لندن ـ «القدس العربي»: اعتقلت أجهزة الأمن المصرية الأسبوع الماضي أحد أشهر المدونين المستقلين والناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو الناشط المعروف باسم «محمد أوكسجين» والذي يدير قناة على «يوتيوب» تحظى بانتشار واسع، وذلك على الرغم من عدم وجود أي انتماء سياسي له، إضافة إلى أن أغلب إنتاجه لا يتعدى كونه لقاءات يجريها مع المصريين في الشارع.
وحسب المعلومات التي جمعتها «القدس العربي» فإن الشاب محمد أوكسجين، إسمه الحقيقي محمد إبراهيم محمد رضوان، وهو خريج الجامعة العمالية وموظف في إحدى دور النشر، وهو مجرد ناشط متواضع وبسيط يحمل كاميرا يسير بها في شوارع القاهرة لتوثيق ما يراه صوتاً وصورة، كما يجري بعض اللقاءات مع الناس لاستطلاع مواقفهم وتوثيق آرائهم.
ولدى الشاب مدونة على الإنترنت وقناة على موقع «يوتيوب» يعرض عليها ما يصوره أولاً بأول، وكل ما يشغله حسب قوله هو حبه لعمله والتصوير ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي وليس لديه أي اهتمام سوى في توثيق الأحداث من خلال الفيديو.
وحسب ما رصدت «القدس العربي» فإن قناة «يوتيوب» على أوكسجين تأسست يوم 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 ومنذ ذلك التاريخ تمكنت من استقطاب أكثر من 49 مليون مشاهد، إضافة إلى آلاف المشتركين.
وكتب محمد أوكسجين في التعريف لقناته على «يوتيوب»: «نسعى لاثبات الحقائق المجردة فهذا ما تقتضيه أمانة الكلمة، نحن ضد التيار.. لا تنتظروا منا أن نمدح ما يمدحه الأغلبية.. أو نرفض ما يرفضه الأغلبية، نحن نرى الأحداث بوجهة نظر منطقية. مُحدثة، مُختلفة.. للحروف هنا لغة أخرى… شكراً لتواجدكم معانا هنا في أوكسجين مصر».
وأضاف: «الصحافي الحقيقي ليس من يكتب بل من ينفخ روحه في الكلمات، المصور الحقيقي ليس من يصور بل من ينفخ روحه في الفيديوهات… سنموت في النهاية ونحن ننقل لكم الحقيقة».
وأجرت قناة أوكسجين عددا من اللقاءات مع شخصيات معروفة، مثل الأديب علاء الأسواني والسفير معصوم مرزوق والدكتور ممدوح حمزة والمحامي الحقوقي جمال عيد وغيرهم من الشخصيات العامة.
ويقول أوكسجين إن كل ما كان يضايقه أنه أحيانا يتم تصنيفه حسب الفيديو الذي يصوره ويعرضه، فعندما نشر فيديو لأم الولد الذي دهسه موكب الرئيس الأسبق محمد مرسي، اتهمه الإخوان بأنه فلول، وعندما نشر فيديو ينتقد الفريق أحمد شفيق اتهمه أنصار شفيق بأنه إخوان، وهو يؤكد أنه ليس من الفلول ولا من الإخوان وكل ما يريده أن يعرف الناس الحقيقة وما يدور حولهم ليس بنقل الحديث ولكن بالفيديو الموثق.
وأدانت «الشبكة العربية العربية لمعلومات حقوق الإنسان» اعتقال الناشط الإعلامي والمدون أوكسجين، وقالت في بيان لها إن «سياسة الترصد والقبض المسلطة على رقاب الصحافيين والمدونين المصريين لا بد أن تتوقف، وانه يتوجب على أجهزة الدولة احترام نصوص الدستور الداعمة لحريتي الرأي والتعبير». وطالبت بالإفصاح عن مكان احتجاز محمد إبراهيم وسرعة الإفراج عنه.
وقالت: «ان القبض على محمد أوكسجين يعد حلقة جديدة من حلقات الإجهاز على حرية الرأي والتعبير المكفولتين دستورياً، إذ لم يكد ينقضي الأسبوع الأول على إعلان فوز السيسي بفترة رئاسية جديدة حتى توالت الاعتداءات على حرية الصحافة والتعبير، بدأت بتغريم موقعي «المصري اليوم» و»مصر العربية» بعقوبات مالية لنشرهما خبرين عن التجاوزات التي تمت في الانتخابات الرئاسية الأخــيرة ثم إحالة رئيس تحرير «المصـــري اليوم» وأحد محرريها للتحــقـــيق معه وبعدها تم اقتحام مقر موقـــع «مصـــر العربية» وقبض على رئيس تحريرها بتهمة إنشـــاء موقع دون ترخيص، وعندما قـــدم الرجل الأوراق الدالة على وجـــود ترخيص تمت إحالته للنيابة التي وجهت له تهماً جديدة تتعلق بنشـــر أخبار كاذبة والترويج لجماعة الإخوان المسلمين، ثم قضت بحبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق، وإلى جانب ذلك يجري وقف نشر مقالات الصحافيين والتضييق عليهم في نية واضحة لإتمام القضاء على أي صوت يغرد بعيداً عن السرب وفي تحذير واضح لكل من تسول له نفسه الإفصاح عن رأي معارض».
وطالبت الشبكة سلطات الدولة المصرية بالإفراج عن محمد وكافة الصحافيين والمدونين المحبوسين على ذمة قضايا حرية الرأي والتعبير ووقف التضييق الأمني على المنصات الإعلامية وملاحقة مدشنيها دون ذريعة سوى إفصاحهم عن آرائهم وكذا وجوب إعلاء حريتي الرأي والتعبير وما ينبثق عنهما من حريات كحرية الصحافة وحرية تداول المعلومات كإطار أساسي للحق في المعرفة المكفول دستورياً.