القاهرة ـ «القدس العربي» سيطرت كلمة الوداع التي ألقاها الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور على صحف أمس الخميس الخامس من يونيو/حزيران، استعدادا لتسليم السلطة للرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي. وقد زادت الكلمة من التقدير الشعبي للرجل واحترامه، خاصة الجملة التي نصح فيها السيسي بإبعاد رجال مبارك من رجال الأعمال بالذات، وعدم تمكينهم من إعادة مخطط استغلالهم مرة أخرى بقوله بالنص:»أقول له أحسن اختيار معاونيك فهم سندك ومعينوك على ما سيواجهك من مشكلات داخلية صعبة ووضع إقليمي مضطرب وواقع دولي لا يعرف غير لغة القوة والمصالح. وتقتضي الأمانة أن احذر من جماعات المصالح التي تود أن تستغل المناخ السياسي الجديد لطمس الحقائق وغسل السمعة وخلق عالم من الاستفادة الجشعة يمكن هذه الفئات من استعادة أيام مضت يود الشعب المصري ألا تعود أبدا».
وهكذا يكون عدلي منصور قد سهل للسيسي مهمة عدم السماح لرجال أعمال نظام مبارك بتحقيق أي استفادة، بوضعهم تحت رقابة شعبية صارمة، ولا يمكن أن يوجه رجل في مثل مكانته هذا التحذير إلا بعد رؤيته تحركاتهم الحقيقية، وقد أشعل معركة اشتعلت فعلا من الآن.
وركز منصور على استعادة مصر دورها القيادي في العالم العربي، وهو معروف بإيمانه بالعروبة والقومية العربية، ولم يخف ذلك. وعندما أشاد بالدول التي أيدت ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران استخدم تعبير دولة فلسطين.
المهم أن السيسي سيؤدي القسم يوم الأحد أمام أعضاء الجمعية العمومية الدستورية العليا، وسيعود المستشار عدلي منصور لرئاستها.
وغير ذلك فقد سيطرت امتحانات الثانوية العامة التي ستبدأ غدا السبت علي اهتمامات الأسر المصرية، كما أن الاستعدادات لانتخابات مجلس النواب اجتذبت الاهتمام لدرجة التي فقد السياسيون فيها الاهتمام بالإخوان وبالأعمال الإرهابية.
لدرجة أن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب جمعة فرحات في جريدة «الفجر» قال انه ذهب لزيارة صديق له فوجده وزوجته يشاهدان التلفزيون والمذيعة تتحدث عن الانتخابات المقبلة والزوجة تقول:
– يخويا مش فاهمة ولا حاجة من اللي بتقوله المهم حيكون فيه زيت وسكر ولحمة ولا هتبقي أرديحي زي انتخابات الرياسة؟
والى بعض مما عندنا..
واجب الإعلام العمل
على عودة الروح للشخصية المصرية
ونبدأ برجال جمال مبارك وأمانة السياسات التي كان يرأسها ويحكم من خلالها مصر هي أمي، ومنهم الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور سامي عبد العزيز، الذي قدم في مقاله الأسبوعي يوم الثلاثاء في «المصري اليوم» تصوره عن الإعلام في العهد الجديد:»الإعلام في مصر الجديدة هو إعلام الفئات المهمشة، وهو إعلام المصريين، هو إعلام يركز على النوبي والسيناوي قدر تركيزه على القاهري والإسكندراني، وهو إعلام يهتم بالمرأة العاملة وربة البيت قدر اهتمامه بهوانم جاردن سيتي. هو إعلام يجد فيه كل مصري ضالته ويجد فيه كل مصري ما يعبر عنه وعن طموحاته. إعلام يؤمن بأن التنوع ميزة يجب استثمارها، صحيح أنه يجب إذابة الكل في وعاء الثقافة المصرية غير أنه لابد من الاحتفاظ بكل مكون على حدة.
والإعلام في مصر الجديدة يجب أن يعمل على عودة الروح للشخصية المصرية ونحن أقدم شعب آمن بفكرة رجوع الروح إلى الجسد بعد الموت، ونحن أقل الشعوب عملا على إسعاد الروح».
يا سيادة الرئيس المنتخب
ضع حدا للمتحدثين باسمك
ونتحول بسرعة إلى «الأخبار» وزميلنا عاطف زيدان وقوله في اللحظة نفسها:»راحوا يرسمون السياسات التي سيسير عليها المشير، وكأنهم على علم ببواطن الأمور، ومن رجاله المقربين، وهم في حقيقة الأمر ليسوا سوى متمسحين يحاولون أن يحجزوا لهم مكانا حوله، متصورين أن الرجل الذي شغل مناصب مهمة تحتاج مواصفات خاصة سوف تنطلي عليه أفعالهم الصبيانية، وسوف يظل صامتا على ما يلصقون به من أقوال لا يمكن الجزم بصحتها، خاصة أن منهم من ارتبط بعلامات وطيدة مع أقطاب النظامين السابقين، وبشكل خاص نظام مبارك الفاسد ونجليه علاء وجمال وكان يتباهى حتى وقت قريب بصوره معهما.
يا سيادة الرئيس المنتخب أرحنا من عبث المتحمسين وأعلن فريقك الرئاسي أو على الأقل مستشارك الإعلامي، او المتحدث الرسمي، لعلك تضع حدا للمتحدثين باسمك قبل أن نفاجأ بكلام غير مسؤول يلصق بك من بعض المهوسين من طابور عبده مشتاق».
الدولة مسؤولة عن نشر
الوعي الديني الصحيح
ثم نعود بسرعة أيضا إلى «المصري اليوم» عدد الثلاثاء تلبية لرغبة أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس وعضو المجلس الأعلى للسياسات بأمانة السياسات بالحزب الوطني الدكتور إبراهيم البحراوي، الذي كتب من سنوات وفي مكان مقاله الأسبوعي نفسه، مطالبا مبارك أن يتخلى عن الحكم لابنه جمال، الدكتور إبراهيم قال عن السيسي وتدينه:»مع احترامي العميق للمبادئ التي يعبر عنها حمدين صباحي، لم أتردد في وضع علامة صح على اسم المرشح عبد الفتاح السيسي في ورقة الانتخاب، وفي أحاديث عديدة أوضح السيسي أن الدولة مسؤولة عن نشر الوعي الديني الصحيح بين الناس، وأكد مرارا أنه غير مستعد لارتكاب أي عمل يغضب الله.
أعرف أن هناك من يعتبر النزعة الأخلاقية مسألة ثانوية في بناء المجتمعات، وأن الأهم هو وضع النظم والقواعد والقوانين الملزمة.. عندما قرأت الورقة البحثية التي كتبها اللواء السيسي في كلية الحرب الأمريكية عام 2006 تحت عنوان «الديمقراطية في الشرق الأوسط» تأكدت أنه متدين بحق وأنه فوق ذلك يرى بدقة قدرة القيم الدينية على تشكيل ثقافة المجتمعات العربية.
انني لا أشارك القلقين قلقهم من أن تؤدي الحالة الإيمانية المشفوعة بالنزعة الأخلاقية إلى النيل من الحريات الشخصية أو فرض وصاية على هذه الحريات من جانب الدولة ورئيسها. أرى أنه مشغول بالجوهر الأخلاقي للدين الذي يتمثل في تنقية الخطاب الديني من التطرف والشطط من ناحية، وفي العناية بالتعاليم التي تحض على العدل والحق والخير والمساواة والدفاع عن حقوق المستضعفين في الأرض، وعلى طهارة اليد ومحاربة الفساد والإفساد في الأرض من ناحية أخرى.
إن هذه القيم الأخلاقية الدينية إذا وجدت حاكما مثل الرئيس السيسي يؤمن بضرورة ترجمتها إلى سياسات لقواعد الحياة وإلى قوانين منظمة للمجتمع والاقتصاد والإدارة العليا، فإن جميع الأحلام التي يحتضنها شعبنا ستخرج من نطاق الأحلام والأماني إلى خير الفعل. عندما يرى الجميع الأثر الإيجابي للأخلاق الدينية الرفيعة في السياسات وفي أسلوب إدارة الحكم وفي القوانين التي يحق للرئيس اقتراحها على البرلمان أو اصدارها في غياب البرلمان إنها ستكون جميعها حول ثلاثية العدل والحق والخير للجميع وليس لقلة محتكرة أو مفسدة ولنا عودة مع الأخلاق القرآنية».
إعلاميون تلونوا في كل عصر بلون قائده
وأنتقل مسرعا إلى «اليوم السابع» يوم الأربعاء حيث سمعت زميلنا محمد الدسوقي رشدي وهو ينصح السيسي قائلا:»تخلص من وجوه الحزب الوطني ومن كل الوجوه الإعلامية الفاشية التي تحرضك على الخصوم والمعارضين، والتي تلونت في كل عصر بلون قائده وانسف كل هذه الرقاب التي تعود إلى الظهور ظنا منها أن نظامها القديم يعود. اقطع شك صلتك بنظام مبارك بيقين العمل على تطهير مصر من نظام مبارك، ذلك مبتغانا ومبتغى ثورة وصفتها أنت مع الشباب بعد 25 يناير بالعظيمة».
الهدف خدمة المصريين لا أصحاب المصالح
وفي «أهرام» الأربعاء وجه زميلنا وصديقنا جمال زايدة نصيحة للسيسي قال فيها:»لا أعتقد ولا ينبغي أن تكون انحيازات الرئيس الجديد لحفنة من رجال الأعمال بدعوى أنهم قادرون على تنشيط الاقتصاد، هم لا ينبغي أن ينسوا أنهم صنيعة النظام السابق، وأنه لولا الأراضي التي تم منحهم إياها بتراب الفلوس ما كان من الممكن أن يراكموا المليارات، ورجال الحزب الوطني يطلون برؤوسهم ولسان حال قولهم بدوننا لن تنجحوا في الانتخابات البرلمانية. وفي اعتقادي أن الرئيس الجديد لابد أن يظهر برجال جدد شرفاء لديهم كفاءات عالية هدفهم وهدفه خدمة المصريين لا خدمة أصحاب المصالح».
أحد رموز مبارك: كنت
أناضل من أجل حقوق الإنسان
ونترك «الأهرام» ونعود إلى «المصري اليوم» عدد الاربعاء لمتابعة هذه القضية، حيث نشرت على كامل صفحتها الثامنة حديثا مع الأستاذ في كلية طب جامعة القاهرة الدكتور حسام بدراوي، عضو أمانة السياسات السابق وأحد أبرز أصدقاء جمال مبارك، الذي أنشأ حديثا حزبا جديدا اسمه «الاتحاد»، أجرت الحديث معه زميلتنا الجميلة رانيا بدوي ومما قاله لها:»ما لا يعرفه البعض أنني كنت أناضل طوال الوقت من أجل حقوق الإنسان، وكنت أقرب إلى الصوت المعارض داخل نظام مبارك، وأثناء وجودي في المجلس القومي لحقوق الإنسان، تم تكليفي مع الدكتورة منى ذو الفقار بكتابة تقرير عن حقوق الإنسان في مصر، وكان أفضل التقارير التي كتبت، بل كان صادما للحزب الوطني والحكومة آنذاك. وأثناء مناقشة التقرير عرضت أمر الإساءة للناس باستخدام القانون وقت أنه رغم عدم صدور حكم قضائي ضد المتهمين إلا أن إجراءات الاتهام نفسها تعد عقوبة في حد ذاتها وكان ذلك عام 2009، بل كنت أول من طرح سؤالا حول وقوف المتهم خلف القضبان في المحكمة، رغم أنه ما زال بريئا إلى أن تثبت إدانته، خاصة أن هذا المشهد يدمر الشخص نفسيا إذا كان بريئا وعندما بحثت وجدت أن هذا القرار من سلطة القاضي، وكانت النتيجة هجوما ضاريا عليّ من بعض رجال الحزب الوطني».
«كذابين الزفة» يولون و
جوههم شطر المولد الجديد
وأترك «المصري اليوم» وحسام بدراوي لأتجه إلى شركة أونست للتسويق العقاري والنشاط الإعلامي، التي تولى رئاسة تحريرها من مدة بسيطة زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف في آخر عهد مبارك، حيث اتهم الذين تنكروا لمبارك ونظامه بالنذالة قال:»في زمن النذالة كل شيء يمكن أن يحدث، فمن كان ينحني لك يطعنك في الظهر، والصديق يفر من بين أصابعك كالماء الفاتر، وكذابين الزفة يولون وجوههم شطر المولد الجديد، والمنافقون يملأون الأرض والسماء صخبا وضجيجا، كل يخلع ثيابه المتسخة ويبحث عن ثوب جديد لا أخلاق ولا مبادئ ولا شرف ولا ضمير. وفي السنوات الثلاث الأخيرة شحذت النذالة كل أسلحتها السرية والعلنية بشكل غير مسبوق في تاريخ مصر، وتبدلت الوجوه وتغيرت الصور وعاشت البلاد وقائع صعبة وقاسية، كان يمكن تجنبها بأقل قدر من الخسائر. بدأت اللعبة القذرة بالبحث عن ضحايا تعلق في رقابها المشانق وضربت البلاغات الكيدية رقما قياسيا في موسوعة غينتس.. اتهامات زائفة بلا سند أو دليل تشوه السمعة، كان مصير معظمها الحفظ لعدم وجود أدلة. وتعذب أبرياء الكيدية من البهدلة والتشويه، وضربت الفوضى العارمة الإعلام النظيف، ومست سمعته ولطخت مصداقيته وللأسف الشديد فقد اعتبر البعض هذه القاذورات نوعا جديدا من الحرية لكنها حرية الروائح النتنة التي تزكم الأنوف. ومر على مصر أشكال وألوان من صور النذالة المبتكرة، لم ينج منها أحد حتى صانعوها والمتلذذون بمذاقها، فسمعنا صراخ الناشطين من تسريبات الخجل والخزي، وانبرى فريق الدفاع عن «أحلى من الشرف مفيش» ليدينوا أشياء كانوا يباركونها».
والعبارة الأخيرة للفنان الراحل توفيق الدقن في أحد الأفلام في الستينيات كان يقول فيها «أحلى من الشرف مفيش يا آه.. يا آه».
إبراهيم محلب: صباحي
شخصية وطنية من الطراز الأول
وإلى المعارك التي لا تزال مستمرة وإن كانت قد بدأت تقل تدريجيا نتيجة معركة الانتخابات الرئاسية، حيث بدأت تغلب عليها روح الدعوة للمصالحة ونسيان الماضي، وبدأتها يوم الاثنين زميلتنا الجميلة في «الأسبوع» تهاني تركي ـ ناصرية ـ بقولها:»صباحي الذي اختار أن يدخل السباق الرئاسي أمام المشير عبد الفتاح السيسي وهو يعلم جيدا حجم شعبية منافسه الذي ارتبط اسمه بصور بطولية في أذهان المصريين، كان يمكن أن يبتعد تماما ويجنب نفسه كثيرا من محاولات التجريح والتشويه التي طالت شخصه، وكان أكثرها ثقلا تلك التي خرجت من أفواه من كانوا شركاء ورفقاء.
خرج حمدين خاسرا في التصويت، ولكنه بمواقفه بعدم الانسياق وراء دعوات الانسحاب والاستمرار في السباق الرئاسي كسب احترام معارضيه قبل مؤيديه، حتى أن رئيس الوزراء إبراهيم محلب قال في تصريحات إعلامية أنه يكن كل التقدير والاحترام للمرشح الرئاسي حمدين صباحي، مؤكدا أنه سيقوم بالاتصال به لجمع الشمل عقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية بشكل رسمي، وأن صباحي شخصية وطنية من الطراز الأول».
التشخيص السليم بداية الإصلاح
وفي اليوم التالي الثلاثاء نشرت «الأهرام» الحكومية مقالا للسفير السابق بوزارة الخارجية معصوم مرزوق المتحدث باسم حملة حمدين وجه فيه انتقادات لما حدث بقوله:»من اللافت أن أغلب النخب التي احتلت القضاء طوال الأسابيع الماضية وجدت الجرأة كي تلقن الرأي العام وبشكل استعلائي ان المرشح المفضل لا يحتاج إلى حملة انتخابية، وليس في حاجة لتقديم برنامج انتخابي، في استخفاف بالجماهير واستهانة بضرورة تكريس تجربة ديمقراطية سليمة، لقد كان لكل ذلك أثره السلبي الواضح الذي لا يمكن إنكاره. والغريب أنه بدلا من الاعتراف بهذه الأخطاء الفادحة فوجئنا في ليلة التصويت الأولى بهجوم إعلامي ساحق على الجماهير واتهامها بأبشع التهم، ولم تسلم اللجنة العليا للانتخابات من النقد والتجريح، رغم كل ما قامت به، فتارة هي متواطئة لحرمان الوافدين من التصويت، وتارة هي متهمة بما هو أبشع من ذلك. ورأينا وسمعنا قاضية سابقة وهي تكيل الاتهامات لتلك اللجنة، ثم تطالب بإيقاظ رئيس وزراء مصر بعد منتصف الليل كي يتخذ موقفا ويصدر قرارا بأن يكون اليوم الثاني اجازة رسمية، مع توفير كافة أنواع المواصلات بالمجان. والمدهش والمؤسف أن المذيع اتصل بالفعل بالسيد رئيس الوزراء الذي أبدى ترحيبه بتلك المقترحات البناءة. أتصور أنه يجب أن نعترف بما ارتكب من أخطاء بالجملة خلال المرحلة السابقة، لأن عدم الاعتراف هو خطيئة أكبر تشبه حالة الإنكار التي يعيش فيها قادة الإخوان المسلمين، وليس من الصعب التوصل إلى بصمات النخب الفاسدة المنافقة التي أسهمت في إجهاض حماس الشعب المصري، خاصة الشباب، بما دفعه دفعا للتصويت السلبي سواء بالمقاطعة أو الإبطال. إن بداية الإصلاح الحقيقي هو التشخيص السليم ومواجهة النفس بشجاعة وإلا سنظل ندور في محيط دائرة الميدان وكأنها حلقة زار نتطوح فيها على أنغام خداع النفس» .
أما القاضية السابقة التي يقصدها فهي المستشارة تهاني الجبالي ـ ناصرية.
مستقبل مصر يبدأ بتحقيق
الحريات واحترام الرأي
أيضا في «المصري اليوم» يوم الثلاثاء أيضا اشار الأديب الكبير علاء الأسواني الى الهدوء والدعوة للمصالحة بقوله: «ان المشير عبد الفتاح السيسي يتولى الآن رئاسة مصر رسميا، ومهما كان رأينا في ما حدث أثناء المرحلة الانتقالية، فإن واجبنا أن نطوي خلافاتنا جميعا ونصطف حول الرئيس الجديد لنساعده على النجاح في منصبه. وأهم مساعدة نقدمها للرئيس السيسي أن نواجهه بالنقد الصريح الصادق مهما يكن قاسيا.
يجب على الرئيس السيسي أن يتخلص من الجوقة العجيبة التي تشكلت حوله، طبالين وزمارين وعملاء للأمن وآكلين على كل الموائد وفلول نظام مبارك من كبار اللصوص، يجب عليه إلغاء قانون التظاهر والإفراج عن المعتقلين الذين لم يرتكبوا جرائم، لأن نجاحه كرئيس مرتبط بتوفيره المناخ من الحريات الحقيقية واحترامه لكل من يختلف معه في الرأي عندئذ فقط يبدأ المستقبل في مصر».
التلفزيون الرسمي الأكثر رصانة والأقل تسلطا وسلاطة
كما شن زميلنا في «الأخبار» عزت القمحاوي في العدد نفسه من «المصري اليوم» هجوما آخر قال فيه:»لو اهتمت مراكز قياس الرأي العام الوليدة بقياس أثر الصراخ في الفضائيات الخاصة على الانتخابات عرف المضللون كيف كان اجتهادهم مسيئا للديمقراطية، كيف أسسوا لفكرة الحرب بالهجوم على مرشح وبتسفيه الشباب فدعموا بخطابهم العدواني فصيلا يؤمن بها إيمانا أعمى، ولعرفوا كذلك إلى أي درك هبطت مصداقية الفضائيات، وهو أمر لم يتحقق لتلفزيون وصحف الدولة إلا بشقاء أجيال من الفشلة.
وقد أصبح واضحا أن ضمان التعدد من خلال القطاع الخاص هو أسطورة أخرى من أساطير التضليل الإعلامي، فالتلفزيون الرسمي كان الأكثر رصانة والأقل تسلطا وسلاطة، وهذا يؤكد ضرورة وجوده مع وضع ضمانات تحرره، وفي الوقت نفسه لا يمكن ترك حبل الإعلام الخاص على غاربه بتمويل غامض في كثير من الأحيان، وبأداء غير مهني يؤذي الجميع حتى ملاكه الذين يتصورون أنه يوفر لهم النفوذ».
عنق الدولة المصرية تحت رحمة دول أخرى
واستمرار الارتفاع في المطالب الخاصة بإتمام مصالحة وطنية تنهي الأزمة مع قطاع من شباب الثورة، والتخويف من عودة نظام مبارك ومع الإخوان المسلمين الذين يتورطون في أعمال عنف، وهذه الدعوات من كثيرين ينتمون لاتجاهات سياسية متعارضة، فمثلا قال زميلنا جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» الأسبوعية الخاصة التي تصدر كل يوم اثنين وتتم طباعتها في مؤسسة الأهرام الحكومية:»سيكون أمام السيسي والمؤسسة الداعمة له خمسة تحديات في غاية الخطورة، التحدي الاقتصادي حيث تواجه الدولة انهيارا اقتصاديا غير مسبوق حتى في أيام الحروب، ولأول مرة يصبح عنق الدولة المصرية تحت رحمة دول أخرى في المنطقة، إذا قطعت أنبوب الحياة فإن هــــزات عنيفة ستعصف بكل شيء في البلد. والمشكلة أن مهر هذا الدعم يرتبط بمطالب تدمير وملاحقة قطاع واسع من الشعب المصري، على خلفية تأييده للتيار الإسلامي وهو ما يضغط على المشير للاستمرار في حملة القمع والملاحقة لإرضاء الممولين، وهو ما يعني أن ملفات المصالحة الوطنية وهي التحدي الثاني والخطير ستكون معلقة أو غير ذات أولوية أو بحاجة إلى سنوات لإنجازها.
حيث عادت مصر تواجه خطر ميلاد تنظيمات إرهابية أكثر جرأة وتدميرا مما سبق، ولا يمكن تجاهل أن أي تنظيمات تنحو باتجاه العنف الآن سيكون لها على خلاف التنظيمات السابقة حاضنة اجتماعية حقيقية، على خلفية الانقسام الاجتماعي السياسي المتصل بإطاحة الرئيس السابق محمد مرسي وهذا هو الخطير وهذا ما ينذر بضخامة تكلفة المواجهة وصعوبتها.
أيضا سيكون أمام السيسي تحدي مواجهة مطامع رجال أعمال عصر مبارك الذين يملكون الثروة والإعلام حاليا، وقد بدأ بعضهم يتململ مؤخرا ورغم ضجيج الاحتفالات والصخب إلا أن بعض الوخز لا يمكن تجاهله في مواقف وتصريحات وسلوكيات إعلامية. السيسي سيكون بمواجهة أجيال جديدة من الشباب المصري المسيس حتى النخاع لا صلة له بالخبرات القديمة ويملك القدرة على الحراك المفاجئ في الشارع المربك للدولة، وهو قطاع ثبت أنه صعب ترويضه أو حتى ترويعه، كما ستكون تكلفة الصدام الواسع معه مكلفة جدا للنظام السياسي الجديد في ظل أوضاع لا تحتمل المزيد من التمزق وإهدار السمعة والطاقة.
أيام صعبة للغاية تنتظر السيسي وتنتظر البسطاء من المصريين وتنتظر القوى السياسية الموالية والمعارضة، ولعل هذا ما يجعل كثيرا من المحللين يرون أن مشوار القائد العسكري السابق في السلطة قد يكون أقصر كثيرا مما نتصور أو يتصور».
فتح الأبواب والنوافذ ليتنفس
المجتمع هواء نقيا هو الأفضل
وقدم زميلنا مجدي شندي ـ ناصري ـ رئيس تحرير «المشهد» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء عشر نصائح للمشير السيسي ومنها:»راجع أوضاع المعتقلين فالسجون التي حشر فيها الآلاف خلال شهور معدودة لابد أن فيهم مظلومين يمكن لتهمة الإرهاب والتخطيط أو الدعوة لعنف أن تطال مئات منهم لكن يستحيل أن تطال الآلاف.. وإياك أن تتصور أن معارضيك ضعفاء فحمدين أنصاره بالملايين، وليس أقل من مليون كما تقول الصناديق، بل متجذرة في الواقع المصري، ومن ثم هناك ضرورة المصالحة ليست مع الجماعة بقدر ما هي مع شريحة من المجتمع. سينصحونك بالحلول الأمنية هذه ليست حلولا حقيقية، وإنما الحل السياسي وفتح الأبواب والنوافذ ليتنفس المجتمع هواء نقيا هو الأفضل. أقول ذلك وأنا من أشد المعارضين للجماعة وأفكارها وسياساتها وتحريضها وعنفها، باستثناء قلة يجب أن يجلبوا للعدالة. هناك كثرة تتصور أنها تدافع عن الحرية وعن الحق وهؤلاء يجب استيعابهم واستمالتهم وعدم تركهم وقودا لمعركة يائسة ضد سلطات الدولة».
الشباب سند مصر الحقيقي
والمطلب نفسه تقدمت به زميلتنا الجميلة بمجلة «آخر ساعة» وفاء الشيشيني التي شاركت في ثورة يناير/كانون الثاني بقولها:»للمرة المليون لا يمكن أن أشعر بالفرح وهناك شباب بريء ملقى في السجون، أو في المعتقلات لشهور طويلة من دون توجيه تهمة او تحويله للمحاكمة إما لتبرئته أو ادانته إن الذي يحدث يخيفني شخصيا ويمنع الفرح وقبله الأمل في أن يزورني ولو لساعات. كفانا تخوينا وتشويها وشيطنة. ان الدولة التي تغفل غضب شبابها وتتجاهله عمدا تصادر مستقبل وطن هو ملكهم حتما عندما يكون جيل الآباء ومنهم الحكام في ذمة الله، فيا أيها الرئيس المنتخب استمع لهم فهم سند مصر الحقيقي» .
هل يعيد السيسي لمصر الريادة المفقودة؟
والخط نفسه سارت فيه جميلة أخرى وناصرية هي زميلتنا في «الأخبار» نهاد عرفة بقولها:»إن حلم عبد الناصر هو الخطر والفزع الأكبر للدول الكبرى والصهيونية العالمية. ويشاء القدر أن يولد في مصر عبد الناصر جديد، مع اختلاف الأزمنة والأماكن فهل يعيد لنا المشير السيسي حلم الوحدة والقومية العربية التي بدأ يلوح في الأفق.. هل يعيد لنا الريادة المفقودة، مصر القوية التي كانت تصدر المنتجات والثقافات والعلماء ولا تستورد، تبني ولا تهدم؟ هل يعيد للمصريين كرامتــــهم وعزتهم وإنسانيتـــهم المفقودة طوال عهود طويلة بين الفقر والجهل والمرض؟ قلبي وعقلي يقول لي نعم يستطيع المشير السيسي فعل ذلك تعالوا معا مؤيدا ومعارضا محبا له أو كارها لقد أصبح رئيسا لمصر وقضي الأمر ما يهمنا الآن هو مصر ومصر فقط».
حسنين كروم