أحدث وصفة علمية لتعامل الأم مع المراهقين: كوني الصديقة الودودة واحذري العصبية والعقاب

حجم الخط
2

لندن – «القدس العربي»: يشتكي الأهل في كثير من الأحيان من صعوبة معرفة الطريقة المثلى للتعامل مع المراهقين، وتنتابهم مشاعر القلق والخوف من تحمل أعباء هذه المرحلة العمرية الصعبة بما فيها من تغيرات نفسية وفسيولوجية ومشاكل وصدمات يصعب التعامل معها أو حلها أو استيعابها من قبل الأهل.
«القدس العربي» حاورت الدكتور موسى الخزندار المدرب العالمي المعتمد وخبير التنمية البشرية والاستشاري النفسي والأستاذ الجامعي في الجزائر، وهو فلسطيني مقيم في الجزائر للبحث في مشاكل المراهقين وكيفية علاجها.
يقول د.موسى إن فترة المراهقة تحدث فيها تغييرات كثيرة يمر بها، هي مرحلة تبدأ من عمر12 إلى عمر 18 سنة. وهذه فترة نمو وانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الاستقلال والرشد والاعتماد على النفس. وتحصل في هذه المرحلة تغيرات جسمانية وعقلانية وانفعالية.
أولا – التغيرات الجسدية: تكون بإفرازات الهرمونات وتحصل تحولات في شكل المراهق وحجمه بالإضافة إلى تغيرات في الصوت في هذه المرحلة يشعر المراهق بالتعب ويميل إلى الكسل ولديه رغبة كبيرة في الراحة.
ويؤكد د.موسى الخزندار ان التغيرات الجسدية تؤثر على المراهق فنلحظ عنده زيادة في ساعات النوم، وزيادة في الإهتمام بمظهره الخارجي وعنده رغبة وشهية للغذاء ويفضل التعامل مع الآخرين الغرباء أكثر من التعامل مع أسرته وبالتحديد من هم أكبر منه سنا.
أما عن المرحلة الإنفعالية فيرى د.الخزندار أن المراهق يشعر بالغيرة وأيضا بالتمرد على أي سلطة تواجهه يرفض أن يعامله أحد بالقوة، وهنا يجب ان يعلم الأهل بأن هذه التغيرات طبيعية ولا داع للقلق وأنه يجب على الوالدين ان يغيروا أسلوب تعاملهم مع أبنائهم المراهقين بطريقة تحمي تماسك الأسرة وتواصلها.

ولكن لماذا يشعر الأهل

بالقلق من هذه المرحلة؟

يجيب دكتور موسى: لابد ان يكون هناك تحضير للمراهقة قبل أن نبدأ وهناك تفاوت واختلاف بين الذكور والإناث. فالإناث تميل إلى العاطفة أكثر وتميل إلى المشاعر الحساسة جدا عكس الذكر الذي يميل إلى قوة الشخصية.

إحتياجات المراهق

يقول د.الخزندار: يجب ان تكون الثقة متبادلة لأن للمراهق حاجات ويميل إلى إشباع رغباته، ويحتاج إلى الحوار. لا يحب فرض الرأي والتحكم الذي يعتبره تهكما وازدراء يحتاج أيضا إلى التحفيز والتشجيع. يجب أن نشعر المراهق أنه يستطيع أن يساعد الكبار، يجب مساعدة المراهق بالحب، ان يشعر بالحب، ومن أهم احتياجات المراهق هو أن يشعر بأن من حوله يحبه يحتاج أن يشعر بالحنان والعطف والأمان.

العقاب وتأثيره

وعن عقاب الوالدين للمراهقين يشير د.موسى: أن العقاب لا يجب ان يكون جسديا ولا لفظيا، ولا يجوز معاقبة المراهق الا اذا كان هناك ما يستحق العقاب، فمجرد نظرة الأب لأبنه نظرة فيها نوع من التأنيب يكون عقابه أكثر من العقاب الجسدي المرفوض أصلا، إهمال المراهق وتهميشه عندما يخطئ لفترة معينة فهذا بحد ذاته عقاب، العقاب الجسدي واللفظي خطأ فادح ينعكس بشكل سلبي على تكوين شخصيته وبالتالي تحطم شخصية المراهق. عملية الشتم والسب والضرب مؤذية ولها انعكاس سلبي على حياته المستقبلية.
أما بالنسبة إلى كيفية التعامل مع أخطاء المرهق، فينصح د. الخزندار الآباء بالصراحة والوضوح والصداقة ويقول أنه من الضروري أن تكون هناك سرية في النصح فلا يصح توبيخه ومحاسبته أمام أخوته أو أفراد الأسرة، ولا حتى أمام الناس خارج إطار الأسرة. ويجب أن يشعر المراهق أنه يعامل باحترام وتقدير من قبل والديه أمام الأقارب والأصدقاء، ولابد أن نضع حسن الظن في المراهق حتى لو كان عندنا شكوك أنه يقوم بخطأ ما خاصة عند مشاهدة التلفزيون بأمور لا يرضى عنها الوالدان أو يجلس لساعات أمام الانترنت ويجب ان نكون أصدقاء لهم هم يرفضون فرض الأوامر عليهم بالقوة.
المراهق يحب الحوار والنقاش واحترام رأيه وعند الحوار معه يجب أن نشعرهم ونشعر أنفسنا بأننا نتحاور مع أصدقاء بمثل أعمارنا. وهناك مثل يقول»ان كبر ابنك خاويه».
ولو أردت توجيه النقد فيجب انتقاد السلوك لا الشخص نفسه، واذا اردنا انتقاده لشيء ما فيجب توجيه الانتقاد لمرة واحدة فقط وعدم التكرار.
وعندما ينصح الأهل المراهق يجب البدء بأبتسامة، كما ويجب ان ننهي النصيحة بإبتسامة أيضا.

التعامل بالرفق واللين

وهنا ينصح د.موسى أنه عند الحديث مع المراهق يجب ان نتحدث معه بنبرة صوت هادئة فذلك يؤثر بشكل ايجابي على المراهق فعندما نتحدث معه بنبرة هادئة يستوعب أكثر واذا شعرت الأم بانها مرهقة أو تعبانة أو عصبية من الأفضل عدم مناقشة أي موضوع مع المراهق.
هناك دراسات علمية أثبتت أن أكثر من 80 في المئة من مشاكل المراهقين هي بسبب محاولة فرض أولياء الأمور آراءهم وعاداتهم وتقاليدهم على أبنائهم المراهقين، وتختلف هذه المرحلة بين المراهق الذي يعيش في القرية عن الذي يعيش في المدينة.
ويضيف: أن المراهق لابد أن نستوعبه، عندما يأتيني أب يتشكي من صعوبة التعامل مع أبنه المراهق أول ما أفعله أحمل الأب والأم المسؤولية خاصة عندما يوفر الأهل كل شيء له وتكون ردة فعله عكسية على ذلك.
يجب الحذر والهدوء في التعامل مع المراهق المتمرد:
ويحمل الخزندار الأب والام مسؤولية مشاكل أبنهم، ويقول أن المشاكل العائلية تنعكس عليه، فالمراهق قدوته الأب والأم والأسرة فهو يقتدي بسلوكياتهم لكن عندما يرى عكس السلوك في التعامل معه فيحدث عنده نوع من الصراع بينه وبين نفسه فكيف تطلب منه أن يكون صادقا على سبيل المثال وأنت تكذب؟
ويضيف: المراهق يمر في صراعات يبحث عن التوازن بين أن يعتمد على نفسه وأن يستمع إلى التوجيه بالأمر ويكون في مرحلة يحتاج إلى التقرب من الأصدقاء أكثر ويشعر أنهم أقرب له من أهله ويثق بهم أكثر من ثقته بأهله.

نصائح للتعامل مع المراهق

د.موسى يتحدث عن بعض النصائح المهمة في طريقة واسلوب التعامل مع المراهق وينصح هنا:
– لابد ان تراقبه من بعيد وحتى لو اكتشفت انه يقوم بسلوك سيء فمن الخطأ أن تتم مواجهته به، لاننا نكون قد كسرنا حاجز الهيبة والاحترام بيننا وبينه وكسرت حاجز التقدير وبالتالي فقد نفقد شخصيتنا أمام المراهق.
ويمكن معالجة المشاكل بان يطلب الأهل أن يتدخل بعض الأصدقاء الذين يثق بهم المراهق، عم أو خال، لأنه يقبل النصيحة من خارج البيت أكثر من داخله.
نصيحتي انه لا بد أن نتعامل معه بحذر وبنوع من التقدير الذاتي وعلى أنه شخص يخطأ كأي شخص آخر فنحن جميعنا نخطئ ونتعلم من أخطائنا. وكما يجب التعامل معه بنوع من عدم المقارنة وتجنبها مع الآخرين ويجب الإبتعاد عن النظرة المثالية فربنا سبحانه وتعإلى خلقنا نخطأ ونتوب.
ولابد أن نتعامل معه بأعلى درجات العقلانية وأن نحاوره حوار الكبار، وأحاول أن أقول له دائما أن ثقتي به عالية هذا يبني الثقة ففي هذه المرحلة يفقد المراهق الثقة بنفسه لذلك يجب علينا ان نعزز ثقته حتى لا تهتز ويجب أن يتوفر جو ومناخ مناسب وبحذر.
واخيرا نستخدم معه الحوار الصريح ونحمله المسؤولية ونجعله يتخذ القرار بنفسه حتى لو كان الاختيار خطأ أو لا يرضي الوالدين فأنه عندما يتخذ القرار بنفسه فهذا يصنع منه شخصية قوية غير مهزومة.اذا لم تكن لديه القدرة على اتخاذ القرار فيبقى يعتمد الأهل حتى اذا تزوج وكبر ويصبح معدوم الشخصية وعاجزا عن اتخاذ القرارات المهمة في حياته.
ويختتم دكتور موسى رسالة إلى الأسرة مفادها:عندما تفترق بك الطرق فكر في النهاية في كل طريق قبل عبوره في هذه المرحلة وأن تربية الأبناء 80 في المئة منها تقع على الأم، وليس على الأب فالأم تصنع الأبطال والقادة وهي المسؤولية الأولى، لكن دور الأب يتلخص في هيبته وشخصيته أمام أبنائه واذا فقدت شخصية الأب فقدت شخصية الأبناء.أقول له فاقق

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية