«أتلانتك»: أمير الحرب السوري المفضل للروس سهيل الحسن… هل سيسمح الأسد له بالصعود؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: رسم سام داغر في موقع «أتلانتك» صورة للجنرال سهيل الحسن قائد قوات النمر، بدأه بالقول إن قوات موالية للنظام السوري تجمعت في صباح يوم 18 شباط /(فبراير) في سهل قرب الغوطة الشرقية من ضواحي العاصمة دمشق، وكانت السماء صافية بعد أمطار غزيرة أدت لوقف الطيران الروسي والسوري هجماتهما على المنطقة. وبعد ذلك ظهر رجل ملتح وأخذ يتحدث، ورفع عدد من الرجال المجتمعين هواتفهم النقالة وأخذوا يسجلون رسالته التي وجهها للمقاتلين في الغوطة الشرقية وهددهم «سترون جحيماً» و»لن تجدوا مغيثاً وإذا استغثتم فستغاثون بماء كالمُهلِ».
وكانت هذه هي رسالة التحذير التي وجهها الجنرال سهيل الحسن للمقاتلين. ورد أحد المقاتلين «نحن في خدمتكم سيدي النمر» مستخدماً اللقب الذي استخدمه الجنرال لسنوات طويلة. وأضاف الحسن: «إن لم تكونوا مع الله فأنتم مع الشيطان، وكونوا مع الله ليكون الله معكم». ويشير داغر إلى أن الحسن، من الطائفة العلوية مثل الرئيس بشار الأسد، أصبح أثناء الحرب الأهلية نجماً.
وقبل التدخل الروسي في الحرب الأهلية في أيلول/ (سبتمبر) 2015 أصيب بجرح خطير 2015 ولكنه ظهر بعد الإصابة شخصية مختلفة وبطلا في دوائر النظام له موالون على وسائل التواصل الاجتماعي (وهناك شائعات تقول إن النمر الأصلي قتل والحالي هو شبيه له اختلقه النظام لرفع معنويات الجنود بعد هزيمته قبل التدخل الروسي). ويعلق الكاتب أن الحسن البالغ من العمر 48 عامًا وعلى خلاف الأسد الهادئ إلا أن الحسن تفاخر برغبته بإبادة المعارضة. وهو ما قربه إلى الموالين للأسد وعلى ما يبدو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويشير الكاتب إلى أنه عندما ألقى كلمته الصاخبة والتي هدد فيها المقاتلين بالغوطة كان يقف وراءه أربعة رجال بوجوه صارمة وبزي عسكري كامل وأقنعة، وعلى ما يبدو هم جزء من الحرس الشخصي الذي وفره الروس له. وقد أوفى الحسن بوعده عندما أطلق الطيران الروسي والسوري العنان للقصف على مناطق الغوطة. وقام المتحدثون باسم الجيش الروسي بنشر كم كبير من الرسائل عبر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الرسمية وأكدت على أن الحسن قائد «قوات النمر» هو قائد القوات البرية التي تتقدم نحو المنطقة. وذكرت الرسائل أن الطيران الروسي والمدرعات تي – 90 وقاذفات بي أم-30 الصواريخ وصواريخ توشكا الباليستية تقوم بدعم رجال الحسن.
وكتب المتحدث باسم الجيش الروسي في قاعدة حميميم الجوية في غرب سوريا على صفحة الفيسبوك، ألكسندر إيفانوف: «سنقوم بتزويد قوات الجنرال سهيل الحسن بالدعم الجوي المطلوب. ولدينا الثقة الكاملة بقدرتهم على إنهاء المهمة». وفي وقت لاحق ذكرت، مواقع تابعة للنظام أن ضباطاً في الجيش السوري يعملون على الأرض مع الحسن في مركز قيادة بالغوطة الشرقية. وقتل منذ بداية الهجوم في 18 شباط /(فبراير) أكثر من 600 شخص منهم 100 طفل.
وتم تمرير قرار لمجلس الأمن الدولي بناء على الشروط الروسية حيث تم استبعاد الجماعات التي تعتبرها موسكو ودمشق «إرهابية». وأمر بوتين بوقف العمليات خمس ساعات في اليوم بدلاً من هدنة مستمرة لمدة 30 يوماً. لكن الدور الروسي في الهجوم على الغوطة كان أبعد من توفير الدعم الجوي واللوجيستي، وكشف القصف الجوي.

دور روسيا

فقد كشف الهجوم الذي لا يرحم عن الدور العملي للروس في دعم وتسويق الحسن كأمير حرب سوري. ففي أكثر من مرة اعترفوا بأنهم دربوا وسلحوا كتائب تعمل تحت قيادة الحسن. وتعمل قوات المتطوعين الرابعة والخامسة كجماعات شبه عسكرية مع قوات النظام. وهناك تقارير تتحدث عن قيام الروس بدفع رواتب ميليشيات سورية مثل هذه. إلا أن زعم الروس دعم الحسن وقواته جاء لتحقيق هدفين وهما: تعاون الجيش الروسي مع الجماعات المحلية لهزيمة تنظيم «الدولة»، أما الثاني فهو عمل الروس – على خلاف الأمريكيين- مع القوات الشرعية التابعة للحكومة بدلاً من المرتزقة والميليشيات. ففي تشرين الثاني /(نوفمبر) قال الجنرال فاليري جيراسيموف، رئيس هيئة الأركان الروسية: «استطاعت الوحدات التي قادها الجنرال سهيل الحسن أهم العمليات العسكرية في المعارك الرئيسية بما في ذلك تحرير قاعدة كويرس الجوية، تدمر، حلب، حماة، دير الزور، الميادين ووادي الفرات» مشيرا إلى أن كل العمليات تمت بحماية الطيران الروس والمعدات المتفوقة وتم من خلالها هزيمة قوات تنظيم الدولة. ويعلق الكاتب أن حديث الجنرال الروسي عن إنجازات قوات النمر يتجاوز الدور الذي لعبته الميليشيات الشيعية والتي يقودها حلفاء الأسد الإيرانيون وحزب الله.

تاريخ حافل

وقبل أن يصبح الحسن مفضلا لدى الروس ربطته منظمات حقوق الإنسان بأسوأ المجازر التي ارتكبت منذ اندلاع الثورة السلمية في سوريا عام 2011. وقام الحسن بعمليات لصالح مديـرية المخـابرات الجـوية، سـيئة الذكر.
وأرفقت قواته في دمشق مع القوات السورية للتأكد من قيامها بتنفيذ الأوامر وإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، وذلك بناء على شهادات جمعتها منظمة «هيومان رايتس ووتش» ومن رفض إطلاق النار تمت تصفيته حالا.
ولعب دورا في تعذيب المتظاهرين. وتقول «هيومان رايس ووتش» إنه وأفراد وحدته ارتكبوا جريمة بشعة في نهاية نيسان /(إبريل) ضد المتظاهرين في درعا قتل فيها حوالي 100 شخص. ومع تحول الانتفاضة لثورة مسلحة نقل الحسن إلى قاعدة حماة الجوية.
وحسب من قاتلوا معه في الفترة ما بين 2012 – 2014 ومع تزايد الانشقاق من الجيش قام الحسن بالتعاون مع ميليشيا علوية. ويتهم الحسن بارتكاب مجزرة عام 2012 في قرية منة قرى حماة اتهمت بإيواء مقاتلين ومنشقين عن الجيش وذلك بناء على شهادة جنرال سوري. ففي بلدة تريمسة «قمت أنا وسهيل بمحاصرتهم وذبح 250 شخصا».
وقال الجنرال جمال يونس، قائد الوحدة المحمولة جوا، 555 في الجيش السوري الرابع إن سهيل الحسن استخدم سياسة الأرض المحروقة التي امتدت إلى إدلب وحلب. ويقول أنور البني، محامي حقوق الإنسان والذي يمثل عائلات ضحايا مجازر ارتكبها الحسن إن هذا الرجل شخصية بربرية و»ارتكب عددا لا يحصى من المجازر عندما خشي الأسد ان نظامه سينهار عام 2012 وكان يفكر بإنشاء دويلة علوية».
ورغم هذه الوحشية إلا أن شهية الإعلام الروسي لقصصه زادت حيث وصفه تقرير بأنه «واحد من القادة العسكريين السوريين المعروفين». كما صورت قوات «النمر» بأنها لا تقهر. ففي صيف عام 2017 قامت مروحيات كي إي- 52 بعملية ليلية بدير الزور حيث فتحت الطريق أمام قوات الحسن للقيام بعملية برية ضد قوات تنظيم الدولة.
ودعمت روسيا الحسن بشكل مفتوح حيث أهدي سيفاً، في حفلة بقاعدة حميميم. وكان الحسن بالإضافة للرئيس الأسد حاضراً في لقاء بوتين بقاعدة حميميم الذي أعلن عن نهاية الحرب مع تنظيم الدولة. وقال بوتين مخاطباً الحسن: «قال لي زملاؤك الروس إنك قاتلت ورجالك بوضوح وشجاعة وبنتائج غيّر مسار المعركة». ولكن شعبية الحسن مع الروس قد تجعله ناجحاً وخطراً على النظام الذي ربما حاول قتله ولوم الإرهابيين وهو المصير نفسـه الذي أصـاب عـدداً من القادة والجنـرالات من قبـله.

«فايننشال تايمز»: هل التذمر الاقتصادي والقمع ينذران بربيع عربي ثانٍ؟

هل سنواجه ربيعاً عربياً ثانياً؟ وهل سياسات التقشف ورفع الضرائب على مواد وسلع ضرورية هي الطريق نحو انفجارات جماهيرية جديدة في العالم العربي؟ ترى صحيفة «فايننشال تايمز» أن بذور انتفاضات جديدة قد بذرت بسبب القمع الاقتصادي. وفي تقرير أعده مراسلها في لندن أندرو إنغلاند، تحدث فيه عن مشكلة محمد الصغير، الشاب التونسي الذي رأى الشرطة تطلق النار على أصدقائه أمامه وبجانبه. كان هذا في عام 2011 عندما مرت تونس بأيام صاخبة أدت إلى نهاية حكم زين العابدين بن علي القمعي. والبداية التي أسقطت فيها الشعوب العربية أنظمة مستبدة. وبعد سبعة أعوام لا يزال الصغير الذي يحمل شهادة جامعية يكافح للحصول على لقمة العيش ويعتمد على 6-8 دولارات في اليوم من عمله في مقهى.
وقد عاد مرة أخرى للشارع بعد قطع الحكومة الدعم وزادت الضرائب على السيارات والمكالمات الهاتفية والإنترنت بشكل جعل الكثيرين مثل الصغير يرون فيها محاولة من النخبة الحاكمة تضييق معيشة الفقراء. وقال الصغير، 36 عاماً «لا مجال أمام الشباب للعيش، وكل ما نريده هو الوصول لمستوى العبيد حيث يوفر لهم الطعام والملابس والسكن». وقال «ليس أمرا عاديا لشاب في عمري عدم الزواج أو شراء سكن». وتعبر مواقفه الغاضبة عن مشاعر الشباب في المنطقة المثقلة بالبطالة التي تعد الأعلى في العالم. فهناك 30 % ممن تتراوح أعمارهم 15-24 بلا عمل. ويترافق هذا مع نمو سكاني مطرد. وحكومات خزائنها فارغة تحاول إعادة تأهيل نظام الدعم على الكثير من السلع.
فقد شهدت إيران العام الماضي تظاهرات لم تشهد مثلها منذ عقود بسبب الظروف الاقتصادية والفساد والمغامرات الخارجية. وشهدت الجزائر والأردن احتجاجات وإن على قاعدة أقل بسبب زيادة الأسعار وخفض النفقات. وتكشف نوبات الاحتجاجات عن حالة خيبة التي يشعر بها سكان الشرق الأوسط الذين يلومون حكامهم لتجاهلهم مطالبهم بالمساواة وتوفير الوظائف والحرية الاجتماعية والازدهار. وتعلق الصحيفة إن صب نار الغضب على الحكام كان المحفز الذي قاد لانتفاضات عام 2011 وأشعل نزاعات في اليمن وسوريا وليبيا، وكانت الأرض الخصبة للجماعات الجهادية مثل تنظيم الدولة كيف تجند الفقراء والغاضبين في صفوفها.
ومع تراجع تهديد تنظيم الدولة بعد خسارته معاقله في العراق وسوريا إلا أن المحللين يرون أن المنطقة لا تزال تعاني من غليان مستمر وتهديد أخطر على الاستقرار الدائم وهو فشل الحكومات من إصلاح نظام دمرته الأنظمة القمعية وسيطرت على ثروات الدولة. وحذر وزير الخارجية الأردني السابق مروان المعشر، ونائب رئيس وقفية كارنيجي للسلام العالمي من ظهور نسخة جديدة لتنظيم الدولة «طالما لم يظهر خطاب سياسي واقتصادي». ويعتقد أن تشرذم المجتمع هو المشكلة الكبرى والتي «وللأسف لا ينتبه إليها إلا قلة من القادة» و»إن لم يفعلوا فقد نواجه ربيعا عربياً جديداً، وسيكون هذه المرة أكثر راديكالية وعنفاً» مشيراً إلى أن «لا أحد يمكنه التكهن متى سيحدث، فلا أحد توقع متى وقع الربيع العربي، ولا يمكن الحفاظ على الوضع القائم».
وفي عام 2011 لم يصل الربيع العربي لكل الدول العربية، فالمغرب مثلا قام بسلسلة من الإصلاحات، فيما عادت دول أخرى للوسائل التي جربت وفحصت في الماضي وهي تقديم الدعم وقمع المعارضة السياسية. ولم تعد تنفع وسائل كهذه نظرا لترنح العقد الاجتماعي خاصة في الدول النفطية ذات الحرية السياسية المحدودة. والمحفز على هذا هو تراجع أسعار النفط العالمي والذي قاد إلى فترات من الركود الاقتصادي والعجز في الميزانيات. ولهذا تقوم عدة دول في الشرق الأوسط بالحد من النفقات وسياسات الدعم ذلك أن حكومات المنطقة أنفقت 74 مليار دولار لدعم الوقود في عام 2016 وهو ما يشكل ربع الدعم العالمي للطاقة، حسب صندوق النقد الدولي.
وتقوم دول عدة بقطع الخدمات المدنية العاجزة التي كانت تأكل ثلث النفقات الحكومية. وتظل هذه الإصلاحات متأخرة وطال انتظارها، إلا أنها تحصل في سياق متفجر وشعور الشباب بالظلم ومجتمعات أكثر تحضراً ومعرفة. وهناك شعور عام بينهم أن ظروفهم زادت سوءًا منذ عام 2011. وحسب مراد زعبوطي، 34 : «كان الوضع أحسن قبل الثورة لأن الأموال كانت تذهب بعيداً أما اليوم فكل شيء غال ولم أعثر على عمل منذ عامين». ويعيش اليوم مع والدته ويعتمد على راتب والده التقاعدي، مشيرا أن «لا شيء تغير» رغم آماله بالثورة.
وتعلق الصحيفة أنه يعيش في بلد يعد من الأمثلة الناجحة للربيع العربي مقارنة مع الاضطرابات والفشل الذي تعاني منه الدول الأخرى. إلا أن النجاحات السياسية لم ترافقها إنجازات اقتصادية، ولا تزال نسبة البطالة بين الشباب، 25%. ويعيش البلد تبايناً بين المدن الساحلية الغنية والداخل الفقير. ووافقت تونس عام 2016 على اقتراض 2.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وهذا يعني تطبيق حزمة إصلاحات والمضي في سياسات التقشف والتي كانت سبباً في احتجاجات كانون الثاني/ (يناير).
ووافقت مصر على رزمة مماثلة، حيث اقترضت 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي وقابل بقطع الدعم عن الوقود وتعويم العملة. وهي خطوة رحب بها المستثمرون ولكنها وزادت من الأعباء على الفقراء وزادت الأسعار وبلغت نسبة التضخم 30%. وعندما حاولت الحكومة زيادة أسـعار الخبز اضطرت للتـراجع.

… وأين الاحتجاجات وسط قمع صارخ لكل أنواع المعارضة؟

وترى «فايننشال تايمز» أن تظاهرات كبرى تم تجنبها لأن الأنظمة العربية أعلنت عن سياسات رفع الدعم عن السلع الأساسية في وقت عززت من قبضتها على البلاد. فمنذ وصول عبد الفتاح السيسسي للحكم بانقلاب عام 2013 أغلق 45 موقعاً على الإنترنت وقمع المعارضة بطريقة قالت منظمة هيومان رايتس ووتش أنه «قمع صارخ لكل أنواع المعارضة». ويتوقع السيسي فوزا في انتخابات الرئاسة هذا الشهر. وتقوم السعودية بتطبيق مدخل متعدد الجوانب يهدف لفطم المملكة عن النفط وخلق قطاع خاص وأغرى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان/32 عاماً/ الشباب بالوعود لبناء مجتمع منفتح ورفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة. وحاول تضييق العجز في الميزانية من خلال خفض النفقات في القطاع العام وزيادة أسعار الوقود بنسبة 127% والعمل بضريبة القيمة المضافة.
وحتى بعد سحق المعارضة واعتقال الصحافيين فإن الأمير يسير بشكل حذر. فقد أعادت الحكومة بعد 6 أشهر من التذمر علاوات الموظفين في القطاعين المدني والعسكري. ومنحت المواطنين 1.000 ريال سعودي في السنة، بعد فرض 5% كضريبة القيمة المضافة وزيادة الأسعار هذا العام. وإذا كان الأمير سيحقق أهدافه فيجب على الجيل السعودي القادم تخفيض توقعاته بشأن الرواتب والمنافسة في القطاع الخاص. خاصة أن ثلثي السعوديين هم موظفون في الدولة حيث تزيد نسبة الرواتب الحكومية بـ 150% عن رواتب القطاع الخاص.
وينقل التقرير عن خالد الدخيل، أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود بالرياض، قوله إن البلاد تدخل «منطقة جديدة»، ومع استمرار تدهور الأزمة الاقتصادية فالاحتمالات مفتوحة «فهل تستطيع الحكومة امتصاص ردة فعل الناس؟ وهذا ممكن وإلا فستواجه أوقاتاً سياسية صعبة».
ويرى الباحث المصري في شؤون التخطيط العام بجامعة مينيسوتا رجوي أسعد، إن مشاكل المنطقة تفاقمت بسبب ضعف القطاع الخاص غير القادر على استيعاب وظائف جديدة وسط الغضب والتوقعات بين الباحثين عن العمل في وقت زادت فيه نسب التعليم. وقال إن هناك توقعاً بتولي القطاع الخاص مهمة توفير فرص العمل مع تراجع دور الحكومة عن دورها، ولكن هذا لم يحدث بعد. فلم يتدفق الاستثمار الأجنبي فيما قرر المستثمرون المحليون وضع أموالهم في قطاعات لا توفر فرص عمل وهو قطاع العقارات. وتقول الصحيفة إن فرصة المصريين من حملة شهادة ثانوية أو أعلى في السبعينيات والثمانينيات الحصول على فرصة في القطاع العام تصل إلى 70% مقارنة مع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حيث أصبحت النسبة 25% فيما وصلت نسبة الحاصلين على فرصة عمل في القطاع الخاص نسبة 15%. ويقول أسعد إن هناك فرص عمل في قطاع الإنشاءات وليس في التعدين أو التصنيع. في وقت زاد فيه عدد السكان من 69 مليوناً إلى 96 مليون نسمة عام 2000. وارتفع عدد خريجي الجامعات إلى 500.000 في العام.
وأضاف أسعد: «عندما توفر الفرص التعليمية فإنك تزيد من توقعاتهم وعندما لا تحققها فتحصل على الغضب والإحباط». ويضيف: «معظم البطالة في المنطقة نابعة من عدم حصول الشباب على وظيفتهم الأولى وليس خسارتهم وظائفهم، لأنهم سيحصلون في النهاية على وظيفة في الاقتصاد غير الرسمي بعد انتظارهم في الطابور». ويقول إن القمع يعمل على قمع الإحباطات لفترة معينة والمشكلة هي أن الطبقة المتوسطة أو من يرغبون بأن يكونوا منها من يعانون من أثاره لأن العقد الاجتماعي قائم معها.
ودعت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي الدول العربية إلى خلق فرص عمل. ولكن مشكلة الحكومات العربية هي قدرتها على جذب الاستثمارات التي تولد الأعمال مثل التصنيع. ويدعم صندوق النقد الدولي برامج مهدفة مثل تقديم الدعم المالي للعائلات الفقيرة بدلاً من نظام الدعم. لكن المعشر يؤكد أن الإصلاحات الاقتصادية لن تنجح إلا إذا قرنت بإصلاحات سياسية . فلا يمكنك أن تحصل على عملية إصلاح سياسي في ظل أنظمة استبدادية سواء كانت في مصر، السعودية أو إيران. ومع أن أحدا لا يدعو إلى حرية كاملة أو ديمقراطية في ليلة او ضحايا «ولكنك عندما تطلب من الناس تقديم تضحيات عليك أن تسمح بالأصوات السياسية».

«أتلانتك»: أمير الحرب السوري المفضل للروس سهيل الحسن… هل سيسمح الأسد له بالصعود؟

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية