أحدث صرعات تكنولوجيا الأمن: رجال شرطة آليون لقمع التظاهرات ومكافحة الشغب

حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تنشغل فيه الأنظمة المستبدة عبر العالم في البحث عن أحدث وأفضل الوسائل لفرض قبضتها الأمنية والتضييق على معارضيها، فان خبراء في عالم التكنولوجيا الحديثة يعملون أيضاً على ابتكار ما يسهل عمل هذه الأنظمة ويزيد مشترياتها من الأدوات المستخدمة في أعمال القمع وترهيب السكان.
وتمكن خبراء تكنولوجيا في الصين من صناعة أول رجل شرطة آلي في العالم، حيث ابتكروا «روبوت» جديد يستطيع أن يشارك في أعمال قمع التظاهرات ومكافحة الشغب، وبمقدوره التصدي لزحف المتظاهرين ومنعهم من الاستمرار في السير في اتجاه هدفهم، أما الوسيلة فهي بسيطة، حيث يوجه صعقة كهربائية لمن يقترب مسافة معينة من الخطوط الحمر التي يتم تحديدها من قبل رجال الشرطة.
وبابتكار هذا الرجل الآلي بات بمقدور رجال الشرطة وقوات مكافحة الشغب البقاء في الصفوف الخلفية وعدم الاشتباك مباشرة مع المحتجين، وإنما ترك الصف الأول من الرجال الآليين يقوم بعملية التصدي للمحتجين وردعهم ومنعهم من الوصول إلى أهدافهم.
وأطلق الخبراء الصينيون على الرجل الآلي المبتكر اسم (AnBot) ويبلغ طوله 1.5 متر، أي أنه قريب من متوسط طول الإنسان العادي، فيما يبلغ وزنه 78 كيلو غراماً فقط، وهو قادر على تحديد الخطر الذي يواجهه وملاحقته بسرعة تصل إلى 11 ميل في الساعة، أي 18 كيلو مترا، ما يعني أنه أسرع من الرجل العادي أو الشاب وهو يركض، بما يمكنه على الأغلب من اللحاق بهدفه واصطياده، أي اعتقاله.
وفي حال تم تحديد خط أحمر من قبل قوات الأمن ينبغي على المتظاهرين عدم اجتيازه، كأن يكون محيط سفارة يجب حمايتها أو منشأة حكومية حساسة، فان الشرطي الآلي قادر على الوقوف والثبات في المكان، ومن يمقترب منه إلى مسافة معينة يقوم بتوجيه صعقة كهربائية له تجبره على التراجع والتقهقر.
ويتضمن االشرطي الآلي زراً (كبسة) خاصاً يمكن لأي شخص أن يضغط عليه ليتحدث إلى الشرطة، أي من الممكن استخدامه أيضاً في أعمال الحراسة، بحيث يكون في الواجهة كأن يكون حارساً على الباب، ومن يرغب بدخول المبنى يقوم بالضغط على الزر (SOS) ويتحدث إلى الشرطة التي تقرر السماح له بالدخول أو لا، وفي حال سمحت لهذا الشخص بالدخول فانه يتم الايعاز إلى الرجل الآلي بتمريره دون عوائق.
ويقول منتجو هذا الشرطي الآلي إنه اختراع من الممكن أن يلعب دوراً محورياً في المستقبل في أعمال الأجهزة الأمنية، وخاصة في مكافحة الشغب والإرهاب وقتال الشوارع والاختلالات الأمنية، فيما يبدو أن مثل هذا الاختراع يمكن أن يرفع نجاح الأنظمة المستبدة في العالم في عمليات القمع التي تقوم بها واستهداف المعارضين وملاحقتهم.
كما أن منتجي هذا «الروبوت» يقولون أيضاً أنه يشكل اختراقاً كبيراً في مجال التجهيزات الأمنية وبتكلفة متدنية جداً، حيث يمكن أن يقوم بأعمال مكافحة للشغب أو مراقبة وحراسة الأماكن الهامة والحساسة على مدار الساعة.
وبحسب الباحثين والخبراء في جامعة بكين الوطنية للتكنولوجيا الدفاعية فان الاختراع الجديد ليس سوى أداة إضافية من أجل مكافحة الجرائم.
ونقلت وسائل إعلام صينية عن مصادر قريبة من الاختراع الجديد ومطلعة على تفاصيله قولها إن الشرطي الآلي لديه أجهزة استشعار تمنحه قدرات شبيهة بعيون وآذان الإنسان، أي أنه قادر على تمييز المشاهد أمامه، وتمييز الأصوات أيضاً، ومن ثم يقوم بالتصرف على ضوء ما يواجهه. وتعتبر صناعة «الروبوت» واحدة من القطاعات والمجالات التي تشهد طفرة كبيرة منذ سنوات، وهي واحدة من فروع علم «الذكاء الصناعي» ويسود الاعتقاد أن الإنسان قد يصل إلى مرحلة يقوم فيها بإنتاج رجل آلي أو جهاز أكثر ذكاء منه، فيما يتنبأ بعض الخبراء في الذكاء الصناعي أن تكون نهاية البشرية على يد آلات أكثر ذكاء من الإنسان نفسه يقوم بصناعتها ثم تخرج عن سيطرته بشكل كامل، وتؤدي إلى زوال البشرية بأكملها.
وكانت الصين ابتكرت رجالاً آليين للعمل مكان العمال في بعض المصانع الكبرى، مثل مصانع شركة «فوكسكون» العملاقة التي تقوم بإنتاج هواتف «آيفون» لحساب شركة «آبل» الأمريكية.
وأعلنت «فوكسكون» أن «رجلا آليا» عبقريا سيقوم بصناعة غالبية أجهزة «آيفون» حيث انتهت من تطوير «روبوت» أطلقت عليه اسم «فوكسبوت» ليقوم بالعمل على خطوط الإنتاج في الشركة بدلاً من العمال الذين ينفذون إضرابات واحتجاجات بين الحين والآخر.
وحسب الشركة الصينية فإنها أجرت اختبارات لعشرة آلاف «روبوت» على أن طرح عشرة آلاف رجل آلي للعمل ليس سوى مرحلة أولى من المشروع، حيث ترمي الشركة لتشغيل مليون «روبوت» في مصانعها.
وتعتبر شركة «فوكسكون» واحدة من أكبر مصانع التكنولوجيا في العالم حيث تشغل أكثر من 1.2 مليون عامل في مختلف مصانعها وخطوط إنتاجها المنتشرة في مختلف أنحاء الصين.
وتبلغ تكلفة الرجل الآلي الواحد الذي تم تطويره للعمل في «فوكسكون» 25 ألف دولار، إلا أنه قادر على إنتاج 30 ألف وحدة إلكترونية سنوياً.

أحدث صرعات تكنولوجيا الأمن: رجال شرطة آليون لقمع التظاهرات ومكافحة الشغب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية