسلطة؟ أما النائب يحيى موسى عن حماس فكان أعنف في الهجوم فوصف ابو مازن بـ «أكبر فاسد سياسي وإداري ومالي في السلطة»، مضيفا «إن ما يجري اليوم من جرائم هي بسبب سكوت الأخوة في فتح عن واجباتهم، عندما كان عباس يخالف القانون ويحارب حماس ويعذب أهل غزة ويحاصرهم ويقطع عنهم الرواتب والكهرباء». ورد احمد عساف احد الناطقين باسم فتح الاتهامات باكبر منها مستخدما مصطلحات إسرائيلية، ناسيا أو متناسيا انه قد يضطر إن هدأت النفوس ونأمل أن تهدأ، إلى التعاطي مع هذا الطرف. ومن بين ما قال وهو كثير ان «حماس هي داعش وداعش هي حماس، فالاسم غير مهم لأن الممارسة واحدة».
ضجر هذ الشعب منكم، ولم يعد الناس يصدقونكم.. وهنا سأقول ما قاله الإعلامي ماهر الشلبي مقدم برنامج «عالمكشوف» في تلفزيون فلسطين والفضائية الفلسطينية، ولكن بالمقلــــوب «اذا كان مــــش عاجبكم الوضع فلتعودوا من حيث أتيتم واتركوا هذا الوطن لأصحابه فانتم لستم ملاكه.. وشعبه ليسوا عبيدا عندكم. وهذا الشعب باق.. بقاء القدس وأريحا وجنين وطولكرم ونابلس والخليل وغزة ورفح وخان يونس.. وجذوره راسخة رسوخ أشجار الزيتون في جبال نابلس والقدس والخليل.. ولن يرحل.
وكان الشلبي مقدم البرنامج قد قال «اللي مش معجبه السلطة يدورله على بلد غير هالبلد».
أفيقوا من سباتكم.. الشعب لن يقبل بالاستمرار في التضحية والعطاء والمعاناة إلى الأبد بدون نتائج.. وستأتي اللحظة التي سيحاسبكم فيها على افعالكم إن عاجلا أو آجلا، ويدفعكم الثمن غاليا. وهذا الشعب سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة لن ينسى، ما حل ويحل وسيحل به جراء أفعالكم التي أقل ما يمكن ان توصف بأنها أفعال وتصرفات لامسؤولة وبعيدة كل البعد عن الوطنية ولن أزيد.
كفاكم متاجرة بدماء الشهداء ومعاناة وتضحيات الشعب.. وقد آن لهذا الشعب أن يستريح ويعيش حياة كريمة أسوة بباقي الشعوب.

٭كاتب فلسطيني

علي الصالح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية