أتابع الحدث من خلف النافذة

حجم الخط
0

عمر بقبوق: زمنٌ طويلٌ مضى على تلك الأيام التي كنت أنتظر فيها يوم الجمعة ليأتي حاملاً رياح التغيير، كنت أتمنى لرفاقي المجهولين المتحمسين، الذين كانوا يفوقونني جرأة، الانتصار والنجاة. كنت أقف خلف الزجاج، وأتابع على الشاشة كل ما يقوم به السوريون في المظاهرات بحِب، وكأنني خارج اللعبة، متفرجٌ على الهامش، يراقب ويشجع بحذر.
لم يختلف الأمر كثيراً اليوم، مازلت أتابع الحدث من خلف النافذة، ولكنني افتقدت ذلك الشغف. لم أغادر دمشق إلا بعد أن تيقنت أن لا مكان لي فيها، حاولت خلال أربعة أعوام أن أبحث عن أسبابٍ للبقاء وأن أتجاهل أسباب الرحيل؛ لذلك كنت أعلم منذ اليوم الأول لي في بيروت بأن إقامتي ستدوم طويلاً.
صمتُ في جميع الجلسات التي تحدث فيها السوريون عن الأمل بالانتصار، ولم أشاركهم بالحديث عن أحلام العودة، استمعت إليهم وكأنني أجلس خلف الشاشة، شجعتهم سراً، وتمنيت أن تتحقق أحلامهم وربما تمنيت أن أعود معهم، ولكن لم تفلح تلك الأمنيات بأن تعيد لي الشغف؛ فالمناظرات السياسية والمباحثات الدولية، وكذلك المعارك الدموية، تؤكد بأن العودة باتت حلماً، عليه ألا يتحقق.
في نهاية العام الماضي، اتجهت رفقة بعض الأطفال السوريين إلى البقاع لنقدم فيها عرضاً مسرحياً، شعرت بالسعادة عندما سارت الحافلة في الطريق المؤدي إلى دمشق؛ لم يتوقف الأطفال عن الغناء والهتاف طيلة الرحلة، راقبت الطريق من خلف النافذة، وشعرت بالسعادة وأنا أقرأ كلمة «دمشق» على الشاخصات المرورية، تمنيت لبرهة لو أن الحافلة لم تغير وجهتها في «مجدل عنجر»، ربما أشعر بالحنين للجلوس خلف النافذة في منزلي.

أتابع الحدث من خلف النافذة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية