أبو مازن ضد كل العالم

حجم الخط
0

حتى لو وافق أبو مازن أخيراً على قراءة «خطة القرن» للتسوية في الشرق الاوسط فإن الأمريكيين قد فاتهم القطار. ستكون حاجة إلى انتظار خليفته إذ ان الرجل الذي خرج في نهاية شهر أيار/مايو من المستشفى الاستشاري الخاص قرب رام الله هو شخص أكثر تصلبا وغضبا من ذاك الذي دخله. فإذا كان أبو مازن عشية إدخاله إلى المستشفى شكّاكا ومنقطعا بقدر ما عن الواقع الاقليمي، فبعد المستشفى يتصرف كرجل ملاحق لا يرى حوله غير مؤامرات وأعداء. الأمريكيون، المصريون، الاسرائيليون، السعوديون، الخليجيون، كلهم يريدون تصفيته وتصفية حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، ناهيك عن حماس وحركات اليسار الفلسطينية.
منذ خرج من المستشفى، أصبح بعض من الرجال المقربين منه أيضا مشبوهين بعدم ولائهم. فإذا كان هؤلاء قبل ذلك أناسا اشتبه بهم بالاتصال مع محمد دحلان، عدوه اللدود، ومثل رئيس الوزراء السابق سلام فياض الذي أحيل من منصبه، فإنه بعد الدخول إلى المستشفى انضم إلى «القائمة السوداء» رئيس جهاز الامن السابق الطيراوي، وزير الرياضة الرجوب، رئيس الوزراء الحمدالله وآخرون أيضاً. هناك انطباع بأن الساعات التي لعبط فيها بين الحياة والموت، والانعاش الذي اجتازه، عمقت بعض الخدوش لدى الزعيم العجوز والمريض، الذي يتمسك بقرني المذبح.
ولكن ليس كل شيء جنود اضطهاد. فقد اكتشف أبو مازن، حتى وهو في المستشفى، بأن بعضا من مقربيه قرروا بأنه لن ينهي 2018.
كانوا واثقين بأنه لن يقف بعد ذلك على قدميه بحيث أنهم سارعوا إلى اطلاق هذا التقدير على مسمع محافل مختلفة في الشرق الاوسط بما في ذلك اسرائيل. وان لم يكن هذا بكاف، فقد بدأوا بصراعات الوراثة، بما في ذلك جمع السلاح واستئناف نشاط ميليشيات مسلحة موالية لهم. ولعله لهذا الغرض، فإنه منذ عاد من المستشفى لم يظهر أمام الناس في المواقع التي كان يظهر فيها في الماضي ويكاد لا يعقد لقاءات. أما اليوم، وبشكل لا مفر منه، فسيلتقي مع الامير البريطاني وليام الذي سيصل إلى المقاطعة. سيكون هذا اللقاء الرسمي الاول له، منذ زمن، أمام الكاميرات.
اليوم يكافح أبو مازن لصد المبادرة التي يتصدرها أناس مركزيون في حركة فتح يسعون إلى تعيين نائب له في ضوء وضعه الصحي وفي ضوء التخوف من أن يحتل مكانه رئيس البرلمان الذي هو رجل حماس. صحيح أن البرلمان قد حل منذ 2010 ولكن وفقاً للقانون فإن رئيس البرلمان، عزيز دويك، لا يزال هو الخليفة لرئيس السلطة. وفي غضون بضعة اسابيع سينعقد المجلس المركزي لـ م.ت.ف، الذي يملك الصلاحيات لتعيين نائب لرئيس السلطة. ولكن أبو مازن يريد كل الضغوط لطرح انتخاب نائب على البحث. فهو يقاتل على مكانه ويخلق عداوة.
في الاسابيع الاخيرة تبلور في الضفة تحالف اليسار السياسي في م.ت.ف: الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، الحزب الشيوعي «فدا»، حركة المبادرة السياسية لمصطفى البرغوثي. فقد أقاموا حتى الآن خمس مظاهرات مطالبين السلطة برفع العقوبات عن قطاع غزة. وأصدر أبو مازن أمراً بتفريق المظاهرات بالقوة. فضرب واعتقل العشرات. من ناحيته، هذا تمرد داخل م.ت.ف. وقطيعته عن الواقع عميقة لدرجة أنه نجح في الشقاق مع دول الخليج والسعودية في ضوء مطالبته الهاذية من الجامعة العربية قطع العلاقة مع الولايات المتحدة بسبب نقل السفارة إلى القدس.
يتصدى العالم العربي مع أكثر من عشرة ملايين لاجيء: في اليمن، في لبنان، في الاردن، في العراق وفي سوريا. مدن مدمرة، دول على شفا حرب أهلية، وأبو مازن لا يزال يعيش في إحساس بأن لباب اهتمام العالم العربي هو الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. لا غرو أنه من خلف الكواليس تعبث به الدول العربية أدراج الرياح. فليأخذ المال الأمريكي العظيم المخصص لاعادة تأهيل الضفة وغزة وليسكت.
يرى أبو مازن في الخطة الأمريكية مؤامرة إسرائيلية ـ أمريكية ـ مصرية، غايتها إقامة دولة فلسطيني مستقلة في غزة وشبه دولة في الضفة عاصمتها أبو ديس. ولكنه ليس فقط غير مستعد حتى لأن يقرأ مسودة الصيغة الأمريكية، بل يرفض استقبال مكالمات من محافل أمريكية. قناة الاتصال الوحيدة التي لا تزال موجودة بين السلطة والولايات المتحدة هي السي.اي.ايه، وحتى عبر هذه القناة تجده غير مستعد لأن يرى أي خطة. كوشنير وغرينبلت يضيعان وقتهما على هذا الرجل.

يديعوت 27/6/2018

أبو مازن ضد كل العالم
حتى لو وافق على قراءة خطة القرن فإن كوشنير وغرينبلت يضيعان وقتهما معه
اليكس فيشمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية