أبو مازن يهرب من الحل الوسط

حجم الخط
1

أبو مازن يتمترس، يعمق الحفر ويعلي الأسوار في وجه دخول الفلسطينيين إلى المفاوضات مع اسرائيل. وهو لن يلتقي الرئيس ترامب ولن يسمح أيضاً لرجاله بلقاء مبعوثي الرئيس. بل أنه رفض إرسال ممثلين عنه إلى لقاء هام في واشنطن بمشاركة مندوبين من اسرائيل ومن الدول العربية، كل موضوعه هو الوضع الاقتصادي المتدهور في قطاع غزة.
وكل شيء، ظاهر، لأن الولايات المتحدة اعترفت بالقدس كعاصمة اسرائيل والرئيس أمر بأن تنقل إلى هناك السفارة الأمريكية. هكذا، كما يدّعي أبو مازن، عزلت الولايات المتحدة نفسها عن منصب الوسيط وشيء لن يجدي نفعاً.
أحد ما من شأنه ان يتشوش وأن يفكر للحظة بأنه لو لم يعترف ترامب بالقدس، لكان الفلسطينيون اندفعوا نحو طاولة المفاوضات وجلسوا بجدية كي يحلوا النزاع مرة واحدة وإلى الأبد، وإنهم مستعدون للتنازلات ويوافقون على الحل الوسط.
أما الحقيقة المؤسفة فهي أن أبو مازن يهرب من كل مفاوضات تلزمه بالمساومة في نهاية الطريق. فقد هرب (مع عرفات) في كامب ديفيد، حين عرض باراك أن يقتسم مع الفلسطينيين الاعتراف بقدسية الحرم للديانتين. هرب قبل عقد حين عرض أولمرت عليه ان نقتسم القدس مقابل تنازل عن حق العودة للاجئين، ورفض بحزم الدخول إلى المفاوضات قبل أن يسحب نتنياهو طلبه الاعتراف باسرائيل كالدولة القومية اليهودية.
والآن، يتمسك باعلان ترامب كذريعة لمواصلة الهرب من الحوار مع اسرائيل، رغم أن واشنطن أوضحت بأن ليس في هذا الاعلان مثابة تحديد مصير شرقي القدس. وبدلا من خوض المفاوضات يبحث رئيس السلطة الفلسطينية عن معونة في قرار جديد لمجلس الامن في صالح إقامة دولة فلسطينية مستقلة، في محاولة للحصول على مكانة عضوية لفلسطين في مؤسسات دولية، ويتوقع دوراً أكبر من القوى العظمى في فرض تسوية على اسرائيل.
لا مفر من الاستنتاج بأن أبو مازن، في سن 83 وفي وضع صحي ليس هو الافضل، متحمس أقل من أي وقت مضى في الماضي للدخول إلى مسيرة نهايتها حسم تاريخي غير بسيط أو سهل على الهضم. وأصعب عليه أكثر فعل ذلك عندما تكون مكانته في الشارع الفلسطيني في أسفل الدرك و«حماس» تتهمه بلا انقطاع بالتعاون مع اسرائيل.
أبو مازن، كما يبدو، يفضل ترك صنع السلام و «وجعل الرأس» لورثته. هكذا ايضا يتمكن من أن يسجل في التاريخ كمن «لم يتنازل عن شبر من أرض فلسطين». هذه الحقيقة لا تعفي اسرائيل من الحاجة إلى الحرص منذ الآن على «اليوم التالي» وتحاول الحوار مع الدول العربية المعتدلة، المشاركة في القلق على مصير غزة، حول نمط الحل المرغوب فيه والممكن في يهودا والسامرة أيضاً.

عوديد غرانوت
اسرائيل اليوم 15/3/2018

أبو مازن يهرب من الحل الوسط
يفضل ترك صنع السلام لورثته ويظهر كمن «لم يتنازل» عن فلسطين
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية