أحد شيوخ سيناء لـ«القدس العربي»: الحرب ضد الإرهاب في سيناء طالت جدا والأسلحة مصدرها الحدود الغربية لمصر وليست من أنفاق غزة

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»:تصاعدت في الأيام الأخيرة، وتيرة لجوء العناصر الإرهابية في سيناء إلى استهداف المدنيين، والتوحش في عمليات القتل والذبح والخطف والتنكيل، وجاء مقتل العميد عادل رجائي قائد الفرقة التاسعة مدرعة في الجيش المصري، المعروفة باسم «حماة الأهرام» أمام منزله في القاهرة، نهاية الأسبوع الماضي، كمثال على تصعيد التنظيمات الجهادية. وذلك بعد تصفية القيادي الإخواني محمد كمال، قائد الجناح العسكري للجماعة منذ أيام على يد قوات الداخلية.
ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كان ذلك يمثل استراتيجية جديدة للتنظيمات الإرهابية لتخفيف الضغط الكثيف عنها، بعدما تكبد تنظيم أنصار بيت المقدس خلال الفترة الماضية العديد من الخسائر مع ضربات القوات المسلحة المتتالية له، ليأتي ذلك استكمالا لمسلسل الحرب الدائرة بين الجيش وعناصر الإرهاب في مصر.
وقال أحد شيوخ قبائل سيناء، رفض ذكر اسمه، لـ«القدس العربي» ان «الحملات ضد عناصر الإرهاب مستمرة منذ فترة طويلة، ولكن الحملة الأخيرة كانت مركزة ومن الأشد، هناك استهداف لأوكار العناصر الإرهابية بشكل أفضل وما زالت الحملات مستمرة ولن تنتهي بعد».
وأضاف «ان الحرب ضد الإرهاب طالت جدا، ونحن في سيناء كنا نتمنى انهاءها، ولكن عدم حسم الموقف من جانب الجيش المصري هو ما أدى إلى تشجيع تلك العناصر الإرهابية على ما تقوم به. هناك من يقول ان الإرهاب قادم من الأنفاق ولكن الآن تم غلقها وتهجير المواطنين من رفح وإقامة منطقة عازلة، فالإرهاب ليس قادما من الأنفاق، والعناصر الإرهابية لن تأتي من سيناء وانما من جميع المحافظات ومن خارج مصر أيضا، فمن يرمي الصاروخ على الطائرة أو اللغم على الدبابة ليس من أبناء سيناء وانما هو عمل غربي خارجي، من المسؤول عن دخول تلك الصواريخ؟».
واستكمل «الأسلحة ليست صناعة سيناء، ولابد من معرفة المقصر ومن سمح بدخول تلك الأسلحة المتطورة ومن أين دخلت، ينبغي غلق الحدود حتى يمكن حصر العناصر الإرهابية، أو السيطرة على الحدود الغربية لمصر وحينذاك لا يمكن القيام بأي عمل إرهابي».
وأوضح «هناك نقاط تمركز معينة لتلك العناصر في سيناء ولكنهم يتحركون، فلديهم تكتيك واستقدام عمليات نوعية، وأكثر نقاط تمركز تلك العناصر في «بلعة» غرب مدينة رفح شمال سيناء وأيضا جنوب العريش وجنوب الشيخ زويد».
فيما طالب عبدالعال الأخرس، شيخ قبيلة الأخرسية شمال سيناء، عبر برنامج «الحياة اليوم»، المذاع على فضائية «الحياة»، القوات المسلحة بتوجيه الضربات العسكرية للإرهابيين بكل قوة وحزم. وأشار إلى أن أبناء سيناء بين المطرقة والسندان بسبب مساندتهم للجيش في الحرب على الإرهاب، لافتًا إلى أن أبناء سيناء تُقطع رقابهم من الإرهابيين حينما يتعاونون مع جيشهم، وتابع: «نحن في حرب استنزاف لأن الحرب في سيناء مستمرة منذ أكثر من 1200 يوم وأبناء سيناء وقع عليهم ضرر أخطر مما وقع على الإرهاب وهناك ممارسات أمنية صعبة على الأهالي».
وقالت مؤسسة «وجه مصر» الإعلامية في بيان لها، أن العملية الإرهابية التي تستهدف المدنيين دليل على اختناق الإرهاب في سيناء. وأكدت، أن «الإرهاب الذي يريد النيل من عزيمة المصريين وهم يشقون طريقهم نحو المستقبل، إنما يزيدنا إصرارا على مواصلة العمل والجد لمزيد من التحدي والإصرار على السير قدماً في طريق البناء والتنمية».
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد قال خلال حواره مع شبكة «بي بي إس» الأمريكية، أن الوضع في سيناء تحسن بشكل كبير مقارنة بما كان عليه في الماضي، مؤكداً أن الهجمات الإرهابية محدودة جداً تصل من 1٪ إلى 2٪ من إجمالي منطقة سيناء. وقال إن الإرهاب أخطر تهديد نواجهه ليس في مصر فقط لكن في المنطقة والعالم بأسره، مشيراً إلى أنه في الماضي طالب بوضع استراتيجية دولية شاملة لمواجهة الإرهاب، فيها الكثير من المكونات والعناصر بما فيها الأمن والاقتصاد والثقافة والعلوم وتجديد الخطاب الديني، بحيث نستطيع أن نقف بصمود أمام الإرهاب في سيناء. ويذكر انه، في يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر الجاري استشهد 10 جنود وأصيب 6 آخرين، إثر هجوم إرهابي شنته عناصر إرهابية على كمين «زغدان» الأمني بنطاق مركز بئر العبد شمال سيناء، والذي يبعد قرابة 40 كيلومترا عن جنوب مركز بئر العبد على طريق قرية المغارة بوسط سيناء.
وجاء رد القوات المسلحة المصرية سريعاً، حيث قامت، بعد يومين من الحادث بقصف جوي استهدف (16) ملجأ تستخدمه العناصر التكفيرية، أسفرت عن مقتل 18 تكفيريا وتدمير 4 عربات، بالإضافة إلى تدمير 14 دراجة نارية، كما تم ضبط كميات متنوعة من الأسلحة والذخائر، وأسفرت عن استشهاد 3 وإصابة 2 من أبطال القوات المسلحة.
واستمرت عمليات الجيش المصري في تدمير بؤرة إرهابية كبيرة لعناصر بيت المقدس، ومخزن متفجرات كبير بقرية المهدية جنوب رفح، وقتل قرابة 20 إرهابيًا وتدمير بعض السيارات والدراجات النارية، كما تمكنت القوات من تصفية 3 تكفيريين وضبط 16 عبوة ناسفة، في منطقة الإرسال برفح، حيث حاصرت المنطقة بالكامل.
كما اشتبكت القوات مع عنصرين تكفيريين أحدهما يحمل آر بي جي، والآخر يحمل مدفعًا متعددًا، وثالث راقب تحركات القوات بمنظار تليسكوب، وتمت تصفيته.
واستمر هجوم الجيش على العناصر الإرهابية لليوم التالي، حيث قُتل 10 خلال هجمات حاولوا تنفيذها ضد 3 كمائن أمنية برفح والشيخ زويد في توقيت واحد، كما تم تدمير بؤر إرهابية ومخازن متفجرات جنوب الشيخ زويد وشرق وجنوب العريش ورفح، حيث قصفت القوات الجوية تجمعا للعناصر التكفيرية ما أسفر عن مقتل قرابة 19 إرهابيًا وإصابة العشرات وتدمير بعض السيارات والدراجات النارية.
كما تعرض كمين أمني على حدود غزة بالقرب من معبر رفح البري لهجوم مسلح، إلا أن القوات المسلحة تصدت له، ما أسفر عن مقتل 4 عناصر تكفيرية وإصابة 2 آخرين وفرار باقي العناصر الإرهابية دون وقوع اصابات في صفوف القوات.
كما تعرض كمين أبو طويلة جنوب الشيخ زويد لهجوم مسلح آخر، ووقعت اشتباكات عنيفة، ونجحت القوات من صد الهجوم والحاق خسائر في صفوف التكفيريين بقتل 3 منهم وفرار باقي العناصر.
كما تصدي كمين الخروبة جنوب الشيخ زويد لهجوم إرهابي ثالث بقذائف «آر بي جي» التي انفجرت بعيدا عن الكمين، وردت القوات بقوة ما أسفر عن مقتل 3 عناصر تكفيرية وفرار باقي العناصر.
كما أحبطت القوات المسلحة محاولة لاستهداف حواجز أمنية بمدخل مدينة الشيخ زويد الشرقي والغربي على الطريق الدولي العريش رفح بأسلحة آلية خفيفة، وفشلت محاولة استهداف كمين بوابة الشيخ زويد بقذيفة صاروخية، كما تمكنت القوات من تفجير 9 عبوات ناسفة بعد الكشف عنها أثناء حملات التمشيط.

أحد شيوخ سيناء لـ«القدس العربي»: الحرب ضد الإرهاب في سيناء طالت جدا والأسلحة مصدرها الحدود الغربية لمصر وليست من أنفاق غزة

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية