أبو الفتوح ينضم لدوري المظاليم في السجون… وحملة ضد اردوغان تتهمه بتكميم الأفواه

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يمر نهار إلا والسلطة الحاكمة تنهي أعمالها باصطياد أحد الأسماء البارزة في صفوف قوى المعارضة، فمن هشام جنينة رئيس جهاز المحاسبات الأسبق، ومن قبله الفريق سامي عنان، وأخيراً عبد المنعم أبو الفتوح زعيم حزب «مصر القوية»، وهكذا الدائرة تدور على الجميع.
كل من كان في مشهد 30 يونيو/حزيران غداة العصف بحكم جماعة الإخوان المسلمين بات مطلوباً بتهمة الشك في انتمائه، أو التحريض ضد الدولة أو السخرية من أجهزة الدولة السيادية. كل واحد و«مقاسه» فقائمة الاتهامات تتناسل والسلطة لديها من التهم ما يتناسب مع كل معارض، بحسب تصنيفه السياسي.
وأمس الخميس 15 فبراير/شباط اهتمت الصحف المصرية باعتقال أبو الفتوح وتوابع القبض على هشام جنينه.. قبل ساعتين من اعتقاله اتصل الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح بجمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» يشتكي مرّ الشكوى من أداء قيادة الإخوان، الذي أضر بالبلد والجميع، لاحظ سلطان أنه يتكلم من هاتفه المحلي فقال له: حمدا لله على السلامة. ثم ردد جمال الآن بلغني خبر اعتقاله، بعض ما يجري في البلد لا يكاد يصدق. وعلى الرغم من حالة الخوف التي تخيم على الشارع السياسي، إلا أن حالة من التفاؤل باتت تسيطر على عدد من المعارضين لسلطة السيسي، أبرزهم أنور الهواري وممدوح حمزة وحمدين صباحي ويحيى عبد الهادي وآخرين. مبعث تلك الروح المتفائلة أن الفجر في الغالب إنما يولد بعد مزيد من العتمة وإلى التفاصيل:

الاعتذار واجب

من معارك الأمس تلك التي شنها أحمد أيوب في «اليوم السابع» ضد الفريق سامي عنان والمستشار جنينة: «لا يكفي نجل الفريق سامى عنان أن يتبرأ من جريمة هشام جنينة، ولا حتى أن يصفه بأنه ينفذ أجندة إخوانية، نجل عنان لم يقل جديدا ولم يضف لمعلوماتنا عن جنينة شيئا، كلنا نعرف جنينة وانتماءاته، إخواني القلب والقالب، ولم نكن ننتظر من الفريق عنان أو أسرته أن يكشفوه لنا لغسل أيديهم من أكاذيبه، لكن ما كنا ننتظره من عنان نفسه أن يعتذر لكل المصريين عن جريمته هو في حقهم، عندما اختار جنينة وحازم حسني ليكونا معاونين له لو أصبح رئيسا. كنا ننتظر بدلا من بيان التبرؤ أن يكون هناك بيان اعتذار عن ارتماء الفريق في حضن الإخوان، واختيار واحد من أبناء الجماعة الإرهابية فكريا ليكون مساعده، كنا ننتظر على الأقل أن يقول لنا نجل عنان في بيان أو حتى تصريح واضح، إن والده يناشد المصريين أن يغفروا له وضع يده في يد الجماعة الإرهابية، وإن يسامحوه على أنه قبل أن يكون أداة يعودوا من خلالها إلى المشهد الذي أخرجهم منه الشعب، وأنه قبل أن يكون رجاله ومساعدوه والمتحكمون في الأمر من حوله هم رجال الجماعة الإرهابية والكارهين لثورة الشعب في 30 يونيو/حزيران».

الحرية لأبو الفتوح

«كشف أحمد عبدالجواد أحد اعضاء المكتب السياسي لحزب «مصر القوية»، وأحد الذين قد اعتقلوا برفقة الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيس الحزب، عن تفاصيل الاجتماع الذي جمعهم داخل منزل أبو الفتوح قبل دقائق من اقتحام الأمن للمنزل واعتقالهم جميعًا. وقال عبد الجواد وفقاً للشعب : اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا على نعمة الحرية.. وامتناني وتقديري وشكري لكم جميعا واعتذر على إزعاجكم.. واعتذاري لأستاذي الدكتور عبد المنعم أنني لم أتمكن من صحبته ومؤازرته في محنته». وأضاف: قبلها بدقائق كنا نناقشه أنه لا جدوى من ممارسة أي عمل سياسي في الوقت الراهن، وأنه ينبغي أن يشغلنا الحفاظ على ما تبقى من زملائنا، ولكن قدر الله كُتب ووقع. مضيفًا: أحسب أنك يا دكتور تعلم تماما ثمن كلماتك وحديثك بالأمس القريب وما سيذاع في الغد، وأسأل الله أن يكتب لك أجر ذلك مضاعفا. واستدرك: «آخر ما كنت أتخيله وأتوقعه أن أكتب في عام 2018 «الحرية لأبو الفتوح.. الحرية للقصاص».

نهاية مناضل

الحرب على زعيم حزب مصر القوية انطلقت إثر القبض عليه، ومن جانبها قالت «اليوم السابع» : «ظل عبد المنعم أبو الفتوح، طوال الفترة الماضية، على تواصل وعلاقة مستمرة بينه وبين عناصر جماعة الإخوان في الخارج، وذلك بعد وصلة تحريض وبث للسموم والشائعات ضد الدولة المصرية ونظامها، في محاولة لتشويه صورة مصر في الخارج، بالتعاون مع التنظيم الإرهابي، التي كان آخرها ظهوره عبر قناة «الجزيرة» الإخوانية من لندن تارة، وتسجيل حوارات أخرى عبر قناة «العربي» الإخوانية، وقناة «بي بي سي»، وقد اشتمل مضمون هذه الحوارات على استمرار الحملة ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، في الوقت الذي تواجه فيه الدولة حربا وعمليات كبرى في سيناء ومحافظات أخرى ضد الإرهاب، التي حققت نجاحات كبرى على الأرض. وقال النائب مصطفى بكرى في تصريح خاص لـ«اليوم السابع» إن أبو الفتوح سيواجه بالعديد من الاتهامات التي من شأنها تقديمه للمحاكمة العاجلة بتهمة دعم الإرهاب وتهديد الأمن والاستقرار في البلاد. وتابع، أعتقد أن الأجهزة صبرت كثيرا على أبو الفتوح، خاصة أن هناك العديد من الدلائل منذ فترة من الوقت تثبت ارتكابه جرائم من شأنها الإضرار باستقرار الدولة».

لم يخطئ

نعود إلى المستشار هشام جنينة، الذي تهتم بحاله مي عزام في «المصري اليوم»: «بعد أن أصبح في أعين البعض صاحب سوابق ومثيرا للشغب، خاصة بعد حواره مع أحد المواقع الإخبارية، الذي جاء فيه أن الفريق عنان لديه وثائق هربها للخارج وتعتبر شهادة موثقة على حقيقة ما حدث منذ ثورة يناير/كانون الثاني وحتى ثورة 30 يونيو/حزيران، وتكشف حقيقة الطرف الثالث، ولقد تعاملت مع ما قاله باعتباره تسريبات، رد المتحدث العسكري على هذه المزاعم ببيان باسم الجيش، وصفها بأنها تستهدف إثارة الشكوك حول الدولة ومؤسساتها، وأكد أن القوات المسلحة ستستخدم جميع الحقوق التي كفلها لها الدستور، وأنها ستحيل الأمر إلى جهات التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية قبل عنان وجنينة، بعدها أعلن محامي سامي عنان أن موكله ينفي هذا الكلام وأنه سيقاضى جنينة، وعليه تم القبض على الأخير وقررت النيابة العسكرية حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات. هشام جنينة أصبح وحيدا في قفص الاتهام، ولقد عدت لقراءة ما جاء على لسانه أكثر من مرة، فلم أجد ما يدين الجيش بصفة عامة، أو يحدث وقيعة بينه وبين الشعب، ولكن ربما يدين أشخاصا بعينهم منتسبين للمؤسسة العسكرية، الخطأ الأساسي في تصريحات جنينة، من وجهة نظري، أنه نسب أقوالا للفريق عنان نفاها الأخير. الدول المستقرة مثل مصر عليها ألا تخشى من تصريح ولا تتستر على وثائق تفضح فاسدين، العالم كله ينظر إلينا ويتابع رد فعل النظام، الذي عليه أن يثبت أنه حازم لكنه حكيم ولا يدفع بالأمور إلى حافة الهاوية».

دولة أم مافيا؟

«هل تتصرف الدولة المصرية كدولة؟ أم القائمون على مؤسساتها يتحركون برد فعلهم لما يجرى كأشخاص، ويجرجرون الدولة وراءهم في رد الفعل هذا؟ الأمثلة كثيرة على حد رأي كريمة كمال في «المصري اليوم» ولدينا في يوم واحد مثالان.. القبض على المستشار هشام جنينة، بعد إدلائه بتصريحات استفزت البعض داخل الدولة، وتصريحات لرئيس مجلس النواب المصري، هاجم فيها وسائل الإعلام التي تنتقد عمل البرلمان قائلا: «خسارة أن يحملوا الجنسية المصرية»، موضحا أن بعض الدول تم هدمها بسبب أصحاب الياقات البيضاء، الذين يقيمون في الفنادق، من خلال أموال تضخ إليهم مكّنتهم من الوصول إلى الإعلام والهجوم على الدول، وأن أمثال هؤلاء في دولة شقيقة أسقطوا دولتهم بهدم مؤسساتها، وأسقطوا جيشهم وشرطتهم، بل إن رئيس المجلس صرح بأن كثرة طلب الكلمة من النواب لعرض تعديلات على مشروعات القوانين، محاولة لتنفيذ مؤامرة داخل البرلمان تتم حياكتها داخل مكاتب النواب. مرة أخرى: هل تتصرف الدولة هنا كدولة، أم أن استفزاز بعض المسؤولين في الدولة من التصريحات، التي أدلى بها رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق دفعها لرد الفعل هذا؟ تبدأ المشكلة من الدمج بين الدولة والأشخاص القائمين على المؤسسات، فيصبح انتقاد هؤلاء انتقادًا للدولة ومحاولة لهدمها، ولأن هؤلاء يعتبرون أنفسهم الدولة، فهم يمنحون الوطنية لمن يريدون، وينزعونها عمن يريدون. هم هنا يتصورون أنهم يملكون صك الوطنية وصك الجنسية، وهنا يرى رئيس مجلس النواب أن من ينتقد لا يستحق الجنسية المصرية بصفته من يمنحها أو يمنعها.. كل ذلك يبدأ في الواقع من خطاب فاشي يتصدر البرامج الليلية».

وهم الاكتفاء

«بشرت وسائل إعلام مصرية بقرب تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، بعد بدء الإنتاج المبكر من حقل ظُهر الكبير خلال الشهر الماضي، مستندا إلى تصريح وزير البترول بوقف استيراد شحنات الغاز الطبيعي المسال في يونيو/حزيران من العام الحالي، مع ارتفاع إنتاج حقل ظُهر إلى مليار قدم مكعب يوميا. إلا أن هذا الادعاء فيه مغالطة كبيرة، يوضحها ممدوح الولي في «الشعب»، إذ يقارن الوزير بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الذي سيتجه إلى التقارب في نهاية العام الحالي، ويعتبر أن زيادة الإنتاج عن الاستهلاك بعد ذلك، يعني تحقيق فائض، لكنه تناسى عاملا مهما وهو أن الإنتاج المحلي الذي تقوم به شركات أجنبية، لا تملك مصر منه سوى حوالي 45 ٪ تمثل حصتها من الإنتاج، والباقي ملك الشركات الأجنبية. ومن هنا تقوم مصر منذ سنوات بشراء حصة الشركات الأجنبية، نظرا لعدم كفاية حصتها للاستهلاك المحلي، وعندما زاد الاستهلاك في عام 2015 عن الإنتاج المحلي شاملا نصيب كل من الشركات الأجنبية ومصر، فقد لجأت إلى استيراد الغاز، من خلال شراء شحنات غاز مسال من الأسواق الدولية، إلى جانب كمية أخرى تستوردها من الأردن. ومع بدء إنتاج مصر خلال العام الماضي من بعض الحقول الجديدة فقد زاد الإنتاج المحلي، إذ تشتري نصيب الأجانب منه، الذي يتوقع أن يعادل حجم الاستهلاك المحلي في نهاية العام الحالي، ومن هنا فكل ما سيحدث وقتذاك هو استبدال مصر الشراء لباقي احتياجاتها من الغاز، بدلا من الشراء من الخارج بالشراء من الداخل، توفير 45٪ من نفقات الاستيراد، وهكذا تستمر مصر في شراء أكثر من نصف استهلاكها من الغاز الطبيعي من الشركات الأجنبية العاملة في مصر، ومن المغالطة أن يقول وزير البترول إن مصر ستوفر 250 مليون دولار شهريا قيمة الاستيراد الشهري من الغاز».

لا مفر من المصالحة

دعا عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى: «بدء إجراء عمل لقاءات مع كل أطياف المعارضة في مصر والاستماع إليهم، مشيرا إلى أن هذا السلوك من شأنه تقريب المسافات الخلافية في الرأي، ويخفف حدة الاحتقان الحادث الآن على الساحة السياسية في بادرة طيبة منه، وبداية لأسلوب جديد حتمي يستهل به فترة رئاسته الثانية، وهي محسومة لا جدال فيها، ولذا نكون قد قطعنا خط الرجعة على المتآمرين والمزايدين على مصرنا الغالية. وأضاف الشوبكي أنه تلقى رسالة من أحد متابعيه، الذي علق خلالها على مقال له نشر من قبل تحت عنوان «خطاب الرئيس» وقال المرسل: «الحقيقة من يتحمل مسؤولية سوء إدارة ملف الانتخابات الرئاسية، وأن الساحة السياسية أصبحت في وضع سيئ لا تحسد عليه، هو سلوكيات الشعب ثم الحكومة، وكما قيل «نعيب زماننا والعيب فينا» فقط تكفي لحظة تأمل ومراجعة صادقة مع النفس لكل مواطن لنتأكد من ذلك. جوهر هذه النقطة وعمادها هو، النخبة المصرية وما وصلت إليه الآن من حال. وتابع الشوبكي ناشرًا رسالة أحد متابعيه: «منظومة الديمقراطية ما زالت في مفهومنا حتى هذه اللحظة هي الخروج للشوارع في مظاهرات واعتصامات وتخريب وفوضى وتسيب في كل مكان، ونسى أو تناسى الجميع أن الديمقراطية هي نظام اجتماعي وثقافة سياسية وأخلاقية يسير عليها الشعب وليست كما نمارسها».

مثقف برخصة

من أشرس معارك الأسبوع الحالي تلك التي شنها محمد سيف الدولة في «الشعب» ضد الإعلامي إبراهيم عيسى: «في برنامجه الجديد «حوش عيسى» على قناة وثيقة الصلة بالأجهزة الأمنية يتهم عمليات المقاومة الفلسطينية عامة بالعنف والإرهاب ويشبهها بـ«داعش»، ويصف عملية ميونيخ 1972 على وجه الخصوص بالعملية الإرهابية، ويصف من نفذوها بالإرهابيين (1)، وحين يحتفي الصهاينة به وبما قاله، ويستدلوا به على صحة اتهاماتهم للمقاومة الفلسطينية بأنها إرهاب (2)، فإننا نكون للأسف الشديد بصدد عملية «انتحار وطني» في وضح النهار. لم أشارك من قبل في تحليل ظاهرة عيسى، بكل توافقاته أو مشاغباته مع السلطة، وبكل انتقاداته لها أو تغزله بها، التي كانت تنتهي دائما بالعودة إلى أحضانها واللعب على ارضها وفقا لقواعدها، في وقت فرضت فيه الحظر والحصار الشديدين على آلاف من الكتاب والصحافيين والإعلاميين والسياسيين الذين رفضوا التفاوض معها أو التنازل لها. كما أن ظاهرة «المثقف برخصة» معتمدة من الأنظمة والسلطات توهبها أو تسحبها أو تجددها متى شاءت، هي ظاهرة منتشرة وكثيفة، لا وقت عندنا لمتابعتها والتعليق عليها، وإن كان إبراهيم عيسى، وإحقاقا للحق، يتميز عن الكثير منهم بقدر أكبر من الثقافة والشطارة. ولكن حين تمتد «شطارته» إلى تزييف وتشويه تاريخ وعمليات وحركات المقاومة للعدو الصهيوني، فإن هذا يستوجب وقفة نذكره فيها بالثوابت والحقوق الوطنية، وبالحدود الفاصلة بين معسكري الأصدقاء والأعداء: إن المشروع الصهيوني هو أكبر مشروع إرهابي شاهده العالم في العصر الحديث، يمثل العنف والإرهاب ركنا أصيلا في عقيدته، وليس مجرد وسيلة. وهو ما يعلمه أي طفل فلسطيني وعربي يعيش بيننا، بدءا بمذابحه التي لم تنقطع في فلسطين منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا، ومرورا باعتداءاته ومذابحه في مصر نفسها».

شرطة الإعلام

من معارك أمس الخميس اللافتة تلك التي أثارها أحمد خير الدين في «التحرير»: «ما من شيء نجحت فيه السلطة الحالية بقدر توفيقها في اختيار الأستاذين مكرم محمد أحمد وكرم جبر، على رأس المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة. فالرغبة العلنية والمتكررة في العودة إلى إعلام الستينيات والسيطرة التامة على ما تبقى من المهنة تحت دعاوى الاصطفاف والأولويات، ومساندة الدولة مهمتان مناسبتان بشكل مثير للإعجاب للرجلين. رغم أدبه الجم لم يستطع الصحافي محمد العزبي أن يمنع نفسه من التعليق على أدائهما، معتبرا في حوار مع صحيفة «الدستور» ألا فارق بينهما سوى حرف الميم، وأن عليهما مراجعة ما يفعلانه في منصبيهما الجديدين، ومطالبا الأول باحترام تاريخه والثاني بالتعفف. كان اسم الأستاذ مكرم محمد أحمد مجاورا لاسم إلهام شرشر، على إعلانات صحيفتها الملاكي «الزمان» مستشارا صحافيا لها قبل أن تأتيه المهمة التي يبذل فيها كل طاقته الآن للانتقام مما تبقى من الصحافة، لا يبدو أن الرجل نسي مشهد الصحافيين الذين كان نقيبهم حين قامت الثورة، ورغب الناس في مشهد جديد فجعلوه أول من يغادر منصبه ليلحق بمبارك. منذ أن تولى الأمر يعمل بحماس وطاقة شاب في مقتبل عمره، حين يرى الرئيس يبدي ملاحظات كثيرة على مشاهد من مسلسلات تلفزيونية، ويستاء من موضوعاتها، يشكل الرجل فورا لجنة للدراما تحدد للعاملين في المجال الموضوعات ذات الأولوية لتقديمها في حلقاتهم، تفكير يليق به أن يعيد إلينا برنامج «مرفوض وقابل للتعديل» من تسعينيات القرن الماضي ليشرح للمشاهدين في كل حلقة مساوئ سلوك سلبي ينبغي عليهم هجره. الخطوة الأخيرة أخرجت الكثيرين من صمتهم ليعلنوا رفضهم الوصاية الجديدة، ويطالبوا رئيس تلك اللجنة باحترام تاريخه».

خائف على مصر

الكلام عن السفير إبراهيم يسري الذي التقاه محمد عبد القدوس في «المصريون» مهم للغاية: «ضيفي في هذه الحلقة من أبرز الشخصيات الوطنية في بلادي، وله دور مشهود في التصدي لنظام مبارك البائد والأوضاع القائمة الحالية.. إنه السفير إبراهيم يسري ومواقفه معروفة في التصدي لتصدير الغاز المصري للعدو الصهيوني أمام القضاء! سألته عما يشغل باله هذه الأيام رد قائلاً: «أنا خايف على مصر»، وتلك الجملة القصيرة لها شرح واسع، فهي تعبّر عن مشاكل حقيقية.. انتخابات الرئاسة بالغة السوء فلا يوجد في الحقيقة إلا مرشح واحد، وهذا أمر لا يليق ببلادنا، ويشكل مشكلة حقيقية، وانتهاكات حقوق الإنسان الواسعة، والأوضاع البالغة السوء في السجون تشكل جميعها بلوى ثانية، وارتفاع الأسعار وسحق الطبقة المتوسطة اقتصاديًا، ووجود خلل أساسي في العدالة الاجتماعية مصيبة ثالثة! والديون المتراكمة على بلادنا والأوضاع الاقتصادية الصعبة بلوى رابعة، وسد النهضة الإثيوبي خطر جسيم يهددنا مشكلة، واستيلاء العدو الصهيوني على حقلين من الغاز المصري مصيبة خامسة، علمًا بأن أحدهم يقع على بعد 90 ميلاً فقط من مدينة دمياط، والإرهاب بالطبع مشكلة خطيرة جدًا والحكومة فاشلة في هذا الموضوع، لأنها تعتمد على الحل الأمني وحده وهذه مصيبة سادسة، وأخيرًا فإن العجز في مواجهة القضية الفلسطينية وضياع القدس أراه بمثابة كارثة، وهكذا يتضح لك من هذا الاستعراض السريع لأوضاع بلادنا أننا مهددون بسبعة بلاوي».

أيقونة الثورة

«محاكمة أيقونة المقاومة عهد التميمي التي جبلها ملح الأرض على التحدي وعرفت المقاومة مبكراً ما زالت متداولة، كما تؤكد جيهان شكري في «الوطن»، بحجة أن خطورة الجرائم التي اتهمت بها لا تسمح باللجوء إلى أي بديل إلا احتجازها! يترقب العالم ثبات خطواتها، فهل تكتب لها الحرية؟ وهل تستطيع منظمات حقوق الإنسان أن تفعل شيئاً أمام تعنت وصلف احتلال يزوّر الوقائع ويشوه الصورة؟ فخلافاً للقانون قام رئيس النيابة العسكرية السابق موريس هيرش بتوزيع منشورات أثناء المحاكمة باللغة الإنكليزية للدبلوماسيين ومنظمات حقوقية تؤيد إبقاء عهد في الأسر في ضوء الاهتمام الكبير الذي أحدثته قضيتها، الإعلام الغربي يتناول القضية من منطلق تأويل الصورة، وعكس النقاش الذي هز المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي بشأن عهد التميمي كثيراً من المغالطات وتزييف الوعي، فاعتبرت الكثير من الأصوات اليمينية الإسرائيلية أن قوات الأمن بدت ضعيفة بعدم الرد على صفعات عهد، بينما برّر جيش الاحتلال بأن جنوده تعاملوا بمهنية وتحلوا بضبط النفس في التعامل معها، لكن جسارة الفتاة الشابة هزت عرش الغرور وفضحت زيف الادعاءات الصهيونية حول أخلاقيات جنود الاحتلال، فيما يراها الفلسطينيون أيقونة المقاومة».

من القاهرة لصنعاء

نتوجه نحو اليمن التعيس حيث يؤكد أحمد يوسف أحمد في «الأهرام»: «أن الثورة اليمنية سرقت كما سُرقت من قبلها شقيقتها المصرية، وإن قيض الله لمصر أغلبية شعبية متماسكة وجيشاً وطنياً قوياً يحمى ثورتها، بينما أفلت «الحوثيون» حتى الآن بجريمتهم بعد أن سهّل لهم صالح الاستيلاء على مؤسسات الحكم، بما فيها جُل المؤسسة العسكرية، ولم تفلح كل محاولات الشرعية وأنصارها حتى الآن في استرداد الثورة، إما بسبب الانقسامات أو الممارسات الخاطئة داخل قوى الشرعية، أو الحاجة إلى تغيير في التكتيكات والاستراتيجيات المتبعة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، لتصفية الانقلاب أو الدعم الخارجي الإيراني تحديداً، الذي يحصل عليه الانقلابيون. ناهيك عن استغلال أخطاء قوى الشرعية، ويبقى الشعب اليمني هو الضحية الأولى لكل ما جرى ويجري، فقد صُفيت ثمار جهوده التنموية على مدار عقود، ويعاني أبناؤه عامة وأطفاله خاصة من حياة غير آمنة، لا تتوافر فيها أبسط مقومات الحياة الإنسانية الكريمة وشُتتَت نخبته وعوائله بين عديد من البلدان العربية وغير العربية، بدون أن تهتز شعرة في رأس أي أمير من أمراء الحرب، ولذلك لم أعد أملك لهذا البلد الحبيب الذي عشت فيه بعضاً من أجمل سني عمري سوى الدموع والدعوات، كلما رأيت طفلاً يمنياً صغيراً يلفظ أنفاسه جوعاً أو مرضاً، أو رأيت وجهاً لطفل آخر تبدو ملامحه لرجل في التسعين من عمره».

أوكازيون إسرائيلي

الصراع العربي الإسرائيلي حاضر بقوة في مخيلة محمد عصمت في «الوفد»: «لو قدر لتصورات بعض فصائل اليمين الإسرائيلي لحل صراع الشرق الأوسط أن تدخل حيز التنفيذ، فسوف يحصل الفلسطينيون لا على دولة واحدة ولا على دولتين، ولكن على دولتين ونصف الدولة، الأولى في غزة والثانية في شرق الأردن، أما نصف الدولة فسوف يقوم على 40٪ من أراضي الضفة الغربية! هذا «الأوكازيون» الإسرائيلي ناقشته ندوة أكاديمية عقدت الأسبوع الماضي في جامعة تل أبيب، للبحث عن مسار جديد لمفاوضات السلام مع الفلسطينيين، بعد أن أطاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما يسمى «حل الدولتين» باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكن هذا السيناريو رغم عبثيته يعبر عن أزمة طاحنة داخل المجتمع الإسرائيلي ودوائر صنع القرار فيه، التي يمكن فهمها من خلال هذين الجانبين. رغبات محمومة لدى معسكر المتطرفين اليهود في تحويل إسرائيل إلى دولة قومية لليهود فقط، وطرد كل الفلسطينيين منها، تقابلها صعوبات سياسية وجغرافية، في الوقت نفسه الذي طرح فيه البعض ـ منه قوى يسارية إسرائيلية ـ إقامة دولة ثنائية القومية تعطى لليهود والعرب حقوقًا متساوية بشكل يؤكد على «قيم الديمقراطية» في إسرائيل، ولكنه حل على المدى البعيد قد يأتي برئيس فلسطيني لإسرائيل مع زيادة عدد السكان الفلسطينيين عن اليهود، وهو ما لا تقبل به غالبية اليهود الذين تسيطر عليهم العقلية والتوجهات الصهيونية العنصرية».

مصر لأهلها وفلسطين كذلك

نتحول نحو «الوفد»، حيث يهتم مجدي سرحان بالأوضاع في فلسطين وما يثار من أنباء حول صفقة القرن: «بكل الإيجاز والإنجاز.. يبلور هذا العنوان الموقف المصري والفلسطيني الحاسم من حالة الجدل الخبيث والمزايدات الرخيصة التي تمارسها بعض الأبواق الإعلامية المأجورة.. بمحاولتها الربط بين العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018» وبين أوهام «صفقة القرن» التي يعتبرون جزءًا منها هو «توطين فلسطينيي غزة على شريط من الأراضي المصرية يتم اقتطاعه من سيناء، في إطار تسوية نهائية للقضية الفلسطينية».. «فلسطين للفلسطينيين ومصر للمصريين».. ضمن تصريحات أدلى بها (مساء أمس الأول)، الدكتور خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، عقب اللقاء الذي عقده في القاهرة وفد الحركة برئاسة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، مع القائم بأعمال رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل.. مؤكداً أن الجانبين اتفقا على «رفض كل الحلول التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني، ومشدداً على أن فلسطين للفلسطينيين ومصر للمصريين». وهذه إشارة صريحة وواضحة لرفض الفلسطينيين.. قبل المصريين لمسألة التوطين في سيناء.. باعتبار أنها مشروع إسرائيلي «خائب» يهدف إلى إجهاض المشروع الوطني الفلسطيني القائم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية، وعاصمتها «القدس» وعودة اللاجئين وليس إبعاد من بقوا داخل الوطن إلى أرض بديلة، سواء في سيناء أو الأردن. هذا الموقف يتسق تماماً مع الفهم الصحيح لطبيعة الصراع الذي يخوضه الفلسطينيون، وأنه «صراع وطني على الأرض داخل فلسطين.. وليس خارجها»، فالشعب الفلسطيني المناضل يخوض صراعًا تاريخيًا ضد عدو يحتل أرضه، وهذا الشعب لا وطن له إلا فوق أرضه التي يناضل من أجل تحريرها».

أردوغان مستبد

الحرب على الزعيم التركي لا تنتهي في الصحف الموالية للسلطة ومن المشاركين فيها عماد الدين أديب في «الوطن»: «لا بد أن يشعر أصدقاء رجب طيب أردوغان في المنطقة بحالة من الخجل الشديد، وهم يتشدّقون ليل نهار بمآثره العظيمة في التنمية والإصلاح والديمقراطية والتعاون الدولي. الزعيم الإصلاحي كمّم الأفواه في تركيا منذ محاولة الانقلاب، وأعفى أكثر من 30 ألف موظف عام في الشرطة والجيش والقضاء. الزعيم الديمقراطي أغلق صحفاً ومطبوعات ومحطات تلفزيون، وحوّل العديد من أصحابها إلى القضاء تحت تهم مختلفة حقيقية وكاذبة. الزعيم الديمقراطي طارد كل خصومه السياسيين في أماكن اللجوء من ألمانيا إلى أمريكا، وطالب الإنتربول الدولي بالقبض عليهم وتسليمهم. الزعيم الإنساني قتل وجرح وشرّد ودمّر آلافاً من الشعب الكردي في العراق وفي سوريا، وتسبب في خسارة أكثر من 150 جندياً وضابطاً وجرح 500 من رجال جيشه. الزعيم الإنساني العظيم دخل في خلافات عنصرية مع حلفائه في أوروبا، فقام بالصدام مع ألمانيا وبلجيكا وهولندا والولايات المتحدة. الآن يلتقى قريباً أردوغان مع زعماء روسيا وإيران من أجل إعادة ترسيم النفوذ والمصالح في سوريا والعراق، ومن أجل التعرف على حقيقة نواياه في أعمال القرصنة البحرية على نفط وغاز اليونان وقبرص ومصر.لاحظ أن روسيا وإيران هما الدولتان الأولى والثانية في إنتاج الغاز في العالم، وتزيد المسألة خطورة إذا علمت أن قطر هي رقم ثلاثة».

تركيا تتحرش بجيرانها

ومن بين من انتقدوا تركيا سمير فرج في «الأهرام»: «بعد التصعيد التركي الأخير، هذا الأسبوع، بتحرش آخر في المنطقة، إذ اعترضت قطع البحرية التركية، إحدى الحفارات العملاقة، التابعة لشركة إيني الإيطالية، المسؤولة عن أعمال الحفر والتنقيب والأعمال الاستكشافية في المياه القبرصية، طبقاً لاتفاقية ترسيم الحدود بينها وبين مصر. ولقد بررت تركيا ذلك السلوك، بأسباب واهية، مفادها أن قواتها البحرية تقوم، حالياً، بمناورات عسكرية في البحر المتوسط. ونظراً لما في ذلك من تأثير سلبي على سلامة معدات الحفر، التي تتكلف المليارات من الدولارات، فقد اضطرت شركة إيني الإيطالية إلى سحب معداتها من المنطقة، وتوقيف أعمال الحفر والتنقيب بالكامل. وأمام هذا العمل العدائي ضد جمهورية قبرص، وما يمثله من تهديد مباشر لأمنها القومي، فقد تقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن، ضد تركيا. ولم يكتف الرئيس التركي، بتلك القرصنة البحرية، وإنما أعقبها بتصريح أطلقه أمام تكتل حزب العدالة والتنمية، في البرلمان التركي، مهدداً الشركات الأجنبية التي تقوم بعمليات التنقيب قبالة سواحل قبرص «بألا تكون أداة في أعمال تتجاوز حدودها وقوتها». وقد يعتبر البعض أن هذا الإجراء غير مؤثر على مصر، باعتبار أن ذلك التحرش موجه لدولة قبرص، وفي مياهها الإقليمية، ومهدد لاقتصادها. ولكن الحقيقة أن هذا الفعل العدائي، يستهدف مصر، حتى إن بدا بصورة غير مباشرة، حيث تهدف تركيا، من ورائه، لأن تصبح المنطقة، بكل أبعادها، منطقة ملتهبة، وقابلة للاشتعال، ما يبث الرعب لدى الشركات البترولية العاملة، في تلك المنطقة، التي تستثمر مليارات الدولارات في أعمال الكشف، واستخراج الغاز. وكما يقال دائماً إن «رأس المال جبان»، فقد يدفع، ذلك السلوك التركي، العديد من الشركات البترولية لسحب استثماراتها، ليس من جمهورية قبرص وحسب، وإنما من المنطقة بأسرها».

أبو الفتوح ينضم لدوري المظاليم في السجون… وحملة ضد اردوغان تتهمه بتكميم الأفواه

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية