أبي

حجم الخط
1

«شجني الذي لن أبرأ منه أبدا…»

ذهب الذي عيناه كانت بيتنا
في رحلة لله دون إيابِ ..

أأبي يموت؟ أليس هذا كذبة
وخرافة ًكبرى.. وبوح سراب ِ
لا، لم يمت.. لا بد أنه عائد
فالشمس تطلع بعد كل غياب ِ
وكأنه ما زال.. ها هو داخل
متلحفا بالنور مثل شهاب ِ
كانون يا وحشا أتى لديارنا
يخفي بشاعته وراء نقاب ِ
كيف اجترأتَ على ثريَّا عُمْرنا
فكسرتها.. وكسرت لي أعصابي
في كل زاوية بقايا من أبي
معطاءة كجنينةٍ مِعشاب ِ..
من وجهه اللماح يطلع صبحنا
ويفيض عاطفة كطفل حاب..
في مقلتيه الدفء محتشدٌ، وكم
من نجمةٍ مصطافةٍ .. وشهاب ِ

وجبينهُ القمري.. صحو عيونه
قسمات وجهٍ مشرقٍ جذّابِ..
وفؤاده ككنيسةٍ مفتوحةٍ..
يهب المحبة دون أي حساب ِ
ماذا سأروي عنكَ يا أبتي أنا
إن الكلام يميتني كحراب..
والحزن يغرز في فؤادي ظفره
ويعب عافيتي ولون شبابي
أشياؤك الصغرى يطول نحيبها
يا والدي.. وتعيش كالأغراب ِ
فنجان شايك يا أبي بمكانه..
متلهف.. يحيا بألف عذاب ِ
تلك الجرائد كنت تأتينا بها
تبكي.. وتبكي فرقة الأحباب ِ
حتى ثيابك عنكَ تسأل يا أبي
حتى السرير مبلل الأهداب ِ..

كالنسمة الخضراء أنتَ بفكرنا
كالياسمين الغض.. كالأطياب ِ
يكفيكَ يا أبتي.. فذِكْرُكَ لم يزَلْ
فوق الشفاه، وأنتَ طيُّ غياب ِ

شاعر فلسطيني

فراس موسى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية