أجواء من عدم الثقة تسيطر على المحادثات الأمريكية الروسية ومخاوف من حدوث كارثة قبل التوصل لاتفاق يمنع الاشتباك

حجم الخط
4

واشنطن ـ «القدس العربي»:أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما محادثات عسكرية مع روسيا وسط تصاعد الارتباك بشأن الأهداف الجوية ناهيك عن تزايد الانتقادات من الكونغرس إلى حد استهزاء بعض أعضاء مجلس الشيوخ باسم محادثات فواصل الأجواء ومنع الاشتباك. إذ قال السناتور جون ماكين ان المفاوضات لسوء الحظ هي مجرد كناية غريبة لسياسة قبول إدارة أوباما لدور روسي موسع في سوريا وبالتالي استمرار المعاملة الوحشية لبشار الأسد ضد الشعب السوري.
وجاءت المحادثات التي جرت في دائرة تلفزيونية مغلقة بعد يوم واحد من بدء مقاتلات روسية شن ضربات جوية في غرب سوري، قالت روسيا انها تستهدف اتباع تنظيم «الدولة الإسلامية» ولكن قادة وزارة الدفاع الأمريكية قالوا انه لا يبدو ان هذا هو الحال في الواقع، إذ صرح الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم الجيش، ان الجيش الأمريكي لا يعتقد ان روسيا ضربت اهدافا لتنظيم الدولة، وهذه مشكلة. ولكن وارن لم يحدد بالضبط ماهية الجماعات التي ضربتها الطائرات الروسية.
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية ان ما يعقد الأمور أكثر هو ان المزيد من القوات الإيرانية وصلت إلى سوريا من أجل عملية برية تتزامن مع الضربات الجوية الروسية.
وتهدف المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا بالدرجة الاولى إلى التيقن من ان الضربات الجوية الروسية لا تتعارض مع عمليات التحالف الجارية في سوريا ولكن المشكلة كما قال اللفتانت جنرال روبرت أوتو نائب رئيس الأركان للاستخبارات والمراقبة، انه لا يوجد أي تبادل حقيقي للمعلومات الاستخبارية مع موسكو رغم رغبة الولايات المتحدة في نجاح المفاوضات. وأوضح ان الهدف الرئيسي هو ضمان عدم اصطدام الطائرات مع بعضها البعض.
وستنعكس أي اتفاقيات سيتم التوصل إليها بين مواشنطن وموسكو، كما أضاف وارن، على العمليات الجوية لقوات التحالف التي تتضمن غارات يومية في سوريا والعراق على أهداف الدولة الإسلامية.
وقد اوضح وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر في وقت سابق ان المحادثات تهدف إلى تسهيل تدفق المعلومات بين قوات التحالف والقوات الروسية من أجل المحافظة على سلامة العناصر الأمريكية في المنطقة كما انها امر حاسم لضمان عدم تداخل الإجراءات الروسية مع الجهود الأمريكية لهزيمة تنظيم الدولة وللتاكيد على ان الالتزامات الأمنية الأمريكية لم تتغير في المنطقة. ومن الواضح عدم وجود حالة ثقة بين الأمريكان والروس في هذه المحادثات إذ اعترف أوتو بان لديه ثقة منخفضة المستوى مع الروس مشيرا إلى ان الثقة ضرورية لتبادل بيانات واقعية تحدد أماكن العمليات على الأقل ولكنه لا يتصور وجود أي علاقة استخبارية معقولة بين الجانبين. وقال ان الاستهداف العشوائي للقنابل الروسية الغبية سيؤدي إلى قتل المزيد من المدنيين الأبرياء وبالتالي خلق عواقب غير مقصودة تتثمل في ظهور جيل جديد من الإرهابيين.
ويمثل الجانب الأمريكي من المفاوضات اليسا سلوتكين القائمة بأعمال مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي التي نقلت إلى المسؤولين الروس المخاوف الأمريكية من ان الضربات الروسية لم تستهدف حتى الآن معاقل تنظيم الدولة الإسلامية.
ووصف مسؤولون أمريكيون المحادثات الأولية مع الروس بانها ودية ومهنية وانها تركزت بشكل صريح للغاية على منع اشتباكات غير مقصودة بين الطائرات الأمريكية والروسية فوق الأجواء السورية، ووفقا للمعلومات الأولية فقد تم تقديم اقتراحات من الجانب الأمريكي للحد من المخاطر المحتملة على الطيارين.
وركز الجانب الأمريكي خلال المحادثات على تكرار موقف وزير الدفاع كارتر بان تركيز الأنشطة العسكرية في سوريا يجب ان يكون لهزيمة تنظيم الدولة ولكن الجانب الروسي لم يقدم استجابة مميزة.
وشملت المحادثات مناقشات عملية حول الترددات الدولية التي ينبغي استخدامها لنداءات الاستغاثة وما هي اللغة المستخدمة في الاتصالات، ووفقا لمسؤول امريكي فان هذه الاسئلة التى يبحث الامريكان عن اجابة لها في الوقت الحاضر من أجل ان لا يكون هناك أي سوء تقدير في الهواء.
وقد وافق الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الاثنين الماضي على عقد مباحثات قبل بدء العمليات الجوية الروسية ولكن واشنطن فوجئت بشن روسيا الضربات الجوية قبل ان يتم الاتفاق على التفاصيل حين اجراء المحادثات.
ووصف وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر الاتصال الروسي الاول للإعلان عن بدء الضربات الروسية في سوريا قبل ساعة فقط من شنها بالفعل بانه اشعار غير مهني، وقال للصحافيين ان هدف المحادثات مع موسكو هو درء أي صراع محتمل في الأجواء السورية.
وقال متحدث باسم الجيش الأمريكي في بغداد ان الهجمات الروسية لم تؤثر على العمليات الجوية الأمريكية في سوريا مشيرا إلى ان الولايات المتحدة لم تغير العمليات في سوريا لاستيعاب لاعبين جدد في ساحة المعركة، ولاحظ المتحدث ان الطيارين الأمريكيين لديهم حالة من الوعي الرائع ردا على سؤال حول المخاطر الدائمة لسوء التقدير أو الاحتكاك المحتمل بين طائرات من دول مختلفة في سماء روسيا.
ورغم حرص الولايات المتحدة على اتخاذ اجراءات ما يسمى باجتثاث نشوب النزاعات لتفادي وقوع كارثة محتملة في السماء إلا ان روسيا استمرت باجراء الغارات الجوية ولكنها ابلغت المسؤولين الأمريكيين بخططها في وقت سابق.
وفي تصريح يكشف التشويش الروسي على أهداف الضربات الجوية في سوريا قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقر الأمم المتحدة ان الضربات لا تتجاوز تنظيم الدولة أو جبهة النصرة أو الجماعات المعترفة بها من قبل مجلس الأمن أو القانون الروسي. أما تعريفه للجماعات الإرهابية الأخرى فكان :»إذا كان يبدو كانه إرهابي، وإذا تصرف كانه إرهابي، وإذا كان يمشى كانه إرهابي، فهو إرهابي، اليس كذلك؟».
ووفقا لتوقعات العديد من المسؤولين والخبراء فان المحادثات العسكرية الأمريكية الروسية هي بداية لحوار اوسع حول مستقبل سوريا وحل مشكلة الأسد فمن الواضح إصرار موسكو على ضرب الجماعات المعارضة للنظام السوري المحاصر، أما الولايات المتحدة فقد تجنبت الحديث عن مصير الرئيس السوري على المدى القصير.

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية