لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء تكنولوجيا من تحقيق اختراق طبي كبير بالتوصل إلى طريقة يتم فيها استخدام تقنيات «الذكاء الاصطناعي» في الكشف عن مرض السرطان، وبمهارة وكفاءة أعلى من الأطباء التقليديين، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحله الأولى بشكل أسرع وأفضل.
ويتوقع العلماء أن تتسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقدم عام في قطاع الرعاية الصحية خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث تُقبل الشركات الأمريكية الكبرى على الاستثمار في هذا المجال الواعد والمدر للأرباح.
وحسب أحدث الصيحات التي تمكن باحثون أوروبيون وأمريكيون من التوصل لها فإن في مقدور نظام جديد يعتمد تقنية الذكاء الاصطناعي أن يقوم بتشخيص سرطان الجلد بشكل مبكر وبدقة عالية وأداء أفضل من الأطباء العاديين.
وطور هذه التكنولوجيا الجديدة التي نشرت عنها العديد من التقارير الغربية فريق بحث من ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة، حيث تم إجراء اختبار للمقارنة بين أداء هذا النظام ـ وهو عبارة عن شبكة عصبية عميقة التعلم، وبين أداء 58 طبيب أمراض جلدية من 17 دولة لتشخيص أورام سرطانية خبيثة وحميدة، وانتهى الاختبار إلى تغلب النظام الالكتروني على الأطباء.
وتمكن النظام من الكشف الدقيق عن السرطان بنسبة 95 في المئة من خلال صور الأورام السرطانية والأورام الحميدة، في حين كانت نتيجة الفريق الطبي المكون من 58 طبيب متخصص في الأمراض الجلدية دقيقة بنسبة 87 في المئة فقط.
في غضون ذلك، طور باحثون صينيون تقنية يمكن أن تشخص سرطان البروستاتا بدقة مماثلة لأخصائي علم الأمراض. وقال الباحث هونغ تشيان قوه من جامعة نانجينغ: «هذا سيساعد علماء الأمراض على إجراء تشخيص أفضل وأسرع، بالإضافة إلى القضاء على التباين اليومي في الحكم الذي يمكن أن يتسلل إلى التقييمات البشرية».
إلى ذلك نجح باحثون في جامعة هيوستن في ولاية تكساس الأمريكية في تطوير برنامج لتحديد شكل سرطان أورام الرأس والرقبة بدقة، وقد تمكن أخصائيو علاج الأورام بالإشعاع من استهداف الخلايا السرطانية بشكل أكثر دقة بفضل هذا البرنامج الجديد.
كما طور علماء من يوكوهاما في اليابان برمجيات يمكنها اكتشاف سرطان القولون في مراحله الأولى بدقة تصل إلى 86 في المئة وهذه الدقة ممتازة حيث يصعب تحديد هذا النوع من السرطان قبل أن تصبح الأورام خبيثة ومميتة بعدما تتمكن الخلايا السرطانية من مجرى الدم، لذلك فإن الكشف المبكر أمر بالغ الأهمية ويساعد في تحسين نتائج العلاج.
ويعمل الباحثون في كلية «إمبريال كوليدج» في لندن مع مختبرات «ديب مايند» التابعة لشركة ألفابت على تطوير تقنيات مبنية على الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة فحص سرطان الثدي.
ويُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعا بين النساء في جميع أنحاء العالم حيث يتم تشخيص 1.6 مليون امرأة مصابة به كل عام، وفي المملكة المتحدة وحدها يتم تشخيص أكثر من 150 مريضة بسرطان الثدي كل يوم. وعلى الرغم من التقدم الطبي فإنه لا يزال يقتل حوالي 11 ألف سيدة في هذا البلد كل عام و500 ألف على مستوى العالم.
وتقنية «الذكاء الاصطناعي» هي التكنولوجيا المستخدمة في صناعة الإنسان الآلي أو «الروبوت» وهو الجهاز الذي بات يغزو كافة أشكال المهن والمجالات، ويتوقع أن يحل بدل الآلاف وربما الملايين من الموظفين في العالم خلال السنوات المقبلة.