بالفعل، ليس هناك ولا يمكن أن يكون شك في أن نتنياهو أجرى تذبذبا واضحا. من اتفاق الابعاد الاصلي إلى سيناريو كارثي لابقاء نحو 20 ألف ماكث غير قانوني ـ خارق للقانون في البلاد، وفي أقل من يوم تراجع عن ضربة الماكثين غير القانونيين التي أوقعها علينا في ذروة عيد الفصح.
ظاهراً، أمامنا عرض لرئيس وزراء مشوش، لا يميز بين يمينه ويساره. أما بالفعل، فهذا سيناريو الديمقراطية في أفضل صورها. دولة إسرائيل ليست ملكية خاصة لأحد، بما في ذلك رئيس الوزراء كائناً من كان.
لقد اخطأ نتنياهو خطأ جسيما عندما تقدم حيال الاضرار الشديد لدكتاتورية محكمة العدل العليا من جهة، وتراجع رواندا عن استيعاب الماكثين غير القانونيين المبعدين من إسرائيل قسراً، باتفاق استسلام تام لمحكمة العدل العليا ولمنظمات اليسار المتطرف. إن الفكرة المشوّهة التي تقول ان دولة إسرائيل ستدخل في مسألة وجودية في اتفاق مع الامم المتحدة التي ليست سوى منظمة دولية لاسامية متطرفة، تكفي وحدها لتتويج الخطوة كخطوة غير مقبولة على العقل على نحو ظاهر.
الاتفاق الذي انهار على فور ولادته، لاستيعاب نحو 20 ألف ماكث غير قانوني في الدولة، سيطلق إشارة شبه مؤكدة لملايين الافارقة منكوبي البطالة والفقر، بأن إسرائيل هي مكان لجوء آمن، محمي من محاكمها أو كبديل محطة عبور مدللة إلى أوروبا. وثمة في هذا تهديد وجودي واضح على استمرار كون دولة إسرائيل دولة يهودية تسيطر على مداخلها ومخارجها.
وبسبب هذا التهديد الوجودي بالذات، فإن اليسار المتطرف ـ أي الـ 27 منظمة التي تمولها قوى عظمى معادية و/او العدو العربي مباشرة ـ مثلما هو ميرتس وحزب العمل أيضاً، ذابوا سعادة من الاتفاق الكارثي الذي عرضه نتنياهو أول أمس.
إن ردود الفعل الغاضبة من كل أطياف المعسكر الوطني، بمن فيهم الوزراء، النواب وبالاساس «شعبك إسرائيل»، كاحتجاج شعبي ـ ديمقراطي، جاء انطلاقا من الالم والنفور من الاتفاق اللعين، دفعت نتنياهو لان يفهم بأنه اخطأ بشدة والتراجع عن اخطائه.
وها هو أمامنا حوار صحيح وديمقراطي بين الجمهور الوطني وممثليه في الكنيست وفي الحكومة وبين رئيس الوزراء والذي في ختامه يعترف نتنياهو بخطئه الجسيم ولا يخجل من الاعتراف بذلك والتراجع.
واذا سأل سائل، في ضوء انصراف نتنياهو من الاتفاق مع الامم المتحدة، أليست إسرائيل ملزمة بالاتفاق مع الامم المتحدة، مهما كان هذا معيبا، إذ ان رئيس الوزراء هو الذي وقّع عليه باسم الدولة؟ فسنرد للسائل بأن الاتفاق مع الامم المتحدة ليس اتفاقا بل عمليا توقيعا بأحرف أولى واجب المصادقة من الحكومة، المصادقة التي لم تصدر ولن تصدر.
كيف إذن نخرج من المتاهة؟ أكثر من 90 في المئة من المتسللين جاؤوا من ارتيريا، الدولة التي توجد لنا معها علاقات دبلوماسية. دول كثيرة في اوروبا قررت مؤخراً بانه يمكن الابعاد منها لمواطنين ارتيريين كونهم لا ينتظرهم أي خطر في بلادهم، حتى لو كانوا فارين من الجيش. وبالتالي، فيجب الابعاد وقسرا ـ وبدون أي تعويض مالي ـ للارتيريين عودة إلى وطنهم.
واذا ما عرقلت محكمة العدل العليا الخطوة، فيجب عندها سن قانون «التغلب»، الذي يلغي قرارها. أما إذا قام موشيه كحلون ـ وهو مبعوث بتكليف من نفسه عن دكتاتورية محكمة العدل العليا في الكنيست وفي الحكومة ـ بعرقلة التشريع اللازم، عندها يجب التوجه إلى الانتخابات تحت عنوان «إنقاذ الدولة من عشرات آلاف الماكثين غير القانونيين وإنقاذ الديمقراطية من ضرر محكمة العدل العليا».
إن حملة انتخابية تحت هذا العنوان ستحقق غالبية وطنية متماسكة في الكنيست التالية، غالبية تسمح بالتنفيذ العملي والسريع لعنوان حملة الانتخابات ـ ويأتي الخلاص لإسرائيل.
معاريف 4/4/2018